Al-Kahf 18:96
The Cave · Juz 16 · Page 303
ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦
Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 18:96–98
.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ سَفَرَ ذِي القَرْنَيْنِ إلى ناحِيَةٍ أُخْرى، وهي ناحِيَةُ القُطْرِ الشَّمالِيِّ بَعْدَ تَهْيِئَةِ أسْبابِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ أيْ: طَرِيقًا ثالِثًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
﴿حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ويَحْيى اليَزِيدِيُّ وأبُو زَيْدٍ، عَنِ المُفَضَّلِ بِفَتْحِ السِّينِ. وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: السَّدُّ إنْ كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ فَهو بِضَمِّ السِّينِ حَتّى يَكُونَ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أيْ: هو مِمّا فَعَلَهُ اللَّهُ وخَلَقَهُ، وإنْ كانَ مِن عَمَلِ العِبادِ فَهو بِالفَتْحِ حَتّى يَكُونَ حَدَثًا.
وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: كُلُّ ما قابَلَكَ فَسَدَّ ما وراءَهُ فَهو سَدٌّ وسُدُّ، نَحْوُ الضَّعْفِ والضُّعْفِ، والفَقْرِ والفُقْرِ، والسَّدّانِ هُما جَبَلانِ مِن قِبَلِ أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ، وانْتِصابُ ( بَيْنَ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ كَما ارْتَفَعَ بِالفاعِلِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]
وقِيلَ: مَوْضِعُ بَيْنَ السَّدَّيْنِ هو مُنْقَطَعُ أرْضِ التُّرْكِ مِمّا يَلِي المَشْرِقَ لا جَبَلا أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ، وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ في تارِيخِهِ أنَّ صاحِبَ أذْرَبِيجانَ أيّامَ فَتْحِها وجَّهَ إنْسانًا مِن ناحِيَةِ الجُزُرِ فَشاهَدَهُ، ووَصَفَ أنَّهُ بُنْيانٌ رَفِيعٌ وراءَ خَنْدَقٍ وثِيقٌ مَنِيعٌ، و﴿وجَدَ مِن دُونِهِما﴾ أيْ: مِن ورائِهِما مَجازًا عَنْهُما، وقِيلَ: أمامَهُما ﴿قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يُفْقِهُونَ ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ القافِ مِن أفْقَهَ: إذا أبانَ أيْ: لا يُبَيِّنُونَ لِغَيْرِهِمْ كَلامًا، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ والقافِ أيْ: لا يَفْهَمُونَ كَلامَ غَيْرِهِمْ، والقِراءَتانِ صَحِيحَتانِ، ومَعْناهُما لا يَفْهَمُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ ولا يُفْهِمُونَ غَيْرَهم؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ غَيْرَ لُغَةِ أنْفُسِهِمْ.
( قالُوا ) أيْ هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ لا يُفْهِمُونَ قَوْلًا، قِيلَ: إنَّ فَهْمَ ذِي القَرْنَيْنِ لِكَلامِهِمْ مِن جُمْلَةِ الأسْبابِ الَّتِي أعْطاهُ اللَّهُ، وقِيلَ: إنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِتُرْجُمانِهِمْ، فَقالَ لِذِي القَرْنَيْنِ بِما قالُوا لَهُ ﴿ياذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ اسْمانِ عَجَمِيّانِ بِدَلِيلِ مَنعِ صَرْفِهِما، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ.
وقِيلَ: مُشْتَقّانِ مِن أجَّ الظَّلِيمُ في مَشْيِهِ: إذا هَرْوَلَ، وتَأجَّجَتِ النّارُ: إذا تَلَهَّبَتْ، قَرَأهُما الجُمْهُورُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالهَمْزِ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: (p-٨٧٦)وجْهُ هَمْزِهِما وإنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أصْلٌ أنَّ العَرَبَ قَدْ هَمَزَتْ حُرُوفًا لا يُعْرَفُ لِلْهَمْزِ فِيها أصْلٌ كَقَوْلِهِمْ: كَبْأثَ ورَثَأتْ واسْتَشْأتْ الرِّيحُ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونا عَرَبِيَّيْنِ، فَمَن هَمَزَ فَهو عَلى وزْنِ يَفْعُولٍ مِثْلَ يَرْبُوعٍ، ومَن لَمْ يَهْمِزْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ خَفَّفَ الهَمْزَةَ فَقَلَبَها ألِفًا مِثْلَ: راسٍ.
وأمّا مَأْجُوجُ، فَهو مَفْعُولُ مِن أجَّ، والكَلِمَتانِ مَن أصْلٍ واحِدٍ في الِاشْتِقاقِ. قالَ: وتُرِكَ الصَّرْفُ فِيهِما عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِما عَرَبِيَّيْنِ لِلتَّأْنِيثِ والتَّعْرِيفِ كَأنَّهُ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ.
واخْتُلِفَ في نَسَبِهِمْ، فَقِيلَ هم مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ، وقِيلَ: يَأْجُوجُ مِنَ التُّرْكِ ومَأْجُوجُ مِنَ الجَبَلِ والدَّيْلَمِ.
وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ: احْتَلَمَ آدَمُ فاخْتَلَطَ ماؤُهُ بِالتُّرابِ فَخُلِقُوا مِن ذَلِكَ الماءِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ لا يَحْتَلِمُونَ، وإنَّما هم مِن ولَدِ يافِثَ، كَذَلِكَ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ. وقَدْ وقَعَ الخِلافُ في صِفَتِهِمْ، فَمِنَ النّاسِ مَن يَصِفُهم بِصِغَرِ الجُثَثِ وقِصَرِ القامَةِ، ومِنهم مَن يَصِفُهم بِكِبَرِ الجُثَثِ وطُولِ القامَةِ، ومِنهم مَن يَقُولُ لَهم مَخالِبُ كَمَخالِبِ السِّباعِ، وإنَّ مِنهم صِنْفًا يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، ولِأهْلِ العِلْمِ مِنَ السَّلَفِ ومَن بَعْدَهم أخْبارٌ مُخْتَلِفَةٌ في صِفاتِهِمْ وأفْعالِهِمْ.
واخْتُلِفَ في إفْسادِهِمْ في الأرْضِ، فَقِيلَ: هو أكْلُ بَنِي آدَمَ، وقِيلَ: هو الظُّلْمُ والغَشْمُ والقَتْلُ وسائِرُ وُجُوهِ الإفْسادِ، وقِيلَ: كانُوا يَخْرُجُونَ إلى أرْضِ هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ شَكَوْهم إلى ذِي القَرْنَيْنِ في أيّامِ الرَّبِيعِ فَلا يَدَعُونَ فِيها شَيْئًا أخْضَرَ إلّا أكَلُوهُ ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ مِن بابِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَ ذِي القَرْنَيْنِ. وقُرِئَ ( خَراجًا ) .
قالَ الأزْهَرِيُّ: الخَراجُ يَقَعُ عَلى الضَّرِيبَةِ ويَقَعُ عَلى مالِ الفَيْءِ، ويَقَعُ عَلى الجِزْيَةِ وعَلى الغَلَّةِ. والخَراجُ أيْضًا اسْمٌ لِما يَخْرُجُ مِنَ الفَرائِضِ في الأمْوالِ، والخَرْجُ المَصْدَرُ.
وقالَ قُطْرُبٌ: الخَرْجُ الجِزْيَةُ والخَراجُ في الأرْضِ، وقِيلَ: الخَرْجُ ما يُخْرِجُهُ كُلُّ أحَدٍ مِن مالِهِ، والخَراجُ ما يَجْبِيهِ السُّلْطانُ، وقِيلَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ ﴿عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا﴾ أيْ: رَدْمًا حاجِزًا بَيْنَنا وبَيْنَهم. وقُرِئَ ( سَدًّا ) بِفَتْحِ السِّينِ.
قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: الضَّمُّ هو الِاسْمُ، والفَتْحُ المَصْدَرُ. وقالَ الكِسائِيُّ: الفَتْحُ والضَّمُّ لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا ما حَكَيْناهُ عَنْ أبِي عَمْرٍو بْنِ العَلاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ وابْنِ الأنْبارِيِّ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَهُما.
وقالَ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: ما رَأتْهُ عَيْناكَ فَهو سُدٌّ بِالضَّمِّ، وما لا تَرى فَهو سَدٌّ بِالفَتْحِ، وقَدْ قَدَّمْنا بَيانَ مَن قَرَأ بِالفَتْحِ وبِالضَّمِّ في السَّدَّيْنِ.
﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ أيْ: قالَ لَهم ذُو القَرْنَيْنِ: ما بَسَطَهُ اللَّهُ لِي مِنَ القُدْرَةِ والمُلْكِ خَيْرٌ مِن خَرْجِكم، ثُمَّ طَلَبَ مِنهُمُ المُعاوَنَةَ لَهُ فَقالَ: ( فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) أيْ: بِرِجالٍ مِنكم يَعْمَلُونَ بِأيْدِيهِمْ، أوْ أعِينُونِي بِآلاتِ البِناءِ، أوْ بِمَجْمُوعِهِما. قالَ الزَّجّاجُ: بِعَمَلٍ تَعْمَلُونَهُ مَعِي.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ ( ما مَكَّنَنِي ) بِنُونَيْنِ، وقَرَأ الباقُونَ بِنُونٍ واحِدَةٍ ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ هَذا جَوابُ الأمْرِ، والرَّدْمُ: ما جُعِلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ حَتّى يَتَّصِلَ.
قالَ الهَرَوِيُّ: يُقالُ رَدَمْتُ الثُّلْمَةَ أرْدِمُها بِالكَسْرِ رَدْمًا أيْ: سَدَدْتُها، والرَّدْمُ أيْضًا الِاسْمُ، وهو السَّدُّ، وقِيلَ: الرَّدْمُ أبْلَغُ مِنَ السَّدِّ، إذِ السَّدُّ كُلُّ ما يُسَدُّ بِهِ، والرَّدْمُ: وضْعُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ مِن حِجارَةٍ أوْ تُرابٍ أوْ نَحْوِهِما حَتّى يَقُومَ مِن ذَلِكَ حِجابٌ مَنِيعٌ، ومِنهُ رَدَمَ ثَوْبَهُ: إذا رَقَعَهُ بِرِقاعٍ مُتَكاثِفَةٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِن مُتَرَدِّمِ
أيْ: مِن قَوْلٍ يَرْكَبُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ أيْ: أعْطُوْنِي وناوِلُونِي، و( زُبَرَ الحَدِيدِ ) جَمْعُ زُبْرَةٍ، وهي القِطْعَةُ. قالَ الخَلِيلُ: الزُّبْرَةُ مِنَ الحَدِيدِ القِطْعَةُ الضَّخْمَةُ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى ﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ ائْتُونِي بِها. فَلَمّا أُلْقِيَتِ الياءُ زِيدَتْ ألِفًا، وعَلى هَذا فانْتِصابُ ( زُبُرَ ) بِنَزْعِ الخافِضِ ﴿حَتّى إذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ والصَّدَفانِ: جانِبا الجَبَلِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ لِجانِبَيِ الجَبَلِ صَدَفانِ إذا تَحاذَيا لِتَصادُفِهِما أيْ: تَلاقِيهِما، وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والهَرَوِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎كِلا الصَّدَفَيْنِ يَنْفِدُهُ سِناها ∗∗∗ تُوقِدُ مِثْلَ مِصْباحِ الظَّلامِ
وقَدْ يُقالُ لِكُلِّ بِناءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ صَدَفٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، قَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( الصَّدَفَيْنِ ) بِفَتْحِ الصّادِ والدّالِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ واليَزِيدِيُّ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّ الصّادِ والدّالِ. وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ. وقَرَأ ابْنُ الماجِشُونَ بِفَتْحِ الصّادِ وضَمِّ الدّالِ، واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ لِأنَّها أشْهَرُ اللُّغاتِ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهم أعْطَوْهُ زُبَرَ الحَدِيدِ، فَجَعَلَ يَبْنِي بِها بَيْنَ الجَبَلَيْنِ حَتّى ساواهُما ( قالَ انْفُخُوا ) أيْ: قالَ لِلْعَمَلَةِ: انْفُخُوا عَلى هَذِهِ الزُّبَرِ بِالكِيرانِ ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ نارًا﴾ أيْ: جَعَلَ ذَلِكَ المَنفُوخَ فِيهِ - وهو الزُّبَرُ - نارًا أيْ: كالنّارِ في حَرِّها. وإسْنادُ الجَعْلِ إلى ذِي القَرْنَيْنِ مَجازٌ لِكَوْنِهِ الآمِرَ بِالنَّفْخِ.
قِيلَ: كانَ يَأْمُرُ بِوَضْعِ طاقَةٍ مِنَ الزُّبَرِ والحِجارَةِ ثُمَّ يُوقِدُ عَلَيْها الحَطَبَ والفَحْمَ بِالمَنافِخِ حَتّى تُحْمى، والحَدِيدُ إذا أُوقِدَ عَلَيْهِ صارَ كالنّارِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالنُّحاسِ المُذابِ فَيُفْرِغُهُ عَلى تِلْكَ الطّاقَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: القِطْرُ النُّحاسُ الذّائِبُ، والإفْراغُ: الصَّبُّ، وكَذا قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ. وقالَتْ طائِفَةٌ: القِطْرُ الحَدِيدُ المُذابُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى مِنهُمُ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو الرَّصاصُ المُذابُ.
( فَما اسْطاعُوا ) أصْلُهُ اسْتَطاعُوا، فَلَمّا اجْتَمَعَ المُتَقارِبانِ، وهُما التّاءُ والطّاءُ خُفِّفُوا بِالحَذْفِ. قالَ ابْنُ السِّكِيتِ: يُقالُ: ما أسْتَطِيعُ، وما أسْطِيعُ، وما أسْتِيعُ.
Page 303
18:84
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤
Indeed, We established him upon the earth, and We gave him from everything a way [i.e., means].
18:85
فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥
So he followed a way
18:86
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦
Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."
1 translator’s note
- Another meaning is "a body of hot water." ↩
18:87
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧
He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].
1 translator’s note
- Persists in disbelief and rebellion. ↩
18:88
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨
But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."
18:89
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩
Then he followed a way
18:90
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠
Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.
18:91
كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١
Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.
1 translator’s note
- Such was the affair of Dhul-Qarnayn. ↩
18:92
ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢
Then he followed a way
18:93
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣
Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.
18:94
قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤
They said, "O Dhul-Qarnayn, indeed Gog and Magog1 are [great] corrupters in the land. So may we assign for you an expenditure that you might make between us and them a barrier?"
1 translator’s note
- Savage tribes who had ravaged large parts of central Asia, committing every kind of atrocity. ↩
18:95
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥
He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.
18:96
ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦
Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."
18:97
فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧
So they [i.e., Gog and Magog] were unable to pass over it, nor were they able [to effect] in it any penetration.