Al-Kahf 18:66
The Cave · Juz 15 · Page 301
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:66
﴿قالَ لَهُ مُوسى﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِنَ السِّياقِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما جَرى بَيْنَهُما مِنَ الكَلامِ؟ فَقِيلَ: قالَ لَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي﴾ اسْتِئْذانٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في اتِّباعِهِ لَهُ بِشَرْطِ التَّعْلِيمِ، ويُفْهَمُ ذَلِكَ مِن «عَلى» فَقَدْ قالَ الأُصُولِيُّونَ: إنَّ «عَلى» قَدْ تُسْتَعْمَلُ في مَعْنًى يُفْهَمُ مِنهُ كَوْنُ ما بَعْدَها شَرْطًا لِما قَبْلَها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ أيْ: بِشَرْطِ عَدَمِ الإشْراكِ، وكَوْنُها لِلشَّرْطِ بِمَنزِلَةِ الحَقِيقَةِ عِنْدَ الفُقَهاءِ كَما في التَّلْوِيحِ لِأنَّها في أصْلِ الوَضْعِ لِلْإلْزامِ، والجَزاءُ لازِمٌ لِلشَّرْطِ، ويُلَوِّحُ بِهَذا أيْضًا كَلامُ الفَنارِيِّ في بَدائِعِ الأُصُولِ وهو ظاهِرٌ في أنَّها لَيْسَتْ حَقِيقَةً في الشَّرْطِ، وذَكَرَ السَّرْخَسِيُّ أنَّهُ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ لَها لَكِنَّ النُّحاةَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وقَدْ تَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ في وُرُودِهِ في كَلامِ العَرَبِ، والحَقُّ أنَّهُ اسْتِعْمالٌ صَحِيحٌ يَشْهَدُ بِهِ الكِتابُ حَقِيقَةً كانَ أوْ مَجازًا ولا يُنافِي انْفَهامَ الشَّرْطِيَّةِ تَعَلُّقُ الحَرْفِ بِالفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهُ كَما قالُوا فِيما ذَكَرْنا مِنَ الآيَةِ كَما أنَّهُ لا يُنافِيهِ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ يَقَعُ حالًا كَما قِيلَ بِهِ هُنا فَيَكُونُ المَعْنى: هَلْ أتَّبِعُكَ باذِلًا تَعْلِيمَكَ إيّايَ ﴿مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ أيْ: عِلْمًا ذا رُشْدٍ وهو إصابَةُ الخَيْرِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والحَسَنُ والزُّهْرِيُّ وأبُو بَحْرِيَّةَ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وابْنُ مُناذِرٍ ويَعْقُوبُ وأبُو عُبَيْدٍ واليَزِيدِيُّ: «رَشَدًا» بِفَتْحَتَيْنِ، وأكْثَرُ السَّبْعَةِ بِالضَّمِّ والسُّكُونِ وهُما لُغَتانِ كالبُخْلِ والبَخَلِ، ونَصْبُهُ في الأصْلِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَفْعُولِ الثّانِي لِتُعَلِّمَنِي، ووُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ لَكِنْ أُقِيمَ مَقامَهُ بَعْدَ حَذْفِهِ والمَفْعُولُ الثّانِي لِعُلِّمْتَ الضَّمِيرُ العائِدُ عَلى ما المَوْصُولَةِ؛ أيْ: مِنَ الَّذِي عُلِّمْتَهُ، والفِعْلانِ مَأْخُوذانِ مِن عَلِمَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿مِمّا عُلِّمْتَ﴾ هو المَفْعُولَ الثّانِيَ لِتُعَلِّمَنِي و«رُشْدًا» بَدَلٌ مِنهُ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وأنْ يَكُونَ ﴿رُشْدًا﴾ مَفْعُولًا لَهُ لِأتَّبِعَكَ؛ أيْ: هَلْ أتَّبِعُكَ لِأجْلِ إصابَةِ الخَيْرِ فَيَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ الثّانِي لِتُعَلِّمَنِي ﴿مِمّا عُلِّمْتَ﴾ لِتَأْوِيلِهِ بِبَعْضِ ما عُلِّمْتَ أوْ عِلْمًا مِمّا عُلِّمْتَ، وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِإضْمارِ فِعْلِهِ؛ أيْ: أرْشَدَ رُشْدًا، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافِيَّةٌ والمَفْعُولُ الثّانِي ﴿مِمّا عُلِّمْتَ﴾ أيْضًا. واسْتُشْكِلَ طَلَبُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ التَّعْلِيمَ بِأنَّهُ رَسُولٌ مَن أُولِي العَزْمِ فَكَيْفَ يَتَعَلَّمُ مَن غَيْرِهِ والرَّسُولُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ أعْلَمَ أهْلِ زَمانِهِ، ومِن هُنا قالَ نَوْفٌ وأضْرابُهُ: إنَّ مُوسى هَذا لَيْسَ هو ابْنَ عِمْرانَ وإنْ كانَ ظاهِرُ إطْلاقِهِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ إيّاهُ. وأُجِيبَ بِأنَّ اللّازِمَ في الرَّسُولِ أنْ يَكُونَ أعْلَمَ في العَقائِدِ وما يَتَعَلَّقُ بِشَرِيعَتِهِ لا مُطْلَقًا؛ ولِذا قالَ نَبِيُّنا ﷺ: ««أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكُمْ»».
فَلا يَضُرُّ في مَنصِبِهِ أنْ يَتَعَلَّمَ عُلُومًا غَيْبِيَّةً وأسْرارًا خَفِيَّةً لا تَعَلُّقَ لَها بِذَلِكَ مِن غَيْرِهِ لا سِيَّما إذا كانَ ذَلِكَ الغَيْرُ نَبِيًّا أوْ رَسُولًا أيْضًا كَما قِيلَ في الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ونَظِيرُ ما ذُكِرَ مِن وجْهِ تَعَلُّمِ عالِمٍ مُجْتَهِدٍ كَأبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عِلْمَ الجَفْرِ مَثَلًا مِمَّنْ دُونَهُ فَإنَّهُ لا يُخِلُّ بِمَقامِهِ، وإنْكارُ ذَلِكَ مُكابَرَةٌ.
ولا يَرِدُ عَلى هَذا أنَّ عِلْمَ الغَيْبِ لَيْسَ عِلْمًا ذا رُشْدٍ؛ أيْ: إصابَةِ خَيْرٍ، ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ بِصَدَدِ تَعَلُّمِ عِلْمٍ يُصِيبُ بِهِ خَيْرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ وقالَ بَعْضُهُمُ: اللّازِمُ كَوْنُ الرَّسُولِ أعْلَمَ مِن أُمَّتِهِ، والخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيٌّ لَمْ يُرْسَلْ إلَيْهِ ولا هو مَأْمُورٌ بِاتِّباعِ شَرِيعَتِهِ فَلا يُنْكَرُ تَفَرُّدُهُ بِما لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ، ولا يَخْفى أنَّهُ عَلى هَذا لَيْسَ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ إرْسالُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِمْ جَمِيعًا كَذا قِيلَ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي أمِيلُ إلَيْهِ أنَّ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِلْمًا بِعِلْمِ الحَقِيقَةِ المُسَمّى بِالعِلْمِ الباطِنِ والعِلْمِ اللَّدُنِّيِّ إلّا أنَّ الخَضِرَ أعْلَمُ بِهِ مِنهُ ولِلْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ سَواءٌ كانَ نَبِيًّا أوْ رَسُولًا
صفحة 332
عِلْمًا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ المُسَمّى بِالعِلْمِ الظّاهِرِ إلّا أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أعْلَمُ بِهِ مِنهُ، فَكُلٌّ مِنهُما أعْلَمُ مِن صاحِبِهِ مِن وجْهٍ، ونَعْتُ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ في الأحادِيثِ السّابِقَةِ بِأنَّهُ أعْلَمُ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ عَلى مَعْنى أنَّهُ أعْلَمُ مِنهُ مِن كُلِّ وجْهٍ، بَلْ عَلى مَعْنى أنَّهُ أعْلَمُ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ وفي بَعْضِ العُلُومِ، لَكِنْ لَمّا كانَ الكَلامُ خارِجًا مَخْرَجَ العَتَبِ والتَّأْدِيبِ أُخْرِجَ عَلى وجْهٍ ظاهِرُهُ العُمُومُ، ونَظِيرُ هَذا آياتُ الوَعِيدِ عَلى ما قِيلَ مِن أنَّها مُقَيَّدَةٌ بِالمَشِيئَةِ لَكِنَّها لَمْ تُذْكَرْ لِمَزِيدِ الإرْهابِ، وأفْعَلُ التَّفْضِيلِ وإنْ كانَ لِلزِّيادَةِ في حَقِيقَةِ الفِعْلِ إلّا أنَّ ذَلِكَ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ الزِّيادَةَ في فَرْدٍ مِنهُ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ صِحَّةُ التَّقْيِيدِ بِقِسْمٍ خاصٍّ كَما تَقُولُ: زَيْدٌ أعْلَمُ مِن عَمْرٍو في الطِّبِّ. وعَمْرٌو أعْلَمُ مِنهُ في الفِلاحَةِ، ولَوْ كانَ مَعْناهُ الزِّيادَةَ في مُطْلَقِ العِلْمِ كانَ قَوْلُكَ: زَيْدٌ أعْلَمُ مِن عَمْرٍو مُسْتَلْزِمًا لِأنْ لا يَكُونَ عَمْرٌو أعْلَمَ مِنهُ في شَيْءٍ مِنَ العُلُومِ، فَلا يَصِحُّ تَفْضِيلُ عَمْرٍو عَلَيْهِ في عِلْمِ الفِلاحَةِ، وإنْكارُ صِدْقِ الأعْلَمِ المُطْلَقِ مَعَ صِدْقِ المُقَيَّدِ التِزامٌ لِصِدْقِ المُقَيَّدِ بِدُونِ المُطْلَقِ، وقَدْ جاءَ إطْلاقُ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ والمُرادُ مِنهُ التَّفْضِيلُ مِن وجْهٍ عَلى ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ الحاجِبِ في أمالِيِّ القُرْآنِ ضِمْنَ عِدادِ الأوْجُهِ في حَلِّ الإشْكالِ المَشْهُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما نُرِيهِمْ مِن آيَةٍ إلا هي أكْبَرُ مِن أُخْتِها﴾ مِن أنَّ المُرادَ: إلّا هي أكْبَرُ مِن أُخْتِها مِن وجْهٍ، ثُمَّ قالَ: وقَدْ يَكُونُ الشَّيْئانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما أفْضَلَ مِنَ الآخَرِ مِن وجْهٍ، وقَدْ أشْبَعَ الكَلامَ في هَذا المَقامِ مَوْلانا جَلالُ الدِّينِ الدَّوانِيُّ فِيما كَتَبَهُ عَلى الشَّرْحِ الجَدِيدِ لِلتَّجْرِيدِ، وحَقَّقَهُ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.
ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِلْمًا لَيْسَ عِنْدَ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ ما أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا «أنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا مُوسى، إنِّي عَلى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ تَعالى عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أنْتَ، وأنْتَ عَلى عِلْمٍ مِن عِلْمِ اللَّهِ تَعالى عَلَّمَكَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لا أعْلَمُهُ».
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ تَعالى لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ المَذْكُورُ في الأحادِيثِ السّابِقَةِ: «إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هو أعْلَمُ مِنكَ» عَلى مَعْنى: أعْلَمُ في بَعْضِ العُلُومِ بَلْ كانَ عَلى مَعْنى أعْلَمُ في كُلِّ العُلُومِ أُشْكِلَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما ذَكَرْنا مِن كَلامِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ عَلى ما ذَكَرْنا يَنْبَغِي أنْ يُرادَ مِنَ العِلْمِ الَّذِي ذَكَرَ الخَضِرُ أنَّهُ يَعْلَمُهُ هو ولا يَعْلَمُهُ مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ بَعْضُ عِلْمِ الحَقِيقَةِ ومِنَ العِلْمِ الَّذِي ذَكَرَ أنَّهُ يَعْلَمُهُ مُوسى ولا يَعْلَمُهُ هو عَلَيْهِما السَّلامُ بَعْضُ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ، فَلِكُلٍّ مِن مُوسى والخَضِرِ عَلَيْهِما السَّلامُ عِلْمٌ بِالشَّرِيعَةِ والحَقِيقَةِ إلّا أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أزْيَدُ بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ والخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ أزْيَدُ بِعِلْمِ الحَقِيقَةِ، ولَكِنْ نَظَرًا لِلْحالَةِ الحاضِرَةِ كَما سَتَعْلَمُ وجْهَهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى وعَدَمَ عِلْمِ كُلٍّ بِبَعْضِ ما عِنْدَ صاحِبِهِ لا يَضُرُّ بِمَقامِهِ. ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ قَوْلُ مَن قالَ كالجَلالِ السُّيُوطِيِّ: ما جُمِعَتِ الحَقِيقَةُ والشَّرِيعَةُ إلّا لِنَبِيِّنا ﷺ، ولَمْ يَكُنْ لِلْأنْبِياءِ إلّا أحَدُهُما، عَلى مَعْنى أنَّها ما جُمِعَتْ عَلى الوَجْهِ الأكْمَلِ إلّا لَهُ ﷺ ولَمْ يَكُنْ لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ إلّا أحَدُهُما، والحَمْلُ عَلى أنَّهُما لَمْ يُجْمَعا عَلى وجْهِ الأمْرِ بِالتَّبْلِيغِ إلّا لِنَبِيِّنا ﷺ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ الحَقِيقَةِ كَما هو مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ لَكِنْ لِلْمُسْتَعِدِّينَ لِذَلِكَ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ ويُفْهَمُ مِن كَلامِ بَعْضِ الأكابِرِ أنَّ عِلْمَ الحَقِيقَةِ مِن عُلُومِ الوِلايَةِ وحِينَئِذٍ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَظٌّ مِنهُ ولا يَلْزَمُ التَّساوِي في عُلُومِها.
Page 301
18:62
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."
18:63
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."
18:64
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.
18:65
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
18:66
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"
18:67
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧
He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.
18:68
وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"
18:69
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩
[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."
18:70
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠
He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."
18:71
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١
So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."
18:72
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢
[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"
18:73
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣
[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."
18:74
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."