Maryam 19:22
Mary · Juz 16 · Page 306
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 19:22–33
اللغة:
(قَصِيًّا) : بعيدا من أهلها.
(فَأَجاءَهَا) : يقال: جاء وأجاء لغتان بمعنى واحد والأصل في جاء أن يتعدى لواحد بنفسه فإذا دخلت عليه الهمزة كان القياس يقتضي تعديته لاثنين إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل فصار بمعنى ألجأه إلى كذا ألا تراك لا تقول: جئت المكان وأجاءنيه زيد كما تقول بلغته وأبلغنيه ونظيره آتى حيث لم يستعمل إلا في الإعطاء ولم تقل أتيت المكان وآتانيه فلان.
(الْمَخاضُ) : وجع الولادة، وفي القاموس: مخض يمخض بتثليث الخاء في المضارع مخضا اللبن استخرج زبده فهو لبن مخيض وممخوض ومخض الشيء حركه شديدا ومخض الرأي قلبه وتدبر عواقبه حتى ظهر له الصواب ومخضت بكسر الخاء تمخض بفتحها الحامل مخاضا بكسر الميم ومخاضا بفتحها ومخضت بالبناء للمجهول، ومخضت بتشديد الخاء وتمخضت الحامل دنا ولادها وأخذ الطلق فهي ماخض والجمع مخض بضم الميم وتشديد الخاء ومواخض. وللميم والخاء مجتمعتين معنى يكاد يكون متقاربا فهي تشير إلى الانزلاق ومنه مخر البحر والماء أي شقه مع صوت ومخط وامتخط معروفة.
(مِتُّ) : بكسر الميم وضمها يقال مات يمات ومات يموت.
(نَسْياً) : النسي بفتح النون وكسرها بمعنى المنسي كالذبح بمعنى المذبوح وكل ما من حقه أن يطرح ويرمى وينسى.
(سَرِيًّا) : السري فيه قولان: أحدهما أنه الرجل المرتفع القدر من سرو يسرو كشرف يشرف فهو سري فأعل إعلال سيد فلامه واو يقال هو سري من السراة والسروات، قال بشامة بن حزن النهشلي:
وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا
والثاني أنه النهر الصغير ويناسبه فكلي واشربي، واشتقاقه من سرى يسري لأن الماء يسري فيه فلامه على هذا ياء، قال لبيد يصف حمارا وحشيا:
فمضى وقدّمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت أقدامها
فتوسّطا عرض السري فصدعا ... مسجورة متجاورا أقلامها
يقول إنه مضى خلف أتانه نحو الماء وقدمها أمامه وأقدامها اسم كان وألحقها التاء لأنها بمعنى التقدمة وعادة خبر كانت والتعريد التأخر والجبن فتوسطا أي الحمار والأتان عرض السري أي ناحية النهر الصغير فصدعا أي شقا عينا مسجورة أي مملوءة.
(رُطَباً جَنِيًّا) : الرطب بضم ففتح ما نضج من البسر قبل أن يصير تمرا والجني فعيل بمعنى فاعل أي صار طريا صالحا للاجتناء.
(وَقَرِّي عَيْناً) : أي طيبي نفسا ولا تغتمي وارفضي ما أحزنك يقال قرت عينه تقر بفتح العين وكسرها في المضارع وفي وصف العين بذلك تأويلان أولهما أنه مأخوذ من القر وهو البرد وذلك أن العين إذا فرح صاحبها كان دمعها باردا وإذا حزن كان دمعها حارا ولذلك قالوا في الدعاء عليه أسخن الله عينك والثاني انه من الاستقرار والمعنى أعطاه الله ما يسكن عينه فلا تطمح إلى غيره وفي المصباح: وقرت العين من باب ضرب قرة بالضم وقرورا بردت سرورا وفي لغة أخرى من باب تعب.
(صَوْماً) : صمتا وخيل صائمة وصيام قال:
خيل صيام وخيل غير صامتة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
وقيل المراد بصائمة وغير صائمة واقفة وغير واقفة.
وصامت الريح ركدت وصام النهار وصامت الشمس كبّدت وجئته والشمس في مصامها وشاخ فصامت عنه النساء.
(فَرِيًّا) : الفري البديع من فرى الجلد، والفري العظيم من الأمر يقال في الخير والشر وقيل الفري العجيب وقيل المفتعل ومن الأول الحديث في وصف عمر بن الخطاب: فلم أرى عبقريا يفرى فريه، والفري قطع الجلد للخرز والإصلاح، وفي المختار: «فرى الشيء قطعه لاصلاحه وبابه رمى وفرى كذبا خلقه وافتراه واختلقه والاسم الفرية وقوله تعالى: «شَيْئاً فَرِيًّا» أي مصنوعا مختلقا وقيل عظيما وأفرى الأوداج قطعها وأفرى الشيء شقه فانفرى وتفرى أي انشق، وقال الكسائي: أفرى الأديم قطعه على جهة الإفساد وفراه قطعه على جهة الإصلاح» .
الإعراب:
(فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا) الفاء عاطفة على محذوف، تقديره فنفخ جبريل في جيب درعها فحملته وسيأتي سر هذا التعقيب في باب الفوائد فانتبذت عطف على فحملته وبه جار ومجرور في موضع نصب على الحال وقد رمق سماءه أبو الطيب المتنبي في قصيدة يمدح بها علي بن مكرم بن سيار التميمي ويصف الخيل:
كأن خيولنا كانت قديما ... تسقّى في قحوفهم الحليبا
فمرّت غير نافرة عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا
يريد أن خيولهم لم تنفر منهم كأنها كانت في صغرها تسقى في قحوف رءوسهم اللبن يعنى قحوف رءوس الأعداء والعرب كان من عادتها أن تسقي كرام خيولها اللبن وقحف الرأس ما انضم على أم الدماغ، والجمجمة العظم الذي فيه الدماغ فوطئت رءوسهم وصدورهم ولم تنفر عنهم فكأنها ألفتهم والتريب والتريبة واحدة الترائب وهو موضع القلادة ومن طريف الأخطاء أن بعضهم تصدى لشرح هذا البيت ولما لم يعرف معنى التريب قال بالحرف: والتريب والتراب لغة في التراب.
زاده الله فهما!!.
ومكانا مفعول فيه أو مفعول به وقد تقدم وقصيا صفة.
(فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ) الفاء عاطفة للتعقيب وأجاءها فعل ماض ومفعول به مقدم والمخاض فاعل مؤخر والى جذع النخلة متعلقان بمحذوف حال وسيأتي السر في تعريف النخلة في باب البلاغة.
(قالَتْ: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا) يا حرف نداء والمنادى محذوف أو يا لمجرد التنبيه وليت واسمها وجملة مت خبرها وهي فعل وفاعل والظرف منصوب لأنه أضيف وهو متعلق بمت وهذا مضاف اليه وكنت الواو عاطفة وكان واسمها ونسيا خبرها ومنسيا تأكيد لنسيا لأنه بمعناه ولك أن تعربه نعتا. (فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) الفاء عاطفة وناداها فعل ومفعول به وفاعل مستتر يعود على الملك أو عيسى ومن تحتها متعلقان بناداها أي في مكان أسفل من مكانها أو بمحذوف حال من فاعل أي ناداها وهو تحتها وأن مفسرة لأن النداء فيه معنى القول دون حروفه ولا ناهية وتحزني مجزوم بلا ويجوز أن تكون مصدرية، ولا نافية وتحزني منصوب بها وأن وما بعدها نصب بنزع الخافض المتعلق بالنداء والأول أسهل وقد حرف تحقيق وجعل ربك فعل وفاعل وتحتك ظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لجعل وسريا هو المفعول الأول وسيأتي السرّ في علة انتزاع الحزن عنها بسبب وجود الطعام والشراب.
(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا) : الواو عاطفة وهزي فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والياء هي الفاعل وإليك متعلقان بهزي وبجذع النخلة أورده بن هشام في مغني اللبيب شاهدا على زيادة الباء في المفعول به وأكثر المعربين على ذلك ولكن الزمخشري قال بعد ذكر وجه الزيادة ما معناه: يحتمل انه نزل هزي منزلة اللازم وإن كان متعديا ثم عداه بالباء كما يعدى اللازم والمعنى افعلي به الهز وتساقط مجزوم لأنه جواب الطلب وعليك متعلقان بتساقط ورطبا مفعول به وجنيا صفة، وتساقط يتعدى بنفسه ومن أمثلته لا من شواهده لأن البحتري غير محتج بكلامه.
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
وعن المبرد أن رطبا مفعول هزي وباء بجذع النخلة للاستعانة ولا يخفى ما فيه من التكلف بتأخير ما في حيز الأمر عن جوابه وستأتي أوجه زيادة الباء في باب الفوائد. (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً) الفاء الفصيحة أي إذا تم لك هذا كله فكلي، وكلي فعل أمر والياء فاعل وما بعده عطف عليه وعينا تمييز من الفاعل لأنه منقول عنه إذ الأصل لتقر عينك. (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) الفاء عاطفة وإن شرطية أدغمت نونها بما الزائدة وترين فعل الشرط وأصله ترأيين بهمزة هي عين الفعل وياء مكسورة هي لامه وأخرى ساكنة هي ياء الضمير والنون علامة الرفع وقد حذفت لام الفعل لتحركها وانفتاح ما قبلها فقلبت ألفا فالتقت ساكنة مع ياء الضمير فحذفت لالتقاء الساكنين، ومن البشر حال لأنه كان في الأصل صفة لأحدا وأحدا مفعول به. (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) الفاء رابطة لجواب الشرط وقولي فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل وإن واسمها وجملة نذرت خبرها والجملة مقول القول وسيرد إشكال أجبنا عنه في باب الفوائد، وللرحمن متعلقان بنذرت وصوما مفعول به، فلن الفاء استئنافية ولن حرف نفي ونصب واستقبال وأكلم منصوب بلن واليوم ظرف متعلق بأكلم وإنسيا مفعول به. (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا) الفاء استئنافية وأتت فعل وفاعل مستتر والتاء للتأنيث وبه علقه أبو البقاء بمحذوف حال أي مصحوبة به وهو جميل ولا نرى مانعا بتعلقه بأتت وقومها مفعول به وجملة تحمله حال ثانية إما من ضمير مريم وإما من ضمير عيسى في به، قالوا فعل وفاعل ويا حرف نداء ومريم منادى واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئت فعل وفاعل وشيئا مفعول به أي فعلت شيئا وفريا نعت ويجوز إعراب شيئا على المصدرية أي نوعا من المجيء غريبا.
Page 306
19:12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
19:13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
19:14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
19:17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
19:18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
19:19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
19:22
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
19:23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
19:24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
1 translator’s note
- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩
19:25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.