Al-KahfJuz 15 · Page 300

Al-Kahf 18:57

The Cave · Juz 15 · Page 300

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:57

صفحة ٣٥٤

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمُ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا وإنْ تَدْعُهم إلى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا أبَدًا﴾ لَمّا بَيَّنَ حالَهم مِن مُجادَلَةِ الرُّسُلِ لِسُوءِ نِيَّةٍ، ومِنِ اسْتِهْزائِهِمْ بِالإنْذارِ، وعَرَّضَ بِحَماقَتِهِمْ أتْبَعَ ذَلِكَ بِأنَّهُ أشَدُّ الظُّلْمِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ظُلْمُ المَرْءِ نَفْسَهُ، وهو أعْجَبُ الظُّلْمِ، فالَّذِينَ ذُكِّرُوا ما هم في غَفْلَةٍ عَنْهُ تَذْكِيرًا بِواسِطَةِ آياتِ اللَّهِ، وأعْرَضُوا عَنِ التَّأمُّلِ فِيها مَعَ أنَّها تُنْذِرُهم بِسُوءِ العاقِبَةِ، وشَأْنُ العاقِلِ إذا سَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ أنْ يَتَأهَّبَ لِلتَّأمُّلِ وأخْذِ الحَذَرِ، كَما قالَ النَّبِيءُ ﷺ لِقُرَيْشٍ «إذا أخْبَرْتُكم أنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكم غَدًا أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ فَقالُوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، فَقالَ: فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ» .

و(مَنِ) المَجْرُورَةُ مَوْصُولَةٌ، وهي غَيْرُ خاصَّةٍ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمُ أكِنَّةً﴾، والمُرادُ بِها المُشْرِكُونَ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ ذُكِّرُوا بِالقُرْآنِ فَأعْرَضُوا عَنْهُ.

وعَطْفُ إعْراضِهِمْ عَنِ الذَّكَرِ عَلى التَّذْكِيرِ بِفاءِ التَّعْقِيبِ - إشارَةٌ إلى أنَّهم سارَعُوا بِالإعْراضِ ولَمْ يَتْرُكُوا لِأنْفُسِهِمْ مُهْلَةَ النَّظَرِ والتَّأمُّلِ.

ومَعْنى نِسْيانِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ أنَّهُ لَمْ يَعْرِضْ حالَهُ وأعْمالَهُ عَلى النَّظَرِ والفِكْرِ لِيَعْلَمَ: أهِيَ صالِحَةٌ لا تُخْشى عَواقِبُها، أمْ هي سَيِّئَةٌ مِن شَأْنِها أنْ لا يَسْلَمَ مُقْتَرِفُها مِن مُؤاخَذَةٍ، والصَّلاحُ بَيِّنٌ والفَسادُ بَيِّنٌ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ الأوَّلُ مَعْرُوفًا والثّانِي مُنْكَرًا، ولا سِيَّما بَعْدَ أنْ جاءَتْهُمُ الذِّكْرى عَلى لِسانِ الرَّسُولِ ﷺ فَهم بِمَجْمُوعِ الحالَيْنِ أشَدُّ النّاسِ ظُلْمًا، ولَوْ تَفَكَّرُوا قَلِيلًا لَعَلِمُوا أنَّهم غَيْرُ مُفْلِتِينَ مِن لِقاءِ جَزاءِ أعْمالِهِمْ.

صفحة ٣٥٥

فَـ (مِن) اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ، أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِن هَؤُلاءِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم.

والنِّسْيانُ: مُسْتَعْمَلٌ في التَّغاضِي عَنِ العَمَلِ، وحَقِيقَةُ النِّسْيانِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ [البقرة: ١٠٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

ومَعْنى ”ما قَدَّمَتْ يَداهُ“ ما أسْلَفَهُ مِنَ الأعْمالِ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ مِثْلُ هَذا التَّرْكِيبِ في القُرْآنِ في العَمَلِ السَّيِّئِ، فَصارَ جارِيًا مَجْرى المَثَلِ، قالَ تَعالى ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الحج: ١٠]، وقالَ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] .

والآيَةُ مَصُوغَةٌ بِصِيغَةِ العُمُومِ، والمَقْصُودُ الأوَّلُ مِنها مُشْرِكُو أهْلِ مَكَّةَ.

وجُمْلَةُ ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمُ أكِنَّةً﴾ مُسْتَأْنِفَةٌ بَيانِيَّةٌ نَشَأتْ عَلى جُمْلَةِ ﴿ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾، أيْ إنْ لَمْ تَعْلَمْ سَبَبَ نِسْيانِهِ ما قَدَّمَتْ يَداهُ فاعْلَمْ أنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً، وهو يُفِيدُ مَعْنى التَّعْلِيلِ بِالمَآلِ، ولَيْسَ مَوْقِعُ الجُمْلَةِ مَوْقِعَ الجُمْلَةِ التَّعْلِيلِيَّةِ.

والقُلُوبُ مُرادٌ بِها: مَدارِكُ العِلْمِ.

والأكِنَّةُ: جَمْعُ كِنانٍ، وهو الغِطاءُ؛ لِأنَّهُ يُكِنُّ الشَّيْءَ، أيْ يَحْجُبُهُ.

و”أنْ يَفْقَهُوهُ“ مَجْرُورٌ بِحَرْفٍ مَحْذُوفٍ، أيْ مِن أنْ يَفْقَهُوهُ، لِتَضْمِينِ ”أكِنَّةً“ مَعْنى الحائِلِ أوِ المانِعِ.

والوَقْرُ: ثِقَلُ السَّمْعِ المانِعُ مِن وُصُولِ الصَّوْتِ إلى الصِّماخِ.

والضَّمِيرُ المُفْرَدُ في ”يَفْقَهُوهُ“ عائِدٌ إلى القُرْآنِ المَفْهُومِ مِنَ المَقامِ والمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالآياتِ.

صفحة ٣٥٦

وجُمْلَةُ ﴿وإنْ تَدْعُهم إلى الهُدى﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، وهي مُتَفَرِّعَةٌ عَلَيْها، ولَكِنَّها لَمْ تُعْطَفْ بِالفاءِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ جَعْلُ ذَلِكَ في الإخْبارِ المُسْتَقِلِّ.

وأكَّدَ نَفْيَ اهْتِدائِهِمْ بِحَرْفِ تَوْكِيدِ النَّفْيِ وهو (لَنْ)، وبِلَفْظِ (أبَدًا) المُؤَكِّدِ لِمَعْنى (لَنْ)، وبِحَرْفِ الجَزاءِ المُفِيدِ تَسَبُّبَ الجَوابِ عَلى الشَّرْطِ.

وإنَّما حَصَلَ مَعْنى الجَزاءِ بِاعْتِبارِ تَفَرُّعِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ عَلى جُمْلَةِ الِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ، أيْ ذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَلى فَطْرِ قُلُوبِهِمْ عَلى عَدَمِ قَبُولِ الحَقِّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 300

Al-KahfJuz 15 · Page 300

18:54

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤

And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.

18:55

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥

And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.

1 translator’s note
  1. Who denied the truth brought by Allāh's messengers. ↩

18:56

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.

18:57

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.

18:58

وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨

And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.

18:59

وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩

And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.

18:60

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠

And [mention] when Moses said to his boy [i.e., servant], "I will not cease [traveling] until I reach the junction of the two seas or continue for a long period."

18:61

فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١

But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.

Ibn 'AshurTafsir · 18:57

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском