Maryam 19:25
Mary · Juz 16 · Page 306
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 19:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ ﴿فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا﴾، لَمْ يُصَرِّحْ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِبَيانِ الشَّيْءِ الَّذِي أمَرَها أنْ تَأْكُلَ مِنهُ، والشَّيْءِ الَّذِي أمَرَها أنْ تَشْرَبَ مِنهُ، ولَكِنَّهُ أشارَ إلى أنَّ الَّذِي أمَرَها أنْ تَأْكُلَ مِنهُ هو: ”الرُّطَبُ الجَنِيُّ“ المَذْكُورُ، والَّذِي أمَرَها أنْ تَشْرَبَ مِنهُ هو النَّهْرُ المَذْكُورُ المُعَبَّرُ عَنْهُ ”بِالسَّرِيِّ“ كَما تَقَدَّمَ، هَذا هو الظّاهِرُ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ جِذْعَ النَّخْلَةِ الَّذِي أمَرَها أنْ تَهُزَّ بِهِ كانَ جِذْعًا يابِسًا؛ فَلَمّا هَزَّتْهُ جَعَلَهُ اللَّهُ نَخْلَةً ذاتَ رُطَبٍ جَنِيٍّ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كانَ الجِذْعُ جِذْعَ نَخْلَةٍ نابِتَةٍ إلّا أنَّها غَيْرُ مُثْمِرَةٍ، فَلَمّا هَزَّتْهُ أنْبَتَ اللَّهُ فِيهِ الثَّمَرَ وجَعَلَهُ رُطَبًا جَنِيًّا، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كانَتِ النَّخْلَةُ مُثْمِرَةً، وقَدْ أمَرَها اللَّهُ بِهَزِّها لِيَتَساقَطَ لَها الرُّطَبُ الَّذِي كانَ مَوْجُودًا، والَّذِي يُفْهَمُ مِن سِياقِ القُرْآنِ: أنَّ اللَّهَ أنْبَتَ لَها ذَلِكَ الرُّطَبَ عَلى سَبِيلِ خَرْقِ العادَةِ، وأجْرى لَها ذَلِكَ النَّهْرَ عَلى سَبِيلِ خَرْقِ العادَةِ، ولَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ والنَّهْرُ مَوْجُودَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ، سَواءٌ قُلْنا إنَّ الجِذْعَ كانَ يابِسًا أوْ نَخْلَةً غَيْرَ مُثْمِرَةٍ، إلّا أنَّ اللَّهَ أنَبَتَ فِيهِ الثَّمَرَ وجَعَلَهُ رُطَبًا جَنِيًّا، ووَجْهُ دَلالَةِ السِّياقِ عَلى ذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا﴾، يَدُلُّ عَلى أنَّ عَيْنَها إنَّما تَقَرُّ في ذَلِكَ الوَقْتِ بِالأُمُورِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ؛ لِأنَّها هي الَّتِي تُبَيِّنُ بَراءَتَها مِمّا اتَّهَمُوها بِهِ، فَوُجُودُ هَذِهِ الخَوارِقِ مِن تَفْجِيرِ النَّهْرِ، وإنْباتِ الرُّطَبِ، وكَلامِ المَوْلُودِ - تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ نَفْسُها وتَزُولُ بِهِ عَنْها الرِّيبَةُ، وبِذَلِكَ يَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لَها؛ لِأنَّ مُجَرَّدَ الأكْلِ والشُّرْبِ مَعَ بَقاءِ التُّهْمَةِ الَّتِي تَمَنَّتْ بِسَبَبِها أنْ تَكُونَ قَدْ ماتَتْ مِن قَبْلُ وكانَتْ نَسْيًا مَنسِيًّا، لَمْ يَكُنْ قُرَّةً لِعَيْنِها في ذَلِكَ الوَقْتِ كَما هو ظاهِرٌ، وخَرْقُ اللَّهِ لَها العادَةَ بِتَفْجِيرِ الماءِ، وإنْباتِ الرُّطَبِ، وكَلامِ المَوْلُودِ لا غَرابَةَ فِيهِ، وقَدْ نَصَّ اللَّهُ جَلَّ وعَلا في ”آلِ عِمْرانَ“ عَلى خَرْقِهِ لَها العادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يامَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]، قالَ العُلَماءُ: كانَ يَجِدُ عِنْدَها فاكِهَةَ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ، وفاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ، وإجْراءُ النَّهْرِ وإنْباتُ الرُّطَبِ لَيْسَ أغْرَبَ مِن هَذا المَذْكُورِ في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ .
* *
(p-٣٩٨)مَسْألَةٌ
أخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ الآيَةَ، أنَّ السَّعْيَ والتَّسَبُّبَ في تَحْصِيلِ الرِّزْقِ أمْرٌ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا وأنَّهُ لا يُنافِي التَّوَكُّلَ عَلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا، وهَذا أمْرٌ كالمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الأخْذَ بِالأسْبابِ في تَحْصِيلِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ في الدُّنْيا أمْرٌ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا لا يُنافِي التَّوَكُّلَ عَلى اللَّهِ بِحالٍ؛ لِأنَّ المُكَلَّفَ يَتَعاطى السَّبَبَ امْتِثالًا لِأمْرِ رَبِّهِ مَعَ عِلْمِهِ ويَقِينِهِ أنَّهُ لا يَقَعُ إلّا ما يَشاءُ اللَّهُ وُقُوعَهُ، فَهو مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ، عالِمٌ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ولَوْ شاءَ اللَّهُ تَخَلُّفَ تَأْثِيرِ الأسْبابِ عَنْ مُسَبَّباتِها لَتَخَلَّفَ.
وَمِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ في ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْنا يانارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٦٩]، فَطَبِيعَةُ الإحْراقِ في النّارِ مَعْنًى واحِدٌ لا يَتَجَزَّأُ إلى مَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومَعَ هَذا أحْرَقَتِ الحَطَبَ فَصارَ رَمادًا مِن حَرِّها في الوَقْتِ الَّذِي هي كائِنَةٌ بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ، فَدَلَّ ذَلِكَ دَلالَةً قاطِعَةً عَلى أنَّ التَّأْثِيرَ حَقِيقَةً إنَّما هو بِمَشِيئَةِ خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وأنَّهُ يُسَبِّبُ ما شاءَ مِنَ المُسَبَّباتِ عَلى ما شاءَ مِنَ الأسْبابِ، وأنَّهُ لا تَأْثِيرَ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ إلّا بِمَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا.
وَمِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ في ذَلِكَ: أنَّهُ رُبَّما جَعَلَ الشَّيْءَ سَبَبًا لِشَيْءٍ آخَرَ مَعَ أنَّهُ مُنافٍ لَهُ، كَجَعْلِهِ ضَرْبَ مَيِّتِ بَنِي إسْرائِيلَ بِبَعْضٍ مِن بَقَرَةٍ مَذْبُوحَةٍ سَبَبًا لِحَياتِهِ، وضَرْبُهُ بِقِطْعَةٍ مَيْتَةٍ مِن بَقَرَةٍ مَيْتَةٍ مُنافٍ لِحَياتِهِ؛ إذْ لا تُكْسَبُ الحَياةُ مِن ضَرْبٍ بِمَيْتٍ، وذَلِكَ يُوَضِّحُ أنَّهُ جَلَّ وعَلا يُسَبِّبُ ما شاءَ مِنَ المُسَبَّباتِ عَلى ما شاءَ مِنَ الأسْبابِ، ولا يَقَعُ تَأْثِيرٌ ألْبَتَّةَ إلّا بِمَشِيئَتِهِ جَلَّ وعَلا.
وَمِمّا يُوَضِّحُ أنَّ تَعاطِيَ الأسْبابِ لا يُنافِي التَّوَكُّلَ عَلى اللَّهِ قَوْلُهُ تَعالى عَنْ يَعْقُوبَ: ﴿وَقالَ يابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، أمَرَهم في هَذا الكَلامِ بِتَعاطِي السَّبَبِ، وتَسَبَّبَ في ذَلِكَ بِالأمْرِ بِهِ؛ لِأنَّهُ يَخافُ عَلَيْهِمْ أنْ تُصِيبَهُمُ النّاسُ بِالعَيْنِ لِأنَّهم أحَدَ عَشَرَ رَجُلًا أبْناءُ رَجُلٍ واحِدٍ، وهم أهْلُ جَمالٍ وكَمالٍ وبَسْطَةٍ في الأجْسامِ، فَدُخُولُهم مِن بابٍ واحِدٍ مَظِنَّةٌ لِأنْ تُصِيبَهُمُ العَيْنُ فَأمَرَهم بِالتَّفَرُّقِ والدُّخُولِ مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ تَعاطِيًا لِلسَّبَبِ في السَّلامَةِ مِن إصابَةِ العَيْنِ؛ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِن عُلَماءِ السَّلَفِ، ومَعَ هَذا التَّسَبُّبِ فَقَدْ قالَ اللَّهُ عَنْهُ: (p-٣٩٩)﴿وَقالَ يابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: ٦٧]، فانْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ بَيْنَ التَّسَبُّبِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾، وبَيْنَ التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾، وهَذا أمْرٌ مَعْلُومٌ لا يَخْفى إلّا عَلى مَن طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ، واللَّهُ جَلَّ وعَلا قادِرٌ عَلى أنْ يُسْقِطَ لَها الرُّطَبَ مِن غَيْرِ هَزِّ الجِذْعِ، ولَكِنَّهُ أمَرَها بِالتَّسَبُّبِ في إسْقاطِهِ بِهَزِّ الجِذْعِ، وقَدْ قالَ بَعْضُهم في ذَلِكَ:
؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ قالَ لِمَرْيَمَ وهُزِّي إلَيْكَ الجِذْعَ يَسّاقَطِ الرُّطَبُ
؎وَلَوْ شاءَ أنْ تَجْنِيَهُ مِن غَيْرِ هَزِّهِ ∗∗∗ جَنَتْهُ ولَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبُ
وَقَدْ أخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ خَيْرَ ما تَطْعَمُهُ النُّفَساءُ الرُّطَبُ، قالُوا: لَوْ كانَ شَيْءٌ أحْسَنَ لِلنُّفَساءِ مِنَ الرُّطَبِ لَأطْعَمَهُ اللَّهُ مَرْيَمَ وقْتَ نِفاسِها بِعِيسى، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وغَيْرُهُ، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥]، مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ؛ لِأنَّ فِعْلَ الهَزِّ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ، وزِيادَةُ حَرْفِ الباءِ لِلتَّوْكِيدِ قَبْلَ مَفْعُولِ الفِعْلِ المُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ وفي كَلامِ العَرَبِ، فَمِنهُ في القُرْآنِ قَوْلُهُ هُنا ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾؛ لِأنَّ المُتَبادِرَ مِنَ اللُّغَةِ أنَّ الأصْلَ: وهَزِّي إلَيْكِ جِذْعَ النَّخْلَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ الآيَةَ [الحج: ٢٥]، وقَوْلُهُ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ الآيَةَ [القلم: ٥ - ٦]، وقَوْلُهُ: ”تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ“، عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الباءِ مُضارِعُ ”أنْبَتَ“ الرُّباعِيِّ؛ لِأنَّ الرُّباعِيَّ الَّذِي هو ”أنْبَتَ يُنْبِتُ“ بِضَمِّ الياءِ المُثَنّاةِ وكَسْرِ الباءِ المُوَحَّدَةِ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ دُونَ الحَرْفِ، فالباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ كَما رَأيْتَ في الآياتِ المَذْكُورَةِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ:
؎إذْ يَسَفُّونَ بِالدَّقِيقِ وكانُوا ∗∗∗ قَبْلُ لا يَأْكُلُونَ خُبْزًا فَطِيرا
لِأنَّ الأصْلَ: يَسَفُّونَ الدَّقِيقَ، فَزِيدَتِ الباءُ لِلتَّوْكِيدِ.
وَقَوْلُ الرّاعِي:
؎هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتُ أخْمِرَةٍ ∗∗∗ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ
فالأصْلُ: لا يَقْرَأْنَ السُّوَرَ، فَزِيدَتِ الباءُ لِما ذُكِرَ.
وَقَوْلُ يَعْلى الأحْوَلِ اليَشْكُرِيِّ أوْ غَيْرِهِ:(p-٤٠٠)
؎بِوادٍ يَمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ صَدْرُهُ ∗∗∗ وأسْفَلُهُ بِالمَرْخِ والشَّبُهانِ
فالأصْلُ: وأسْفَلُهُ المَرْخَ؛ أيْ: ويُنْبِتُ أسْفَلُهُ المَرْخَ، فَزِيدَتِ الباءُ لِما ذُكِرَ.
وَقَوْلُ الأعْشى:
؎ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيالِنا أرْماحُنا مِلْءَ ∗∗∗ المَراجِلِ والصَّرِيحَ الأجْرَدا
فالأصْلُ: ضَمِنَتْ رِزْقَ عِيالِنا.
وَقَوْلُ الرّاجِزِ:
؎نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أصْحابُ الفَلَجْ ∗∗∗ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجْ
أيْ: نَرْجُو الفَرَجَ.
وَقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎فَلَمّا تَنازَعْنا الحَدِيثَ وأسْمَحَتْ ∗∗∗ هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَمارِيخَ مَيّالِ
فالأصْلُ: هَصَرْتُ غُصْنًا؛ لِأنَّ هَصَرَ تَتَعَدّى بِنَفْسِها.
وَأمْثالُ هَذا كَثِيرَةٌ في كَلامِ العَرَبِ.
Page 306
19:12
يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢
[Allāh said], "O John, take the Scripture [i.e., adhere to it] with determination." And We gave him judgement [while yet] a boy
19:13
وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣
And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh
19:14
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤
And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.
19:15
وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥
And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.
19:16
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦
And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.
19:17
فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧
And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.
19:18
قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨
She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."
19:19
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩
He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."
19:20
قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠
She said, "How can I have a boy while no man has touched me and I have not been unchaste?"
19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١
He said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, and We will make him a sign to the people and a mercy from Us. And it is a matter [already] decreed.'"
19:22
۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢
So she conceived him, and she withdrew with him to a remote place.
19:23
فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
19:24
فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤
But he1 called her from below her, "Do not grieve; your Lord has provided beneath you a stream.
1 translator’s note
- There is a difference of opinion among scholars as to whether "he" refers to the baby or to the angel. ↩
19:25
وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥
And shake toward you the trunk of the palm tree; it will drop upon you ripe, fresh dates.