Al-KahfJuz 15 · Page 301

Al-Kahf 18:70

The Cave · Juz 15 · Page 301

قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠

He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:64–70

صفحة ٣٦٨

﴿قالَ ذَلِكَ ما كُنّا نَبْغِ فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ ﴿قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِي مِمّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ ﴿قالَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ ﴿قالَ سَتَجِدُنِيَ إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ولا أعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ ﴿قالَ فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْألَنِّي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ .

”قالَ ذَلِكَ“ إلَخْ جَوابٌ عَنْ كَلامِهِ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ كَما بَيَّناهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.

والإشارَةُ بِـ ”ذَلِكَ“ إلى ما تَضَمَّنَهُ خَبَرُ الفَتى مِن فَقْدِ الحُوتِ، ومَعْنى كَوْنِهِ المُبْتَغى أنَّهُ وسِيلَةُ المُبْتَغى، وإنَّما المُبْتَغى هو لِقاءُ العَبْدِ الصّالِحِ في المَكانِ الَّذِي يُفْقَدُ فِيهِ الحُوتُ.

وكُتِبَ ”نَبْغِ“ في المُصْحَفِ بِدُونِ ياءٍ في آخِرِهِ، فَقِيلَ: أرادَ الكاتِبُونَ مُراعاةَ حالَةِ الوَقْفِ؛ لِأنَّ الأحْسَنَ في الوَقْفِ عَلى ياءِ المَنقُوصِ أنْ يُوقَفَ بِحَذْفِها، وقِيلَ: أرادُوا التَّنْبِيهَ عَلى أنَّها رُوِيَتْ مَحْذُوفَةً في هَذِهِ الآيَةِ، والعَرَبُ يَمِيلُونَ إلى التَّخْفِيفِ، فَقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ بِحَذْفِ الياءِ في الوَقْفِ وإثْباتِها في الوَصْلِ، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، وابْنُ عامِرٍ بِحَذْفِ الياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ويَعْقُوبُ بِإثْباتِها في الحالَيْنِ، والنُّونُ نُونُ المُتَكَلِّمِ المُشارِكِ، أيْ ما أبْغِيهِ أنا وأنْتَ، وكِلاهُما يَبْغِي مُلاقاةَ العَبْدِ الصّالِحِ.

والِارْتِدادُ: مُطاوِعُ الرَّدِّ كَأنَّ رادًّا رَدَّهُما، وإنَّما رَدَّتْهُما إرادَتُهُما، أيْ رَجَعا عَلى آثارِ سَيْرِهِما، أيْ رَجَعا عَلى طَرِيقِهِما الَّذِي أتَيا مِنهُ.

صفحة ٣٦٩

والقَصَصُ: مَصْدَرُ قَصَّ الأثَرَ، إذا تَوَخّى مُتابَعَتَهُ كَيْلا يُخْطِئا الطَّرِيقَ الأوَّلَ.

والمُرادُ بِالعَبْدِ: الخَضِرُ، ووُصِفَ بِأنَّهُ مِن عِبادِ اللَّهِ؛ تَشْرِيفًا لَهُ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] .

وعَدَلَ عَنِ الإضافَةِ إلى التَّنْكِيرِ والصِّفَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ ما يَقْتَضِي تَعْرِيفَهُ، ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ هَذا الحالَ الغَرِيبَ العَظِيمَ الَّذِي ذُكِرَ مِن قِصَّتِهِ ما هو إلّا مِن أحْوالِ عِبادٍ كَثِيرِينَ لِلَّهِ تَعالى، وما مِنهم إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ.

وإيتاءُ الرَّحْمَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: أنَّهُ جَعَلَ مَرْحُومًا، وذَلِكَ بِأنْ رَفَقَ اللَّهُ بِهِ في أحْوالِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَعَلْناهُ سَبَبَ رَحْمَةٍ بِأنْ صَرَّفَهُ تَصَرُّفًا يَجْلِبُ الرَّحْمَةَ العامَّةَ، والعِلْمُ مِن لَدُنِ اللَّهِ: هو الإعْلامُ بِطَرِيقِ الوَحْيِ.

و(عِنْدَ) و(لَدُنْ) كِلاهُما حَقِيقَتُهُ اسْمُ مَكانٍ قَرِيبٍ، ويُسْتَعْمَلانِ مَجازًا في اخْتِصاصِ المُضافِ إلَيْهِ بِمَوْصُوفِهِما.

و(مِنِ) ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ آتَيْناهُ رَحْمَةً صَدَرَتْ مِن مَكانِ القُرْبِ، أيِ الشَّرَفِ، وهو قُرْبُ تَشْرِيفٍ بِالِانْتِسابِ إلى اللَّهِ، وعِلْمًا صَدَرَ مِنهُ أيْضًا، وذَلِكَ أنَّ ما أُوتِيهِ مِنَ الوَلايَةِ أوِ النُّبُوءَةِ رَحْمَةٌ عَزِيزَةٌ، أوْ ما أُوتِيهِ مِنَ العِلْمِ عَزِيزٌ، فَكَأنَّهُما مِمّا يُدَّخَرُ عِنْدَ اللَّهِ في مَكانِ القُرْبِ التَّشْرِيفِيِّ مِنَ اللَّهِ فَلا يُعْطى إلّا لِلْمُصْطَفَيْنَ.

والمُخالَفَةُ بَيْنَ ”مِن عِنْدِنا“ وبَيْنَ ”مِن لَدُنّا“ لِلتَّفَنُّنِ تَفادِيًا مِن إعادَةِ الكَلِمَةِ، وجُمْلَةُ ”فَقالَ لَهُ مُوسى“ ابْتِداءُ مُحاوَرَةٍ، فَهو اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ، ولِذَلِكَ لَمْ يَقَعِ التَّعْبِيرُ بِـ (قالَ) مُجَرَّدَةً عَنِ العاطِفِ.

والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ ”هَلْ أتْبَعُكَ“ مُسْتَعْمَلٌ في العَرْضِ بِقَرِينَةِ أنَّهُ اسْتِفْهامٌ عَنْ عَمَلِ نَفْسِ المُسْتَفْهِمِ، والِاتِّباعُ: مَجازٌ في المُصاحَبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١١٦] .

صفحة ٣٧٠

و(عَلى) مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى الِاشْتِراطِ؛ لِأنَّهُ اسْتِعْلاءٌ مَجازِيٌّ، جُعِلَ الِاتِّباعُ كَأنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فَوْقَ التَّعْلِيمِ؛ لِشِدَّةِ المُقارَنَةِ بَيْنَهُما، فَصِيغَةُ: أفْعَلُ كَذا عَلى كَذا، مِن صِيَغِ الِالتِزامِ والتَّعاقُدِ.

ويُؤْخَذُ مِنَ الآيَةِ جَوازُ التَّعاقُدِ عَلى تَعْلِيمِ القُرْآنِ والعِلْمِ، كَما في حَدِيثِ تَزْوِيجِ المَرْأةِ الَّتِي عَرَضَتْ نَفْسَها عَلى النَّبِيءِ ﷺ فَلَمْ يَقْبَلْها، فَزَوَّجَها مَن رَغِبَ فِيها عَلى أنْ يُعَلِّمَها ما مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ.

وفِيهِ أنَّهُ التِزامٌ يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ، وقَدْ تَفَرَّعَ عَنْ حُكْمِ لُزُومِ الِالتِزامِ أنَّ العُرْفَ فِيهِ يَقُومُ مَقامَ الِاشْتِراطِ، فَيَجِبُ عَلى المُنْتَصِبِ لِلتَّعْلِيمِ أنْ يُعامِلَ المُتَعَلِّمِينَ بِما جَرى عَلَيْهِ عُرْفُ أقالِيمِهِمْ.

وذَكَرَ عِياضٌ في بابِ صِفَةِ مَجْلِسِ مالِكٍ لِلْعِلْمِ مِن كِتابِ المَدارِكِ: أنَّ رَجُلًا خُراسانِيًّا جاءَ مِن خُراسانَ إلى المَدِينَةِ لِلسَّماعِ مِن مالِكٍ فَوَجَدَ النّاسَ يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ وهو يَسْمَعُ، ولا يَسْمَعُونَ قِراءَةً مِنهُ عَلَيْهِمْ، فَسَألَهُ أنْ يَقْرَأ عَلَيْهِمْ فَأبى مالِكٌ، فاسْتَدْعى الخُراسانِيُّ قاضِيَ المَدِينَةِ، وقالَ: جِئْتُ مِن خُراسانَ ونَحْنُ لا نَرى العَرْضَ وأبى مالِكٌ أنْ يَقْرَأ عَلَيْنا، فَحَكَمَ القاضِي عَلى مالِكٍ: أنْ يَقْرَأ لَهُ، فَقِيلَ لِمالِكٍ: أأصابَ القاضِي الحَقَّ ؟ قالَ: نَعَمْ.

وفِيهِ أيْضًا إشارَةٌ إلى أنَّ حَقَّ المُعَلِّمِ عَلى المُتَعَلِّمِ اتِّباعُهُ والِاقْتِداءُ بِهِ.

وانْتَصَبَ ”رُشْدًا“ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِـ ”تُعَلِّمَنِي“ أيْ ما بِهِ الرُّشْدُ، أيِ الخَيْرُ.

وهَذا العِلْمُ الَّذِي سَألَ مُوسى تَعَلُّمَهُ هو مِنَ العِلْمِ النّافِعِ الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِالتَّشْرِيعِ لِلْأُمَّةِ الإسْرائِيلِيَّةِ، فَإنَّ مُوسى مُسْتَغْنٍ في عِلْمِ التَّشْرِيعِ عَنِ الِازْدِيادِ إلّا مِن وحْيِ اللَّهِ إلَيْهِ مُباشَرَةً؛ لِأنَّهُ لِذَلِكَ أرْسَلَهُ، وما عَدا ذَلِكَ لا تَقْتَضِي الرِّسالَةُ عِلْمَهُ، «وقَدْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ في قِصَّةِ الَّذِينَ وجَدَهم يَأْبِرُونَ النَّخْلَ - أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكم»، ورَجَعَ يَوْمَ بَدْرٍ «إلى قَوْلِ المُنْذِرِ بْنِ الحارِثِ في أنَّ المَنزِلَ الَّذِي نَزَلَهُ جَيْشُ المُسْلِمِينَ بِبَدْرٍ أوَّلَ مَرَّةٍ لَيْسَ الألْيَقَ بِالحَرْبِ» .

صفحة ٣٧١

وإنَّما رامَ مُوسى أنْ يَعْلَمَ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ الخَضِرَ؛ لِأنَّ الِازْدِيادَ مِنَ العُلُومِ النّافِعَةِ هو مِنَ الخَيْرِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى تَعْلِيمًا لِنَبِيِّهِ ﴿وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وهَذا العِلْمُ الَّذِي أُوتِيهِ الخَضِرُ هو عِلْمُ سِياسَةٍ خاصَّةٍ، غَيْرِ عامَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِمُعَيَّنِينَ؛ لِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ، أوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ بِحَسَبِ ما تُهَيِّئُهُ الحَوادِثُ والأكْوانُ، لا بِحَسَبِ ما يُناسِبُ المَصْلَحَةَ العامَّةَ، فَلَعَلَّ اللَّهَ يَسَّرَهُ لِنَفْعِ مُعَيَّنِينَ مِن عِنْدِهِ، كَما جَعَلَ مُحَمَّدًا ﷺ رَحْمَةً عامَّةً لِكافَّةِ النّاسِ، ومِن هُنا فارَقَ سِياسَةَ التَّشْرِيعِ العامَّةِ، ونَظِيرُهُ مَعْرِفَةُ النَّبِيءِ ﷺ أحْوالَ بَعْضِ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ، وتَحَقُّقُهُ أنَّ أُولَئِكَ المُشْرِكِينَ لا يُؤْمِنُونَ وهو مَعَ ذَلِكَ يَدْعُوهم دَوْمًا إلى الإيمانِ، وتَحَقُّقُهُ أنَّ أُولَئِكَ المُنافِقِينَ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ وهو يُعامِلُهم مُعامَلَةَ المُؤْمِنِينَ، وكانَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ يَعْرِفُهم بِأعْيانِهِمْ بِإخْبارِ النَّبِيءِ ﷺ إيّاهُ بِهِمْ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”رُشْدًا“ بِضَمِّ الرّاءِ وسُكُونِ الشِّينِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ الرّاءِ وفَتْحِ الشِّينِ مِثْلَ اللَّفْظَيْنِ السّابِقَيْنِ، وهُما لُغَتانِ كَما تَقَدَّمَ.

وأكَّدَ جُمْلَةَ ”إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا“ بِحَرْفِ (إنَّ) وبِحَرْفِ (لَنْ) تَحْقِيقًا لِمَضْمُونِها مِن تَوَقُّعِ ضِيقِ ذَرْعِ مُوسى عَنْ قَبُولِ ما يُبْدِيهِ إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّهُ تَصْدُرُ مِنهُ أفْعالٌ ظاهِرُها المُنْكَرُ، وباطِنُها المَعْرُوفُ، ولَمّا كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الأنْبِياءِ الَّذِينَ أقامَهُمُ اللَّهُ لِإجْراءِ الأحْكامِ عَلى الظّاهِرِ عَلِمَ أنَّهُ سَيُنْكِرُ ما يُشاهِدُهُ مِن تَصَرُّفاتِهِ؛ لِاخْتِلافِ المَشْرَبَيْنِ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ لا يُقِرُّونَ المُنْكَرَ.

وهَذا تَحْذِيرٌ مِنهُ لِمُوسى، وتَنْبِيهٌ عَلى ما يَسْتَقْبِلُهُ مِنهُ حَتّى يُقْدِمَ عَلى مُتابَعَتِهِ - إنْ شاءَ - عَلى بَصِيرَةٍ وعَلى غَيْرِ اغْتِرارٍ، ولَيْسَ المَقْصُودُ مِنهُ الإخْبارَ، فَمَناطُ التَّأْكِيداتِ في جُمْلَةِ ”إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا“ إنَّما هو تَحْقِيقُ خُطُورَةِ أعْمالِهِ وغَرابَتِها في المُتَعارَفِ بِحَيْثُ لا تُتَحَمَّلُ، ولَوْ كانَ خَبَرًا عَلى أصْلِهِ لَمْ يَقْبَلْ فِيهِ المُراجَعَةَ، ولَمْ يُجِبْهُ مُوسى بِقَوْلِهِ ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا﴾ .

صفحة ٣٧٢

وفِي هَذا أصْلٌ مِن أُصُولِ التَّعْلِيمِ أنْ يُنَبِّهَ المُعَلِّمُ المُتَعَلِّمَ بِعَوارِضِ مَوْضُوعاتِ العُلُومِ المُلَقَّنَةِ، لاسِيَّما إذا كانَتْ في مُعالَجَتِها مَشَقَّةٌ.

وزادَها تَأْكِيدًا عُمُومُ الصَّبْرِ المَنفِيِّ؛ لِوُقُوعِهِ نَكِرَةً في سِياقِ النَّفْيِ، وأنَّ المَنفِيَّ اسْتِطاعَتُهُ الصَّبْرُ المُفِيدُ أنَّهُ لَوْ تَجَشَّمَ أنْ يَصْبِرَ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ، فَأفادَ هَذا التَّرْكِيبُ نَفْيَ حُصُولِ الصَّبْرِ مِنهُ في المُسْتَقْبَلِ عَلى آكَدِ وجْهٍ.

وزِيادَةُ ”مَعِيَ“ إيماءٌ إلى أنَّهُ يَجِدُ مِن أعْمالِهِ ما لا يَجِدُ مِثْلَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فانْتِفاءُ الصَّبْرِ عَلى أعْمالِهِ أجْدَرُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 301

Al-KahfJuz 15 · Page 301

18:62

فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢

So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."

18:63

قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣

He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."

18:64

قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤

[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.

18:65

فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥

And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.

18:66

قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦

Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"

18:67

قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧

He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.

18:68

وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨

And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"

18:69

قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩

[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."

18:70

قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠

He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."

18:71

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١

So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."

18:72

قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢

[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"

18:73

قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣

[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."

18:74

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤

So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."

Ibn 'AshurTafsir · 18:70

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском