Al-Kahf 18:52
The Cave · Juz 15 · Page 299
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 18:52
﴿وَیَوۡمَ یَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُم مَّوۡبِقࣰا ٥٢﴾ - قراءات
٤٥١٦٧- عن الأعمش: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (ويَوْمَ يَقُولُ لَهُمْ نادُواْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٢.
وهي قراءة شاذة.]]. (ز)
﴿وَیَوۡمَ یَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ﴾ - تفسير
٤٥١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يقول﴾ للمشركين: ﴿نادوا شركائي﴾ سَلُوا الآلهةَ ﴿الذين زعمتم﴾ أنهم معي شركاء، أهم آلهة؟ ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ يقول: فسألوهم، فلم يجيبوهم بأنها آلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]٤٠٣٣. (ز)
٤٠٣٣ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أنّ قوله: ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ ظاهره أن ذلك يقع حقيقة، ويحتمل أن يكون استعارة، كأنّ فكرة الكفار ونظرهم في أن تلك الجمادات لا تغني شيئًا ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة.
ثم رجَّح الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والأوَّلُ أبْيَنُ».
﴿وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُم مَّوۡبِقࣰا ٥٢﴾ - تفسير
٤٥١٦٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق نوف البِكالي- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: هو وادٍ عميقٌ في النار، فرَّق الله به يوم القيامة بين أهل الهُدى وأهل الضلالة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٢، وابن جرير ١٥/٢٩٧، والبيهقي (٥٢١). وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧١)
٤٥١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، يقول: مهلِكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٠٣٤. (٩/٥٧١)
٤٠٣٤ علَّق ابنُ عطية (٥/٦٢٢) على هذا القول بقوله: «بمنزلة: موضع، وهو من قولك: وبَق الرجل وأَوبقه غيره إذا أهلكه، فقوله: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ على هذا التأويل يصِحُّ أن يكون ظرفًا، والأظهر فيه أن يكون اسمًا، بمعنى: جعلنا تواصلهم أمرًا مهلكًا لهم، ويكون ﴿بَيْنَهُمْ﴾ مفعولًا أولًا لـ﴿جَعَلْنا﴾».
٤٥١٧١- عن عمرو البِكالي -من طريق أبي أيوب- قال: المَوْبِقُ الذي ذكر الله: وادٍ في النار، بعيد القعر، يُفَرَّق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين مَن سواهم مِن الناس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠٣٥. (٩/٥٧٢)
٤٠٣٥ علَّق ابنُ كثير (٩/١٥٧) على هذا القول بقوله: «وأمّا إن جعل الضمير في قوله: ﴿بينهم﴾ عائدًا إلى المؤمنين والكافرين، كما قال عبد الله بن عمرو: إنّه يفرق بين أهل الهدى والضلالة به. فهو كقوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون﴾ [الروم:١٤]، وقال: ﴿يومئذ يصدعون﴾ [الروم:٤٣]».
٤٥١٧٢- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: وادٍ في جهنم مِن قَيْحٍ ودَم[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣١١، وابن جرير ١٥/٢٩٨، والبيهقي في البعث (٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧١)
٤٥١٧٣- عن كعب الأحبار، قال: إنّ في النار أربعةَ أودية يُعَذِّب اللهُ بها أهلها: غليظ، وموبق، وأثام، وغيٌّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٢)
٤٥١٧٤- عن عامر الأحول، قال: سُئِل نوفٌ عن قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾. قال: وادٍ بين أهل الضلالة وأهل الإيمان[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٣٨٧، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٥٢.]]. (ز)
٤٥١٧٥- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿موبقا﴾، يقول: مهلكًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٥٧١)
٤٥١٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: وادٍ في جهنم[[أخرجه هناد (٢٧٥)، وابن جرير ١٥/٢٩٧، من طريق حجاج بن أرطاة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.]]٤٠٣٦. (٩/٥٧١)
٤٠٣٦ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) أن قوله:﴿بينهم﴾ ظرف، على هذا القول الذي قاله مجاهد، وأبو عمرو، وقتادة من طريق سعيد، وأنس، وكذا على القول الذي قاله الحسن، ثم قال: «وبعض هذه الفرقة يرى أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ يعود على المؤمنين والكافرين، ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم، وأما التأويل الأول فالضمير فيه عائد على المشركين ومعبوداتهم».
٤٥١٧٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿موبقا﴾، قال: هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٧٨، وتفسير البغوي ٥/١٨١: مهلكًا.]]. (ز)
٤٥١٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: هو نهرٌ في النار يسيل نارًا، على حافتيه حيّاتٌ أمثال البِغال الدُّهْم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٢)
٤٥١٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: جعل بينهم عداوة يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦.]]. (ز)
٤٥١٨٠- عن عطاء: ﴿موبقا﴾: مهلِكًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٨، وتفسير البغوي ٥/١٨١.]]. (ز)
٤٥١٨١- عن عرفجة -من طريق منصور- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: مهلِكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٧.]]. (ز)
٤٥١٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: هلاكًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٩٦.]]. (ز)
٤٥١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بينهم﴾ وبين شركائهم ﴿موبقا﴾ يعني: واديًا عميقًا في جهنم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٩٠.]]. (ز)
٤٥١٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: الموبق: المهْلِك الذي أهلك بعضهم بعضًا فيه؛ أوبق بعضهم بعضًا. وقرأ: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ [الكهف:٥٩][[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٦.]]. (ز)
٤٥١٨٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿موبقا﴾: وادٍ في جهنم. وقال بعضهم: ﴿موبقا﴾: مهلكًا. يقول: جعلنا بينهم وصْلَهم الذي كان في الدنيا مهلكًا ... وقال بعضهم: أوبقناهم: أدخلناهم النار[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]٤٠٣٧. (ز)
٤٠٣٧ اختُلِف في معنى قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: وجعلنا فعْلهم ذلك لهم مهلكًا. والثاني: وجعلنا بين هؤلاء المشركين وما كانوا يدعون من دون الله شركاء في الدنيا يومئذ عداوة. والثالث: هو اسم وادٍ في جهنم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٢٩٨) مستندًا إلى اللغة، والنظائر القول الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة من طريق معمر، وابن زيد، والضحاك، وعرفجة، فقال: «وذلك أنّ العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانًا: إذا أهلكته. ومنه قول الله ﷿: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا﴾ [الشورى:٣٤]، بمعنى: يُهلكهن. ويقال للمهلك نفسه: قد وبَق فلان فهو يَوبَق وبقًا». ثم قال: «وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل الله -جل ثناؤه- بين هؤلاء المشركين هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو، وجائز أن يكون العداوة التي قالها الحسن».
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٩/١٥٧) مستندًا إلى السياق، فقال: «والظاهر من السياق هاهنا: أنّه المهلك، ويجوز أن يكون واديًا في جهنم أو غيره، إلا أن الله تعالى أخبر أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير».
وذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٢) قولًا بأن قوله: ﴿موبقا﴾ معناه: وعيدًا. وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف».
Page 299
18:46
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦
Wealth and children are [but] adornment of the worldly life. But the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for [one's] hope.
1 translator’s note
- i.e., in His sight or evaluation. ↩
18:47
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧
And [warn of] the Day when We will remove the mountains and you will see the earth exposed,1 and We will gather them and not leave behind from them anyone.
1 translator’s note
- i.e., flattened and bare. ↩
18:48
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."
18:49
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩
And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.
18:50
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.
18:51
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.
18:52
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
And [warn of] the Day when He will say, "Call My 'partners' whom you claimed," and they will invoke them, but they will not respond to them. And We will put between them [a valley of] destruction.
18:53
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
And the criminals will see the Fire and will be certain that they are to fall therein. And they will not find from it a way elsewhere.