Al-Kahf 18:75
The Cave · Juz 16 · Page 302
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 18:74–76
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ قالَ أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قالَ إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾
اعْلَمْ أنَّ لَفْظَ الغُلامِ قَدْ يَتَناوَلُ الشّابَّ البالِغَ، بِدَلِيلِ أنَّهُ يُقالُ: رَأْيُ الشَّيْخِ خَيْرٌ مِن مَشْهَدِ الغُلامِ؛ جَعَلَ الشَّيْخَ نَقِيضًا لِلْغُلامِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الغُلامَ هو الشّابُّ، وأصْلُهُ مِنَ الِاغْتِلامِ وهو شِدَّةُ الشَّبَقِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ في الشَّبابِ، وأمّا تَناوُلُ هَذا اللَّفْظِ لِلصَّبِيِّ الصَّغِيرِ فَظاهِرٌ، ولَيْسَ في القُرْآنِ كَيْفَ لَقِياهُ؛ هَلْ كانَ يَلْعَبُ مَعَ جَمْعٍ مِنَ الغِلْمانِ الصِّبْيانِ، أوْ كانَ مُنْفَرِدًا ؟ وهَلْ كانَ مُسْلِمًا، أوْ كانَ كافِرًا ؟ وهَلْ كانَ مُنْعَزِلًا ؟ وهَلْ كانَ بالِغًا أوْ كانَ صَغِيرًا ؟ وكانَ اسْمُ الغُلامِ بِالصَّغِيرِ ألْيَقَ، وإنِ احْتَمَلَ الكَبِيرَ إلّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ ألْيَقُ بِالبالِغِ مِنهُ بِالصَّبِيِّ؛ لِأنَّ الصَّبِيَّ لا يُقْتَلُ وإنْ قَتَلَ، وأيْضًا فَهَلْ قَتَلَهُ بِأنْ حَزَّ رَأْسَهُ أوْ بِأنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالجِدارِ، أوْ بِطْرِيقٍ آخَرَ؛ فَلَيْسَ في لَفْظِ القُرْآنِ ما يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ، فَعِنْدَ هَذا قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو (زاكِيَةً) بِالألِفِ، والباقُونَ (زَكِيَّةً) بِغَيْرِ ألِفٍ قالَ الكِسائِيُّ: الزّاكِيَةُ والزَّكِيَّةُ لُغَتانِ، ومَعْناهُما الطّاهِرَةُ، وقالَ أبُو عَمْرٍو الزّاكِيَةُ الَّتِي لَمْ تُذْنِبُ، والزَّكِيَّةُ الَّتِي أذْنَبَتْ ثُمَّ تابَتْ.
البَحْثُ الثّانِي: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَبْعَدَ أنْ يَقْتُلَ النَّفْسَ إلّا لِأجْلِ القِصاصِ بِالنَّفْسِ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَحِلُّ دَمُهُ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ، وجَوابُهُ أنَّ السَّبَبَ الأقْوى هو ذَلِكَ.
البَحْثُ الثّالِثُ: النُّكْرُ أعْظَمُ مِنَ الإمْرِ في القُبْحِ، وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّ قَتْلَ الغُلامِ أقْبَحُ مِن خَرْقِ السَّفِينَةِ لِأنَّ ذَلِكَ ما كانَ إتْلافًا لِلنَّفْسِ؛ لِأنَّهُ كانَ يُمْكِنُ أنْ لا يَحْصُلَ الغَرَقُ، أمّا هَهُنا حَصَلَ الإتْلافُ قَطْعًا؛ فَكانَ أنْكَرَ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ أيْ: عَجَبًا، والنُّكْرُ أعْظَمُ مِنَ العَجَبِ، وقِيلَ النُّكْرُ ما أنْكَرَتْهُ العُقُولُ، ونَفَرَتْ عَنْهُ النُّفُوسُ؛ فَهو أبْلَغُ في تَقْبِيحِ الشَّيْءِ مِنَ الإمْرِ، ومِنهم مَن قالَ: الإمْرُ أعْظَمُ. قالَ: لِأنَّ خَرْقَ السَّفِينَةِ يُؤَدِّي إلى إتْلافِ نُفُوسٍ كَثِيرَةٍ، وهَذا القَتْلُ لَيْسَ إلّا إتْلافَ شَخْصٍ واحِدٍ، وأيْضًا (الإمْرُ) هو الدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ فَهو أبْلَغُ مِنَ (النُّكْرِ) وإنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ ذَلِكَ العالِمِ أنَّهُ ما زادَ عَلى أنْ ذَكَّرَهُ ما عاهَدَهُ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وهَذا عَيْنُ ما ذَكَرَهُ في المَسْألَةِ الأُولى إلّا أنَّهُ زادَ هَهُنا لَفْظَةَ ”لَكَ“؛ لِأنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تُؤَكِّدُ التَّوْبِيخَ، فَعِنْدَ هَذا قالَ مُوسى: ﴿إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي﴾ مَعَ العِلْمِ بِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى مُصاحَبَتِهِ وهَذا كَلامُ نادِمٍ شَدِيدِ النَّدامَةِ ثُمَّ قالَ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾ والمُرادُ مِنهُ أنَّهُ يَمْدَحُهُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِن حَيْثُ احْتَمَلَهُ مَرَّتَيْنِ أوَّلًا وثانِيًا، مَعَ قُرْبِ المُدَّةِ وبَقِيَ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِالقِراءَةِ في هَذِهِ الآيَةِ ثَلاثَةُ مَواضِعَ:
الأوَّلُ: قَرَأ نافِعٌ بِرِوايَةِ ورْشٍ وقالُونُ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (نُكُرًا) بِضَمِّ الكافِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، والباقُونَ ساكِنَةَ الكافِ حَيْثُ كانَ وهُما لُغَتانِ.
الثّانِي: الكُلُّ قَرَءُوا: (لا تُصاحِبْنِي) بِالألِفِ إلّا يَعْقُوبَ
صفحة ١٣٣
فَإنَّهُ قَرَأ: (لا تَصْحَبْنِي) مِن صَحِبَ والمَعْنى واحِدٌ.
الثّالِثُ: في ﴿لَدُنِّي﴾ قِراءاتٌ:
الأُولى: قِراءَةُ نافِعٍ وأبِي بَكْرٍ في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْ عاصِمٍ: (مِن لَدُنِي) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وضَمِّ الدّالِ.
الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: (لَدُنِّي) مُشَدَّدَةَ النُّونِ وضَمَّ الدّالِ.
الثّالِثَةُ: قَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِالإشْمامِ وغَيْرِ إشْباعٍ.
الرّابِعَةُ: (مِن لُدْنِي) بِضَمِّ اللّامِ وسُكُونِ الدّالِ في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْ عاصِمٍ وهَذِهِ القِراءاتُ كُلُّها لُغاتٌ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ.
Page 302
18:75
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
18:76
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦
[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."
18:77
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
18:78
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.
18:79
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩
As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.
18:80
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
18:81
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.
18:82
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
18:83
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣
And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."