Al-Kahf 18:80
The Cave · Juz 16 · Page 302
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 18:71–82
.
قَوْلُهُ: ( فانْطَلَقا ) أيْ: مُوسى والخَضِرُ عَلى ساحِلِ البَحْرِ يَطْلُبانِ السَّفِينَةَ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهم أنْ يَحْمِلُوهم فَحَمَلُوهم ﴿حَتّى إذا رَكِبا في السَّفِينَةِ خَرَقَها﴾ قِيلَ: قَلَعَ لَوْحًا مِن ألْواحِها، وقِيلَ: لَوْحَيْنِ مِمّا يَلِي الماءَ، وقِيلَ: خَرَقَ جِدارَ السَّفِينَةِ لِيَعِيبَها ولا يَتَسارَعُ الغَرَقُ إلى أهْلِها ( قالَ ) مُوسى: ﴿أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا﴾ أيْ: لَقَدْ أتَيْتَ أمْرًا عَظِيمًا، يُقالُ: أمِرَ الأمْرُ: إذا كَبُرَ، والأمْرُ الِاسْمُ مِنهُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الأمْرُ: الدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ وأنْشَدَ:
؎قَدْ لَقِيَ الأقْرانُ مِنِّي نُكْرًا داهِيَةً دَهْيًا وأمْرًا إمْرًا
وقالَ القُتَيْبِيُّ: الأمْرُ: العَجَبُ. وقالَ الأخْفَشُ: أمِرَ أمْرُهُ يَأْمُرُ: إذا اشْتَدَّ، والِاسْمُ الأمْرُ.
قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( لِيَغْرَقَ أهْلُها ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ المَفْتُوحَةِ، ورَفْعِ أهْلِها عَلى أنَّهُ فاعِلٌ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالفَوْقِيَّةِ المَضْمُومَةِ ونَصْبِ أهْلِها عَلى المَفْعُولِيَّةِ.
قالَ أيْ الخَضِرُ ﴿ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ أذْكَرَهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ لَهُ سابِقًا ﴿إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ .
فَقالَ لَهُ مُوسى (p-٨٧٠)﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ ( ما ) مَصْدَرِيَّةً، أيْ: لا تُؤاخِذْنِي بِنِسْيانِي أوْ مَوْصُولَةً أيْ: لا تُؤاخِذْنِي بِالَّذِي نَسِيتُهُ، وهو قَوْلُ الخَضِرِ ﴿فَلا تَسْألْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكْرًا﴾ فالنِّسْيانُ إمّا عَلى حَقِيقَتِهِ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ مُوسى نَسِيَ ذَلِكَ، أوْ بِمَعْنى التَّرْكِ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ لَمْ يَنْسَ ما قالَهُ لَهُ، ولَكِنَّهُ تَرَكَ العَمَلَ بِهِ ﴿ولا تُرْهِقْنِي مِن أمْرِي عُسْرًا﴾ قالَ أبُو زَيْدٍ: أرْهَقْتُهُ عُسْرًا: إذا كَلَّفْتَهُ ذَلِكَ، والمَعْنى: عامِلْنِي بِاليُسْرِ لا بِالعُسْرِ.
وقُرِئَ ( عُسُرًا ) بِضَمَّتَيْنِ.
﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ﴾ أيْ: الخَضِرُ، ولَفْظُ الغُلامِ يَتَناوَلُ الشّابَّ البالِغَ كَما يَتَناوَلُ الصَّغِيرَ، قِيلَ: كانَ الغُلامُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ فاقْتَلَعَ الخَضِرُ رَأْسَهُ ( قالَ ) مُوسى: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ وأُوَيْسٌ بِألِفٍ بَعْدَ الزّايِ وتَخْفِيفِ الياءِ اسْمُ فاعِلٍ.
وقَرَأ الباقُونَ بِتَشْدِيدِ الياءِ مِن دُونِ ألِفٍ، الزّاكِيَةُ: البَرِيئَةُ مِنَ الذُّنُوبِ. قالَ أبُو عَمْرٍو: الزّاكِيَةُ الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ، والزَّكِيَّةُ الَّتِي أذْنَبَتْ ثُمَّ تابَتْ. وقالَ الكِسائِيُّ: الزّاكِيَةُ والزَّكِيَّةُ لُغَتانِ.
وقالَ الفَرّاءُ: الزّاكِيَةُ والزَّكِيَّةُ مِثْلُ القاسِيَةِ والقَسِيَّةِ، ومَعْنى ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) بِغَيْرِ قَتْلِ نَفْسٍ مُحَرَّمَةٍ حَتّى يَكُونَ قَتْلُ هَذِهِ قِصاصًا ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ أيْ: فَظِيعًا مُنْكَرًا لا يُعْرَفُ في الشَّرْعِ.
قِيلَ: مَعْناهُ أنْكَرُ مِنَ الأمْرِ الأوَّلِ لِكَوْنِ القَتْلِ لا يُمَكِنُ تَدارُكُهُ، بِخِلافِ نَزْعِ اللَّوْحِ مِنَ السَّفِينَةِ فَإنَّهُ يُمْكِنُ تَدارُكُهُ بِإرْجاعِهِ، وقِيلَ: النُّكْرُ أقَلُّ مِنَ الإمْرِ؛ لِأنَّ قَتْلَ نَفْسٍ واحِدَةٍ أهْوَنُ مِن إغْراقِ أهْلِ السَّفِينَةِ.
قِيلَ: اسْتَبْعَدَ مُوسى أنْ يَقْتُلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، ولَمْ يَتَأوَّلْ لِلْخَضِرِ بِأنَّهُ يُحِلُّ القَتْلَ بِأسْبابٍ أُخَرَ.
( قالَ ) الخَضِرُ ﴿ألَمْ أقُلْ لَكَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ زادَ هُنا لَفْظَ ( لَكَ ) لِأنَّ سَبَبَ العِتابِ أكْثَرُ، ومُوجِبَهُ أقْوى، وقِيلَ: زادَ لَفْظُ ( لَكَ ) لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ كَما تَقُولُ لِمَن تُوَبِّخُهُ: لَكَ أقُولُ وإيّاكَ أعْنِي.
قالَ مُوسى ﴿إنْ سَألْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها﴾ أيْ: بَعْدَ هَذِهِ المَرَّةِ، أوْ بَعْدَ هَذِهِ النَّفْسِ المَقْتُولَةِ ( فَلا تُصاحِبْنِي ) أيْ: لا تَجْعَلْنِي صاحِبًا لَكَ، نَهاهُ عَنْ مُصاحَبَتِهِ مَعَ حِرْصِهِ عَلى التَّعَلُّمِ لِظُهُورِ عُذْرِهِ، ولِذا قالَ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾ يُرِيدُ أنَّكَ قَدْ أعْذَرْتَ حَيْثُ خالَفْتُكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وهَذا كَلامُ نادِمٍ شَدِيدِ النَّدامَةِ، اضْطَرَّهُ الحالُ إلى الِاعْتِرافِ وسُلُوكِ سَبِيلِ الإنْصافِ.
قَرَأ الأعْرَجُ ( تَصْحَبَنِّي ) بِفَتْحِ التّاءِ والباءِ وتَشْدِيدِ النُّونِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ( تُصاحِبْنِي ) وقَرَأ يَعْقُوبُ ( تُصْحِبْنِي ) بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الحاءِ ورَواها سَهْلٌ، عَنْ أبِي عَمْرٍو.
قالَ الكِسائِيُّ: مَعْناهُ: لا تَتْرُكْنِي أصْحَبُكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ( لَدُنِّي ) بِضَمِّ الدّالِ إلّا أنَّ نافِعًا وعاصِمًا خَفَّفا النُّونَ، وشَدَّدَها الباقُونَ.
وقَرَأ أبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ ( لُدْنِي ) بِضَمِّ اللّامِ وسُكُونِ الدّالِ. قالَ ابْنُ مُجاهِدٍ: وهي غَلَطٌ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: هَذا التَّغْلِيطُ لَعَلَّهُ مِن جِهَةِ الرِّوايَةِ، فَأمّا عَلى قِياسِ العَرَبِيَّةِ فَصَحِيحَةٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ( عُذْرًا ) بِسُكُونِ الذّالِ. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الذّالِ.
وحَكى الدّانِيُّ أنَّ أُبَيًّا رَوى عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِكَسْرِ الرّاءِ وياءٍ بَعْدَها بِإضافَةِ العُذْرِ إلى نَفْسِهِ.
﴿فانْطَلَقا حَتّى إذا أتَيا أهْلَ قَرْيَةٍ﴾ قِيلَ: هي أيْلَةُ وقِيلَ: أنْطاكِيَةُ، وقِيلَ: بَرْقَةُ، وقِيلَ: قَرْيَةٌ مِن قُرى أذْرَبِيجانَ، وقِيلَ: قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ ( اسْتَطْعَما أهْلَها ) هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ الجَرِّ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِ ( قَرْيَةٍ ) ووُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ، أوْ لِكَراهَةِ اجْتِماعِ الضَّمِيرَيْنِ في هَذِهِ الكَلِمَةِ لِما فِيهِ مِنَ الكُلْفَةِ، أوْ لِزِيادَةِ التَّشْنِيعِ عَلى أهْلِ القَرْيَةِ بِإظْهارِهِمْ ﴿فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما﴾ أيْ: أبَوْا أنْ يُعْطُوهُما ما هو حَقٌّ واجِبٌ عَلَيْهِمْ مِن ضِيافَتِهِما، فَمَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى جَوازِ السُّؤالِ وحِلِّ الكُدْيَةِ فَقَدْ أخْطَأ خَطَأً بَيِّنًا، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الأُدَباءِ الَّذِينَ يَسْألُونَ النّاسَ:
؎فَإنْ رُدِدْتُ فَما في الرَّدِّ مَنقَصَةٌ ∗∗∗ عَلِيَّ قَدْ رُدَّ مُوسى قَبْلُ والخَضِرُ
وقَدْ ثَبَتَ في السُّنَّةِ تَحْرِيمُ السُّؤالِ بِما لا يُمْكِنُ دَفْعُهُ مِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الكَثِيرَةِ ( فَوَجَدا فِيها ) أيْ في القَرْيَةِ ﴿جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ إسْنادُ الإرادَةِ إلى الجِدارِ مَجازٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: الجِدارُ لا يُرِيدُ إرادَةً حَقِيقِيَّةً إلّا أنَّ هَيْئَةَ السُّقُوطِ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ كَما تَظْهَرُ أفْعالُ المُرِيدِينَ القاصِدِينَ فَوُصِفَ بِالإرادَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاعِي:
؎فِي مَهْمَهٍ قَلَقَتْ بِهِ هاماتُها ∗∗∗ قَلَقَ الفُؤُوسِ إذا أرَدْنَ نُصُولا
ومَعْنى الِانْقِضاضِ: السُّقُوطُ بِسُرْعَةٍ، يُقالُ: انْقَضَّ الحائِطُ: إذا وقَعَ، وانْقَضَّ الطّائِرُ: إذا هَوى مِن طَيَرانِهِ فَسَقَطَ عَلى شَيْءٍ، ومَعْنى ( فَأقامَهُ ) فَسَوّاهُ؛ لِأنَّهُ وجَدَهُ مائِلًا فَرَدَّهُ كَما كانَ، وقِيلَ: نَقَضَهُ وبَناهُ، وقِيلَ: أقامَهُ بِعَمُودٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّهُ مَسَحَهُ بِيَدِهِ قالَ مُوسى ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ أيْ: عَلى إقامَتِهِ وإصْلاحِهِ، تَحْرِيضًا مِن مُوسى لِلْخَضِرِ عَلى أخْذِ الأجْرِ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: لَوْ شِئْتَ لَمْ تُقِمْهُ حَتّى يُقْرُونا. فَهو الأجْرُ، قَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ واليَزِيدِيُّ والحَسَنُ ( لَتَخَذْتَ ) يُقالُ: تَخَذَ فُلانٌ يَتْخَذُ تَخْذًا، مِثْلُ اتَّخَذَ.
وقَرَأ الباقُونَ ( لاتَّخَذْتَ ) .
قالَ الخَضِرُ: ﴿هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ عَلى إضافَةِ ( فِراقُ ) إلى الظَّرْفِ اتِّساعًا أيْ: هَذا الكَلامُ والإنْكارُ مِنكَ عَلى تَرْكِ الأجْرِ هو المُفَرِّقُ بَيْنَنا.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى هَذا فِراقُ بَيْنِنا، أيْ: هَذا فِراقُ اتِّصالِنا، وكَرَّرَ ( بَيْنَ ) تَأْكِيدًا، ولَمّا قالَ الخَضِرُ لِمُوسى بِهَذا أخَذَ في بَيانِ الوَجْهِ الَّذِي فَعَلَ بِسَبَبِهِ تِلْكَ الأفْعالَ الَّتِي أنْكَرَها مُوسى فَقالَ: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ والتَّأْوِيلُ: رُجُوعُ الشَّيْءِ إلى مَآلِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ في البَيانِ لَهُ فَقالَ: ( أمّا السَّفِينَةُ ) يَعْنِي الَّتِي خَرَقَها ( فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) لِضُعَفاءَ لا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ مَن أرادَ ظُلْمَهم ﴿يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾ ولَمْ يَكُنْ لَهم مالٌ غَيْرَ تِلْكَ السَّفِينَةِ يَكْرُونَها مِنَ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ البَحْرَ ويَأْخُذُونَ الأُجْرَةَ، وقَدِ اسْتَدَلَّ الشّافِعِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الفَقِيرَ أسْوَأُ حالًا مِنَ المِسْكِينِ ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ أيْ: أجْعَلَها ذاتَ عَيْبٍ بِنَزْعِ ما نَزَعْتُهُ مِنها ﴿وكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: يَعْنِي أمامَهم، و( وراءَ ) يَكُونُ بِمَعْنى أمامَ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ عَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧] وقِيلَ: أرادَ خَلْفَهم، وكانَ طَرِيقُهم في الرُّجُوعِ (p-٨٧١)عَلَيْهِ، وما كانَ عِنْدَهم خَبَرٌ بِأنَّهُ ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ أيْ: كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ لا مَعِيبَةٍ، وقَدْ قُرِئَ بِزِيادَةِ ( صالِحَةٍ ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ وابْنِ عَبّاسٍ.
وقَرَأ جَماعَةٌ بِتَشْدِيدِ السِّينِ مِن ( مَساكِينَ )، واخْتُلِفَ في مَعْناها، فَقِيلَ: هم مَلّاحُو السَّفِينَةِ، وذَلِكَ أنَّ المَسّاكَ هو الَّذِي يُمْسِكُ السَّفِينَةَ، والأظْهَرُ قِراءَةٌ الجُمْهُورِ بِالتَّخْفِيفِ.
( وأمّا الغُلامُ ) يَعْنِي الَّذِي قَتَلَهُ ﴿فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ أيْ: ولَمْ يَكُنْ هو كَذَلِكَ ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما﴾ أيْ: يُرْهِقَ الغُلامُ أبَوَيْهِ، يُقالُ: رَهَقَهُ أيْ: غَشِيَهُ، وأرْهَقَهُ أغَشاهُ.
Page 302
18:75
۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥
[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"
18:76
قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦
[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."
18:77
فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧
So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."
18:78
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨
[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.
18:79
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩
As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.
18:80
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
18:81
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.
18:82
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
18:83
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣
And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."