Al-Kahf 18:77
The Cave · Juz 16 · Page 302
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 18:77
صفحة ٧
﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَها فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ نَظْمُ قَوْلِهِ ﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَها﴾ كَنَظْمِ نَظِيرَيْهِ السّابِقَيْنِ.
والِاسْتِطْعامُ: طَلَبُ الطَّعامِ. ومَوْقِعُ جُمْلَةِ (اسْتَطْعَما أهْلَها) كَمَوْقِعِ جُمْلَةِ (خَرَقَها) وجُمْلَةِ (فَقَتَلَهُ) . فَهو مُتَعَلِّقُ (إذا) . وإظْهارُ لَفْظِ (أهْلِها) دُونَ الإتْيانِ بِضَمِيرِهِمْ بِأنْ يُقالَ: اسْتَطْعَماهم، لِزِيادَةِ التَّصْرِيحِ. تَشْنِيعًا بِهِمْ في لُؤْمِهِمْ، إذْ أبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما، وذَلِكَ لُؤْمٌ لِأنَّ الضِّيافَةَ كانَتْ شائِعَةً في الأُمَمِ مِن عَهْدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهي مِنَ المُواساةِ المُتَّبَعَةِ عِنْدَ النّاسِ، ويَقُومُ بِها مَن يُنْتَدَبُ إلَيْها مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ عابِرُ السَّبِيلِ ويَسْألُهُمُ الضِّيافَةَ، أوْ مَن أعَدَّ نَفْسَهُ لِذَلِكَ مِن كِرامِ القَبِيلَةِ، فَإبايَةُ أهْلِ قَرْيَةٍ كُلِّهِمْ مِنَ الإضافَةِ لُؤْمٌ لِتِلْكَ القَرْيَةِ.
وقَدْ أوْرَدَ الصَّفَدِيُّ عَلى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ سُؤالًا عَنْ نُكْتَةِ هَذا الإظْهارِ في أبْياتٍ. وأجابَهُ السُّبْكِيُّ جَوابًا طَوِيلًا نَثْرًا ونَظْمًا بِما لا يُقْنِعُ. وقَدْ ذَكَرَهُما الآلُوسِيُّ.
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى إباحَةِ طَلَبِ الطَّعامِ لِعابِرِ السَّبِيلِ لِأنَّهُ شَرْعُ مَن قَبْلَنا، وحَكاهُ القُرْآنُ ولَمْ يَرِدْ ما يَنْسَخُهُ.
ودَلَّ لَوْمُ مُوسى الخَضِرَ، عَلى أنْ لَمْ يَأْخُذْ أجْرَ إقامَةِ الحائِطِ عَلى صاحِبِهِ مِن أهْلِ القَرْيَةِ، عَلى أنَّهُ أرادَ مُقابَلَةَ حِرْمانِهِمْ لِحَقِّ الضِّيافَةِ بِحِرْمانِهِمْ مِن إقامَةِ الجِدارِ في قَرْيَتِهِمْ.
صفحة ٨
وفِي الآيَةِ مَشْرُوعِيَّةُ ضِيافَةِ عابِرِ السَّبِيلِ إذا نَزَلَ بِأحَدٍ مِنَ الحَيِّ أوِ القَرْيَةِ.
وفِي حَدِيثِ المُوَطَّأِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «ومَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» جائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ (أيْ يُتْحِفُهُ ويُبالِغُ في بِرِّهِ) وضِيافَتُهُ ثَلاثَةُ أيّامٍ (أيْ إطْعامٌ وإيواءٌ بِما حَضَرَ مِن غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَما يُتَكَلَّفُ في أوَّلِ لَيْلَةٍ) فَما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهو صَدَقَةٌ. واخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في وُجُوبِها فَقالَ الجُمْهُورُ: الضِّيافَةُ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ، وهي مُسْتَحَبَّةٌ ولَيْسَتْ بِواجِبَةٍ. وهو قَوْلُ مالِكٍ وأبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ. وقالَ سَحْنُونٌ: الضِّيافَةُ عَلى أهْلِ القُرى والأحْياءِ. ونُسِبَ إلى مالِكٍ، قالَ سَحْنُونٌ: أمّا الحَضَرُ فالفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ المُسافِرُونَ. وقالَ الشّافِعِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ مِنَ المالِكِيَّةِ: الضِّيافَةُ حَقٌّ عَلى أهْلِ الحَضَرِ والبَوادِي. وقالَ اللَّيْثُ وأحْمَدُ: الضِّيافَةُ فَرْضٌ يَوْمًا ولَيْلَةً.
ويُقالُ: ضَيَّفَهُ وأضافَهُ. إذا قامَ بِضِيافَتِهِ. فَهو مُضِيِّفٌ بِالتَّشْدِيدِ. ومُضِيفٌ بِالتَّخْفِيفِ. والمُتَعَرِّضُ لِلضِّيافَةِ: ضائِفٌ ومُتَضَيِّفٌ. يُقالُ: ضِفْتُهُ وتَضَيَّفْتُهُ. إذا نَزَلَ بِهِ ومالَ إلَيْهِ.
والجِدارُ: الحائِطُ المَبْنِيُّ.
ومَعْنى ”يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ“ أشْرَفَ عَلى الِانْقِضاضِ. أيِ السُّقُوطِ. أيْ يَكادُ يَسْقُطُ. وذَلِكَ بِأنْ مالَ؛ فَعَبَّرَ عَنْ إشْرافِهِ عَلى الِانْقِضاضِ بِإرادَةِ الِانْقِضاضِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ المُصَرِّحَةِ التَّبَعِيَّةِ بِتَشْبِيهِ قُرْبِ انْقِضاضِهِ بِإرادَةِ مَن يَعْقِلُ فِعْلَ شَيْءٍ فَهو يُوشِكُ أنْ يَفْعَلَهُ حَيْثُ أرادَهُ.
لِأنَّ الإرادَةَ طَلَبُ النَّفْسِ حُصُولَ شَيْءٍ ومَيْلُ القَلْبِ إلَيْهِ.
وإقامَةُ الجِدارِ: تَسْوِيَةُ مَيْلِهِ. وكانَتْ إقامَتُهُ بِفِعْلٍ خارِقٍ لِلْعادَةِ بِأنْ أشارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ كالَّذِي يُسَوِّي شَيْئًا لَيِّنًا كَما ورَدَ في بَعْضِ الآثارِ.
صفحة ٩
وقَوْلُ مُوسى ”﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾“ لَوْمٌ، أيْ كانَ في مُكْنَتِكَ أنْ تَجْعَلَ لِنَفْسِكَ أجْرًا عَلى إقامَةِ الجِدارِ تَأْخُذُهُ مِمَّنْ يَمْلِكُهُ مِن أهْلِ القَرْيَةِ ولا تُقِيمُهُ مَجّانًا لِأنَّهم لَمْ يَقُومُوا بِحَقِّ الضِّيافَةِ ونَحْنُ بِحاجَةٍ إلى ما نُنْفِقُهُ عَلى أنْفُسِنا. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ نَفَقَةَ الأتْباعِ عَلى المَتْبُوعِ.
وهَذا اللَّوْمُ يَتَضَمَّنُ سُؤالًا عَنْ سَبَبِ تَرْكِ المُشارَطَةِ عَلى إقامَةِ الجِدارِ عِنْدَ الحاجَةِ إلى الأجْرِ. ولَيْسَ هو لَوْمًا عَلى مُجَرَّدِ إقامَتِهِ مَجّانًا، لِأنَّ ذَلِكَ مِن فِعْلِ الخَيْرِ وهو غَيْرُ مَلُومٍ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”لاتَّخَذْتَ“ بِهَمْزَةِ وصْلٍ بَعْدَ اللّامِ وبِتَشْدِيدِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّهُ ماضِي (اتَّخَذَ) . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ (لَتَخِذْتَ) بِدُونِ هَمْزَةٍ عَلى أنَّهُ ماضِي (تَخِذَ) المُفْتَتَحُ بِتاءٍ فَوْقِيَّةٍ عَلى أنَّهُ ماضِي (تَخِذَ) أوَّلُهُ فَوْقِيَّةٌ، وهو مِن بابِ عَلِمَ.
Page 302
18:75
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
18:76
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦
[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."
18:77
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
18:78
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.
18:79
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩
As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.
18:80
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
18:81
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.
18:82
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
18:83
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣
And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."