Al-Kahf 18:98
The Cave · Juz 16 · Page 304
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
1 translator’s note
- i.e., the Hour of Resurrection. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 18:96–98
.
ثُمَّ حَكى سُبْحانَهُ سَفَرَ ذِي القَرْنَيْنِ إلى ناحِيَةٍ أُخْرى، وهي ناحِيَةُ القُطْرِ الشَّمالِيِّ بَعْدَ تَهْيِئَةِ أسْبابِهِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبًا﴾ أيْ: طَرِيقًا ثالِثًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
﴿حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ وابْنُ مُحَيْصِنٍ ويَحْيى اليَزِيدِيُّ وأبُو زَيْدٍ، عَنِ المُفَضَّلِ بِفَتْحِ السِّينِ. وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ الأنْبارِيِّ وأبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: السَّدُّ إنْ كانَ بِخَلْقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ فَهو بِضَمِّ السِّينِ حَتّى يَكُونَ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أيْ: هو مِمّا فَعَلَهُ اللَّهُ وخَلَقَهُ، وإنْ كانَ مِن عَمَلِ العِبادِ فَهو بِالفَتْحِ حَتّى يَكُونَ حَدَثًا.
وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: كُلُّ ما قابَلَكَ فَسَدَّ ما وراءَهُ فَهو سَدٌّ وسُدُّ، نَحْوُ الضَّعْفِ والضُّعْفِ، والفَقْرِ والفُقْرِ، والسَّدّانِ هُما جَبَلانِ مِن قِبَلِ أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ، وانْتِصابُ ( بَيْنَ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ كَما ارْتَفَعَ بِالفاعِلِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]
وقِيلَ: مَوْضِعُ بَيْنَ السَّدَّيْنِ هو مُنْقَطَعُ أرْضِ التُّرْكِ مِمّا يَلِي المَشْرِقَ لا جَبَلا أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ، وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ في تارِيخِهِ أنَّ صاحِبَ أذْرَبِيجانَ أيّامَ فَتْحِها وجَّهَ إنْسانًا مِن ناحِيَةِ الجُزُرِ فَشاهَدَهُ، ووَصَفَ أنَّهُ بُنْيانٌ رَفِيعٌ وراءَ خَنْدَقٍ وثِيقٌ مَنِيعٌ، و﴿وجَدَ مِن دُونِهِما﴾ أيْ: مِن ورائِهِما مَجازًا عَنْهُما، وقِيلَ: أمامَهُما ﴿قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( يُفْقِهُونَ ) بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ القافِ مِن أفْقَهَ: إذا أبانَ أيْ: لا يُبَيِّنُونَ لِغَيْرِهِمْ كَلامًا، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ والقافِ أيْ: لا يَفْهَمُونَ كَلامَ غَيْرِهِمْ، والقِراءَتانِ صَحِيحَتانِ، ومَعْناهُما لا يَفْهَمُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ ولا يُفْهِمُونَ غَيْرَهم؛ لِأنَّهم لا يَعْرِفُونَ غَيْرَ لُغَةِ أنْفُسِهِمْ.
( قالُوا ) أيْ هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ لا يُفْهِمُونَ قَوْلًا، قِيلَ: إنَّ فَهْمَ ذِي القَرْنَيْنِ لِكَلامِهِمْ مِن جُمْلَةِ الأسْبابِ الَّتِي أعْطاهُ اللَّهُ، وقِيلَ: إنَّهم قالُوا ذَلِكَ لِتُرْجُمانِهِمْ، فَقالَ لِذِي القَرْنَيْنِ بِما قالُوا لَهُ ﴿ياذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ﴾ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ اسْمانِ عَجَمِيّانِ بِدَلِيلِ مَنعِ صَرْفِهِما، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ.
وقِيلَ: مُشْتَقّانِ مِن أجَّ الظَّلِيمُ في مَشْيِهِ: إذا هَرْوَلَ، وتَأجَّجَتِ النّارُ: إذا تَلَهَّبَتْ، قَرَأهُما الجُمْهُورُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالهَمْزِ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: (p-٨٧٦)وجْهُ هَمْزِهِما وإنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أصْلٌ أنَّ العَرَبَ قَدْ هَمَزَتْ حُرُوفًا لا يُعْرَفُ لِلْهَمْزِ فِيها أصْلٌ كَقَوْلِهِمْ: كَبْأثَ ورَثَأتْ واسْتَشْأتْ الرِّيحُ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونا عَرَبِيَّيْنِ، فَمَن هَمَزَ فَهو عَلى وزْنِ يَفْعُولٍ مِثْلَ يَرْبُوعٍ، ومَن لَمْ يَهْمِزْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ خَفَّفَ الهَمْزَةَ فَقَلَبَها ألِفًا مِثْلَ: راسٍ.
وأمّا مَأْجُوجُ، فَهو مَفْعُولُ مِن أجَّ، والكَلِمَتانِ مَن أصْلٍ واحِدٍ في الِاشْتِقاقِ. قالَ: وتُرِكَ الصَّرْفُ فِيهِما عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِما عَرَبِيَّيْنِ لِلتَّأْنِيثِ والتَّعْرِيفِ كَأنَّهُ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ.
واخْتُلِفَ في نَسَبِهِمْ، فَقِيلَ هم مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ، وقِيلَ: يَأْجُوجُ مِنَ التُّرْكِ ومَأْجُوجُ مِنَ الجَبَلِ والدَّيْلَمِ.
وقالَ كَعْبُ الأحْبارِ: احْتَلَمَ آدَمُ فاخْتَلَطَ ماؤُهُ بِالتُّرابِ فَخُلِقُوا مِن ذَلِكَ الماءِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ لا يَحْتَلِمُونَ، وإنَّما هم مِن ولَدِ يافِثَ، كَذَلِكَ قالَ مُقاتِلٌ وغَيْرُهُ. وقَدْ وقَعَ الخِلافُ في صِفَتِهِمْ، فَمِنَ النّاسِ مَن يَصِفُهم بِصِغَرِ الجُثَثِ وقِصَرِ القامَةِ، ومِنهم مَن يَصِفُهم بِكِبَرِ الجُثَثِ وطُولِ القامَةِ، ومِنهم مَن يَقُولُ لَهم مَخالِبُ كَمَخالِبِ السِّباعِ، وإنَّ مِنهم صِنْفًا يَفْتَرِشُ إحْدى أُذُنَيْهِ ويَلْتَحِفُ بِالأُخْرى، ولِأهْلِ العِلْمِ مِنَ السَّلَفِ ومَن بَعْدَهم أخْبارٌ مُخْتَلِفَةٌ في صِفاتِهِمْ وأفْعالِهِمْ.
واخْتُلِفَ في إفْسادِهِمْ في الأرْضِ، فَقِيلَ: هو أكْلُ بَنِي آدَمَ، وقِيلَ: هو الظُّلْمُ والغَشْمُ والقَتْلُ وسائِرُ وُجُوهِ الإفْسادِ، وقِيلَ: كانُوا يَخْرُجُونَ إلى أرْضِ هَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ شَكَوْهم إلى ذِي القَرْنَيْنِ في أيّامِ الرَّبِيعِ فَلا يَدَعُونَ فِيها شَيْئًا أخْضَرَ إلّا أكَلُوهُ ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ مِن بابِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَ ذِي القَرْنَيْنِ. وقُرِئَ ( خَراجًا ) .
قالَ الأزْهَرِيُّ: الخَراجُ يَقَعُ عَلى الضَّرِيبَةِ ويَقَعُ عَلى مالِ الفَيْءِ، ويَقَعُ عَلى الجِزْيَةِ وعَلى الغَلَّةِ. والخَراجُ أيْضًا اسْمٌ لِما يَخْرُجُ مِنَ الفَرائِضِ في الأمْوالِ، والخَرْجُ المَصْدَرُ.
وقالَ قُطْرُبٌ: الخَرْجُ الجِزْيَةُ والخَراجُ في الأرْضِ، وقِيلَ: الخَرْجُ ما يُخْرِجُهُ كُلُّ أحَدٍ مِن مالِهِ، والخَراجُ ما يَجْبِيهِ السُّلْطانُ، وقِيلَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ ﴿عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا﴾ أيْ: رَدْمًا حاجِزًا بَيْنَنا وبَيْنَهم. وقُرِئَ ( سَدًّا ) بِفَتْحِ السِّينِ.
قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ: الضَّمُّ هو الِاسْمُ، والفَتْحُ المَصْدَرُ. وقالَ الكِسائِيُّ: الفَتْحُ والضَّمُّ لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ، وقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا ما حَكَيْناهُ عَنْ أبِي عَمْرٍو بْنِ العَلاءِ وأبِي عُبَيْدَةَ وابْنِ الأنْبارِيِّ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَهُما.
وقالَ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: ما رَأتْهُ عَيْناكَ فَهو سُدٌّ بِالضَّمِّ، وما لا تَرى فَهو سَدٌّ بِالفَتْحِ، وقَدْ قَدَّمْنا بَيانَ مَن قَرَأ بِالفَتْحِ وبِالضَّمِّ في السَّدَّيْنِ.
﴿قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ أيْ: قالَ لَهم ذُو القَرْنَيْنِ: ما بَسَطَهُ اللَّهُ لِي مِنَ القُدْرَةِ والمُلْكِ خَيْرٌ مِن خَرْجِكم، ثُمَّ طَلَبَ مِنهُمُ المُعاوَنَةَ لَهُ فَقالَ: ( فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) أيْ: بِرِجالٍ مِنكم يَعْمَلُونَ بِأيْدِيهِمْ، أوْ أعِينُونِي بِآلاتِ البِناءِ، أوْ بِمَجْمُوعِهِما. قالَ الزَّجّاجُ: بِعَمَلٍ تَعْمَلُونَهُ مَعِي.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ ( ما مَكَّنَنِي ) بِنُونَيْنِ، وقَرَأ الباقُونَ بِنُونٍ واحِدَةٍ ﴿أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا﴾ هَذا جَوابُ الأمْرِ، والرَّدْمُ: ما جُعِلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ حَتّى يَتَّصِلَ.
قالَ الهَرَوِيُّ: يُقالُ رَدَمْتُ الثُّلْمَةَ أرْدِمُها بِالكَسْرِ رَدْمًا أيْ: سَدَدْتُها، والرَّدْمُ أيْضًا الِاسْمُ، وهو السَّدُّ، وقِيلَ: الرَّدْمُ أبْلَغُ مِنَ السَّدِّ، إذِ السَّدُّ كُلُّ ما يُسَدُّ بِهِ، والرَّدْمُ: وضْعُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ مِن حِجارَةٍ أوْ تُرابٍ أوْ نَحْوِهِما حَتّى يَقُومَ مِن ذَلِكَ حِجابٌ مَنِيعٌ، ومِنهُ رَدَمَ ثَوْبَهُ: إذا رَقَعَهُ بِرِقاعٍ مُتَكاثِفَةٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِن مُتَرَدِّمِ
أيْ: مِن قَوْلٍ يَرْكَبُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ أيْ: أعْطُوْنِي وناوِلُونِي، و( زُبَرَ الحَدِيدِ ) جَمْعُ زُبْرَةٍ، وهي القِطْعَةُ. قالَ الخَلِيلُ: الزُّبْرَةُ مِنَ الحَدِيدِ القِطْعَةُ الضَّخْمَةُ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى ﴿آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ﴾ ائْتُونِي بِها. فَلَمّا أُلْقِيَتِ الياءُ زِيدَتْ ألِفًا، وعَلى هَذا فانْتِصابُ ( زُبُرَ ) بِنَزْعِ الخافِضِ ﴿حَتّى إذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ والصَّدَفانِ: جانِبا الجَبَلِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: يُقالُ لِجانِبَيِ الجَبَلِ صَدَفانِ إذا تَحاذَيا لِتَصادُفِهِما أيْ: تَلاقِيهِما، وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ والهَرَوِيُّ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎كِلا الصَّدَفَيْنِ يَنْفِدُهُ سِناها ∗∗∗ تُوقِدُ مِثْلَ مِصْباحِ الظَّلامِ
وقَدْ يُقالُ لِكُلِّ بِناءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ صَدَفٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، قَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ( الصَّدَفَيْنِ ) بِفَتْحِ الصّادِ والدّالِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ واليَزِيدِيُّ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّ الصّادِ والدّالِ. وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ. وقَرَأ ابْنُ الماجِشُونَ بِفَتْحِ الصّادِ وضَمِّ الدّالِ، واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ لِأنَّها أشْهَرُ اللُّغاتِ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهم أعْطَوْهُ زُبَرَ الحَدِيدِ، فَجَعَلَ يَبْنِي بِها بَيْنَ الجَبَلَيْنِ حَتّى ساواهُما ( قالَ انْفُخُوا ) أيْ: قالَ لِلْعَمَلَةِ: انْفُخُوا عَلى هَذِهِ الزُّبَرِ بِالكِيرانِ ﴿حَتّى إذا جَعَلَهُ نارًا﴾ أيْ: جَعَلَ ذَلِكَ المَنفُوخَ فِيهِ - وهو الزُّبَرُ - نارًا أيْ: كالنّارِ في حَرِّها. وإسْنادُ الجَعْلِ إلى ذِي القَرْنَيْنِ مَجازٌ لِكَوْنِهِ الآمِرَ بِالنَّفْخِ.
قِيلَ: كانَ يَأْمُرُ بِوَضْعِ طاقَةٍ مِنَ الزُّبَرِ والحِجارَةِ ثُمَّ يُوقِدُ عَلَيْها الحَطَبَ والفَحْمَ بِالمَنافِخِ حَتّى تُحْمى، والحَدِيدُ إذا أُوقِدَ عَلَيْهِ صارَ كالنّارِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالنُّحاسِ المُذابِ فَيُفْرِغُهُ عَلى تِلْكَ الطّاقَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: القِطْرُ النُّحاسُ الذّائِبُ، والإفْراغُ: الصَّبُّ، وكَذا قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ. وقالَتْ طائِفَةٌ: القِطْرُ الحَدِيدُ المُذابُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى مِنهُمُ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هو الرَّصاصُ المُذابُ.
( فَما اسْطاعُوا ) أصْلُهُ اسْتَطاعُوا، فَلَمّا اجْتَمَعَ المُتَقارِبانِ، وهُما التّاءُ والطّاءُ خُفِّفُوا بِالحَذْفِ. قالَ ابْنُ السِّكِيتِ: يُقالُ: ما أسْتَطِيعُ، وما أسْطِيعُ، وما أسْتِيعُ.
Page 304
18:98
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
1 translator’s note
- i.e., the Hour of Resurrection. ↩
18:99
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
1 translator’s note
- The day the dam is destroyed. ↩
18:100
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠
And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -
18:101
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١
Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2
18:102
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢
Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.
18:103
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
18:104
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤
[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."
18:105
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
18:106
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦
That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.
18:107
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,
1 translator’s note
- i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩
18:108
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨
Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.
18:109
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩
Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."
1 translator’s note
- The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩
18:110
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."