Maryam 19:22
Mary · Juz 16 · Page 306
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 19:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾، ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مَرْيَمَ حَمَلَتْ عِيسى، فَقَوْلُهُ: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾، أيْ: عِيسى ﴿فانْتَبَذَتْ بِهِ﴾، أيْ: تَنَحَّتْ بِهِ وبَعُدَتْ مُعْتَزِلَةً عَنْ قَوْمِها ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾، أيْ: في مَكانٍ بَعِيدٍ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المَكانَ المَذْكُورَ بَيْتُ لَحْمٍ، وفِيهِ أقْوالٌ أُخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿فَأجاءَها المَخاضُ﴾، أيْ: ألْجَأها الطَّلْقُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ، أيْ: جِذْعِ نَخْلَةٍ في ذَلِكَ المَكانِ، والعَرَبُ تَقُولُ: جاءَ فُلانٌ، و: أجاءَهُ غَيْرُهُ: إذا حَمَلَهُ عَلى المَجِيءِ، (p-٣٩٠)وَمِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎وَجارٍ سارَ مُعْتَمِدًا إلَيْنا أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ
وَقَوْلُ حَسّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
؎إذْ شَدَدْنا شَدَّةً صادِقَةً فاجَأْناكم ∗∗∗ إلى سَفْحِ الجَبَلِ والمَخاضُ
: الطَّلْقُ، وهو وجَعُ الوِلادَةِ، وسُمِّيَ مَخاضًا مِنَ المَخْضِ، وهو الحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ لِشِدَّةِ تَحَرُّكِ الجَنِينِ في بَطْنِها إذا أرادَ الخُرُوجَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]، تَمَنَّتْ أنْ تَكُونَ قَدْ ماتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ولَمْ تَكُنْ شَيْئًا يُذْكَرُ، فَإذا عَرَفْتَ مَعْنى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ فاعْلَمْ أنَّهُ هُنا لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حَمْلِها بِهِ، ولَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هَذا الَّذِي تَنَحَّتْ عَنْهم مِن أجْلِهِ، وتَمَنَّتْ مِن أجْلِهِ أنْ تَكُونَ ماتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وكانَتْ نَسْيًا مَنسِيًّا، وهو خَوْفُها مِن أنْ يَتَّهِمُوها بِالزِّنى، وأنَّها جاءَتْ بِذَلِكَ الغُلامِ مِن زِنًى - وقَعَتْ فِيهِ أوْ سَلِمَتْ مِنهُ، ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ كُلَّ ذَلِكَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، فَأشارَ إلى أنَّ كَيْفِيَّةَ حَمْلِها أنَّهُ نَفَحَ فِيها فَوَصَلَ النَّفْخُ إلى فَرْجِها فَوَقَعَ الحَمْلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، كَما قالَ: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ [التحريم: ١٢]، وقالَ: ﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٩١]، والَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنَ العُلَماءِ: أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ النَّفْخِ نَفْخُ جِبْرِيلَ فِيها بِإذْنِ اللَّهِ فَحَمَلَتْ، كَما تَدُلُّ لِذَلِكَ قِراءَةُ الجُمْهُورِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لِأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٨]، كَما تَقَدَّمَ، ولا يُنافِي ذَلِكَ إسْنادُ اللَّهِ جَلَّ وعَلا النَّفْخَ المَذْكُورَ لِنَفَسِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا﴾ لِأنَّ جِبْرِيلَ إنَّما أوْقَعَهُ بِإذْنِهِ وأمْرِهِ ومَشِيئَتِهِ، وهو تَعالى الَّذِي خَلَقَ الحَمْلَ مِن ذَلِكَ النَّفْخِ، فَجِبْرِيلُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى أنْ يَخْلُقَ الحَمْلَ مِن ذَلِكَ النَّفْخِ ومِن أجْلِ كَوْنِهِ بِإذْنِهِ ومَشِيئَتِهِ وأمْرِهِ تَعالى، ولا يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ النَّفْخُ المَذْكُورُ ولا وُجُودُ الحَمْلِ مِنهُ إلّا بِمَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا - أسْنَدَهُ إلى نَفْسِهِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَقَوْلُ مَن قالَ: إنَّ فَرْجَها الَّذِي نَفَخَ فِيهِ المَلَكُ هو جَيْبُ دِرْعِها ظاهِرُ السُّقُوطِ، بَلِ النَّفْخُ الواقِعُ في جَيْبِ الدِّرْعِ وصَلَ إلى الفَرْجِ المَعْرُوفِ فَوَقَعَ الحَمْلُ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في مَواضِعَ أُخَرَ، أنَّ ذَلِكَ الَّذِي خافَتْ مِنهُ وهو قَذْفُهم لَها بِالفاحِشَةِ قَدْ وقَعَتْ فِيهِ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَرَّأها، وذَلِكَ
• كَقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿قالُوا يامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، يَعْنُونَ الفاحِشَةَ،
• وقَوْلِهِ عَنْهم، ﴿ياأُخْتَ هارُونَ ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]، (p-٣٩١)يَعْنُونَ فَكَيْفَ فَجَرْتِ أنْتِ وجِئْتِ بِهَذا الوَلَدِ ؟
• وكَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَبِكُفْرِهِمْ
• وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦] .
وَقَوْلُهُ: ﴿مَكانًا قَصِيًّا﴾، القَصِيُّ: البَعِيدُ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ ∗∗∗ مِنِّيَ ذِي القاذُورَةِ المَقْلِيِّ
؎أوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ ∗∗∗ أنِّي أبُو ذَيّالِكَ الصَّبِيِّ
وَهَذا المَكانُ القَصِيُّ قَدْ وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ [ ٢٣
]، وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فانْتَبَذَتْ بِهِ﴾، أيْ: انْتَبَذَتْ وهو في بَطْنِها، والإشارَةُ في قَوْلِهِ ”هَذا“ إلى الحَمْلِ والمَخاضِ الَّذِي أصابَها لِلْوَضْعِ.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْها: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾، النِّسْيُ والنَّسْيُ بِالكَسْرِ وبِالفَتْحِ: هو ما مِن حَقِّهِ أنْ يُطْرَحَ ويُنْسى لِحَقارَتِهِ، كَخِرَقِ الحَيْضِ، وكالوَتَدِ والعَصا، ونَحْوِ ذَلِكَ، ومِن كَلامِ العَرَبِ إذا ارْتَحَلُوا عَنِ الدّارِ قَوْلُهم: انْظُرُوا أنَساءَكم. جَمْعُ نَسْيٍ أيِ الأشْياءُ الحَقِيرَةُ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُتْرَكَ وتُنْسى كالعَصا والوَتَدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَقَوْلُها ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ أيْ شَيْئًا تافِهًا حَقِيرًا مِن حَقِّهِ أنْ يُتْرَكَ ويُنْسى عادَةً، وقَوْلُها ﴿مَنسِيًّا﴾ تَعْنِي أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ التّافِهَ الَّذِي مِن عادَتِهِ أنْ يُتْرَكَ ويُنْسى قَدْ نُسِيَ وطُرِحَ بِالفِعْلِ فَوُجِدَ فِيهِ النِّسْيانُ الَّذِي هو حَقُّهُ، وأقْوالُ المُفَسِّرِينَ في الآيَةِ راجِعَةٌ إلى ما ذَكَرْنا، ومِن إطْلاقِ النَّسْيِ عَلى ما ذَكَرْنا قَوْلُ الكُمَيْتِ:
؎أتَجْعَلُنا جِسْرًا لِكَلْبِ قُضاعَةَ ∗∗∗ ولَسْتُ بِنَسْيٍ في مُعَدٍّ ولا دَخَلْ
فَقَوْلُهُ ”بِنَسْيٍ“ أيْ: شَيْءٌ تافِهٌ مَنسِيٌّ، وقَوْلُ الشَّنْفَرى:
؎كَأنَّ لَها في الأرْضِ نَسْيًا تَقُصُّهُ ∗∗∗ عَلى أمِّها وإنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلَتِ
فَقَوْلُهُ ”نَسْيًا“ أيْ: شَيْءٌ تَرَكَتْهُ ونَسِيَتْهُ، وقَوْلُهُ ”تَبْلَتِ“ بِفَتْحِ التّاءِ وسُكُونِ الباءِ المُوَحَّدَةِ وفَتْحِ اللّامِ بَعْدَها تاءُ التَّأْنِيثِ، أيْ: تَقْطَعُ كَلامَها مِنَ الحَياءِ، والبَلْتُ في اللُّغَةِ: القَطْعُ.
وَقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ﴿يالَيْتَنِي مِتُّ﴾ بِكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأ الباقُونَ ”مُتُّ“ بِضَمِّ المِيمِ، وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ ”وَكُنْتُ نَسْيًا“ بِفَتْحِ النُّونِ، والباقُونَ بِكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ فَصِيحَتانِ، وقِراءَتانِ صَحِيحَتانِ.
* *
(p-٣٩٢)تَنْبِيهٌ
قِراءَةُ ”مِتُّ“ بِكَسْرِ المِيمِ كَثِيرًا ما يَخْفى عَلى طَلَبَةِ العِلْمِ وجْهُها؛ لِأنَّ لُغَةَ ”ماتَ يَمُوتُ“ لا يَصِحُّ مِنها ”مِتُّ“ بِكَسْرِ المِيمِ، ووَجْهُ القِراءَةِ بِكَسْرِ المِيمِ أنَّهُ مِن ماتَ يَماتُ، كَخافَ يَخافُ، لا مِن ماتَ يَمُوتُ، كَقالَ يَقُولُ. فَلَفْظُ ”ماتَ“ فِيها لُغَتانِ عَرَبِيَّتانِ فَصِيحَتانِ، الأُولى مِنهُما مَوَتَ بِفَتْحِ الواوِ فَأُبْدِلَتِ الواوُ ألِفًا عَلى القاعِدَةِ التَّصْرِيفِيَّةِ المُشارِ لَها بِقَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:
؎مِن ياءٍ أوْ واوٍ بِتَحْرِيكٍ أصِلْ ألِفًا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ
إنْ حُرِّكَ الثّانِي. . . إلَخْ،وَمُضارِعُ هَذِهِ المَفْتُوحَةِ ”يَمُوتُ“ بِالضَّمِّ عَلى القِياسِ وفي هَذِهِ ونَحْوِها إنْ أُسْنِدَ الفِعْلُ إلى تاءِ الفاعِلِ أوْ نُونِهِ سَقَطَتِ العَيْنُ بِالِاعْتِلالِ وحُرِّكَتِ الفاءُ بِحَرَكَةٍ تُناسِبُ العَيْنَ، والحَرَكَةُ المُناسِبَةُ لِلْواوِ هي الضَّمَّةُ، فَتَقُولُ ”مُتُّ“ بِضَمِّ المِيمِ، ولا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ.
الثّانِيَةُ أنَّها ”مَوِتَ“ بِكَسْرِ الواوِ، أُبْدِلَتِ الواوُ ألِفًا لِلْقاعِدَةِ المَذْكُورَةِ آنِفًا، ومُضارِعُ هَذِهِ ”يَماتُ“ بِالفَتْحِ؛ لِأنَّ ”فَعِلَ“ بِكَسْرِ العَيْنِ يَنْقاسُ في مُضارِعِها بِـ ”فَعَلَ“ بِفَتْحِ العَيْنِ، كَما قالَ ابْنُ مالِكٍ في اللّامِيَّةِ:
؎وافْتَحْ مَوْضِعَ الكَسْرِ في المَبْنِيِّ مِن فَعَلا
وَيُسْتَثْنى مِن هَذِهِ القاعِدَةِ كَلِماتٌ مَعْرُوفَةٌ سَماعِيَّةٌ تُحْفَظُ ولا يُقاسُ عَلَيْها، والمُقَرَّرُ في فَنِّ الصَّرْفِ أنَّ كُلَّ فِعْلٍ ثُلاثِيٍّ أجْوَفَ - أعْنِي مُعْتَلَّ العَيْنِ - إذا كانَ عَلى وزْنِ فَعِلَ بِكَسْرِ العَيْنِ، أوْ فَعُلَ بِضَمِّها، فَإنَّهُ إذا أُسْنِدَ إلى تاءِ الفاعِلِ أوْ نُونِهِ تَسْقُطُ عَيْنُهُ بِالِاعْتِلالِ وتُنْقَلُ حَرَكَةُ عَيْنِهِ السّاقِطَةِ بِالِاعْتِلالِ إلى الفاءِ فَتُكْسَرُ فاؤُهُ إنْ كانَ مِن فَعِلَ بِكَسْرِ العَيْنِ، وتُضَمُّ إنْ كانَ مِن فَعُلَ بِضَمِّها، مِثالُ الأوَّلِ ”مِتُّ“ مِن ماتَ يَماتُ؛ لِأنَّ أصْلَها ”مَوِتَ“ بِالكَسْرِ وكَذَلِكَ خافَ يَخافُ، ونامَ يَنامُ، فَإنَّكَ تَقُولُ فِيها ”مِتُّ“ بِكَسْرِ المِيمِ، و ”نِمْتُ“ بِكَسْرِ النُّونِ، ”وَخِفْتُ“ بِكَسْرِ الخاءِ؛ لِأنَّ حَرَكَةَ العَيْنِ نُقِلَتْ إلى الفاءِ وهي الكَسْرَةُ، ومِثالُهُ في الضَّمِّ ”طالَ“ فَأصْلُها ”طَوُلَ“ بِضَمِّ الواوِ فَتَقُولُ فِيها ”طُلْتُ“ بِالضَّمِّ لِنَقْلِ حَرَكَةِ العَيْنِ إلى الفاءِ، أمّا إذا كانَ الثُّلاثِيُّ مِن فَعَلَ بِفَتْحِ العَيْنِ كَماتَ يَمُوتُ، وقالَ يَقُولُ، فَإنَّ العَيْنَ تَسْقُطُ بِالِاعْتِلالِ وتُحَرَّكُ الفاءُ بِحَرَكَةٍ مُناسِبَةٍ لِلْعَيْنِ السّاقِطَةِ فَتُضَمُّ الفاءُ إنْ كانَتِ العَيْنُ السّاقِطَةُ واوًا كَماتَ يَمُوتُ، وقالَ يَقُولُ، فَتَقُولُ مُتُّ وقُلْتُ، بِالضَّمِّ. وتُكْسَرُ الفاءُ إنْ (p-٣٩٣)كانَتِ العَيْنُ السّاقِطَةُ ياءً، كَباعَ وسارَ، فَتَقُولُ: بِعْتُ وسِرْتُ بِالكَسْرِ فِيهِما، وإلى هَذا أشارَ ابْنُ مالِكٍ في اللّامِيَّةِ بِقَوْلِهِ:
؎وانْقُلْ لِفاءِ الثُّلاثِيِّ
؎فِي شَكْلِ عَيْنٍ إذا اعْتَلَّتْ ∗∗∗ وكانَ بِـ ”نا“ الإضْمارِ
؎مُتَّصِلا أوْ نَوِّنْهُ وإذا فُتِحا يَكُونُ مِنهُ ∗∗∗ اعْتَضَّ مُجانِسَ تِلْكَ العَيْنِ مُنْتَقِلا
Page 306
19:12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
19:13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
19:14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
19:17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
19:18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
19:19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
19:22
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
19:23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
19:24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
1 translator’s note
- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩
19:25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.