Al-Kahf 18:6
The Cave · Juz 15 · Page 294
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 18:6
قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد: (قاتل نفسك) [["جامع البيان" 15/ 194، و"الدر المنثور" 4/ 382 وعزاه لابن المنذر.]]. وهو قول المفسرين، وأهل المعاني [["جامع البيان" 15/ 194، و"بحر العلوم" 2/ 289، و"الكشاف" 2/ 380، و"زاد المسير" 5/ 104، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 268، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393.]]. قال الفراء في المصادر: (بَخَعَها، يبخَعُهَا، بخعًا، وبخوعًا) [[لم أقف عليه. وذكره ابن منظور بلا نسبة في "لسان العرب" (بخع) 1/ 222.]]. وقال الليث: (بَخَعَ الرجل نفسه إذا قتلها غيظًا من شدة وجده بالشيء) [[ذكرت نحوه كتب اللغة. انظر: "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، "ومقاييس اللغة" (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702.]].
وأنشد قول ذي الرمة [[البيت الذي الرمة. انظر: "ديوانه" (251)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 286، و"مقاييس اللغة" (نجع) 1/ 206، و"الصحاح" (نجع) ص 17، و"اللسان" (نجع) 1/ 222، و"الدر المصون" 7/ 442.]]:
ألا أيُّهذا الباخعُ الوجد نفسه ... لشيءٍ نحته عن يديه المقادر
قال أبو عبيدة: (كان ذو الرمة ينشد الوجد رفعًا) [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393.]].
وقال الأصمعي: (يقول: إنما هو الوجد بالفتح) [["الدر المصون" 7/ 442.]].
وأصل معنى البَخْع: الجهد، يقال: بَخَعْت لك نفسي، أي جهدتها، ذكره الفراء، والأخفش [[) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.]]. وفي حديث عائشة: (أنها ذكرت عمر فقالت: بَخَعَ الأرض) [[انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 102،و"التفسير الكبير" 21/ 79، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.]]. أي: جهدها حتى أخرج ما فيها من أموال الملوك.
وقال الكسائي: (بَخَعْتُ الأرض بالزراعة، إذا أنهكتها وتابعت [[في نسخة (ص): (بايعت)، وهو تصحيف.]] حراثتها، ولم تجمَّها عامًا، وبَخَعَ الوجدُ نفسه إذا أنهكها، وأنشد بيت ذي الرمة) [["تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"الدر المصون" 7/ 442.]]. وعلى هذا معنى: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ أي: ناهكها، وجاهدها حتى تهلكها، ولكن أهل التأويل كلهم قالوا: قاتل نفسك ومهلكها؛ والأصل هو ما ذكرنا [[انظر: "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"مقاييس اللغة"، (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702، و"الصحاح" (بخع) 3/ 1183، و"المفردات في غريب القرآن" (بخع) ص 38.]].
وقوله تعالى: ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ قال الزجاج: (أي من بعدهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.]]. وهذا كلام العرب يقولون: مات فلان واحدًا على أثر فلان، أي: بعده، وأصل هذا من التأثير، والأثر الذي هو العلامة، وذلك أنهم يقولون: خرجت في أثر فلان، وجئت على أثره، يعنون بعده، كأنهم يريدون أثر سلوكه الطريق، ثم كثر هذا حتى استعمل بمعنى بعد حيث لا يتحقق الأثر، كقول: مات فلان على أثر فلان أي: بعده، وأثر كذا بكذا أتبعه إياه [[انظر: "تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 119، و"مقاييس اللغة" (أثر) 1/ 53، و"الصحاح" (أثر) 2/ 574، و"اللسان" (أثر) 1/ 25، و"المفردات" (أثر) ص 9.]]، ومنه قول متمم [[هذا صدر بيت لمتمم يصف الغيث، وعجزه:
ترشِّح وسميًّا من النبت خروعا
والمعنى: أتبع مطرًا تقدم بديمة بعده انظر: "الشعر والشعراء" ص 219، و"الأغاني" 15/ 298، و"المفضليات" ص 268، و"خزانة الأدب" 1/ 236، و"تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 119، و"لسان العرب" (أثر) 1/ 25.]]:
فأثر سيل الواديين بديمةٍ
أي: أتبعه بمطر.
ومعنى ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ هاهنا: من بعدهم، وتحقيقه ما بينَّا، وليس يريد من بعد موتهم، وإنما التأويل: من بعد توليهم وإعراضهم عنك [["جامع البيان" 15/ 194، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"المحرر الوجيز" 9/ 232 - 233، و"زاد المسير" 5/ 105.]].
قوله تعالى: ﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ قال ابن عباس وغيره: (يعني القرآن) [["جامع البيان" 15/ 194، و"معالم التنزيل" 5/ 144،و"الكشاف" 2/ 280، و"الدر المنثور" 4/ 382. ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة الزمر الآية رقم (23): ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ الآية.]].
﴿أَسَفًا﴾ قال مجاهد: (جزعاً) [["جامع البيان" 15/ 195،"المحرر الوجيز" 9/ 233 و"زاد المسير" 5/ 105.]].
وقال السدي: (حزنًا) [["جامع البيان" 15/ 195، و"المحرر الوجيز" 9/ 233 عن قتادة، و"زاد المسير" 5/ 105 عن ابن عباس وابن قتيبة، و"تفسير القرآن العظيم" عن قتادة 3/ 81.]]. وقال سفيان: (غضبًا) [["معالم التنزيل" 5/ 144، و"الدر المنثور" 4/ 382، وعزاه لابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 3/ 385 بدون نسبة.]].
وجمع ابن عباس بينهما فقال: (يريد: غضبًا وحزنًا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 385 ب، و"المحرر الوجيز"، 9/ 233، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"زاد المسير" 5/ 105، و"الكشاف" 2/ 473، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 81.]]. وقال الزجاج: (والأسف: المبالغة في الحزن والغصب) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.]]. وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: (غضبان أسفًا) في سورة الأعراف. وانتصابه يجوز أن يكون على المصدر، ودل ما قبله من الكلام على أنه تأسف، ويجوز أن يكون مفعولاً له أي: للأسف، كقولهم: جئتك ابتغاء الخير [[انظر: "الكشاف" 3/ 380، و"البحر المحيط" 6/ 98، و"الدر المصون" 7/ 443، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 266، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 394.]].
وقال الزجاج: (﴿أَسَفًا﴾ منصوب؛ لأنه مصدر في موضع الحال) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.]]. وفي هذه الآية إشارة إلى نهي النبي -ﷺ- عن كثرة الحرص على إيمان قومه حتى يؤدي ذلك إلى هلاك نفسه بالأسف، والفاء في قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ﴾ جواب الشرط، وهو قوله: ﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ قدّم عليه، ومعناه التأخير.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"