Al-KahfJuz 15 · Page 299

Al-Kahf 18:47

The Cave · Juz 15 · Page 299

وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧

And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.

1 translator’s note
  1. i.e., flattened and bare. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:47–53

.

وقَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ﴾ قَرَأ الحَسَنُ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ ( تُسَيَّرُ ) بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وفَتْحِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ الجِبالِ عَلى النِّيابَةِ عَنِ الفاعِلِ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ ومُجاهِدٌ ( تَسِيرُ ) بِفَتْحِ التّاءِ الفَوْقِيَّةِ والتَّخْفِيفِ عَلى أنَّ الجِبالَ فاعِلٌ.

وقَرَأ الباقُونَ ( نُسَيِّرُ ) بِالنُّونِ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، والجِبالَ مَنصُوبَةٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، ويُناسِبُ القِراءَةَ الأُولى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: ٣]، ويُناسِبُ القِراءَةَ الثّانِيَةَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَسِيرُ الجِبالُ سَيْرًا﴾ [الطور: ١٠]، واخْتارَ القِراءَةَ الثّالِثَةَ أبُو عُبَيْدَةَ لِأنَّها المُناسِبَةُ لِقَوْلِهِ: ( وحَشَرْناهم ) قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: التَّقْدِيرُ: والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ. وقِيلَ: العامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: واذْكُرْ يَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبالَ، ومَعْنى تَسْيِيرِ الجِبالِ إزالَتُها مِن أماكِنِها وتَسْيِيرُها كَما تَسِيرُ السَّحابُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨]، ثُمَّ تَعُودُ إلى الأرْضِ بَعْدَ أنْ جَعَلَها اللَّهُ كَما قالَ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥ - ٦]، والخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الأرْضَ بارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِلرُّؤْيَةِ، ومَعْنى بُرُوزِها ظُهُورُها وزَوالُ ما يَسْتُرُها مِنَ الجِبالِ والشَّجَرِ والبُنْيانِ، وقِيلَ: المَعْنى بِبُرُوزِها: بُرُوزُ ما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والأمْواتِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]، وقالَ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] فَيَكُونُ المَعْنى: وتَرى الأرْضَ بارِزًا ما في جَوْفِها ﴿وحَشَرْناهُمْ﴾ أيْ: الخَلائِقَ، ومَعْنى الحَشْرِ الجَمْعُ أيْ: جَمَعْناهم إلى المَوْقِفِ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿فَلَمْ نُغادِرْ مِنهم أحَدًا﴾ فَلَمْ نَتْرُكْ مِنهم أحَدًا، يُقالُ: غادَرَهُ وأغْدَرَهُ: إذا تَرَكَهُ، قالَ عَنْتَرَةُ:

؎غادَرْتُهُ مُتَعَفِّرًا أوْصالُهُ والقَوْمُ بَيْنَ مُجَرَّحٍ ومُجَنْدَلِ

أيْ: تَرَكْتُهُ، ومِنهُ الغَدْرُ؛ لِأنَّ الغادِرَ تَرَكَ الوَفاءَ لِلْمَغْدُورِ، قالُوا: وإنَّما سُمِّيَ الغَدِيرُ غَدِيرًا؛ لِأنَّ الماءَ ذَهَبَ وتَرَكَهُ، ومِنهُ غَدائِرُ المَرْأةِ؛ لِأنَّها تَجْعَلُها خَلْفَها.

﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ انْتِصابُ ( صَفًّا ) عَلى الحالِ أيْ: مَصْفُوفِينَ كُلُّ أُمَّةٍ وزُمْرَةٍ صَفٌّ، وقِيلَ: عُرِضُوا صَفًّا واحَدًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] أيْ: جَمِيعًا، وقِيلَ: قِيامًا.

وفِي الآيَةِ تَشْبِيهُ حالِهِمْ بِحالِ الجَيْشِ الَّذِي يُعْرَضُ عَلى السُّلْطانِ ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ: قُلْنا لَهم لَقَدْ جِئْتُمُونا، والكافُ في ( كَما خَلَقْناكم ) نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: مَجِيئًا كائِنًا كَمَجِيئِكم عِنْدَ أنْ خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ، أوْ كائِنَيْنِ كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ أيْ: حُفاةً عُراةً غُرُلًّا، كَما ورَدَ ذَلِكَ في الحَدِيثِ.

قالَ الزَّجّاجُ أيْ: بَعَثْناكم وأعَدْناكم كَما خَلَقْناكم، لِأنَّ قَوْلَهُ: ( لَقَدْ جِئْتُمُونا ) مَعْناهُ: بَعَثْناكم ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾ هَذا إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن كَلامٍ إلى كَلامٍ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وهو خِطابٌ لِمُنْكِرِي البَعْثِ أيْ: زَعَمْتُمْ في الدُّنْيا أنْ لَنْ تُبْعَثُوا، وأنْ لَنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا نُجازِيكم بِأعْمالِكم ونُنْجِزُ ما وعَدْناكم بِهِ مِنَ البَعْثِ والعَذابِ.

وجُمْلَةُ ( ووُضِعَ الكِتابُ ) مَعْطُوفَةٌ عَلى عُرِضُوا، والمُرادُ بِالكِتابِ صَحائِفُ الأعْمالِ، وأفْرَدَهُ لِكَوْنِ التَّعْرِيفِ فِيهِ لِلْجِنْسِ، والوَضْعُ إمّا حِسِّيٌّ بِأنْ يُوضَعَ صَحِيفَةُ كُلِّ واحِدٍ في يَدِهِ، السَّعِيدُ في يَمِينِهِ، والشَّقِيُّ في شِمالِهِ، أوْ في المِيزانِ.

وإمّا عَقْلِيٌّ أيْ: أظْهَرَ عَمَلَ كُلِّ واحِدٍ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ بِالحِسابِ الكائِنِ في ذَلِكَ اليَوْمِ ﴿فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ﴾ أيْ: خائِفِينَ وجِلِينَ مِمّا في الكِتابِ المَوْضُوعِ لِما يَتَعَقَّبُ ذَلِكَ مِن الِافْتِضاحِ في ذَلِكَ الجَمْعِ، والمُجازاةِ بِالعَذابِ الألِيمِ ﴿ويَقُولُونَ ياوَيْلَتَنا﴾ يَدْعُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالوَيْلِ لِوُقُوعِهِمْ في الهَلاكِ، ومَعْنى هَذا النِّداءِ قَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في المائِدَةِ ﴿مالِ هَذا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إلّا أحْصاها﴾ أيْ: أيَّ شَيْءٍ لَهُ، لا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً صَغِيرَةً ولا مَعْصِيَةً كَبِيرَةً إلّا حَواها وضَبَطَها وأثْبَتَها ﴿ووَجَدُوا ما عَمِلُوا﴾ في الدُّنْيا مِنَ المَعاصِي المُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ، أوْ وجَدُوا جَزاءَ ما عَمِلُوا ﴿حاضِرًا﴾ مَكْتُوبًا مُثْبَتًا ﴿ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا﴾ أيْ: لا يُعاقِبُ أحَدًا مِن عِبادِهِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، ولا يُنْقِصُ فاعِلَ الطّاعَةِ مِن أجْرِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ عادَ إلى الرَّدِّ عَلى أرْبابِ الخُيَلاءِ مِن (p-٨٦٤)قُرَيْشٍ، فَذَكَرَ قِصَّةَ آدَمَ واسْتِكْبارَ إبْلِيسَ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ أيْ: واذْكُرْ وقْتَ قَوْلِنا لَهُمُ: اسْجُدُوا سُجُودَ تَحِيَّةٍ وتَكْرِيمٍ، كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ ( فَسَجَدُوا ) طاعَةً لِأمْرِ اللَّهِ وامْتِثالًا لِطَلَبِهِ السُّجُودَ ( إلّا إبْلِيسَ ) فَإنَّهُ أبى واسْتَكْبَرَ ولَمْ يَسْجُدْ، وجُمْلَةُ: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ سَبَبِ عِصْيانِهِ، وأنَّهُ كانَ مِنَ الجِنِّ ولَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ فَلِهَذا عَصى، ومَعْنى ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ أنَّهُ خَرَجَ عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ.

قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: فَسَقَتِ الرُّطْبَةُ عَنْ قِشْرِها لِخُرُوجِها مِنهُ.

قالَ النَّحّاسُ: اخْتُلِفَ في مَعْنى ﴿فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ عَلى قَوْلَيْنِ: الأوَّلُ: مَذْهَبُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ أنَّ المَعْنى: أتاهُ الفِسْقُ لَمّا أُمِرَ فَعَصى، فَكانَ سَبَبُ الفِسْقِ أمْرَ رَبِّهِ. كَما تَقُولُ: أُطْعِمُهُ عَنْ جُوعٍ. والقَوْلُ الآخَرُ قَوْلُ قُطْرُبٍ: أنَّ المَعْنى عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ: فَسَقَ عَنْ تَرْكِ أمْرِهِ.

ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ عَجَّبَ مِن حالِ مَن أطاعَ إبْلِيسَ في الكُفْرِ والمَعاصِي وخالَفَ أمْرَ اللَّهِ فَقالَ: ﴿أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ﴾ كَأنَّهُ قالَ: أعُقَيْبَ ما وُجِدَ مِنهُ مِنَ الإباءِ والفِسْقِ تَتَّخِذُونَهُ وتَتَّخِذُونَ ذُرِّيَّتَهُ أيْ: أوْلادَهُ، وقِيلَ: أتْباعُهُ، مَجازًا ( أوْلِياءَ مِن دُونِي ) فَتُطِيعُونَهم بَدَلَ طاعَتِي وتَسْتَبْدِلُونَهم بِي، والحالُ أنَّهم، أيْ: إبْلِيسَ وذُرِّيَّتَهُ ( لَكم عَدُوٌّ ) أيْ: أعْداءٌ. وأفْرَدَهُ لِكَوْنِهِ اسْمَ جِنْسٍ، أوْ لِتَشْبِيهِهِ بِالمَصادِرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧]، وقَوْلِهِ: ( هُمُ العَدُوُّ ) [المنافقون: ٤] أيْ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ هَذا الصُّنْعَ وتَسْتَبْدِلُونَ بِمَن خَلَقَكم وأنْعَمَ عَلَيْكم بِجَمِيعِ ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، بِمَن لَمْ يَكُنْ لَكم مِنهُ مَنفَعَةٌ قَطُّ، بَلْ هو عَدُوٌّ لَكم يَتَرَقَّبُ حُصُولَ ما يَضُرُّكم في كُلِّ وقْتٍ ﴿بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ أيْ: الواضِعِينَ لِلشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ المُسْتَبْدِلِينَ بِطاعَةِ رَبِّهِمْ طاعَةَ الشَّيْطانِ، فَبِئْسَ ذَلِكَ البَدَلُ الَّذِي اسْتَبْدَلُوهُ بَدَلًا عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الضَّمِيرَ لِلشُّرَكاءِ، والمَعْنى: أنَّهم لَوْ كانُوا شُرَكاءَ لِي في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وفي خَلْقِ أنْفُسِهِمْ لَكانُوا مُشاهِدِينَ خَلْقَ ذَلِكَ مُشارِكِينَ لِي فِيهِ، ولَمْ يُشاهِدُوا ذَلِكَ ولا أشْهَدْتُهم إيّاهُ أنا فَلَيْسُوا لِي بِشُرَكاءَ.

وهَذا اسْتِدْلالٌ بِانْتِفاءِ المَلْزُومِ المُساوِي عَلى انْتِفاءِ اللّازِمِ.

وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ التَمَسُوا طَرْدَ فُقَراءِ المُؤْمِنِينَ، والمُرادُ أنَّهم ما كانُوا شُرَكاءَ لِي في تَدْبِيرِ العالَمِ بِدَلِيلِ أنِّي ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ وما اعْتَضَدْتُ بِهِمْ، بَلْ هم كَسائِرِ الخَلْقِ، وقِيلَ: المَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الظّالِمِينَ جاهِلُونَ بِما جَرى بِهِ القَلَمُ في الأزَلِ؛ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُشاهِدِينَ خَلْقَ العالَمِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهم أنْ يَحْكُمُوا بِحُسْنِ حالِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، والأوَّلُ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ أوْلى لِما يَلْزَمُ في الوَجْهَيْنِ الآخَرَيْنِ مِن تَفْكِيكِ الضَّمِيرَيْنِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ عَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلِاتِّخاذِ المَذْكُورِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ( ما أشْهَدْناهم ) وقَرَأ الباقُونَ ( ما أشْهَدْتُهم ) ويُؤَيِّدُهُ ﴿وما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ والعَضُدُ يُسْتَعْمَلُ كَثِيًرًا في مَعْنى العَوْنِ، وذَلِكَ أنَّ العَضُدَ قِوامُ اليَدِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] أيْ: سَنُعِينُكَ ونُقَوِّيكَ بِهِ، ويُقالُ: أعَضَدْتُ بِفُلانٍ: إذا اسْتَعَنْتَ بِهِ، وذَكَرَ العَضُدَ عَلى جِهَةِ المَثَلِ، وخَصَّ المُضِلِّينَ بِالذِّكْرِ لِزِيادَةِ الذَّمِّ والتَّوْبِيخِ.

والمَعْنى: ما اسْتَعَنْتُ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ بِهِمْ ولا شاوَرْتُهم وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الشَّياطِينَ أوِ الكافِرِينَ أعْوانًا، ووَحَّدَ العَضُدَ لِمُوافَقَةِ الفَواصِلِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 299

Al-KahfJuz 15 · Page 299

18:46

ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦

Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.

1 translator’s note
  1. i.e., in His sight or evaluation. ↩

18:47

وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧

And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.

1 translator’s note
  1. i.e., flattened and bare. ↩

18:48

وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨

And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."

18:49

وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩

And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.

18:50

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.

18:51

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.

18:52

وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢

And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.

18:53

وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣

And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.

Ash-ShawkaniTafsir · 18:47

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском