MaryamJuz 16 · Page 307

Maryam 19:26

Mary · Juz 16 · Page 307

فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦

So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:24–26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَناداها مِن تَحْتِها ألّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ ﴿فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: فَناداها مِن تَحْتِها القِراءَةُ المَشْهُورَةُ فَناداها وقَرَأ زِرٌّ وعَلْقَمَةُ فَخاطَبَها، وفي المِيمِ فِيها قِراءَتانِ: فَتْحُ المِيمِ وهو المَشْهُورُ، وكَسْرُهُ وهو قِراءَةُ نافِعٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ، وفي المُنادِي ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلُ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأنَّهُ كانَ كالقابِلَةِ لِلْوَلَدِ.

والثّالِثُ: أنَّ المُنادِيَ عَلى القِراءَةِ بِالكَسْرِ هو المَلَكُ وعَلى القِراءَةِ بِالفَتْحِ هو عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وعاصِمٍ، والأوَّلُ أقْرَبُ لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: (فَناداها مَن تَحْتِها) بِفَتْحِ المِيمِ إنَّما يُسْتَعْمَلُ إذا كانَ قَدْ عُلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ أنَّ تَحْتَها أحَدًا والَّذِي عُلِمَ كَوْنُهُ حاصِلًا تَحْتَها هو عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ فَوَجَبَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، وأمّا القِراءَةُ بِكَسْرِ المِيمِ فَهي لا تَقْتَضِي كَوْنَ المُنادِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَدْ صَحَّ قَوْلُنا.

الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ المَوْضِعَ مَوْضِعُ اللَّوْثِ والنَّظَرِ إلى العَوْرَةِ وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ.

الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَناداها﴾ فِعْلٌ، ولا بُدَّ وأنْ يَكُونَ فاعِلُهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، ولَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ جِبْرِيلَ وذِكْرُ عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ إلّا أنَّ ذِكْرَ عِيسى أقْرَبُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ﴾ [ مَرْيَمَ: ٢٢] والضَّمِيرُ هَهُنا عائِدٌ إلى المَسِيحِ؛ فَكانَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ أوْلى.

والرّابِعُ: وهو دَلِيلُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَلَّمَها لَما عَلِمَتْ أنَّهُ يَنْطِقُ فَما كانَتْ تُشِيرُ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالكَلامِ فَأمّا مَن قالَ: المُنادِي هو عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى أنْطَقَهُ لَها حِينَ وضَعَتْهُ تَطْيِيبًا لِقَلْبِها وإزالَةً لِلْوَحْشَةِ عَنْها حَتّى تُشاهِدَ في أوَّلِ الأمْرِ ما بَشَّرَها بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن عُلُوِّ شَأْنِ ذَلِكَ الوَلَدِ.

ومَن قالَ: المُنادِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنَّهُ أُرْسِلَ إلَيْها لِيُنادِيَها بِهَذِهِ الكَلِماتِ كَما أُرْسِلَ إلَيْها في أوَّلِ الأمْرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَذْكِيرًا لَها بِما تَقَدَّمَ مِن أصْنافِ البِشاراتِ، وأمّا

صفحة ١٧٥

قَوْلُهُ: ﴿مِن تَحْتِها﴾ فَإنْ حَمَلْناهُ عَلى الوَلَدِ فَلا سُؤالَ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى المَلَكِ فَفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنْ يَكُونا مَعًا في مَكانٍ مُسْتَوٍ ويَكُونَ هُناكَ مَبْدَأٌ مُعَيَّنٌ كَتِلْكَ النَّخْلَةِ هَهُنا، فَكُلُّ مَن كانَ أقْرَبَ مِنها كانَ فَوْقَ، وكُلُّ مَن كانَ أبْعَدَ مِنها كانَ تَحْتَ، وفَسَّرَ الكَلْبِيُّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [ الأحْزابِ: ١٠] بِذَلِكَ، وعَلى هَذا الوَجْهِ قالَ بَعْضُهم: إنَّهُ ناداها مِن أقْصى الوادِي.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ أحَدِهِما أعْلى مِن مَوْضِعِ الآخَرِ فَيَكُونُ صاحِبُ العُلُوِّ فَوْقَ صاحِبِ السِّفَلِ وعَلى هَذا الوَجْهِ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّها كانَتْ حِينَ ولَدَتْ عَلى مِثْلِ رابِيَةٍ.

وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: يُحْكى عَنْ عِكْرِمَةَ وهو أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ناداها مِن تَحْتِ النَّخْلَةِ ثُمَّ عَلى التَّقْدِيراتِ الثَّلاثَةِ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَرْيَمُ قَدْ رَأتْهُ وأنَّها ما رَأتْهُ ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ إلّا الحَسَنَ وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ أنَّ السَّرِيَّ هو النَّهْرُ والجَدْوَلُ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الماءَ يَسْرِي فِيهِ وأمّا الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ فَجَعَلا السَّرِيَّ عِيسى، والسَّرِيُّ هو النَّبِيلُ الجَلِيلُ يُقالُ: فُلانٌ مِن سَرَواتِ قَوْمِهِ أيْ: مِن أشْرافِهِمْ ورُوِيَ أنَّ الحَسَنَ رَجَعَ عَنْهُ، ورُوِيَ عَنْ قَتادَةَ وغَيْرِهِ أنَّ الحَسَنَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ وبِجَنْبِهِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ فَقالَ: إنْ كانَ لَسِرِيًّا وإنْ كانَ لَكَرِيمًا فَقالَ لَهُ حُمَيْدٌ: يا أبا سَعِيدٍ إنَّما هو الجَدْوَلُ فَقالَ لَهُ الحَسَنُ مِن ثَمَّ تُعْجِبُنا مُجالَسَتُكَ، واحْتَجَّ مَن حَمَلَهُ عَلى النَّهْرِ بِوَجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: «أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ السَّرِيِّ فَقالَ: هو الجَدْوَلُ» .

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكُلِي واشْرَبِي﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ نَهْرٌ حَتّى يَنْضافَ الماءُ إلى الرُّطَبِ فَتَأْكُلَ وتَشْرَبَ، واحْتَجَّ مَن حَمَلَهُ ”عَلى“ عِيسى بِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ النَّهْرَ لا يَكُونُ تَحْتَها بَلْ إلى جانِبِها ولا يَجُوزُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهُ جَعَلَ النَّهْرَ تَحْتَ أمْرِها يَجْرِي بِأمْرِها ويَقِفُ بِأمْرِها كَما في قَوْلِهِ: ﴿وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزُّخْرُفِ: ٥١] لِأنَّ هَذا حَمْلٌ لِلَّفْظِ عَلى مَجازِهِ ولَوْ حَمَلْناهُ عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَحْتَجْ إلى هَذا المَجازِ.

الثّانِي: أنَّهُ مُوافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً وآوَيْناهُما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٥٠] والجَوابُ عَنْهُ ما تَقَدَّمَ أنَّ المَكانَ المُسْتَوِيَ إذا كانَ فِيهِ مَبْدَأٌ مُعَيَّنٌ فَكُلُّ مَن كانَ أقْرَبَ مِنهُ كانَ فَوْقَ وكُلُّ مَن كانَ أبْعَدَ مِنهُ كانَ تَحْتَ.

فَرْعانِ:

الأوَّلُ: إنْ حَمَلْنا السَّرِيَّ عَلى النَّهْرِ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَظَهَرَ ماءٌ عَذْبٌ.

والثّانِي: أنَّهُ كانَ هُناكَ ماءٌ جارٍ.

والأوَّلُ: أقْرَبُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ مُشْعِرٌ بِالحُدُوثِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِها وذَلِكَ لا يَثْبُتُ إلّا عَلى الوَجْهِ الَّذِي قُلْناهُ.

الثّانِي: اخْتَلَفُوا في أنَّ السَّرِيَّ هو النَّهْرُ مُطْلَقًا وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ والفَرّاءِ أوِ النَّهْرُ الصَّغِيرُ عَلى ما هو قَوْلُ الأخْفَشِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القَفّالُ: الجِذْعُ مِنَ النَّخْلَةِ هو الأسْفَلُ وما دُونُ الرَّأْسِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ، وقالَ قُطْرُبٌ: كُلُّ خَشَبَةٍ في أصْلِ شَجَرَةٍ فَهي جِذْعٌ، وأمّا الباءُ في قَوْلِهِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فَزائِدَةٌ، والمَعْنى هُزِّي إلَيْكِ أيْ: حَرِّكِي جِذْعَ النَّخْلَةِ، قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ هَزَّهُ وهَزَّ بِهِ وخُذِ الخِطامَ وخُذْ بِالخِطامِ، وزَوَّجْتُكَ فُلانَةً وبِفُلانَةٍ، وقالَ الأخْفَشُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى مَعْنى هُزِّي إلَيْكِ رُطَبًا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أيْ: عَلى جِذْعِها، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الوَقْتَ كانَ شِتاءً وأنَّ النَّخْلَةَ كانَتْ يابِسَةً، واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ أثْمَرَ الرُّطَبَ وهو عَلى حالِهِ أوْ تَغَيَّرَ، وهَلْ أثْمَرَ مَعَ الرُّطَبِ غَيْرَهُ ؟ والظّاهِرُ يَقْتَضِي أنَّهُ صارَ نَخْلَةً لِقَوْلِهِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وأنَّهُ ما أثْمَرَ إلّا الرُّطَبَ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”تُساقِطْ“ فِيهِ تِسْعُ قِراءاتٍ، تَسّاقَطْ بِإدْغامِ التّاءِ، وتَتَساقَطْ بِإظْهارِ

صفحة ١٧٦

التّاءَيْنِ وتَساقَطْ بِطَرْحِ الثّانِيَةِ ويَسّاقَطْ بِالياءِ وإدْغامِ التّاءِ وتَساقَطْ وتَسْقُطْ ويَسْقُطْ وتُسْقِطْ ويُسْقِطْ؛ التّاءُ لِلنَّخْلَةِ والياءُ لِلْجِذْعِ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: رُطَبًا تَمْيِيزٌ أوْ مَفْعُولٌ عَلى حَسَبِ القِراءَةِ، الجَنِيُّ المَأْخُوذُ طَرِيًّا، وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ سُلَيْمانَ ”جِنِيًّا“ بِكَسْرِ الجِيمِ لِلْإتْباعِ، والمَعْنى جَمَعْنا لَكِ في السَّرِيِّ والرُّطَبِ فائِدَتَيْنِ:

إحْداهُما: الأكْلُ والشُّرْبُ.

والثّانِيَةُ: سَلْوَةُ الصَّدْرِ بِكَوْنِهِما مُعْجِزَتَيْنِ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَتِلْكَ الأفْعالُ الخارِقَةُ لِلْعاداتِ لِمَن ؟ قُلْنا: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّها كانَتْ مُعْجِزَةً لِزَكَرِيّا وغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ وهَذا باطِلٌ لِأنَّ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ لَهُ عِلْمٌ بِحالِها ومَكانِها فَكَيْفَ بِتِلْكَ المُعْجِزاتِ، بَلِ الحَقُّ أنَّها كانَتْ كَراماتٍ لِمَرْيَمَ أوْ إرْهاصًا لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا، قُرِئَ بِكَسْرِ القافِ لُغَةَ نَجْدٍ، ونَقُولُ قَدَّمَ الأكْلَ عَلى الشُّرْبِ لِأنَّ احْتِياجَ النُّفَساءِ إلى أكْلِ الرُّطَبِ أشَدُّ مِنَ احْتِياجِها إلى شُرْبِ الماءِ لِكَثْرَةِ ما سالَ مِنها مِنَ الدِّماءِ، ثُمَّ قالَ: وقَرِّي عَيْنًا، وهَهُنا سُؤالٌ، وهو أنَّ مَضَرَّةَ الخَوْفِ أشَدُّ مِن مَضَرَّةِ الجُوعِ والعَطَشِ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أمْرانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الخَوْفَ ألَمُ الرُّوحِ والجُوعَ ألَمُ البَدَنِ وألَمُ الرُّوحِ أقْوى مِن ألَمِ البَدَنِ.

والثّانِي: ما رُوِيَ أنَّهُ أُجِيعَتْ شاةٌ، ثُمَّ قُدِّمَ العَلَفُ إلَيْها، ورُبِطَ عِنْدَها ذِئْبٌ؛ فَبَقِيَتِ الشّاةُ مُدَّةً مَدِيدَةً لا تَتَناوَلُ العَلَفَ مَعَ جُوعِها الشَّدِيدِ خَوْفًا مِنَ الذِّئْبِ، ثُمَّ كُسِرَتْ رِجْلُها، وقُدِّمَ العَلَفُ إلَيْها فَتَناوَلَتِ العَلَفَ، مَعَ ألَمِ البَدَنِ؛ دَلَّتْ هَذِهِ الحِكايَةُ عَلى أنَّ ألَمَ الخَوْفِ أشَدُّ مِن ألَمِ البَدَنِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 307

MaryamJuz 16 · Page 307

19:26

فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦

So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"

19:27

فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧

Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.

19:28

يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨

O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."

19:29

فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩

So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"

19:30

قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠

[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.

19:31

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١

And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive

19:32

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢

And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.

19:33

وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣

And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."

19:34

ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤

That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.

19:35

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥

It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.

1 translator’s note
  1. i.e., far removed is He from any such need. ↩

19:36

وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦

[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."

19:37

فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧

Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.

19:38

أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨

How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.

Ar-RaziTafsir · 19:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском