Al-KahfJuz 15 · Page 294

Al-Kahf 18:5

The Cave · Juz 15 · Page 294

مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥

They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.

1 translator’s note
  1. i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Adil

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:4–5

اعلم أنَّ قوله: ﴿وَيُنْذِرَ الذين قَالُواْ اتخذ الله وَلَداً﴾ معطوف على قوله: ﴿لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: 2] ، والمعطوف يجب كونه مغايراً للمعطوف عليه، فالأول عام في حقِّ كلِّ من استحقَّ العذاب، والثاني خاصٌّ بمن قال: إنَّ الله اتَّخذ ولداً، والقرآن جارٍ بأنه إذا ذكر الله قضية كلية عطف عليها بعض جزئياتها؛ تنبيهاً على كون ذلك البعض المعطوف أعظم جزئيات ذلك الكلي [أيضاً] ، كقوله تعالى: ﴿وملاائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98] فكذا ها هنا يدل على أن أعظم أنواعِ الكفر والمعصيةِ إثباتُ الولد لله تعالى.

فصل

واعلم أنَّ المثبتين لله تعالى الولد ثلاث طوائف:

الأولى: كفار العرب الذين قالوا: الملائكة بناتُ الله.

الثانية: النصارى قالوا: المسيحُ ابن الله.

الثالثة: اليهود، [حيث] قالوا: العزير ابنُ الله.

واعلم أنَّ إثبات الولد لله كفرٌ عظيمٌ، وتقدَّم الكلام على ذلك في سورة الأنعام في قوله: ﴿وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 100] وسيأتي تمامه - إن شاء الله تعالى - في سورة مريم؛ لأنَّه تعالى أنكر على القائلين بإثبات الولد من وجهين:

الأول: قوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ .

فإن قيل: اتخاذ الله تعالى الولد محالٌ في نفسه، فكيف قيل: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: 20] ؟ .

فالجوابُ أنَّ انتفاء العلم بالشيء قد يكون للجهل بالطريق الموصل إليه؛ وقد يكون لأنَّه في نفسه محالٌ، لا يمكن تعلق العلم به، ونظيره قوله: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: 117] .

فصل

تمسَّك نفاة القياس بهذه الآية، فقالوا: دلَّت هذه الآية على أن القول في الدِّين بغير علمٍ باطل، والقول بالقياس الظنيِّ قول في الدِّين بغير علم، فيكون باطلاً.

وجوابه تقدم عند قوله: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] .

وقوله: ﴿وَلاَ لآبَائِهِمْ﴾ أي أحداً من أسلافهم، وهذه مبالغة في كون تلك المقالة فاسدة باطلاة جدًّا.

قوله: ﴿مَّا لَهُمْ بِهِ﴾ : أي: بالولد، أو باتخاذه، أو بالقول المدلول عليه ب «اتَّخَذَ» وب «قَالُوا» ، وبالله.

وهذه الجملة المنفية فيها ثلاثة أوجه:

أظهرها: أناه مستأنفة، سيقت للإخبار بذلك.

والثاني: أنها صفة للولد، قاله المهدويُّ، وردَّه ابن عطية: بأنه لا يصفه بذلك إلاَّ القائلون، وهم لم يقصدوا وصفه بذلك.

الثالث: أنها حالٌ من فاعل «قالوا» ، أي: قالوه جاهلين.

و «مِنْ عِلم» يجوز أن يكون فاعلاً، وأن يكون مبتدأ، والجارُّ هو الرافع لاعتماده أو الخبر، و «مِنْ» مزيدة على كلا القولين.

قوله: «كَبُرتْ كلمة» في فاعل «كَبُرتْ» وجهان:

أحدهما: أنه مضمرٌ عائد على مقالتهم المفهومة من قوله: ﴿قَالُواْ اتخذ الله﴾ أي: كبر مقالهم، و «كلمة» نصب على التمييز، ومعنى الكلام على التعجُّب، أي: ما أكبرها كلمة، و «تَخرُج» الجملة صفة ل «كَلمةٌ» ويؤذنُ باستعظامها لأنَّ بعض ما يهجس في الخاطر لا يجسر الإنسان على إظهاره باللفظ.

والثاني: أن الفاعل مضمر مفسر بالنكرة بعده المنصوبة على التمييز، ومعناها الذمُّ؛ ك «بِئْسَ رجلاً» فعلى هذا: المخصوصُ بالذمِّ محذوف، تقديره: كبرت هي الكلمة كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة الشنعاءُ.

وقرأ العامة «كلمة» بالنصب، وفيها وجهان:

النصبُ على التمييز تقديره كبرت الكلمة.

قال الواحديُّ: ومعنى التمييز: أنَّك إذا قلت: كبرت المقالة أو الكلمة، جاز أن يتوهم أنَّها كبرت كذباً، أو جهلاً، أو افتراء، فلما قلت: «كَلِمَة» فقد ميَّزتها من محتملاتها، فانتصبت على التَّمييز، والتقدير: كبرت الكلمة كلمة، فحصل فيه الإضمار.

وأمَّا من رفع «كلمةٌ» فلا يضمر شيئاً.

قال النحويُّون: النصب أقوى وأبلغ.

وقد تقدَّم تحقيقه في الوجهين السابقين.

والثاني: النصب على الحال، وليس بظاهر وقيل: نصباً على حذف حرف الجرّ، والتقدير: «مِنْ كَلمَةٍ» فحذف «مِنْ» فانتصب.

قوله: «تَخرجُ» في الجملة وجهان:

أحدهما: هي صفة لكلمة.

والثاني: أنها صفة للمخصوص بالذَّم المقدر، تقديره: كبرت كلمةٌ خارجةٌ كلمةً.

وقرأ الحسن، وابن محيصنٍ، وابن يعمر، وابن كثير - في رواية القوَّاس عنه - «كَلمَةٌ» بالرفع على الفاعلية، و «تَخْرجُ» صفة لها أيضاً، وقرئ «كَبْرَتْ» بسكون الباء، وهي لغة تميم.

قوله: «كَذِباً» فيه وجهان:

أحدهما: هو مفعولٌ به؛ لأنه يتضمَّن معنى جملة.

والثاني: هو نعت مصدر محذوف، أي: قولاً كذباً.

فصل في المراد من الكلمة

المراد من هذه الكلمة هو قولهم: ﴿اتخذ الله وَلَداً﴾ فصارت مضمرة في «كَبُرتْ» ، وسمِّيت: «كلمة» كما يسمُّون القصيدة كلمة.

وقوله: ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أي: هذا الذي يقولونه، لا يحكم به عقلهم وفكرهم البتَّة؛ لكنه في غاية الفساد والبطلان، فكأنَّه يجري على لسانهم على سبيل التقليلد ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ ، أي: ما يقولون إلاَّ كذباً.

واختلف النَّاس في حقيقة الكذب، فقيل: هو الخبر الذي لا يطابقُ المخبر عنه.

وقيل: قال بعضهم: يشترط علم قائله بأنَّه غير مطابقٍ.

قال ابن الخطيب: وهذا القيد عندنا باطلٌ؛ لأنَّه تعالى وصف قولهم بإثبات الولد لله بكونه كذباً مع أن الكثير منهم يقول ذلك، ولا يعلم كونه كذباً باطلاً، فعلمنا أن كلَّ خبر لا يطابقُ المخبر عنه، فهو كذبٌ، سواءٌ علم القائل بكونه كذباً، أو لم يعلم.

ويمكن أن يجاب بأنَّ الله تعالى، إنما وصف علماءهم المحرِّفين للكلم عن مواضعه، ودخل المقلِّدون على سبيل التَّبع عليه.

فصل في الرد على النّظام

احتجَّ النظَّام على أنَّ الكلام جسمٌ بهذه الآية، قال: لأنَّه تعالى وصف الكلمة بأنَّها تخرجُ من أفواههم، والخروجُ عبارة عن الحركةِ، والحركةُ لا تصحُّ إلاَّ على الأجسام، وأجيب: بأنَّ الحروف والأصوات إنَّما تحدث بسبب خروجِ النفس من الحلق، فلما كان خروج النَّفسِ سبباً لحدوثِ الكلمةِ، أطلق لفظ الخروج على الكلمة.

Saheeh International · Ibn 'Adil · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 294

Al-KahfJuz 15 · Page 294

18:5

مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥

They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.

1 translator’s note
  1. i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩

18:6

فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦

Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.

18:7

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧

Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.

18:8

وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨

And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.

18:9

أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩

Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1

1 translator’s note
  1. Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩

18:10

إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠

[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."

18:11

فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١

So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.

18:12

ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢

Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.

18:13

نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣

It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.

18:14

وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤

And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.

18:15

هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥

These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"

Ibn 'AdilTafsir · 18:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском