MaryamJuz 16 · Page 306

Maryam 19:21

Mary · Juz 16 · Page 306

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١

He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:16–26

.

قَوْلُهُ ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ هَذا شُرُوعٌ في ابْتِداءِ خَلْقِ عِيسى، والمُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ: أيِ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِلنّاسِ في هَذِهِ السُّورَةِ قِصَّةَ مَرْيَمَ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالكِتابِ جِنْسُ القُرْآنِ، وهَذِهِ السُّورَةُ مِنهُ، ولَمّا كانَ الذِّكْرُ لا يَتَعَلَّقُ بِالأعْيانِ احْتِيجَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الذِّكْرُ، وهو قِصَّةُ مَرْيَمَ، أوْ خَبَرُ مَرْيَمَ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾ العامِلُ في الظَّرْفِ هو ذَلِكَ المُضافُ المُقَدَّرُ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن مَرْيَمَ؛ لِأنَّ الأزْمانَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ما فِيها، ويَكُونُ المُرادُ بِمَرْيَمَ خَبَرَها، وفي هَذا الإبْدالِ دَلالَةٌ عَلى تَفْخِيمِ شَأْنِ الوَقْتِ لِوُقُوعِ قِصَّتِها العَجِيبَةِ فِيهِ، والنَّبْذُ: الطَّرْحُ والرَّمْيُ.

قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] والمَعْنى: أنَّها تَنَحَّتْ وتَباعَدَتْ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اعْتَزَلَتْ، وقِيلَ: انْفَرَدَتْ، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ.

واخْتَلَفُوا في سَبَبِ انْتِباذِها، فَقِيلَ: لِأجْلِ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: لِتَطْهُرَ مِن حَيْضِها، ومِن أهْلِها مُتَعْلِّقٌ بِانْتَبَذَتْ، وانْتِصابُ ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ، أيْ: مَكانًا مِن جانِبِ الشَّرْقِ، والشَّرْقُ بِسُكُونِ الرّاءِ المَكانُ الَّذِي تَشْرُقُ فِيهِ الشَّمْسُ، وإنَّما خَصَّ المَكانَ بِالشَّرْقِ؛ لِأنَّهم كانُوا يُعَظِّمُونَ جِهَةَ الشَّرْقِ؛ لِأنَّها مَطْلَعُ الأنْوارِ، حَكى مَعْناهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

وقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ في نُبُوَّةِ مَرْيَمَ، فَقِيلَ: إنَّها نَبِيَّةٌ بِمُجَرَّدِ هَذا الإرْسالِ إلَيْها ومُخاطَبَتِها لِلْمَلَكِ، وقِيلَ: لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً؛ لِأنَّهُ إنَّما كَلَّمَها المَلَكُ وهو عَلى مِثالِ البَشَرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذِهِ في آلِ عِمْرانَ.

﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ أيِ: اتَّخَذَتْ مِن دُونِ أهْلِها حِجابًا يَسْتُرُها عَنْهم؛ لِئَلّا يَرَوْها حالَ العِبادَةِ، أوْ حالَ التَّطَهُّرِ مِنَ الحَيْضِ.

والحِجابُ: السِّتْرُ والحاجِزُ ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هو رُوحُ عِيسى؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَ الأرْواحَ قَبْلَ الأجْسادِ، والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أيْ: تَمَثَّلَ جِبْرِيلُ لَها بَشَرًا مُسْتَوِيَ الخَلْقِ لَمْ يَفْقِدْ مِن نُعُوتِ بَنِي آدَمَ شَيْئًا، قِيلَ: ووَجْهُ تَمَثُّلِ المَلَكِ لَها بَشَرًا؛ أنَّها لا تُطِيقُ أنْ تَنْظُرَ إلى المَلَكِ وهو عَلى صُورَتِهِ. فَلَمّا رَأتْهُ في صُورَةِ إنْسانٍ حَسَنٍ كامِلِ الخَلْقِ قَدْ خَرَقَ عَلَيْها الحِجابَ ظَنَّتْ أنَّهُ يُرِيدُها بِسُوءٍ، فاسْتَعاذَتْ بِاللَّهِ مِنهُ، و﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ أيْ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ ويَخافُهُ، وقِيلَ: إنَّ ( تَقِيًّا ) اسْمُ رَجُلٍ صالِحٍ، فَتَعَوَّذَتْ مِنهُ تَعَجُّبًا، وقِيلَ: (p-٨٨٦)إنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ فاجِرٍ مَعْرُوفٍ في ذَلِكَ الوَقْتِ، والأوَّلُ أوْلى. وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أيْ: فَلا تَتَعَرَّضْ لِي.

﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ أيْ: قالَ لَها جِبْرِيلُ: إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ الَّذِي اسْتَعَذْتِ بِهِ، ولَسْتُ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنهُ ما خَطَرَ بِبالِكِ مِن إرادَةِ السُّوءِ ﴿لِأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ جَعَلَ الهِبَةَ مِن قِبَلِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِيها مِن جِهَةِ كَوْنِ الإعْلامِ لَها مِن جِهَتِهِ، أوْ مِن جِهَةِ كَوْنِ النَّفْخِ قامَ بِهِ في الظّاهِرِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ووَرْشٌ، عَنْ نافِعٍ ( لِيَهَبَ ) عَلى مَعْنى أرْسَلَنِي لِيَهَبَ لَكِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالهَمْزِ. والزَّكِيُّ الطّاهِرُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّذِي يَنْمُو عَلى النَّزاهَةِ والعِفَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالزَّكِيِّ النَّبِيِّ.

﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ أيْ: لَمْ يَقْرُبْنِي زَوْجٌ ولا غَيْرُهُ ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ البَغِيُّ هي الزّانِيَةُ الَّتِي تَبْغِي الرِّجالَ. قالَ المُبَرِّدُ: أصْلُهُ بَغُويٌ عَلى فَعُولٍ قُلِبَتِ الواوُ ياءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ في الياءِ وكُسِرَتِ الغَيْنُ لِلْمُناسَبَةِ. وقالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: إنَّهُ فَعِيلٌ. وزِيادَةُ ذِكْرِ كَوْنِها لَمْ تَكُ بَغِيًّا مَعَ كَوْنِ قَوْلِها: لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ يَتَناوَلُ الحَلالَ والحَرامَ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ تَنْزِيهًا لِجانِبِها مِنَ الفَحْشاءِ، وقِيلَ: ما اسْتَبْعَدَتْ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ شَيْئًا، ولَكِنْ أرادَتْ كَيْفَ يَكُونُ الوَلَدُ هَلْ مِن قِبَلِ زَوْجٍ تَتَزَوَّجُهُ في المُسْتَقْبَلِ أمْ يَخْلُقُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ ابْتِداءً ؟ وقِيلَ: إنَّ المَسَّ عِبارَةٌ عَنِ النِّكاحِ الحَلالِ، وعَلى هَذا لا يُحْتاجُ إلى بَيانِ وجْهِ قَوْلِها: ولَمْ أكُ بَغِيًّا، وما ذَكَرْناهُ مِن شُمُولِهِ أوْلى بِاسْتِعْمالاتِ أهْلِ اللُّغَةِ، وما يُوجَدُ في مُحاوَراتِهِمْ مِمّا يَطُولُ تِعْدادُهُ. اهـ.

﴿ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ أيْ: ولِنَجْعَلَ هَذا الغُلامَ أوْ خَلْقَهُ مِن غَيْرِ أبٍ آيَةً لِلنّاسِ يَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، وهو عِلَّةٌ لِمُعَلَّلٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ خَلَقْناهُ لِنَجْعَلَهُ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى عِلَّةٍ أُخْرى مُضْمَرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ وجُمْلَةُ ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والقائِلُ هو المَلَكُ، والكَلامُ فِيها كالكَلامِ فِيما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِ زَكَرِيّا.

وقَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةً مِنّا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( آيَةً ) أيْ: ولِنَجْعَلَهُ رَحْمَةً عَظِيمَةً كائِنَةً مِنّا لِلنّاسِ لِما يَنالُونَهُ مِنَ الهِدايَةِ والخَيْرِ الكَثِيِرِ؛ لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ رَحْمَةٌ لِأُمَّتِهِ ﴿وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ أيْ: وكانَ ذَلِكَ المَذْكُورُ أمْرًا مُقَدَّرًا قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وجَفَّ بِهِ القَلَمُ.

فَحَمَلَتْهُ هاهُنا كَلامٌ مَطْوِيٌّ، والتَّقْدِيرُ: فاطْمَأنَّتْ إلى قَوْلِهِ فَدَنا مِنها فَنَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها فَوَصَلَتِ النَّفْخَةُ إلى بَطْنِها فَحَمَلَتْهُ، وقِيلَ: كانَتِ النَّفْخَةُ في ذَيْلِها، وقِيلَ: في فَمِها.

قِيلَ: إنَّ وضْعَها كانَ مُتَّصِلًا بِهَذا الحَمْلِ مِن غَيْرِ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِلْحَمْلِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ أيْ: تَنَحَّتْ واعْتَزَلَتْ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ، والقَصِيُّ هو البَعِيدُ. قِيلَ: كانَ هَذا المَكانُ وراءَ الجَبَلِ، وقِيلَ: أبْعَدُ مَكانٍ في تِلْكَ الدّارِ، وقِيلَ: أقْصى الوادِي، وقِيلَ: إنَّها حَمَلَتْ بِهِ سِتَّةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: سَبْعَةً.

﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أيْ: ألْجَأها واضْطَرَّها، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ

وقَرَأ شِبْلٌ ( فاجَأها ) مِنَ المُفاجَأةِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ عاصِمٍ، وقَرَأ الحَسَنُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( فَلَمّا أجاءَها ) قالَ في الكَشّافِ: إنَّ أجاءَها مَنقُولٌ مِن جاءَ، إلّا أنَّ اسْتِعْمالَهُ قَدْ تَعَيَّنَ بَعْدَ النَّقْلِ إلى مَعْنى الإلْجاءِ، وفِيهِ بُعْدٌ، والظّاهِرُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفِعْلَيْنِ مَوْضُوعٌ بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ، والمَخاضُ مَصْدَرُ مَخَضَتِ المَرْأةُ تَمْخُضُ مَخْضًا ومَخاضًا: إذا دَنا وِلادُها.

وقَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ المِيمِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِها.

والجِذْعُ ساقُ النَّخْلَةِ اليابِسَةِ، كَأنَّها طَلَبَتْ شَيْئًا تَسْتَنِدُ إلَيْهِ وتَتَعَلَّقُ بِهِ كَما تَتَعَلَّقُ الحامِلُ لِشِدَّةِ وجَعِ الطَّلْقِ بِشَيْءٍ مِمّا تَجِدُهُ عِنْدَها، والتَّعْرِيفُ إمّا لِلْجِنْسِ أوْ لِلْعَهْدِ ﴿قالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ أيْ قَبْلَ هَذا الوَقْتِ. تَمَنَّتِ المَوْتَ لِأنَّها خافَتْ أنْ يُظَنَّ بِها السُّوءُ في دِينِها، أوْ لِئَلّا يَقَعَ قَوْمٌ بِسَبَبِها في البُهْتانِ ﴿وكُنْتُ نَسْيًا﴾ النَّسْيُ في كَلامِ العَرَبِ: الشَّيْءُ الحَقِيرُ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُنْسى ولا يُذْكُرَ ولا يُتَألَّمَ لِفَقْدِهِ، كالوَتَدِ والحَبْلِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ:

؎أتَجْعَلُنا خِسْرًا لِكَلْبِ قَضاعَةَ ∗∗∗ ولَسْنا بِنَسْيٍ في مَعْدٍ ولا دَخْلِ

وقالَ الفَرّاءُ: النَّسْيُ ما تُلْقِيهِ المَرْأةُ مِن خِرَقِ اعْتِلالِها، فَتَقُولُ مَرْيَمُ ﴿نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ أيْ: حَيْضَةً مُلْقاةً، وقَدْ قُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ مِثْلَ الحِجْرِ والحَجْرِ، والوِتْرِ والوَتْرِ. وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ ( نِساءً ) بِالهَمْزِ مَعَ كَسْرِ النُّونِ. وقَرَأ نَوْفٌ الَبِكالِيُّ بِالهَمْزِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ بَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ ( نَسِيًّا ) بِفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الياءِ بِدُونِ هَمْزٍ، والمَنسِيُّ المَتْرُوكُ الَّذِي لا يُذَكَرُ ولا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ.

﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ أيْ: جِبْرِيلُ لَمّا سَمِعَ قَوْلَها، وكانَ أسْفَلَ مِنها تَحْتَ الأكَمَةِ، وقِيلَ: تَحْتَ النَّخْلَةِ، وقِيلَ: المُنادِي هو عِيسى. وقَدْ قُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ مِن ( مِن ) وكَسْرِها.

وقَوْلُهُ: ﴿ألّا تَحْزَنِي﴾ تَفْسِيرٌ لِلنِّداءِ أيْ: لا تَحْزَنِي أوِ المَعْنى بِأنْ لا تَحْزَنِي، عَلى أنَّها المَصْدَرِيَّةُ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: السَّرِيُّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، والمَعْنى: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَ قَدَمِكِ نَهْرًا. قِيلَ: كانَ نَهْرًا قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الماءُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ فِيهِ الماءَ لِمَرْيَمَ، وأحْيا بِهِ ذَلِكَ الجِذْعَ اليابِسَ الَّذِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ حَتّى أوْرَقَ وأثْمَرَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّرِيِّ هُنا عِيسى، والسَّرِيُّ: العَظِيمُ مِنَ الرِّجالِ، ومِنهُ قَوْلُهم: فُلانٌ سَرِيٌّ أيْ: عَظِيمٌ، ومِن قَوْمٍ سُراةٍ أيْ: عِظامٍ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 306

MaryamJuz 16 · Page 306

19:12

يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢

[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy

19:13

وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣

And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh

19:14

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤

And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.

19:15

وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥

And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.

19:16

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦

And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.

19:17

فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧

And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.

19:18

قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨

She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."

19:19

قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩

He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."

19:20

قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠

She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"

19:21

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١

He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"

19:22

۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢

So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.

19:23

فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣

And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."

19:24

فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤

But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.

1 translator’s note
  1. There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩

19:25

وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥

And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.

Ash-ShawkaniTafsir · 19:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском