Al-KahfJuz 16 · Page 302

Al-Kahf 18:80

The Cave · Juz 16 · Page 302

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:80–81

(فائدة)

قال ابن القيم - بعد كلام طويل عن تَفْسِيرُ الإمامِ أحْمَدَ - رحمه الله - لِلْفِطْرَةِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ:

وَأمّا حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - «فِي الغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ: " أنَّهُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرًا» " فَمِثْلُ ذَلِكَ سَواءً.

و" كافِرًا " حالٌ مُقَدَّرَةٌ لا مُقارَنَةٌ، أيْ طُبِعَ مُقَدَّرًا كُفْرُهُ، وإلّا فَهو في حالِ كَوْنِهِ جَنِينًا وطِفْلًا لا يَعْقِلُ كُفْرًا ولا إيمانًا.

فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَ هَكَذا فَلِمَ قَتَلَهُ الخَضِرُ؟ فالجَوابُ ما قالَهُ لِمُوسى: ﴿وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]، فاللَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِقَتْلِ ذَلِكَ الغُلامِ لِمَصْلَحَةٍ، وأمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالكَفِّ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ، والذُّرِّيَّةِ لِمَصْلَحَةٍ، فَكانَ في كُلِّ ما أمَرَ بِهِ مَصْلَحَةٌ، وحِكْمَةٌ ورَحْمَةٌ يَشْهَدُها أُولُو الألْبابِ.

ثم قال:

وَأمّا قَوْلُهُ: " إنَّ الغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرًا "، فالمُرادُ بِهِ كُتِبَ وخُتِمَ، ولَفْظُ الطَّبْعِ لَمّا كانَ يَسْتَعْمِلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ في الطَّبِيعَةِ الَّتِي هي بِمَعْنى الجِبِلَّةِ والخَلِيقَةِ ظَنَّ الظّانُّ أنَّ هَذا مُرادُ الحَدِيثِ.

وَهَذا الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ يَحْتَمِلُ أنَّهُ كانَ بالِغًا مُطْلَقًا، وسُمِّيَ " غُلامًا " لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالبُلُوغِ، وعَلى هَذا فَلا إشْكالَ فِيهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا عاقِلًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ بالِغًا، وعَلَيْهِ يَدُلُّ الحَدِيثُ، وهو قَوْلُهُ: " ولَوْ أدْرَكَ لَأرْهَقَ أبَوَيْهِ "، وعَلى هَذا فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ إذِ اشْتِراطُ البُلُوغِ في التَّكْلِيفِ إنَّما عِلْمٌ بِشَرِيعَتِنا، ولا يَمْتَنِعُ تَكْلِيفُ المُراهِقِ العاقِلِ عَقْلًا، كَيْفَ وقَدْ قالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّ المُمَيِّزِينَ يُكَلَّفُونَ بِالإيمانِ قَبْلَ الِاحْتِلامِ؟ كَما قالَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِ أبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ، وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطّابِ، وعَلَيْهِ جَماعَةٌ مِن أهْلِ الكَلامِ.

وَعَلى هَذا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هَذا الغُلامُ مُكَلَّفًا بِالإيمانِ قَبْلَ البُلُوغِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِشَرائِعِهِ، فَكُفْرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ أكْثَرِ العُلَماءِ، فَإذا ارْتَدَّ عِنْدَهم صارَ مُرْتَدًّا لَهُ أحْكامُ المُرْتَدِّينَ، وإنْ كانَ لا يُقْتَلُ حَتّى يَبْلُغَ فَيَثْبُتُ عَلَيْهِ كُفْرُهُ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ يُضْرَبُ، ويُؤَدَّبُ عَلى كُفْرِهِ أعْظَمَ مِمّا يُؤَدَّبُ عَلى تَرْكِ الصَّلاةِ، فَإنْ كانَ الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ بالِغًا فَلا إشْكالَ، وإنْ كانَ مُراهِقًا غَيْرَ بالِغٍ فَقَتْلُهُ جائِزٌ في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ لِأنَّهُ قَتَلَهُ بِأمْرِ اللَّهِ، كَيْفَ وهو إنَّما قَتَلَهُ دَفْعًا لِصَوْلِهِ عَلى أبَوَيْهِ في الدِّينِ؟ كَما قالَ: ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠]، والصَّبِيُّ لَوْ صالَ عَلى المُسْلِمِ في بَدَنِهِ، أوْ مالِهِ ولَمْ يَنْدَفِعْ صِيالُهُ لِلْمُسْلِمِ إلّا بِقَتْلِهِ جازَ قَتْلُهُ، بَلِ الصَّبِيُّ إذا قاتَلَ المُسْلِمِينَ قُتِلَ، ولَكِنْ مِن أيْنَ يُعْلَمُ أنَّ هَذا الصَّبِيَّ اليَوْمَ يَصُولُ عَلى أبَوَيْهِ، أوْ غَيْرِهِما في دِينِهِما حَتّى يَفْتِنَهُما عَنْهُ؟ فَإنَّ هَذا غَيْبٌ لا سَبِيلَ لَنا إلى العِلْمِ بِهِ، ولِهَذا عَلَّقَ ابْنُ عَبّاسٍ الفُتْيا بِهِ فَقالَ لِنَجْدَةَ لَمّا اسْتَفْتاهُ في قَتْلِ الغِلْمانِ:

" إنْ عَلِمْتَ مِنهم ما عَلِمَ الخَضِرُ مِن ذَلِكَ الغُلامِ فاقْتُلْهُمْ، وإلّا فَلا "

رَواهُ مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ ".

وَلَكِنْ يُقالُ: قاعِدَةُ الشَّرْعِ، والجَزاءِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يُعاقِبُ العِبادَ بِما سَيَعْلَمُ أنَّهم يَفْعَلُونَهُ، بَلْ لا يُعاقِبُهم إلّا بَعْدَ فِعْلِهِمْ ما يَعْلَمُونَ أنَّهُ نَهى عَنْهُ وتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالوَعِيدِ عَلى فِعْلِهِ، ولَيْسَ في قِصَّةِ الخَضِرِ شَيْءٌ مِن الِاطِّلاعِ عَلى الغَيْبِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وإنَّما فِيها عِلْمُهُ بِأسْبابٍ تَقْتَضِي أحْكامَها، ولَمْ يَعْلَمْ مُوسى تِلْكَ الأسْبابَ مَثْلَ: عِلْمِهِ بِأنَّ السَّفِينَةَ كانَتْ لِمَساكِينَ، وأنَّ وراءَهم مَلِكًا ظالِمًا إنْ رَآها أخَذَها فَكانَ قَلْعُ لَوْحٍ مِنها لِتَسْلَمَ جَمِيعُها، ثُمَّ يُعِيدُهُ مِن أحْسَنِ الأحْكامِ، وهو مِن دَفْعِ أعْظَمِ الشَّرَّيْنِ بِاحْتِمالِ أيْسَرِهِما، وعَلى هَذا، فَإذا رَأى إنْسانٌ ظالِمًا يَسْتَأْصِلُ مالَ مُسْلِمٍ غائِبٍ فَدَفَعَهُ عَنْهُ بِبَعْضِهِ كانَ مُحْسِنًا، ولَمْ يَلْزَمْهُ ضَمانُ ما دَفَعَهُ إلى الظّالِمِ قَطْعًا، فَإنَّهُ مُحْسِنٌ وما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ، وكَذَلِكَ لَوْ رَأى حَيَوانًا مَأْكُولًا لِغَيْرِهِ يَمُوتُ، فَذَكّاهُ لَكانَ مُحْسِنًا، ولَمْ يَلْزَمْهُ ضَمانُهُ، كَذَلِكَ كَوْنُ الجِدارِ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ، وأبُوهُما كانَ صالِحًا، أمْرٌ يَعْلَمُهُ النّاسُ، ولَكِنْ خَفِيَ عَلى مُوسى، وكَذَلِكَ كُفْرُ الصَّبِيِّ يُمْكِنُ أنْ يَعْلَمَهُ النّاسُ حَتّى أبَواهُ، ولَكِنْ لِحُبِّهِما إيّاهُ لا يُنْكِرانِ عَلَيْهِ، ولا يَقْبَلُ مِنهُما، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ في الآيَةِ حُجَّةٌ عَلى أنَّهُ قُتِلَ لِما يُتَوَقَّعُ مِن كُفْرِهِ، ولَوْ قُدِّرَ أنَّ ذَلِكَ الغُلامَ لَمْ يَكْفُرْ أصْلًا، ولَكِنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ إذا بَلَغَ يَكْفُرُ وأطْلَعَ اللَّهُ الخَضِرَ عَلى ذَلِكَ.

فَقَدْ يَقُولُ القائِلُ: قَتَلَهُ بِالفِعْلِ كَقَتْلِ نُوحٍ لِأطْفالِ الكُفّارِ بِالدَّعْوَةِ المُسْتَجابَةِ الَّتِي أغْرَقَتْ أهْلَ الأرْضِ لَمّا عَلِمَ أنَّ آباءَهم لا يَلِدُونَ إلّا فاجِرًا كَفّارًا، فَدَعا عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ العامِّ دَفْعًا لِشَرِّ أطْفالِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ لا يُنافِي كَوْنَهم مَوْلُودِينَ عَلى الفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ " ﴿فاجِرًا كَفّارًا﴾ " حالانِ مُقَدَّرَتانِ أيْ مَن سَيَفْجُرُ ويَكْفُرُ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 302

Al-KahfJuz 16 · Page 302

18:75

۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥

[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"

18:76

قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦

[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."

18:77

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧

So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."

18:78

قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨

[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.

18:79

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.

18:80

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.

18:81

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.

18:82

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."

18:83

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."

Ibn al-QayyimTafsir · 18:80

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском