Maryam 19:26
Mary · Juz 16 · Page 307
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 19:16–26
﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لِأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ ورَحْمَةً مِنّا وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ ﴿فَناداها مِن تَحْتِها ألّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ ﴿فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ .
(p-١٧٨)(p-١٧٩)مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ قِصَّةَ زَكَرِيّا وطَلَبَهُ الوَلَدَ وإجابَةَ اللَّهِ إيّاهُ فَوُلِدَ لَهُ مِن شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ لَهُ عاقِرٍ وكانَ ذَلِكَ مِمّا يُتَعَجَّبُ مِنهُ، أرْدَفَهُ بِما هو أعْظَمُ في الغَرابَةِ والعَجَبِ وهو وُجُودُ ولَدٍ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى عِظَمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ، وأيْضًا فَقَصَّ عَلَيْهِمْ ما سَألُوهُ مِن قِصَّةِ أهْلِ الكَهْفِ وأتْبَعَ ذَلِكَ بِقِصَّةِ الخَضِرِ ومُوسى، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِمْ ما سَألُوهُ أيْضًا وهو قِصَّةُ ذِي القَرْنَيْنِ، فَذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ قِصَصًا لَمْ يَسْألُوهُ عَنْها وفِيها غَرابَةٌ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقِصَّةِ إبْراهِيمَ ومُوسى وهارُونَ مُوجَزَةً، ثُمَّ بِقِصَّةِ إسْماعِيلَ وإدْرِيسَ لِيَسْتَقِرَّ في أذْهانِهِمْ أنَّهُ أطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلى ما سَألُوهُ وعَلى ما لَمْ يَسْألُوهُ، وأنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وحْيُهُ في ذَلِكَ واحِدٌ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ مِن أُمِّيٍّ لَمْ يَقْرَأِ الكُتُبَ ولا رَحَلَ ولا خالَطَ مَن لَهُ عِلْمٌ ولا عَنى بِجَمْعِ سِيَرٍ.
و(الكِتابُ) القُرْآنُ. ومَرْيَمُ هي ابْنَةُ عِمْرانَ أُمُّ عِيسى، و(إذْ) قِيلَ ظَرْفُ زَمانٍ مَنصُوبٌ بِـ (اذْكُرْ)، ولا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ بَقائِهِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ؛ لِأنَّ الِاسْتِقْبالَ لا يَقَعُ في الماضِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (إذْ) بَدَلٌ مِن (مَرْيَمَ) بَدَلُ الِاشْتِمالِ؛ لِأنَّ الأحْيانَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ما فِيها وقْتُهُ، إذِ المَقْصُودُ بِذِكْرِ مَرْيَمَ ذِكْرُ وقْتِها هَذا لِوُقُوعِ هَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَةِ فِيها انْتَهى. ونَصْبُ (إذْ) بِـ (اذْكُرْ) عَلى جِهَةِ البَدَلِيَّةِ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ في (إذْ) وهي مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَمْ يُتَصَرَّفْ فِيها إلّا بِإضافَةِ ظَرْفِ زَمانٍ إلَيْها. فالأوْلى أنْ يُجْعَلَ ثَمَّ مَعْطُوفٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ المَعْنى عَلَيْهِ وهو يَكُونُ العامِلُ في (إذْ) وتَبْقى عَلى ظَرْفِيَّتِها وعَدَمِ تَصَرُّفِها، وهو أنْ تُقَدَّرَ مَرْيَمُ وما جَرى لَها ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾ واسْتَبْعَدَ أبُو البَقاءِ قَوْلَ الزَّمَخْشَرِيِّ قالَ: لِأنَّ الزَّمانَ إذا لَمْ يَكُنْ حالًا عَنِ الجُثَّةِ ولا خَبَرًا عَنْها ولا وصْفًا لَها لَمْ يَكُنْ بَدَلًا مِنها انْتَهى. واسْتِبْعادُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِعَدَمِ المُلازَمَةِ. قالَ: وقِيلَ التَّقْدِيرُ خَبَرُ مَرْيَمَ فَإذْ مَنصُوبَةٌ لِخَبَرٍ. وقِيلَ: حالٌ مِن هَذا المُضافِ المَحْذُوفِ. وقِيلَ: (إذْ) بِمَعْنى أنِ المَصْدَرِيَّةِ كَقَوْلِكَ: أُكْرِمُكَ إذْ لَمْ تُكْرِمْنِي، أيْ: إنْ لَمْ تُكْرِمْنِي. قالَ أبُو البَقاءِ: فَعَلى هَذا يَصِحُّ بَدَلُ الِاشْتِمالِ، أيْ: واذْكُرْ مَرْيَمَ انْتِباذَها انْتَهى.
و﴿انْتَبَذَتْ﴾ افْتَعَلَ مِن نَبَذَ، ومَعْناهُ ارْتَمَتْ وتَنَحَّتْ وانْفَرَدَتْ. قالَ السُّدِّيُّ (انْتَبَذَتْ) لِتَطْهُرَ مِن حَيْضِها وقالَ غَيْرُهُ: لِتَعْبُدَ اللَّهَ وكانَتْ وقْفًا عَلى سَدانَةِ المُتَعَبِّدِ وخِدْمَتِهِ والعِبادَةِ فَتَنَحَّتْ مِنَ النّاسِ كَذَلِكَ، وانْتَصَبَ (مَكانًا) عَلى الظَّرْفِ، أيْ: في مَكانٍ، ووُصِفَ بِشَرْقِيٍّ (p-١٨٠)لِأنَّهُ كانَ مِمّا يَلِي بَيْتَ المَقْدِسِ أوْ مِن دارِها، وسَبَبُ كَوْنِهِ في الشَّرْقِ أنَّهم كانُوا يُعَظِّمُونَ جِهَةَ الشَّرْقِ مِن حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: اتَّخَذَتِ النَّصارى الشَّرْقَ قِبْلَةً لِمِيلادِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: قَعَدَتْ في مَشْرَقَةٍ لِلِاغْتِسالِ مِنَ الحَيْضِ مُحْتَجِبَةً بِحائِطٍ، أيْ: شَيْءٍ يَسْتُرُها، وكانَ مَوْضِعُها المَسْجِدَ فَبَيْنا هي في مُغْتَسَلِها أتاها المَلَكُ في صُورَةِ آدَمِيٍّ شابٍّ أمْرَدَ وضِيءِ الوَجْهِ جَعْدِ الشَّعْرِ سَوِيِّ الخَلْقِ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنَ الصُّورَةِ الآدَمِيَّةِ شَيْئًا أوْ حَسَنُ الصُّورَةِ مُسْتَوِي الخَلْقِ. وقالَ قَتادَةُ (شَرْقِيًّا) شاسِعًا بَعِيدًا انْتَهى.
والحِجابُ الَّذِي اتَّخَذَتْهُ لِتَسْتَتِرَ بِهِ عَنِ النّاسِ لِعِبادَةِ رَبِّها. قالَ السُّدِّيُّ: كانَ مِن جُدْرانَ. وقِيلَ: مِن ثِيابٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: جَعَلَتِ الجَبَلَ بَيْنَها وبَيْنَ النّاسِ (حِجابًا) وظاهِرُ الإرْسالِ مِنَ اللَّهِ إلَيْها، ومُحاوَرَةُ المَلَكِ تَدُلُّ عَلى أنَّها نَبِيَّةٌ. وقِيلَ: لَمْ تُنَبَّأْ وإنَّما كَلَّمَها مِثالُ بَشَرٍ، ورُؤْيَتُها لِلْمَلَكِ كَما رُئِيَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في صِفَةِ دِحْيَةَ. وفي سُؤالِهِ عَنِ الإيمانِ والإسْلامِ. والظّاهِرُ أنَّ الرُّوحَ جِبْرِيلُ؛ لِأنَّ الدِّينَ يَحْيا بِهِ وبِوَحْيِهِ، أوْ سَمّاهُ رُوحَهُ عَلى المَجازِ مَحَبَّةً لَهُ وتَقْرِيبًا، كَما تَقُولُ لِحَبِيبِكَ: أنْتَ رُوحِي. وقِيلَ عِيسى كَما قالَ ورُوحٌ مِنهُ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ (فَتَمَثَّلَ)، أيِ: المَلَكُ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وسَهْلٌ (رَوْحَنا) بِفَتْحِ الرّاءِ لِأنَّهُ سَبَبٌ لِما فِيهِ رَوْحُ العِبادِ، وإصابَةُ الرَّوْحِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي هو عُدَّةُ المُقَرَّبِينَ في قَوْلِهِ ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ [الواقعة: ٨٨] أوْ لِأنَّهُ مِنَ المُقَرَّبِينَ وهُمُ المَوْعُودُونَ بِالرَّوْحِ، أيْ: مُقَرَّبَنا وذا رَوْحِنا. وذَكَرَ النَّقّاشُ أنَّهُ قُرِئَ (رُوحَنّا) بِتَشْدِيدِ النُّونِ اسْمُ مَلَكٍ مِنَ المَلائِكَةِ وانْتَصَبَ ﴿بَشَرًا سَوِيًّا﴾ عَلى الحالِ لِقَوْلِهِ «وأحْيانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا» . قِيلَ: وإنَّما مُثِّلَ لَها في صُورَةِ الإنْسانِ لِتَسْتَأْنِسَ بِكَلامِهِ ولا تَنْفِرَ عَنْهُ، ولَوْ بَدا لَها في الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ لَنَفَرَتْ ولَمْ تَقْدِرْ عَلى اسْتِماعِ كَلامِهِ، ودَلَّ عَلى عَفافِها ووَرَعِها أنَّها تَعَوَّذَتْ بِهِ مِن تِلْكَ الصُّورَةِ الجَمِيلَةِ الفائِقَةِ الحُسْنِ، وكانَ تَمْثِيلُهُ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ ابْتِلاءً لَها وسَبْرًا لِعِفَّتِها.
وقِيلَ: كانَتْ في مَنزِلِ زَوْجِ أُخْتِها زَكَرِيّا ولَها مِحْرابٌ عَلى حِدَةٍ تَسْكُنُهُ، وكانَ زَكَرِيّا إذا خَرَجَ أغْلَقَ عَلَيْها فَتَمَنَّتْ أنْ تَجِدَ خَلْوَةً في الجَبَلِ لِتُفَلِّيَ رَأْسَها، فانْفَرَجَ السَّقْفُ لَها، فَخَرَجَتْ فَجَلَسَتْ في المَشْرَقَةِ وراءَ الجَبَلِ فَأتاها المَلَكُ. وقِيلَ: قامَ بَيْنَ يَدَيْها في صُورَةِ تِرْبٍ لَها اسْمُهُ يُوسُفُ مِن خَدَمِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وتَعْلِيقُها الِاسْتِعاذَةِ عَلى شَرْطِ تَقْواهُ لِأنَّهُ لا تَنْفَعُ الِاسْتِعاذَةُ ولا تُجْدِي إلّا عِنْدَ مَن يَتَّقِي اللَّهَ، أيْ: إنْ كانَ يُرْجى مِنكَ أنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ وتَخْشاهُ وتَحْفَلَ بِالِاسْتِعاذَةِ بِهِ فَإنِّي عائِذَةٌ بِهِ مِنكَ. وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أيْ: فَإنِّي أعُوذُ. وقالَ الزَّجّاجُ: فَسَتَتَّعِظُ بِتَعْوِيذِي بِاللَّهِ مِنكَ. وقِيلَ: فاخْرُجْ عَنِّي. وقِيلَ: فَلا تَتَعَرَّضْ لِي. وقَوْلُ مَن قالَ: تَقِيٌّ اسْمُ رَجُلٍ صالِحٍ، أوْ رَجُلٍ فاسِدٍ لَيْسَ بِسَدِيدٍ. وقِيلَ: (إنْ) نافِيَةٌ، أيْ: ما ﴿كُنْتَ تَقِيًّا﴾، أيْ: بِدُخُولِكَ عَلَيَّ ونَظَرِكَ إلَيَّ، ولِياذُها بِاللَّهِ وعِياذُها بِهِ وقْتَ التَّمْثِيلِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ أوَّلَ ما تَمَثَّلَ لَها اسْتَعاذَتْ مِن غَيْرِ جَرْيِ كَلامٍ بَيْنَهُما.
(قالَ)، أيْ: جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ النّاظِرُ في مَصْلَحَتِكِ والمالِكُ لِأمْرِكِ، وهو الَّذِي اسْتَعَذْتِ بِهِ، وقَوْلُهُ لَها ذَلِكَ تَطْمِينٌ لَها وإنِّي لَسْتُ مِمَّنْ تُظَنُّ بِهِ رِيبَةٌ، أرْسَلَنِي إلَيْكِ لِيَهَبَ. وقَرَأ شَيْبَةُ وأبُو الحَسَنِ وأبُو بَحْرِيَّةَ والزُّهْرِيُّ وابْنُ مُناذِرٍ ويَعْقُوبُ واليَزِيدِيُّ ومِنَ السَّبْعَةِ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو: (لِيَهَبَ)، أيْ: لِيَهَبَ رَبُّكِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ وباقِي السَّبْعَةِ (لِأهَبَ) بِهَمْزَةِ المُتَكَلِّمِ وأسْنَدَ الهِبَةَ إلَيْهِ لَمّا كانَ الإعْلامُ بِها مِن قِبَلِهِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿لِأهَبَ لَكِ﴾ لِأكُونَ سَبَبًا في هِبَةِ الغُلامِ بِالنَّفْخِ في الرَّوْعِ. وفي بَعْضِ المَصاحِفِ أمَرَنِي أنْ أهَبَ لَكِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَحْكِيًّا بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: قالَ (لِأهَبَ) والغُلامُ اسْمُ الصَّبِيِّ أوَّلَ ما يُولَدُ إلى أنْ يَخْرُجَ إلى سِنِّ الكُهُولَةِ. وفُسِّرَتِ الزَّكاةُ هُنا بِالصَّلاحِ وبِالنُّبُوَّةِ وتَعَجَّبَتْ مَرْيَمُ وعَلِمَتْ بِما أُلْقِيَ في رَوْعِها أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وتَقَدَّمَ (p-١٨١)الكَلامُ عَلى سُؤالِها عَنِ الكَيْفِيَّةِ في آلِ عِمْرانَ في قِصَّتِها وفي قَوْلِها ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ؛ لِأنَّ مَسِيسَ البَشَرِ يَكُونُ بِنِكاحٍ وبِسِفاحٍ.
Page 307
19:26
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
19:27
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.
19:28
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
19:29
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"
19:30
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
19:31
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive
19:32
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.
19:33
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
19:34
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
19:35
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
1 translator’s note
- i.e., far removed is He from any such need. ↩
19:36
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦
[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."
19:37
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.
19:38
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.