Al-Kahf 18:74
The Cave · Juz 15 · Page 301
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:74
﴿فانْطَلَقا﴾ الفاءُ فَصِيحَةٌ؛ أيْ: فَقَبِلَ عُذْرَهُ فَخَرَجا مِنَ السَّفِينَةِ فانْطَلَقا يَمْشِيانِ عَلى السّاحِلِ كَما في الصَّحِيحِ، وفي رِوايَةٍ أنَّهُما مَرّا بِقَرْيَةٍ ﴿حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا﴾ يَزْعُمُونَ -كَما قالَ البُخارِيُّ- أنَّ اسْمَهُ جَيْسُورُ بِالجِيمِ ورُوِيَ بِالحاءِ، وقِيلَ اسْمُهُ جِنِبْتُورُ وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وصَحَّ أنَّهُ كانَ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمانِ وكانُوا عَلى ما قِيلَ عَشَرَةٌ وأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أحْسَنُ ولا أنْظَفُ مِنهُ فَأخَذَهُ ﴿فَقَتَلَهُ﴾ أخْرَجَ البُخارِيُّ في رِوايَةٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخَذَ بِرَأْسِهِ مِن أعْلاهُ فاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ.
وفِي رِوايَةٍ أُخْرى أنَّهُ أخَذَهُ فَأضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ.
وقِيلَ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالجِدارِ حَتّى قَتَلَهُ، وقِيلَ: رَضَّهُ بِحَجَرٍ، وقِيلَ: ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَقَتَلَهُ، وقِيلَ: أدْخَلَ أُصْبُعَهُ في سُرَّتِهِ فاقْتَلَعَها فَماتَ، وجُمِعَ بَيْنَ الرِّواياتِ الثَّلاثَةِ الأُوَلِ بِأنَّهُ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالجِدارِ أوَّلًا ثُمَّ أضَجْعَهُ وذَبَحَهُ ثُمَّ اقْتَلَعَ رَأْسَهُ، ورُبَّما يُجْمَعُ بَيْنَ الكُلِّ وفي كِلا الجَمْعَيْنِ بُعْدٌ، والظّاهِرُ أنَّ الغُلامَ لَمْ يَكُنْ بالِغًا لِأنَّهُ حَقِيقَةُ الغُلامِ الشّائِعَةَ في الِاسْتِعْمالِ وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الجُمْهُورُ، وقِيلَ: كانَ بالِغًا شابًّا، وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أنَّهُ كانَ ابْنَ عِشْرِينَ سَنَةً، والعَرَبُ تُبْقِي عَلى الشّابِّ اسْمَ الغُلامِ، ومِنهُ قَوْلُ لَيْلى الأخْيَلِيَّةِ في الحَجّاجِ:
شَفاها مِنَ الدّاءِ الَّذِي قَدْ أصابَها غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها
وقَوْلُهُ:
تَلَقَّ ذُبابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإنَّنِي ∗∗∗ غُلامٌ إذا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشاعِرِ
وقِيلَ: هو حَقِيقَةٌ في البالِغِ لِأنَّ أصْلَهُ مِنَ الِاغْتِلامِ وهو شِدَّةُ الشَّبَقِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ فِيمَن بَلَغَ الحُلُمَ، وإطْلاقُهُ عَلى الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ تَجَوُّزٌ مِن بابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ، ويُؤَيِّدُ قَوْلَ الأوَّلِينَ قَوْلُهُ تَعالى:﴿قالَ﴾ أيْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ أيْ: طاهِرَةً مِنَ الذُّنُوبِ؛ فَإنَّ البالِغَ قَلَّما يَزْكُو مِنَ الذُّنُوبِ.
صفحة 339
وقَدْ جاءَ في حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا تَفْسِيرُ زَكِيَّةٍ بِصَغِيرَةٍ، وهو تَفْسِيرٌ بِاللّازِمِ، ومَن قالَ كانَ بالِغًا قالَ: وصَفَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ لَمْ يَرَهُ أذْنَبَ فَهو وصْفٌ ناشِئٌ مِن حُسْنِ الظَّنِّ، واسْتُدِلَّ عَلى كَوْنِهِ بالِغًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أيْ: بِغَيْرِ حَقِّ قِصاصٍ لَكَ عَلَيْها، وأجابَ النَّوَوِيُّ والكَرْمانِيُّ بِأنَّ المُرادَ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ إلّا أنَّهُ خَصَّ حَقَّ القِصاصِ بِالنَّفْيِ لِأنَّهُ الأنْسَبُ بِمَقامِ القَتْلِ أوْ أنَّ شَرْعَهم كانَ إيجابَ القِصاصِ عَلى الصَّبِيِّ، وقَدْ نَقَلَ المُحَدِّثُونَ كالبَيْهَقِيِّ في كِتابِ المَعْرِفَةِ أنَّهُ كانَ في شَرْعِنا كَذَلِكَ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
وقالَ السُّبْكِيُّ: قَبْلَ أُحُدٍ ثُمَّ نُسِخَ، والجارُّ والمَجْرُورُ - قالَ أبُو البَقاءِ - مُتَعَلِّقٌ بِ «قَتَلْتَ» كَأنَّهُ قِيلَ؛ أيْ: قَتَلْتَ نَفْسًا بِلا حَقٍّ، وجُوِّزَ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ؛ أيْ: قَتْلًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وأنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ؛ أيْ: قَتَلَها ظالِمًا لَها أوْ مَظْلُومَةً، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والأعْرَجُ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ والزُّهْرِيُّ ونافِعٌ واليَزِيدِيُّ وابْنُ مُسْلِمٍ وزَيْدٌ وابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ ورُوَيْسٍ عَنْهُ أيْضًا وأبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: «زاكِيَةً» بِتَخْفِيفِ الياءِ وألْفٍ بَعْدِ الزّايِ، و«زَكِيَّةً» بِالتَّشْدِيدِ مِن غَيْرِ ألْفٍ كَما قَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والحَسَنُ والجَحْدَرِيُّ وابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ أبْلَغُ مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ دالَّةٌ عَلى الثُّبُوتِ مَعَ كَوْنِ فَعِيلٍ المُحَوَّلِ مِن فاعِلٍ - كَما قالَ أبُو حَيّانَ - يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ، وفَرَّقَ أبُو عَمْرٍو بَيْنَ زاكِيَةٍ وزَكِيَّةٍ بِأنَّ زاكِيَةً بِالألِفِ هي الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ وزَكِيَّةً بِدُونِ الألْفِ هي الَّتِي أذْنَبَتْ ثُمَّ غُفِرَتْ.
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ فَرْقٌ غَيْرُ ظاهِرٍ؛ لِأنَّ أصْلَ مَعْنى الزَّكاةِ النُّمُوُّ والزِّيادَةُ فَلِذا ورَدَتْ لِلزِّيادَةِ المَعْنَوِيَّةِ وأُطْلِقَتْ عَلى الطَّهارَةِ مِنَ الآثامِ ولَوْ بِحَسَبِ الخِلْقَةِ والِابْتِداءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ فَمِن أيْنَ جاءَتْ هَذِهِ الدَّلالَةُ، ثُمَّ وجَّهَ ذَلِكَ بِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِكَوْنِ زاكِيَةٍ بِالألِفِ مِن زَكى اللّازِمِ وهو يَقْتَضِي أنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ آخَرَ وأنَّهُ ثابِتٌ لَهُ في نَفْسِهِ، وزَكِيَّةٌ بِمَعْنى مُزَكّاةٍ فَإنَّ فَعِيلًا قَدْ يَكُونُ مِن غَيْرِ الثُّلاثِيِّ كَرَضِيعٍ بِمَعْنى مَراضِعَ، وتَطْهِيرُ غَيْرِهِ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ إنَّما يَكُونُ بِالمَغْفِرَةِ، وقَدْ فَهِمَهُ مِن كَلامِ العَرَبِ فَإنَّهُ إمامُ العَرَبِيَّةِ واللُّغَةِ فَتَكُونُ بِهَذا الِاعْتِبارِ «زاكِيَةً» بِالألِفِ أبْلَغَ وأنْسَبَ بِالمَقامِ بِناءً عَلى أنَّهُ يَرى أنَّ الغُلامَ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ ولِذا اخْتارَ القِراءَةَ بِذَلِكَ وإنْ كانَ كُلٌّ مِنَ القِراءَتَيْنِ مُتَواتِرًا عَنْهُ ﷺ، وهَذا عَلى ما قِيلَ لا يُنافِي كَوْنَ «زَكِيَّةً» بِلا ألِفٍ أبْلَغَ بِاعْتِبارِ أنَّها تَدُلُّ عَلى الرَّفْعِ وهو أقْوى مِنَ الدَّفْعِ فافْهَمْ، وأيًّا ما كانَ فَوَصْفُ النَّفْسِ بِذَلِكَ لِزِيادَةِ تَفْظِيعِ ما فَعَلَ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَتَلَ الغُلامَ ذَعَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ذَعْرَةً مُنْكَرَةً قالَ: أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ.
﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ مُنْكَرًا جِدًّا، قالَ الإمامُ: المُنْكَرُ ما أنْكَرَتْهُ العُقُولُ ونَفَرَتْ عَنْهُ النُّفُوسُ وهو أبْلَغُ في تَقْبِيحِ الشَّيْءِ مِنَ الأمْرِ، وقِيلَ بِالعَكْسِ، وقالَ الرّاغِبُ: المُنْكَرُ الدَّهاءُ والأمْرُ الصَّعْبُ الَّذِي لا يُعْرَفُ، ولِهَذِهِ الأبْلَغِيَّةِ قالَ بَعْضُهُمْ: المُرادُ شَيْئًا أنْكَرَ مِنَ الأوَّلِ، واخْتارَ الطِّيبِيُّ أنَّهُ دُونَ الأمْرِ وقالَ: إنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظْمُ أنَّهُ ذَكَرَ الأغْلَظَ ثُمَّ تَنَزَّلَ إلى الأهْوَنِ فَقَتْلُ النَّفْسِ أهْوَنُ مِنَ الخَرْقِ لِما فِيهِ مِن إهْلاكِ جَماعَةٍ وأغْلَظُ مِن إقامَةِ الجِدارِ بِلا أُجْرَةٍ، وقالَ في الكَشْفِ: الظّاهِرُ أبْلَغِيَّةُ النُّكْرِ إمّا بِحَسَبِ اللَّفْظِ فَظاهِرٌ؛ ألا تَرى كَيْفَ فَسَّرَ الشّاعِرُ؛ أيْ في قَوْلِهِ:
صفحة 340
لَقَدْ لَقِيَ الأقْرانُ مِنِّي نُكْرا ∗∗∗ داهِيَةً دَهْياءَ إدًّا إمْرا
النُّكْرُ بِداهِيَةٍ مِن صِفَتِها كَيْتَ وكَيْتَ وجَعَلَ الإمْرَ بَعْضَ أوْصافِها، وأمّا بِحَسَبِ الحَقِيقَةِ فَلِأنَّ خَرْقَ السَّفِينَةِ تَسَبَّبَ إلى الهَلاكِ وهَذا مُباشَرَةً عَلى أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا مُفْضِيًا، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ تَنَزَّلَ اسْتِدْلالًا بِأنَّ إقامَةَ الجِدارِ أهْوَنُ مِنَ القَتْلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّهُ حُكِيَ عَلى تَرْتِيبِ الوُجُودِ لا تَنَزُّلَ فِيهِ ولا تَرَقِّيَ، وإنَّما يُلاحَظُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى ما ذُيِّلَ انْتَهى، ورُوِيَ القَوْلُ بِالأبْلَغِيَّةِ عَنْ قَتادَةَ، ومِمّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما حَكاهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ صاحِبِ العُرْسِ والعَرائِسِ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قالَ لِلْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ ما قالَ غَضِبَ الخَضِرُ واقْتَلَعَ كَتِفَ الصَّبِيِّ الأيْسَرَ وقَشَّرَ اللَّحْمَ عَنْهُ وإذا مَكْتُوبٌ فِيهِ كافِرٌ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعالى أبَدًا، وبَنى وجْهَ تَغْيِيرِ النَّظْمِ الجَلِيلِ عَلى أقْبَحِيَّةِ القَتْلِ فَقِيلَ: إنَّما غُيِّرَ النَّظْمُ إلى ما تَرى لِأنَّ القَتْلَ أقْبَحُ، والِاعْتِراضَ عَلَيْهِ أدْخَلُ وأحَقُّ؛ فَكانَ الِاعْتِراضُ جَدِيرًا بِأنْ يُجْعَلَ عُمْدَةَ الكَلامِ، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الحُكْمَ في الكَلامِ الشَّرْطِيِّ هو الجَزاءُ والشَّرْطُ قَيْدٌ لَهُ بِمَنزِلَةِ الحالِ عِنْدَ أهْلِ العَرَبِيَّةِ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ في المُطَوَّلِ وحَواشِيهِ.
وكانَ العَطْفُ بِالفاءِ التَّعْقِيبِيَّةِ لِيُفِيدَ أنَّ القَتْلَ وقَعَ عَقِيبَ اللِّقاءِ مِن غَيْرِ رَيْثٍ كَما يُشْعِرُ بِهِ الِاعْتِراضُ؛ إذْ لَوْ مَضى زَمانٌ بَيْنَ اللِّقاءِ والقَتْلِ أمْكَنَ نَظَرًا لِلْأُمُورِ العادِيَّةِ اطِّلاعُ الخَضِرِ فِيهِ مِن حالِهِ عَلى ما لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَلا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ هَذا الِاعْتِراضَ، ولا يَضُرُّ في هَذا ادِّعاءُ أنَّ الخَرْقَ أيْضًا كَذَلِكَ لِأنَّ المَقْصُودُ تَوْجِيهُ اخْتِيارِ الفاءِ دُونَ الواوِ أوْ ثُمَّ بَعْدَ تَوْجِيهِ اخْتِيارِ أصْلِ العَطْفِ بِأنَّ ذَلِكَ يَتَأتّى جَعْلَ الِاعْتِراضِ عُمْدَةً، والحاصِلُ أنَّهُ لَمّا كانَ الِاعْتِراضُ في القِصَّةِ الثّانِيَةِ مُعْتَنًى بِشَأْنِهِ وأهَمَّ جُعِلَ جَزاءً لِ «إذا الشَّرْطِيَّةِ» وبَعْدَ أنْ تُعَيَّنَ لِلْجَزائِيَّةِ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن جَعْلِ القَتْلِ مِن جُمْلَةِ الشَّرْطِ بِالعَطْفِ، واخْتِيرَتِ الفاءُ مِن بَيْنِ حُرُوفِهِ لِيُفادَ التَّعْقِيبُ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الِاعْتِراضُ في القِصَّةِ الأُولى مِثْلَهُ في الثّانِيَةِ جُعِلَ مُسْتَأْنَفًا، وجُعِلَ الخَرْقُ جَزاءً.
وزَعَمَ التّاشْكَنْدِيُّ جَوازَ كَوْنِ الِاعْتِراضَيْنِ في القِصَّتَيْنِ مُسْتَأْنَفَيْنِ، والجَزاءُ فِيهِما فِعْلُ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا أنَّهُ لا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ قَدْ في الجَزاءِ الثّانِي لِأنَّ الماضِيَ المُثْبَتَ الغَيْرَ المُقْتَرِنِ بِها لَفْظًا أوْ تَقْدِيرًا لا يَصْلُحُ لِلْجَزائِيَّةِ.
Page 301
18:62
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢
So when they had passed beyond it, [Moses] said to his boy, "Bring us our morning meal. We have certainly suffered in this, our journey, [much] fatigue."
18:63
قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣
He said, "Did you see when we retired to the rock? Indeed, I forgot [there] the fish. And none made me forget it except Satan - that I should mention it. And it took its course into the sea amazingly."
18:64
قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤
[Moses] said, "That is what we were seeking." So they returned, following their footprints.
18:65
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥
And they found a servant from among Our servants [i.e., al-Khiḍr] to whom We had given mercy from Us and had taught him from Us a [certain] knowledge.
18:66
قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦
Moses said to him, "May I follow you on [the condition] that you teach me from what you have been taught of sound judgement?"
18:67
قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧
He said, "Indeed, with me you will never be able to have patience.
18:68
وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨
And how can you have patience for what you do not encompass in knowledge?"
18:69
قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩
[Moses] said, "You will find me, if Allāh wills, patient, and I will not disobey you in [any] order."
18:70
قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠
He said, "Then if you follow me, do not ask me about anything until I make to you about it mention [i.e., explanation]."
18:71
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١
So they set out, until when they had embarked on the ship, he [i.e., al-Khiḍr] tore it open. [Moses] said, "Have you torn it open to drown its people? You have certainly done a grave thing."
18:72
قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢
[Al-Khiḍr] said, "Did I not say that with me you would never be able to have patience?"
18:73
قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣
[Moses] said, "Do not blame me for what I forgot and do not overwhelm me in my matter with difficulty."
18:74
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤
So they set out, until when they met a boy, he [i.e., al-Khiḍr] killed him. [Moses] said, "Have you killed a pure soul for other than [having killed] a soul? You have certainly done a deplorable thing."