Al-Kahf 18:8
The Cave · Juz 15 · Page 294
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
Tafsir · in Arabic
As-Samarqandi
Medium
Change
Commentary on 18:7–10
قال تعالى: إِنَّا جَعَلْنا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها، أي ما على وجه الأرض من الرجال زينة لها، أي للأرض. ويقال: جعلنا ما على الأرض من النبات والأشجار والأنهار زينة لها، أي للأرض لِنَبْلُوَهُمْ، أي لنختبرهم أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، أي أخلص، ويقال: أيهم أخلص في الزهد في الدنيا وأترك لها. وَإِنَّا لَجاعِلُونَ مَا عَلَيْها، أي ما على الأرض في الآخرة من شيء من الزهرة. صَعِيداً جُرُزاً، أي تراباً أملس لا نبات فيه. وقال القتبي: الصعيد المستوي قال:
ويقال وجه الأرض، ومنه يقال للتراب صعيد، لأنه وجه الأرض، والجرز الذي لا نبات فيه.
يقال: أرض جرز وسنة جرز، إذا كان فيه جدوبة.
قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ، أي غار في الجبل وَالرَّقِيمِ الكتاب.
وقال قتادة: دراهمهم، وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: «كل القرآن أعلمه إلا أربعة غسلين، وحنان، والأواه، والرقيم» ، وقال القتبي: الرَّقِيمِ لوح كتب فيه خبر أصحاب الكهف، ونصب على باب الكهف. وَالرَّقِيمِ الكتاب، وهو فعيل بمعنى مفعول ومنه: كِتَابٌ مَرْقُومٌ أي مكتوب. وقال الزجاج: هو اسم الجبل الذي فيه الكهف، وقال كعب الأحبار: الرَّقِيمِ اسم القرية.
روي عن ابن عباس: أن قريشاً اجتمعوا، وكان فيهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، وأبو جهل بن هشام، وأمية وأبي أبناء خلف، والأسود بن عبد المطلب، وسائر قريش، فبعثوا منهم خمسة رهط إلى يهود يثرب- أي يهود المدينة- فسألوهم عن محمد وعن أمره وصفته، وأنه خرج من بين أظهرنا ويزعم أنه نبي مرسل، واسمه محمد، وهو فقير يتيم.
فلما قدموا المدينة، أتوا أحبارهم وعلماءهم، فوجدوهم قد اجتمعوا في عيد لهم، فسألوهم عنه ووصفوا لهم صفته، فقالوا لهم: نجده في التوراة كما وصفتموه لنا، وهذا زمانه، ولكن سلوه عن ثلاث خصال، فإن أخبركم بخصلتين ولم يخبركم بالثالثة، فاعلموا أنه نبي فاتبعوه، فإنا قد سألنا مسيلمة الكذاب عن هؤلاء الخصال، فلم يدر ما هن، وقد زعمتم أنه يتعلم من مسيلمة الكذاب. سلوه عن أصحاب الكهف، أي: قصوا عليه أمرهم، وسلوه عن ذي القرنين أن كان ملكاً وكان أمره كذا وكذا، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم عن قليل أو كثير فهو كاذب، ففرحوا بذلك. فلما رجعوا وأخبروا أبا جهل، ففرح وأتوه فقال أبو جهل: إنا سائلوك عن ثلاث خصال، فسألوه عن ذلك، فقال لهم: «ارجعوا غداً أخبركم» ولم يقل: إن شاء الله. فرجعوا ولم ينزل عليه جبريل إلى ثلاثة أيام وفي رواية الكلبي: إلى خمسة عشر يوماً [[عزاه السيوطي: 5/ 337 إلى ابن جرير وابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] ، وفي رواية الضحاك: إلى أربعين يوماً، فجعلت قريش تقول: يزعم محمد أنه يخبرنا غداً بما سألناه، وقد مضى كذا وكذا يوماً. فشق ذلك على رسول الله ﷺ، ثم أتاه جبريل، فقال لجبريل: «لقد علمت ما سألني عنه قومي، فلم أبطأت علي؟» فقال: أنا عبد مثلك وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم: 64] وقال: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الكهف: 23- 24] . وكان المشركون يقولون: إن ربه قد ودعه وأبغضه، فنزل: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [الضحى: 3] ونزل: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً. فلما قرأ عليهم، قالوا: هذان ساحران، يعني: محمداً وموسى عليهما السلام ولم يصدقوه. وقوله:
عَجَباً يقول هم عجب، وأمرهم أعجب، وغيرهم مما خلقت أعجب منهم: الشمس والقمر والجبال والسموات والأرض أعجب منهم.
ثم بيَّن أمرهم، فقال تعالى: إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ، أي صاروا إِليه وجعلوه مأواهم. والفتية: جمع فتى، غلام وغلمة، وصبي وصبية. فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، أي ثبتنا على الإسلام. وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً، أي هب لنا من أمرنا مخرجا.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"