Al-Kahf 18:54
The Cave · Juz 15 · Page 300
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤
And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:54
﴿ولَقَدْ صَرَّفْنا﴾ كَرَّرْنا وأوْرَدْنا عَلى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النُّظُمِ ﴿فِي هَذا القُرْآنِ﴾ الجَلِيلِ الشَّأْنِ ﴿لِلنّاسِ﴾ لِمَصْلَحَتِهِمْ ومَنفَعَتِهِمْ ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: كُلِّ مَثَلٍ عَلى أنَّ - مِن - سَيْفُ خَطِيبٍ عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ والمَجْرُورُ مَفْعُولٌ ﴿صَرَّفْنا﴾ أوْ مَثَلًا مِن كُلِّ مَثَلٍ عَلى أنَّ «مِن» أصْلِيَّةٌ والمَفْعُولُ مَوْصُوفُ الجارِّ والمَجْرُورِ المَحْذُوفِ، وقِيلَ: المَفْعُولُ مَضْمُونٌ، ﴿مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أيْ: بَعْضِ كُلِّ
صفحة 300
جِنْسِ مَثَلٍ، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ مِنَ المَثَلِ إمّا مَعْناهُ المَشْهُورُ أوِ الصِّفَةُ الغَرِيبَةُ الَّتِي هي في الحُسْنِ واسْتِجْلابِ النَّفْسِ كالمَثَلِ، والمُرادُ أنَّهُ تَعالى نَوَّعَ ضَرْبَ الأمْثالِ وذَكَرَ الصِّفاتِ الغَرِيبَةَ وذَكَرَ مِن كُلِّ جِنْسٍ مُحْتاجٍ إلَيْهِ داعٍ إلى الإيمانِ نافِعٍ لَهم مَثَلًا لا أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ جَمِيعَ أفْرادِ الأمْثالِ، وكَأنَّ في الآيَةِ حَذْفًا أوْ هي عَلى مَعْنى: ولَقَدْ فَعَلْنا ذَلِكَ لِيَقْبَلُوا فَلَمْ يَفْعَلُوا.
﴿وكانَ الإنْسانُ﴾ بِحَسَبِ جِبِلَّتِهِ ﴿أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾ أيْ: أكْثَرَ الأشْياءِ الَّتِي يَتَأتّى مِنها الجَدَلُ، وهو كَما قالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ المُنازَعَةُ بِمُفاوَضَةِ القَوْلِ، والألْيَقُ بِالمَقامِ أنْ يُرادَ بِهِ هُنا الخُصُومَةُ بِالباطِلِ والمُماراةِ وهو الأكْثَرُ في الِاسْتِعْمالِ، وذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الجَدَلِ وهو الفَتْلُ والمُجادَلَةُ المُلاواةُ لِأنَّ كُلًّا مِنَ المُتَجادِلِينَ يَلْتَوِي عَلى صاحِبِهِ، وانْتِصابُهُ عَلى التَّمْيِيزِ، والمَعْنى أنَّ جَدَلَ الإنْسانِ أكْثَرُ مِن جَدَلِ كُلِّ مُجادِلٍ وعُلِّلَ بِسِعَةِ مُضْطَرَبِهِ فَإنَّهُ بَيْنَ أوْجِ المَلَكِيَّةِ وحَضِيضِ البَهِيمِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ في جانِبَيِ التَّصاعُدِ والتَّسَفُّلِ مَقامٌ مَعْلُومٌ.
والظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ إنْسانًا مُعَيَّنًا، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وقِيلَ: ابْنُ الزِّبَعْرى، وقالَ ابْنُ السّائِبِ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وكانَ جِدالُهُ في البَعْثِ حِينَ أتى بِعَظْمٍ قَدْ رَمَّ فَقالَ: أيَقْدِرُ اللَّهُ تَعالى عَلى إعادَةِ هَذا، وفَتَّهُ بِيَدِهِ؟ والأوَّلُ أوْلى، ويُؤَيِّدُهُ ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ لَيْلًا فَقالَ: ألا تُصَلِّيانِ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما أنْفُسُنا بِيَدِ اللَّهِ تَعالى إنْ شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويَقُولُ: وكانَ الإنْسانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا».
فَإنَّهُ ظاهِرٌ في حَمْلِ الإنْسانِ عَلى العُمُومِ، ولا شُبْهَةَ في صِحَّةِ الحَدِيثِ إلّا أنَّ فِيهِ إشْكالًا يُعْرَفُ بِالتَّأمُّلِ، ولا يَدْفَعُهُ ما ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ حَيْثُ قالَ: المُخْتارُ في مَعْناهُ أنَّهُ ﷺ تَعَجَّبَ مِن سُرْعَةِ جَوابِهِ وعَدَمِ مُوافَقَتِهِ لَهُ عَلى الِاعْتِذارِ بِهَذا، ولِهَذا ضَرَبَ فَخِذَهُ، وقِيلَ: قالَ ﷺ ذَلِكَ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِما وإنَّهُ لا عَتَبَ اه فَتَأمَّلْ.
Page 300
18:54
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤
And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.
18:55
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥
And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.
1 translator’s note
- Who denied the truth brought by Allāh's messengers. ↩
18:56
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.
18:57
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧
And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.
18:58
وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨
And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.
18:59
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩
And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.
18:60
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠
And [mention] when Moses said to his boy [i.e., servant], "I will not cease [traveling] until I reach the junction of the two seas or continue for a long period."
18:61
فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١
But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.