Maryam 19:16
Mary · Juz 16 · Page 306
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 19:16–20
قوله تعالى ذكره: ﴿وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾.
والمعنى: واذكر يا محمد في الكتاب الذي أنزل إليك مريم حين اعتزلت من أهلها، وانفردت في مكان شرقي، أي في شرقي المحراب.
وقال السدي: "خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها".
وقال قتادة: "شرقياً" قبل المشرق شاسعاً".
وقيل: إنما صارت بمكان يلي المشرق، لأن ما يلي المشرق عندهم كان خيراً مما يلي المغرب .
وقال ابن عباس: أظلها الله بالشمس، وجعل لها منها حجاباً".
وهو قوله: ﴿فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً﴾ أي: ستراً يسترها عن الناس.
ويروى أن مريم كانت في منزل زكرياء، وكان زوج أختها، وكان لها محراب تصلي فيه، وكان زكرياء إذا خرج أغلق عليها الباب، فآذاها يوماً القمل في رأسها فتمنت لو وجدت خلوة إلى الجبل تفلي فيه رأسها، فانفرج لها السقف وخرجت والبيت مقفل في يوم شديد البرد، فجلست في شرفة من الشمس، وأتى زكرياء فلم يجدها فبينما هي جالسة إذ أتاها جبريل ﷺ في صورة البشر في أحسن صورة شاب مقصص عليه البياض وعليه تاج مكلل بالدر والياقوت، ومريم يومئذ بنت أربع عشرة سنة، فلما أن رأت جبريل عليه السلام يصعد نحوها نادته ﴿إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾. أي إن كنت تتقي الله فكان من شأنها ما قصّ الله علينا.
* *
ثم قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا﴾.
قال قتادة وابن جريج ووهب بن منبه: هو جبريل ﷺ.
وقيل: الروح: عيسى، لأنه روح الله وكلمته أَلقاها إلى مريم.
وقيل: معناه، فدخل الروح في مريم فتمثل لها بشراً سوياً. أي تمثل فيها، يعني عيسى.
قال أبي بن كعب: "كان روح عيسى بن مريم من الأرواح التي أخذ الله تعالى ذكره عليها الميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل من فيها، فحملت بعيسى عليه السلام". والله أعلم بذلك كله.
والصحيح أنه جبريل عليه السلام لقوله: "فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً" لأن عيسى بشر، ومعناه فتشبه لها في صورة آدمي، سوي الخلق، معتدله. وإنما سمي جبريل ﷺ روحاً، لأنه يأتي بما يحيي به العباد من الوحي، ولهذا سمي عيسى أيضاً روحاً، وسمي القرآن روحاً.
وقيل: إنما اعتزلت لتغتسل من الحيض.
وقيل: لتخلو بالعبادة.
* *
ثم قال: ﴿قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾. المعنى: أن مريم خافت من جبريل لما رأته في هيئة آدمي.
قال قتادة: "خشيت أن يكون يريدها على نفسها".
وقال السدي: "فزعت منه لما رأته، فتعوذت بالرحمن واستجارت به منه".
ومعنى: ﴿إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾ أي: إن كنت ذا تقوى وخوف من الله، تتقي محارمه.
وقيل: المعنى: إني أستجير بالله منك إن كنت تتقي الله في استجارتي به منك.
قال وهب بن منبه: "هو رجل من بني آدم معروف عندهم بالشر اسمه "تقي".
فـ "إن" على هذه الأقوال للشرط، وما قبلها جواب للشرط.
وقيل: ﴿إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾ معناه: ما كنت.
[قوله]: قَالَ: ﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾.
من قرأ بالهمز في لأَهَبَ، فإنه أسند الفعل إلى جبريل ﷺ، إذ قد علم أن الهبة أصلها من الله.
والتقدير: إنما أنا رسول ربك أرسلني لأهب لك.
وقال أبو عبيد: التقدير في هذه القراءة: إنما أنا رسول ربك، يقول لك: أرسلته إليك لأهب لك غلاماً.
فأما من لم يهمز، فيحتمل أن يكون على أحد هذين المعنيين المتقدم ذكرهما في الهمز، لكن خففت الهمزة، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف تقديره: بعثني لِيَهَبَ لك.
وكذا حكى أبو عمرو عن ابن عباس.
و "الزكي": الطاهر من الذنوب.
* *
﴿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً﴾.
أي: قالت مريم: من أي وجه يكون لي غلام؟ أَمِنْ قبل زوج أرزقه منه؟ أم يبتدئ الله خلقه ابتداء، ولم يمسسني بشر من بني آدم بنكاح حلال. "ولمَ أكُ بَغيّاً" أي لم يمسسني أحد في حرام.
قال السدي: [﴿بَغِيّاً﴾ زانية].
و ﴿بَغِيّاً﴾ فعول. وفعول يقع للمؤنث والمذكر بغير هاء.
كقولك: امرأة شكور، ورجل شكور. ولا يجوز أن يكون "بغي" فعيلاً، لأنه يلزم فيه دخول الهاء ككريمة ورحيمة. ولا يلزم ذلك في فعول. فدل حذف الهاء منه على أنه فعول، وليس بفعيل. وأصله بغوى، ثم وقع القلب والإدغام على الأصول المعروفة عند أهل العربية .
Page 306
19:12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
19:13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
19:14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
19:17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
19:18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
19:19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
19:22
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
19:23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
19:24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
1 translator’s note
- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩
19:25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.