Al-KahfJuz 15 · Page 300

Al-Kahf 18:61

The Cave · Juz 15 · Page 300

فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١

But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.

Tafsir · in Arabic

At-Tabari

Detailed · The early generations' views, with their chains.

Whole surah

Change

Commentary on 18:61

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)

يعني تعالى ذكره: فلما بلغ موسى وفتاه مجمع البحرين، كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا ) قال: بين البحرين.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

وقوله: ( نَسِيَا حُوتَهُمَا ) يعني بقوله: نسيا: تركا.

كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( نَسِيَا حُوتَهُمَا ) قال: أضلاه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أضلاه.

قال بعض أهل العربية: إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه، فأضيف النسيان إليهما، كما قال يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ وإنما يخرج من الملح دون العذب. (6)

وإنما جاز عندي أن يقال: (نَسِيا) لأنهما كانا جميعا تزوّداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافا إلى أنه حمل منهما، كما يقال : خرج القوم من موضع كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنما حمله أحدهما ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع قيل: نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجرى الكلام على الجميع ، والفعل من واحد، فكذلك ذلك في قوله: ( نَسِيَا حُوتَهُمَا ) لأن الله عزّ ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بينهم من الكلام.

وأما قوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فإن القول في ذلك عندنا بخلاف ما قال فيه، وسنبينه إن شاء الله تعالى إذا انتهينا إليه.

وأما قوله: ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا.

كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) قال: الحوت اتخذ. ويعني بالسرب: المسلك والمذهب، يسرب فيه: يذهب فيه ويسلكه.

ثم اختلف أهل العلم في صفة اتخاذه سبيله في البحر سربا، فقال بعضهم: صار طريقه الذي يسلك فيه كالجحر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله (سَرَبا) قال: أثره كأنه جحر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر حديث ذلك: " ما انجابَ ماءٌ مُنْذُ كانَ النَّاسُ غيرُهُ ثَبَتَ مَكانُ الحُوتِ الَّذِي فِيهِ (7)

فانْجابَ كالكُوّةِ حتى رَجَعَ إلَيْهِ مُوسَى، فَرأى مَسْلَكَهُ، فقالَ: ذلك ما كُنَّا نَبْغي".

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال : ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) قال: جاء فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء، قال ابن عباس ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) وحلق بيده. (8)

وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر ماء جامدا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: سرب من الجرّ (9) حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا.

وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر حجرا.

* ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: حمل الحوت لا يمسّ شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة.

وقال آخرون: بل إنما اتخذ سبيله سربا في البرّ إلى الماء، حتى وصل إليه لا في البحر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ) قال: قال : حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، قال ابن زيد، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال: أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة، وشق آخر ليس فيه شيء.

والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا. وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن الأرض ، وجائز أن يكون كان بجمود الماء ، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرا.

وأصح الأقوال فيه ما رُوي الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا عن أبيّ عنه.

--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

(1) البيت في ( اللسان : دحض ) وفي التاج وأساس البلاغة ، منسوبا إلى طرفة ، ولا يوجد في شعر الشعراء الستة ( مختار الشعر الجاهلي ) وغيره . وأورد صاحب شعراء النصرانية وصاحب العقد الثمين في الملحق بشعر طرفة مقطعوعة ضادية مطلعها :

أبـا مُنْـذرٍ كـانَتْ غَـرُورًا صحِيفتي

ولـم أُعْطِكُمْ بالطَّوْعِ مالي ولا عِرْضي

وأغلب الظن أن البيت سقط من هذه المقطوعة ، وإن كان شائعا في كتب الأدب واللغة . وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( 1 : 408 ) قال في تفسير قوله تعالى : لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ : مجازه : ليزيلوا به الحق ، ويذهبوا به . ويقال مكان دحض البيت أي مزل مزلق ، ولا يثبت فيه خف ولا قدم ولا حافر . قال طرفة " رديت ونحبي . . . " .

وفي ( اللسان : دحض ) ، وشاهد الدحض قول طرفة : " رديت . . . " إلخ .

(2) البيت : من شواهد الفراء في معاني القرآن ( الورقة : 187 ) قال : وقوله : " لن يجدوا من دونه موئلا " : الموئل : المنجى وهو الملجأ والمعنى واحد . والعرب تقول : إنه ليوائل إلى موضعه ، يريدون : يذهب إلى موضعه وحرزه . وقال الشاعر : " لا واءلت نفسك . . . " البيت . يريدون : لا نجت . وفي ( اللسان : وأل ) قال أبو الهيثم : يقال : وأل يئل وألا ووألة ، وواءل يوائل مواءلة ووئالا . وقال الليث : المآل والموئل : الملجأ .

(3) البيت من لامية الأعشى ميمون بن قيس ( ديوانه بشرح الدكتور محمد حسين ص 59 ) قال : خلس الشيء سرقه وأخذه خفية . ما يئل : ما ينجو ، والماضي وأل : أي نجا . يقول : وقد استبى كل عقيلة يحذر عليها صاحبها ويحوطها برعايته ، فلا ينجيه مني الحذر وهو أيضا من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن ( 1 : 408 ) كالشاهد السابق ، في تفسير قوله تعالى : " لن يجدوا من دونه موئلا " ، قال : وقال الأعشى : " وقد أخالس . . . " البيت . أي لا ينجو .

(4) بياض بالأصل ، وفي الدر عن ابن عباس ، " تفسير مجمع البحرين : بملتقى البحرين " .

(5) البيت في ديوان الفرزدق طبعة الصاوي ص 773 من مقطوعة يمدح بها عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني ، عدتها تسعة أبيات . والواو في برحوا عائدة على بني تميم الذين فخر بأعمالهم في يوم ذي قار ؛ والعياب : جمع عيبة ، وهي الحقيبة ، اللطائم : جمع لطيمة ، وهي الإبل يحمل عليها البر والطيب خاصة . والبيت شاهد على أن بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله ( لا أبرح ) أي لا أزال .

(6) هذا كلام الفراء في معاني القرآن ( مصورة الجامعة 24059 الورقة 189 ) .

(7) كذا في الأصل ، والذي في الدر هكذا : غير بيت ماء كان الحوت دخل منه . . . إلخ . وفي تفسير ابن كثير ، غير مسير مكان الحوت إلخ .

(8) في ( البخاري : كتاب التفسير ، من رواية سعيد بن جبير ) : وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما .

(9) لعل المراد بالجر هنا : الوهدة من الأرض ، كما في ( اللسان : جر ) .

Saheeh International · At-Tabari · Quran Foundation

Page 300

Al-KahfJuz 15 · Page 300

18:54

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤

And We have certainly diversified in this Qur’ān for the people from every [kind of] example; but man has ever been, most of anything, [prone to] dispute.

18:55

وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥

And nothing has prevented the people from believing when guidance came to them and from asking forgiveness of their Lord except that there [must] befall them the [accustomed] precedent of the former peoples1 or that the punishment should come [directly] before them.

1 translator’s note
  1. Who denied the truth brought by Allāh's messengers. ↩

18:56

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦

And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. And those who disbelieve dispute by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth and have taken My verses, and that of which they are warned, in ridicule.

18:57

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord but turns away from them and forgets what his hands have put forth? Indeed, We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if you invite them to guidance - they will never be guided, then - ever.

18:58

وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨

And your Lord is the Forgiving, the possessor of mercy. If He were to impose blame upon them for what they earned, He would have hastened for them the punishment. Rather, for them is an appointment from which they will never find an escape.

18:59

وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩

And those cities - We destroyed them when they wronged, and We made for their destruction an appointed time.

18:60

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠

And [mention] when Moses said to his boy [i.e., servant], "I will not cease [traveling] until I reach the junction of the two seas or continue for a long period."

18:61

فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١

But when they reached the junction between them, they forgot their fish, and it took its course into the sea, slipping away.

At-TabariTafsir · 18:61

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском