Al-Kahf 18:78
The Cave · Juz 16 · Page 302
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:78
﴿قالَ﴾ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ عَلى إضافَةِ
صفحة 8
المَصْدَرِ إلى الظَّرْفِ اتِّساعًا، وابْنُ الحاجِبِ يَجْعَلُ الإضافَةَ في مِثْلِهِ عَلى مَعْنى في وقَدْ تَقَدَّمَ ما يَنْفَعُكَ هُنا فَتَذَكَّرْ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ( فِراقُ بَيْنِي ) بِالتَّنْوِينِ ونَصْبِ بَيْنَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وأُعِيدَ بَيْنَ وإنْ كانَ لا يُضافُ إلى لِمُتَعَدِّدٍ لِأنَّهُ لا يُعْطَفُ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِدُونِ إعادَةِ الجارِّ، قالَ أبُو حَيّانَ: والعُدُولُ عَنْ بَيْنِنا لِمَعْنى التَّأْكِيدِ والإشارَةِ إلى الفِراقِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ ﴿فَلا تُصاحِبْنِي﴾ والحَمْلِ مُفِيدٌ لِأنَّ المُخْبَرَ عَنْهُ الفِراقُ بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ في الذِّهْنِ والخَبَرُ الفِراقُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ في الخارِجِ كَما قِيلَ أوْ إلى الوَقْتِ الحاضِرِ أيْ هَذا الوَقْتُ وقْتَ فِراقِنا أوْ إلى الِاعْتِراضِ الثّالِثِ أيْ هَذا الِاعْتِراضُ سَبَبٌ فِراقِنا حَسْبَما طَلَبْتَ، فَوَجْهُ تَخْصِيصِ الفِراقِ بِالثّالِثِ ظاهِرٌ.
وقالَ العَلّامَةُ الأوَّلُ: إنَّما كانَ هَذا سَبَبَ الفِراقِ دُونَ الأوَّلَيْنِ لِأنَّ ظاهِرَهُما مُنْكَرٌ فَكانَ مَعْذُورًا بِخِلافِ هَذا، فَإنَّهُ لا يُنْكِرُ الإحْسانَ لِلْمُسِيءِ بَلْ يَحْمَدُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما في وجْهِهِ أنَّ قَوْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ والغُلامِ كانَ لِلَّهِ تَعالى، وفي هَذا لِنَفْسِهِ لِطَلَبِ الدُّنْيا، فَكانَ سَبَبَ الفِراقِ، وحَكى القُشَيْرِيُّ نَحْوَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ. ورَدَّ ذَلِكَ في الكَشْفِ بِأنَّهُ لا يَلِيقُ بِجَلالَتِهِما، ولَعَلَّ الخَبَرَ عَنِ الحِبْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ، ونُقِلَ في البَحْرِ عَنْ أرْبابِ المَعانِي أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي وقَعَتْ لِمُوسى مَعَ الخَضِرِ حُجَّةٌ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا أنْكَرَ خَرْقَ السَّفِينَةِ نُودِيَ يا مُوسى أيْنَ كانَ تَدْبِيرُكَ هَذا وأنْتَ في التّابُوتِ مَطْرُوحًا في اليَمِّ؟ ولَمّا أنْكَرَ قَتْلَ الغُلامِ قِيلَ لَهُ أيْنَ إنْكارُكَ هَذا ووَكْزَ القِبْطِيِّ والقَضاءَ عَلَيْهِ؟ ولَمّا أنْكَرَ إقامَةَ الجِدارِ نُودِيَ أيْنَ هَذا مِن رَفْعِكَ الحَجَرَ لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدُونِ أُجْرَةٍ؟ ورَأيْتُ أنا في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا مُوسى اعْتَرَضْتَ عَلَيَّ بِخَرْقِ السَّفِينَةِ وأنْتَ ألْقَيْتَ ألْواحَ التَّوْراةِ فَتَكَسَّرَتْ، واعْتَرَضْتَ عَلَيَّ بِقَتْلِ الغُلامِ وأنْتَ وكَزْتَ القِبْطِيَّ فَقُضِيَ عَلَيْهِ، واعْتَرَضْتَ عَلَيَّ بِإقامَةِ الجِدارِ بِلا أجْرٍ وأنْتَ سَقَيْتَ لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ أغْنامَهُما بِلا أجْرٍ، فَمَن فَعَلَ نَحْوَ ما فَعَلْتَ لَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيَّ، والظّاهِرُ أنَّ شَيْئًا مِن ذَلِكَ لا يَصِحُّ، والفَرْقُ ظاهِرٌ بَيْنَ ما صَدَرَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وما صَدَرَ مِنَ الخَضِرِ وهو أجَلُّ مِن أنْ يَحْتَجَّ عَلى صاحِبِ التَّوْراةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَما لا يَخْفى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ وأظُنُّهُ المَلْطِيُّ قالَ: لَمّا أرادَ الخَضِرُ أنْ يُفارِقَ مُوسى قالَ لَهُ: أوْصِنِي قالَ: كُنْ نَفّاعًا ولا تَكُنْ ضَرّارًا كُنْ بَشّاشِيًّا ولا تَكُنْ غَضْبانًا ارْجِعْ عَنِ اللَّجاجَةِ ولا تَمْشِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ ولا تُعَيِّرْ أمْرًا بِخَطِيئَتِهِ وابْكِ عَلى خَطِيئَتِكَ يا ابْنَ عِمْرانَ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أسْباطٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَضِرَ قالَ لِمُوسى لَمّا أرادَ أنْ يُفارِقَهُ: يا مُوسى تَعَلَّمِ العِلْمَ لِتَعْمَلَ بِهِ ولا تُعَلِّمْهُ لِتُحَدَّثَ بِهِ، وبَلَغَنِي أنَّ مُوسى قالَ لِلْخَضِرِ: ادْعُ لِي فَقالَ الخَضِرُ: يَسَّرَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْكَ طاعَتِهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ أيْضًا.
﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ وقَرَأ ابْنُ أبِي وثّابٍ ( سَأُنْبِيكَ ) بِإخْلاصِ الياءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، والسِّينُ لِلتَّأْكِيدِ لِعَدَمِ تَراخِي الإنْباءِ أيْ أخْبَرَكَ البَتَّةَ ﴿بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ والظّاهِرُ أنَّ هَذا لَمْ يَكُنْ عَنْ طَلَبٍ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا عَزَمَ الخَضِرُ عَلى فِراقِهِ أخَذَ بِثِيابِهِ وقالَ: لا أُفارِقُكَ حَتّى تُخْبِرَنِي بِما أباحَ لَكَ فِعْلَ ما فَعَلْتَ ودَعاكَ إلَيْهِ فَقالَ ﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ والتَّأْوِيلُ رَدُّ الشَّيْءِ إلى مَآلِهِ، والمُرادُ بِهِ هُنا المَآلُ والعاقِبَةُ إذْ هو المُنَبَّأُ بِهِ دُونَ التَّأْوِيلِ بِالمَعْنى المَذْكُورِ، وما عِبارَةٌ عَنِ الأفْعالِ الصّادِرَةِ مِنَ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ وهي خَرْقُ السَّفِينَةِ وقَتْلُ الغُلامِ وإقامَةُ الجِدارِ، ومَآلُها خَلاصُ السَّفِينَةِ مِنَ اليَدِ الغاصِبَةِ وخَلاصُ أبَوَيِ الغُلامِ مِن شَرِّهِ مَعَ الفَوْزِ
صفحة 9
بِالبَدَلِ الأحْسَنِ واسْتِخْراجُ اليَتِيمَيْنِ لِلْكَنْزِ، وفي جَعْلِ المَوْصُولِ عَدَمَ اسْتِطاعَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِلصَّبْرِ دُونَ أنْ يُقالَ بِتَأْوِيلِ ما فَعَلْتَ أوْ بِتَأْوِيلِ ما رَأيْتَ ونَحْوِهِما نَوْعُ تَعْرِيضٍ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وعِتابٌ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ لِاسْتِشارَةِ مَزِيدِ تَوَجُّهِهِ وإقْبالِهِ لِتَلَقِّي ما يُلْقى إلَيْهِ، (وصَبْرًا) مَفْعُولُ تَسْتَطِعْ وعَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وقُدِّمَ رِعايَةً لِلْفاصِلَةِ.
Page 302
18:75
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
18:76
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦
[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."
18:77
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
18:78
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.
18:79
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩
As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.
18:80
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
18:81
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.
18:82
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
18:83
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣
And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."