Maryam 19:25
Mary · Juz 16 · Page 306
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:25
﴿وهُزِّي إلَيْكِ﴾ أيْ إلى جِهَتِكِ، والهَزُّ تَحْرِيكٌ يَمِينًا وشِمالًا سَواءٌ كانَ بِعُنْفٍ أوْ لا أوْ تَحْرِيكٌ بِجَذْبٍ ودَفْعٍ وهو مُضَمَّنُ مَعْنى المَيْلِ، فَلِذا عُدِّيَ بِإلى أوْ أنَّهُ مَجازٌ عَنْهُ أوِ اعْتُبِرَ في تَعْدِيَتِهِ ذَلِكَ لِأنَّهُ جُزْءُ مَعْناهُ كَذا قِيلَ.
ومَنَعَ أبُو حَيّانَ تَعَلُّقَهُ بِهُزِّي وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ في النَّحْوِ أنَّ الفِعْلَ لا يُعَدّى إلى الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ، وقَدْ رُفِعَ الضَّمِيرُ المُتَّصِلُ ولَيْسَ مِن بابِ ظَنٍّ ولا فَقْدٍ ولا عَدَمٍ وهُما لِمَدْلُولٍ واحِدٍ فَلا يُقالُ: ضَرَبْتُكَ وزَيْدٌ ضَرَبَهُ عَلى مَعْنى ضَرَبْتَ نَفْسَكَ وضَرَبَ نَفْسَهُ. والضَّمِيرُ المَجْرُورُ عِنْدَهم كالضَّمِيرِ المَنصُوبِ فَلا يُقالُ: نَظَرْتُ إلَيْكَ وزَيْدٌ نَظَرَ عَلى مَعْنى نَظَرْتُ إلى نَفْسِكَ ونَظَرَ إلى نَفْسِهِ، ومِن هُنا جَعَلُوا عَلى في قَوْلِهِ:
هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإنَّ الأُمُورَ بِكَفِّ الإلَهِ مَقادِيرُها
اسْمًا كَما في قَوْلِهِ:
غَدَتْ مِن عَلَيْهِ بَعْدَ ما تَمَّ ظَمَؤُها
وجَعَلَ الجارَّ والمَجْرُورَ هُنا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أيْ أعْنِي إلَيْكَ ما قالُوا في سَقْيًا لَكَ ونَحْوِهِ مِمّا جِيءَ بِهِ لِلتَّبْيِينِ.
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهم قالُوا بِمَجِيءِ إلى لِلتَّبْيِينِ لَكِنْ قالَ ابْنُ مالِكٍ. وكَذا صاحِبُ القامُوسِ: إنَّها المُبَيِّنَةُ لِفاعِلِيَّةِ مَجْرُورِها بَعْدَ ما يُفِيدُ حُبًّا أوْ بُغْضًا مِن فِعْلِ تَعَجُّبٍ أوِ اسْمِ تَفْضِيلٍ وما هُنا لَيْسَ كَذَلِكَ. وقالَ في الإتْقانِ: حَكى ابْنُ عُصْفُورٍ في شَرْحِ أبْياتِ الإيضاحِ عَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ أنَّ إلى
صفحة 84
تُسْتَعْمَلُ اسْمًا فَيُقالُ: انْصَرَفَتْ مِن إلَيْكَ كَما يُقالُ غَدَوْتُ مِن عَلَيْهِ وخَرَجَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ ﴿وهُزِّي إلَيْكِ﴾ وبِهِ يَنْدَفِعُ إشْكالُ أبِي حَيّانَ فِيهِ. انْتَهى.
وكانَ عَلَيْهِ أنْ يُبَيِّنَ ما مَعْناها عَلى القَوْلِ بِالِاسْمِيَّةِ، ولَعَلَّها حِينَئِذٍ بِمَعْنى عِنْدَ فَقْدْ صَرَّحَ بِمَجِيئِها بِهَذا المَعْنى في القامُوسِ وأنْشَدَ:
أمْ لا سَبِيلَ إلى الشَّبابِ وذِكْرُهُ ∗∗∗ أشْهى إلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
لَكِنْ لا يَحْلُو هَذا المَعْنى في الآيَةِ، ومِثْلُهُ ما قِيلَ إنَّها في ذَلِكَ اسْمُ فِعْلٍ، ثُمَّ إنَّ حِكايَةَ اسْتِعْمالِها اسْمًا إذا صَحَّتْ تَقْدَحُ في قَوْلِ أبِي حَيّانَ: لا يُمْكِنُ أنْ يُدْعى أنَّ إلى تَكُونُ اسْمًا لِإجْماعِ النُّحاةِ عَلى حَرْفِيَّتِها. ولَعَلَّهُ أرادَ إجْماعَ مَن يُعْتَدُّ بِهِ مِنهم في نَظَرِهِ. والَّذِي أمِيلُ إلَيْهِ في دَفْعِ الإشْكالِ أنَّ الفِعْلَ مُضَمَّنٌ مَعْنى المَيْلِ، والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لا بِالفِعْلِ الرّافِعِ لِلضَّمِيرِ، وهو مَغْزًى بَعِيدٌ لا يَنْبَغِي أنْ يُسارَعَ إلَيْهِ بِالِاعْتِراضِ عَلى أنَّ في القَلْبِ مِن عَدَمِ صِحَّةِ نَحْوِ هَذا التَّرْكِيبِ لِلْقاعِدَةِ المَذْكُورَةِ شَيْئًا لِكَثْرَةِ مَجِيءِ ذَلِكَ في كَلامِهِمْ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ والبَيْتُ المارُّ آنِفًا. وقَوْلُ الشّاعِرِ:
دَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حَجَراتِهِ ∗∗∗ ولَكِنَّ حَدِيثًا ما حَدِيثُ الرَّواعِلِ
وقَوْلُهم: اذْهَبْ إلَيْكَ وسِرْ عَنْكَ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى عَلى المُتَتَبِّعِ. وتَأْوِيلُ جَمِيعِ ما جاءَ لا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ فَتَأمَّلْ وأنْصِفْ، ثُمَّ الفِعْلُ هُنا مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ كَما في قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
فَإنْ تَعْتَذِرْ بِالمَحْلِ مِن ذِي ضُرُوعِها ∗∗∗ إلى الضَّيْفِ يَجْرَحْ في عَراقِيبِها نَصْلِي
فَلِذا عُدِّيَ بِالباءِ أيِ افْعَلِي الهَزَّ ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فالباءُ لِلْآلَةِ كَما فِي: كَتَبْتُ بِالقَلَمِ. وقِيلَ هو مُتَعَدٍّ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: هُزِّي الثَّمَرَةَ بِهَزِّ جِذْعِ النَّخْلَةِ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ وأنَّ هَزَّ الثَّمَرَةِ لا يَخْلُو مِن رَكاكَةٍ، وعَنِ المُبَرِّدِ أنَّ مَفْعُولَهُ (رُطَبًا) الآتِي والكَلامُ مِن بابِ التَّنازُعِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّ الهَزَّ عَلى الرُّطَبِ لا يَقَعُ إلّا تَبَعًا فَجَعَلَهُ أصْلًا وجَعَلَ الأصْلَ تَبَعًا حَيْثُ أدْخَلَ عَلَيْهِ الباءَ لِلِاسْتِعانَةِ غَيْرَ مُلائِمٍ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الفَصْلِ بِجَوابِ الأمْرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَفْعُولِهِ، ويَكُونُ فِيهِ إعْمالُ الأوَّلِ وهو ضَعِيفٌ لا سِيَّما في هَذا المَقامِ.
وما ذُكِرَ مِنَ التَّعْكِيسِ وارِدٌ عَلى ما فِيهِ التَّكَلُّفُ وهو ظاهِرٌ، وما قِيلَ مِن أنَّ الهَزَّ وإنْ وقَعَ بِالأصالَةِ عَلى الجِذْعِ لَكِنَّ المَقْصُودَ مِنهُ الثَّمَرَةُ، فَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ المُناسِبَةِ جُعِلَتْ أصْلًا لِأنَّ هَزَّ الثَّمَرَةِ ثَمَرَةِ الهَزِّ لا يَدْفَعُ الرَّكاكَةَ الَّتِي ذَكْرْناها مَعَ أنَّ المُفِيدَ لِذَلِكَ ما يُذْكَرُ في جَوابِ الأمْرِ. وجَعَلَ بَعْضُهم ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِ المَفْعُولِ (رُطَبًا) أوِ الثَّمَرَةَ أيْ كائِنَةً أوْ كائِنًا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وفِيهِ ثَمَرَةُ ما لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي، وقِيلَ الباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلُها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ وقَوْلِ الشّاعِرِ:
هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتُ أخْمِرَةٍ ∗∗∗ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ
والوَجْهُ الصَّحِيحُ المُلائِمُ لِما عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ مِن غَرابَةِ النَّظْمِ كَما في الكَشْفِ هو الأوَّلُ، وقَوْلُ الفَرّاءِ: إنَّهُ يُقالُ هَزَّهُ وهَزَّ بِهِ إنْ أرادَ أنَّهُما بِمَعْنًى كَما هو الظّاهِرُ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَن يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (تُساقِطْ) مِن ساقَطَتْ بِمَعْنى أسْقَطَتْ، والضَّمِيرُ المُؤَنَّثُ لِلنَّخْلَةِ ورُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُضافِ إلَيْهِ شائِعٌ، ومَن أنْكَرَهُ فَهو كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا.
وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْجِذْعِ لِاكْتِسابِهِ التَّأْنِيثَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ( تَلْتَقِطْهُ
صفحة 85
بَعْضُ السَّيّارَةِ ) في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، وقَوْلِ الشّاعِرِ:
كَما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ
وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ وإنْ صَحَّ. وقَرَأ مَسْرُوقٌ وأبُو حَيْوَةَ في رِوايَةٍ ( تُسْقِطْ ) بِالتّاءِ مِن فَوْقُ مَضْمُومَةً وكَسْرِ القافِ وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْ أبِي حَيْوَةَ أنَّهُ قَرَأ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ بِالياءِ مِن تَحْتُ. وقَوْلُهُ تَعالى ﴿عَلَيْكِ رُطَبًا﴾ في جَمِيعِ ذَلِكَ نُصِبَ عَلى المَفْعُولِيَّةِ وهو نَضِيجُ البُسْرِ واحِدَتُهُ بِهاءٍ وجُمِعَ شاذًّا عَلى أرْطابٍ كَرُبْعٍ وأرْباعٍ، وعَنْ أبِي حَيْوَةَ أيْضًا أنَّهُ قَرَأ ( تَسْقُطْ ) بِالتّاءِ مِن فَوْقُ مَفْتُوحَةً وضَمِّ القافِ، وعَنْهُ أيْضًا كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ بِالياءِ مِن تَحْتُ فَنُصِبَ (رُطَبًا) عَلى التَّمْيِيزِ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ رَفَعَهُ في القِراءَةِ الأخِيرَةِ عَلى الفاعِلِيَّةِ.
وقَرَأ أبُو السَّمّالِ ( تَتَساقَطْ ) بِتاءَيْنِ. وقَرَأ البَراءُ بْنُ عازِبٍ ( يَسّاقَطْ ) بِالياءِ مِن تَحْتُ مُضارِعُ أسّاقَطَ وقَرَأ الجُمْهُورُ ( تُساقِطْ ) بِفَتْحِ التّاءِ مِن فَوْقُ وشَدِّ السِّينِ بَعْدَها ألْفٌ وفَتْحِ القافِ، والنَّصْبُ عَلى هَذِهِ الثَّلاثَةِ عَلى التَّمْيِيزِ أيْضًا.
وجُوِّزَ في بَعْضِ القِراءاتِ أنْ يَكُونَ عَلى الحالِيَّةِ المُوَطِّئَةِ وإذا أُضْمِرَ ضَمِيرٌ مُذَكَّرٌ عَلى إحْدى القِراءاتِ فَهو لِلْجِذْعِ، وإذا أُضْمِرَ ضَمِيرٌ مُؤَنَّثٌ فَهو لِلنَّخْلَةِ أوَّلُهُ ما سَمِعْتَ (جَنِيًّا) أيْ مَجْنِيًّا فَفَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أيْ صالِحًا لِلِاجْتِناءِ. وفي القامُوسِ ثَمَرٌ جَنِيٌّ: جُنِيَ مِن ساعَتِهِ. وعَلَيْهِ قِيلَ المَعْنى رُطَبًا يَقُولُ مَن يَراهُ هو جَنْيٌّ وهو صِفَةُ مَدْحٍ فَإنَّ ما يُجْنى أحْسَنُ مِمّا يَسْقُطُ بِالهَزِّ وما قَرُبَ عَهْدُهُ أحْسَنُ مِمّا بَعُدَ عَهْدُهُ، وقِيلَ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٌ أيْ رُطَبًا طَرِيًّا، وكانَ المُرادُ عَلى ما قِيلَ إنَّهُ تَمَّ نُضْجُهُ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ ( جِنِيًّا ) بِكَسْرِ الجِيمِ لِلِاتِّباعِ. ووَجْهُ التَّذْكِيرِ ظاهِرٌ. وعَنِ ابْنِ السَّيِّدِ أنَّهُ قالَ في شَرْحِ أدَبِ الكاتِبِ. كانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ جَنِيَّةً إلّا أنَّهُ أُخْرِجَ بَعْضُ الكَلامِ عَلى التَّذْكِيرِ وبَعْضُهُ عَلى التَّأْنِيثِ، وفِيهِ نَظَرٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّخْلَةِ إلّا الجِذْعُ ولَمْ يَكُنْ لَها رَأْسٌ فَلَمّا هَزَّتْهُ إذِ السَّعَفُ قَدْ طَلَعَ ثُمَّ نَظَرَتْ إلى الطَّلْعِ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ السَّعَفِ ثُمَّ اخْضَرَّ فَصارَ بَلَحًا ثُمَّ احْمَرَّ فَصارَ زَهْوًا ثُمَّ رُطَبًا كُلُّ ذَلِكَ في طَرْفَةِ عَيْنٍ فَجَعَلَ الرُّطَبَ يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْها وكانَ بَرْنِيًّا، وقِيلَ عَجْوَةً وهو المَرْوِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.
والظّاهِرُ أنَّها لَمْ تَحْمِلْ سِوى الرُّطَبِ، وقِيلَ كانَ مَعَهُ مَوْزٌ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي رَوْقٍ وإنَّما اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِغايَةِ نَفْعِهِ لِلنُّفَساءِ، فَعَنِ الباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَساءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ إنَّ اللَّهَ أطْعَمَهُ مَرْيَمَ في نِفاسِها
وقالُوا: ما لِلنُّفَساءِ خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ ولا لِلْمَرِيضِ خَيْرٌ مِنَ العَسَلِ، وقِيلَ: المَرْأةُ إذا عَسُرَ وِلادُها لَمْ يَكُنْ لَها خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ، وذُكِرَ أنَّ التَّمْرَ لِلنُّفَساءِ عادَةٌ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ وكَذا التَّحْنِيكُ وفي أمْرِها بِالهَزِّ إشارَةٌ إلى أنَّ السَّعْيَ في تَحْصِيلِ الرِّزْقِ في الجُمْلَةِ مَطْلُوبٌ وهو لا يُنافِي التَّوَكُّلَ وما أحْسَنَ ما قِيلَ:
ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أوْحى لِمَرْيَمَ ∗∗∗ وهُزِّي إلَيْكِ الجِذْعَ يَسّاقَطُ الرُّطَبُ
(
ولَوْ شاءَ أحَنى الجِذْعَ مِن غَيْرِ هَزَّةٍ ∗∗∗ إلَيْها ولَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبُ
Page 306
19:12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
19:13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
19:14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
19:17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
19:18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
19:19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
19:22
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
19:23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
19:24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
1 translator’s note
- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩
19:25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.