Al-KahfJuz 16 · Page 302

Al-Kahf 18:81

The Cave · Juz 16 · Page 302

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:81

﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ﴾ بِأنْ يُرْزَقَهُما بَدَلَهُ ولَدًا خَيْرًا مِنهُ ﴿زَكاةً﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ دِينًا وهو تَفْسِيرٌ بِاللّازِمِ والكَثِيرُ قالُوا: أيُّ طَهارَةٍ مِنَ الذُّنُوبِ والأخْلاقِ الرَّدِيئَةِ، وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ والإضافَةِ إلَيْهِما ما لا يَخْفى مِنَ الدَّلالَةِ عَلى إرادَةِ وُصُولِ الخَيْرِ إلَيْهِما ﴿وأقْرَبَ رُحْمًا﴾ أيْ: رَحْمَةً، قالَ رُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ:

يا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلى إدْرِيسا ومُنْزِلُ اللَّعْنَ عَلى إبْلِيسا

وهُما مَصْدَرانِ كالكَثْرِ والكَثْرَةِ، والمُرادُ أقْرَبُ رَحْمَةً عَلَيْهِما وبِرًّا بِهِما واسْتَظْهَرَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ، ولَعَلَّ وجْهَهُ كَثْرَةُ اسْتِعْمالِ المَصْدَرِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ مَعَ ما في ذَلِكَ هُنا مِن مُوافَقَةِ المَصْدَرِ قَبْلَهُ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ أنَّ المَعْنى هُما بِهِ أرْحَمُ مِنهُما بِالغُلامِ، ولَعَلَّ المُرادَ عَلى هَذا أنَّهُ أحَبُّ

صفحة 12

إلَيْهِما مِن ذَلِكَ الغُلامِ إمّا لِزِيادَةِ حُسْنِ خُلُقِهِ أوْ خُلُقِهِ أوِ الِاثْنَيْنِ مَعًا، وهَذا المَعْنى أقْرَبُ لِلتَّأْسِيسِ مِنَ المَعْنى الأوَّلِ عَلى تَفْسِيرِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِما سَمِعْتَ إلّا أنَّهُ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ التَّفْسِيرَ ما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُما أبْدَلا جارِيَةً ولَدَتْ نَبِيًّا، وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: إنَّها أدْرَكَتْ يُونُسَ بْنَ مَتّى فَتَزَوَّجَها نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ فَوَلَدَتْ نَبِيًّا هَدى اللَّهُ تَعالى عَلى يَدِهِ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ، وفي رِوايَةِ ابْنِ المُنْذِرِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ أنَّها ولَدَتْ نَبِيَّيْنِ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وجَعْفَرٍ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّها ولَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيًّا.، واسْتَبْعَدَ هَذا ابْنُ عَطِيَّةَ وقالَ: لا يُعْرَفُ كَثْرَةُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إلّا في بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَكُنْ هَذِهِ المَرْأةُ مِنهم وفِيهِ نَظَرٌ ظاهِرٌ، ووَجْهُ التَّأْيِيدِ أنَّ الجارِيَةَ بِحَسَبِ العادَةِ تُحِبُّ أبَوَيْها وتَرْحَمُهُما وتَعْطِفُ عَلَيْهِما وتَبَرُّ بِهِما أكْثَرَ مِنَ الغُلامِ قِيلَ: أبْدَلَهُما غُلامًا مُؤْمِنًا مِثْلَهُما، وانْتِصابُ المَصْدَرَيْنِ عَلى التَّمْيِيزِ والعامِلُ ما قَبْلَ كُلٍّ مِن أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، ولا يَخْفى ما في الإبْهامِ أوَّلًا ثُمَّ البَيانُ ثانِيًا مِنَ اللُّطْفِ ولِذا لَمْ يَقُلْ: فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما أزْكى مِنهُ وأرْحَمَ عَلى أنَّ في خَيْرٍ زَكاةً مِنَ المَدْحِ ما لَيْسَ في أزْكى كَما يَظْهَرُ بِالتَّأمُّلِ الصّادِقِ.

وذَكَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ أفْعَلَ لَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ هُنا لِأنَّهُ لا زَكاةَ في ذَلِكَ الغُلامِ ولا رَحْمَةَ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ كانَ زَكِيًّا طاهِرًا ( مِنَ الذُّنُوبِ بِالفِعْلِ إنْ كانَ صَغِيرًا وبِحَسَبِ الظّاهِرِ إنْ كانَ بالِغًا، فَلِذا قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ( نَفْسًا زَكِيَّةً ) وهَذا في مُقابَلَتِهِ فَخَيْرٌ مِن زَكاةِ مَن هو زَكِيٌّ في الحالِ والمَآلِ بِحَسَبِ الظّاهِرِ والباطِنِ ولَوْ سَلِمَ فالِاشْتِراكُ التَّقْدِيرِيُّ يَكْفِي في صِحَّةِ التَّفْضِيلِ وأنَّ قَوْلَهُ: ولا رَحْمَةَ قَوْلٌ بِلا دَلِيلٍ انْتَهى.

وقالَ الخَفاجِيُّ: إنَّ الجَوابَ الصَّحِيحَ هُنا أنْ يُكْتَفى بِالِاشْتِراكِ التَّقْدِيرِيِّ لِأنَّ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عالِمًا بِالباطِنِ فَهو يَعْلَمُ أنَّهُ لا زَكاةَ فِيهِ ولا رَحْمَةَ فَقَوْلُهُ: إنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ لا وجْهَ لَهُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الرَّحْمَةَ عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي مِمّا لا يَصِحُّ نَفْيُها لِأنَّها مَدارُ الخَشْيَةِ فافْهَمْ، والظّاهِرُ أنَّ الفاءَ لِلتَّفْرِيعِ فَيُفِيدُ سَبَبِيَّةَ الخَشْيَةِ لِلْإرادَةِ المَذْكُورَةِ ويُفْهَمُ مِن تَفْرِيعِ القَتْلِ، ولَمْ يُفَرِّعْهُ نَفْسَهُ مَعَ أنَّهُ المَقْصُودُ تَأْوِيلُهُ اعْتِمادًا عَلى ظُهُورِ انْفِهامِهِ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى ألْطَفِ وجْهٍ، وفِيها إشارَةٌ إلى رَدِّ ما يُلَوِّحُ بِهِ كَلامُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أنَّ قَتْلَهُ ظُلْمٌ وفَسادٌ في الأرْضِ.

وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وحُمَيْدٌ والأعْمَشُ وابْنُ جَرِيرٍ (يُبَدِّلَهُما) بِالتَّشْدِيدِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ في رِوايَةٍ ويَعْقُوبُ وأبُو حاتِمٍ ( رُحْمًا ) بِضَمِّ الحاءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ( رَحْمًا ) بِفَتْحِ الرّاءِ وكَسْرِ الحاءِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 302

Al-KahfJuz 16 · Page 302

18:75

۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥

[Al-Khiḍr] said, "Did I not tell you that with me you would never be able to have patience?"

18:76

قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦

[Moses] said, "If I should ask you about anything after this, then do not keep me as a companion. You have obtained from me an excuse."

18:77

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧

So they set out, until when they came to the people of a town, they asked its people for food, but they refused to offer them hospitality. And they found therein a wall about to collapse, so he [i.e., al-Khiḍr] restored it. [Moses] said, "If you wished, you could have taken for it a payment."

18:78

قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨

[Al-Khiḍr] said, "This is parting between me and you. I will inform you of the interpretation of that about which you could not have patience.

18:79

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

As for the ship, it belonged to poor people working at sea. So I intended to cause defect in it as there was after them a king who seized every [good] ship by force.

18:80

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.

18:81

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.

18:82

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."

18:83

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."

Al-AlusiTafsir · 18:81

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском