Maryam 19:26
Mary · Juz 16 · Page 307
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 19:16–26
.
قَوْلُهُ ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ﴾ هَذا شُرُوعٌ في ابْتِداءِ خَلْقِ عِيسى، والمُرادُ بِالكِتابِ هَذِهِ السُّورَةُ: أيِ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِلنّاسِ في هَذِهِ السُّورَةِ قِصَّةَ مَرْيَمَ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالكِتابِ جِنْسُ القُرْآنِ، وهَذِهِ السُّورَةُ مِنهُ، ولَمّا كانَ الذِّكْرُ لا يَتَعَلَّقُ بِالأعْيانِ احْتِيجَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الذِّكْرُ، وهو قِصَّةُ مَرْيَمَ، أوْ خَبَرُ مَرْيَمَ ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾ العامِلُ في الظَّرْفِ هو ذَلِكَ المُضافُ المُقَدَّرُ، ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن مَرْيَمَ؛ لِأنَّ الأزْمانَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ما فِيها، ويَكُونُ المُرادُ بِمَرْيَمَ خَبَرَها، وفي هَذا الإبْدالِ دَلالَةٌ عَلى تَفْخِيمِ شَأْنِ الوَقْتِ لِوُقُوعِ قِصَّتِها العَجِيبَةِ فِيهِ، والنَّبْذُ: الطَّرْحُ والرَّمْيُ.
قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] والمَعْنى: أنَّها تَنَحَّتْ وتَباعَدَتْ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اعْتَزَلَتْ، وقِيلَ: انْفَرَدَتْ، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ انْتِباذِها، فَقِيلَ: لِأجْلِ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: لِتَطْهُرَ مِن حَيْضِها، ومِن أهْلِها مُتَعْلِّقٌ بِانْتَبَذَتْ، وانْتِصابُ ﴿مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِلْفِعْلِ المَذْكُورِ، أيْ: مَكانًا مِن جانِبِ الشَّرْقِ، والشَّرْقُ بِسُكُونِ الرّاءِ المَكانُ الَّذِي تَشْرُقُ فِيهِ الشَّمْسُ، وإنَّما خَصَّ المَكانَ بِالشَّرْقِ؛ لِأنَّهم كانُوا يُعَظِّمُونَ جِهَةَ الشَّرْقِ؛ لِأنَّها مَطْلَعُ الأنْوارِ، حَكى مَعْناهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وقَدْ اخْتَلَفَ النّاسُ في نُبُوَّةِ مَرْيَمَ، فَقِيلَ: إنَّها نَبِيَّةٌ بِمُجَرَّدِ هَذا الإرْسالِ إلَيْها ومُخاطَبَتِها لِلْمَلَكِ، وقِيلَ: لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً؛ لِأنَّهُ إنَّما كَلَّمَها المَلَكُ وهو عَلى مِثالِ البَشَرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذِهِ في آلِ عِمْرانَ.
﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ أيِ: اتَّخَذَتْ مِن دُونِ أهْلِها حِجابًا يَسْتُرُها عَنْهم؛ لِئَلّا يَرَوْها حالَ العِبادَةِ، أوْ حالَ التَّطَهُّرِ مِنَ الحَيْضِ.
والحِجابُ: السِّتْرُ والحاجِزُ ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هو رُوحُ عِيسى؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَ الأرْواحَ قَبْلَ الأجْسادِ، والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ أيْ: تَمَثَّلَ جِبْرِيلُ لَها بَشَرًا مُسْتَوِيَ الخَلْقِ لَمْ يَفْقِدْ مِن نُعُوتِ بَنِي آدَمَ شَيْئًا، قِيلَ: ووَجْهُ تَمَثُّلِ المَلَكِ لَها بَشَرًا؛ أنَّها لا تُطِيقُ أنْ تَنْظُرَ إلى المَلَكِ وهو عَلى صُورَتِهِ. فَلَمّا رَأتْهُ في صُورَةِ إنْسانٍ حَسَنٍ كامِلِ الخَلْقِ قَدْ خَرَقَ عَلَيْها الحِجابَ ظَنَّتْ أنَّهُ يُرِيدُها بِسُوءٍ، فاسْتَعاذَتْ بِاللَّهِ مِنهُ، و﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ أيْ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ ويَخافُهُ، وقِيلَ: إنَّ ( تَقِيًّا ) اسْمُ رَجُلٍ صالِحٍ، فَتَعَوَّذَتْ مِنهُ تَعَجُّبًا، وقِيلَ: (p-٨٨٦)إنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ فاجِرٍ مَعْرُوفٍ في ذَلِكَ الوَقْتِ، والأوَّلُ أوْلى. وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أيْ: فَلا تَتَعَرَّضْ لِي.
﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ﴾ أيْ: قالَ لَها جِبْرِيلُ: إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ الَّذِي اسْتَعَذْتِ بِهِ، ولَسْتُ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنهُ ما خَطَرَ بِبالِكِ مِن إرادَةِ السُّوءِ ﴿لِأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ جَعَلَ الهِبَةَ مِن قِبَلِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِيها مِن جِهَةِ كَوْنِ الإعْلامِ لَها مِن جِهَتِهِ، أوْ مِن جِهَةِ كَوْنِ النَّفْخِ قامَ بِهِ في الظّاهِرِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ووَرْشٌ، عَنْ نافِعٍ ( لِيَهَبَ ) عَلى مَعْنى أرْسَلَنِي لِيَهَبَ لَكِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالهَمْزِ. والزَّكِيُّ الطّاهِرُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّذِي يَنْمُو عَلى النَّزاهَةِ والعِفَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالزَّكِيِّ النَّبِيِّ.
﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ أيْ: لَمْ يَقْرُبْنِي زَوْجٌ ولا غَيْرُهُ ﴿ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ البَغِيُّ هي الزّانِيَةُ الَّتِي تَبْغِي الرِّجالَ. قالَ المُبَرِّدُ: أصْلُهُ بَغُويٌ عَلى فَعُولٍ قُلِبَتِ الواوُ ياءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ في الياءِ وكُسِرَتِ الغَيْنُ لِلْمُناسَبَةِ. وقالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: إنَّهُ فَعِيلٌ. وزِيادَةُ ذِكْرِ كَوْنِها لَمْ تَكُ بَغِيًّا مَعَ كَوْنِ قَوْلِها: لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ يَتَناوَلُ الحَلالَ والحَرامَ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ تَنْزِيهًا لِجانِبِها مِنَ الفَحْشاءِ، وقِيلَ: ما اسْتَبْعَدَتْ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ شَيْئًا، ولَكِنْ أرادَتْ كَيْفَ يَكُونُ الوَلَدُ هَلْ مِن قِبَلِ زَوْجٍ تَتَزَوَّجُهُ في المُسْتَقْبَلِ أمْ يَخْلُقُهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ ابْتِداءً ؟ وقِيلَ: إنَّ المَسَّ عِبارَةٌ عَنِ النِّكاحِ الحَلالِ، وعَلى هَذا لا يُحْتاجُ إلى بَيانِ وجْهِ قَوْلِها: ولَمْ أكُ بَغِيًّا، وما ذَكَرْناهُ مِن شُمُولِهِ أوْلى بِاسْتِعْمالاتِ أهْلِ اللُّغَةِ، وما يُوجَدُ في مُحاوَراتِهِمْ مِمّا يَطُولُ تِعْدادُهُ. اهـ.
﴿ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ﴾ أيْ: ولِنَجْعَلَ هَذا الغُلامَ أوْ خَلْقَهُ مِن غَيْرِ أبٍ آيَةً لِلنّاسِ يَسْتَدِلُّونَ بِها عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، وهو عِلَّةٌ لِمُعَلَّلٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ خَلَقْناهُ لِنَجْعَلَهُ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى عِلَّةٍ أُخْرى مُضْمَرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ وجُمْلَةُ ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والقائِلُ هو المَلَكُ، والكَلامُ فِيها كالكَلامِ فِيما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِ زَكَرِيّا.
وقَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةً مِنّا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( آيَةً ) أيْ: ولِنَجْعَلَهُ رَحْمَةً عَظِيمَةً كائِنَةً مِنّا لِلنّاسِ لِما يَنالُونَهُ مِنَ الهِدايَةِ والخَيْرِ الكَثِيِرِ؛ لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ رَحْمَةٌ لِأُمَّتِهِ ﴿وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ أيْ: وكانَ ذَلِكَ المَذْكُورُ أمْرًا مُقَدَّرًا قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وجَفَّ بِهِ القَلَمُ.
فَحَمَلَتْهُ هاهُنا كَلامٌ مَطْوِيٌّ، والتَّقْدِيرُ: فاطْمَأنَّتْ إلى قَوْلِهِ فَدَنا مِنها فَنَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها فَوَصَلَتِ النَّفْخَةُ إلى بَطْنِها فَحَمَلَتْهُ، وقِيلَ: كانَتِ النَّفْخَةُ في ذَيْلِها، وقِيلَ: في فَمِها.
قِيلَ: إنَّ وضْعَها كانَ مُتَّصِلًا بِهَذا الحَمْلِ مِن غَيْرِ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِلْحَمْلِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ أيْ: تَنَحَّتْ واعْتَزَلَتْ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ، والقَصِيُّ هو البَعِيدُ. قِيلَ: كانَ هَذا المَكانُ وراءَ الجَبَلِ، وقِيلَ: أبْعَدُ مَكانٍ في تِلْكَ الدّارِ، وقِيلَ: أقْصى الوادِي، وقِيلَ: إنَّها حَمَلَتْ بِهِ سِتَّةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: سَبْعَةً.
﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ أيْ: ألْجَأها واضْطَرَّها، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎أجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ
وقَرَأ شِبْلٌ ( فاجَأها ) مِنَ المُفاجَأةِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ عاصِمٍ، وقَرَأ الحَسَنُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ ( فَلَمّا أجاءَها ) قالَ في الكَشّافِ: إنَّ أجاءَها مَنقُولٌ مِن جاءَ، إلّا أنَّ اسْتِعْمالَهُ قَدْ تَعَيَّنَ بَعْدَ النَّقْلِ إلى مَعْنى الإلْجاءِ، وفِيهِ بُعْدٌ، والظّاهِرُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفِعْلَيْنِ مَوْضُوعٌ بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ، والمَخاضُ مَصْدَرُ مَخَضَتِ المَرْأةُ تَمْخُضُ مَخْضًا ومَخاضًا: إذا دَنا وِلادُها.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ المِيمِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِها.
والجِذْعُ ساقُ النَّخْلَةِ اليابِسَةِ، كَأنَّها طَلَبَتْ شَيْئًا تَسْتَنِدُ إلَيْهِ وتَتَعَلَّقُ بِهِ كَما تَتَعَلَّقُ الحامِلُ لِشِدَّةِ وجَعِ الطَّلْقِ بِشَيْءٍ مِمّا تَجِدُهُ عِنْدَها، والتَّعْرِيفُ إمّا لِلْجِنْسِ أوْ لِلْعَهْدِ ﴿قالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا﴾ أيْ قَبْلَ هَذا الوَقْتِ. تَمَنَّتِ المَوْتَ لِأنَّها خافَتْ أنْ يُظَنَّ بِها السُّوءُ في دِينِها، أوْ لِئَلّا يَقَعَ قَوْمٌ بِسَبَبِها في البُهْتانِ ﴿وكُنْتُ نَسْيًا﴾ النَّسْيُ في كَلامِ العَرَبِ: الشَّيْءُ الحَقِيرُ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يُنْسى ولا يُذْكُرَ ولا يُتَألَّمَ لِفَقْدِهِ، كالوَتَدِ والحَبْلِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ:
؎أتَجْعَلُنا خِسْرًا لِكَلْبِ قَضاعَةَ ∗∗∗ ولَسْنا بِنَسْيٍ في مَعْدٍ ولا دَخْلِ
وقالَ الفَرّاءُ: النَّسْيُ ما تُلْقِيهِ المَرْأةُ مِن خِرَقِ اعْتِلالِها، فَتَقُولُ مَرْيَمُ ﴿نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ أيْ: حَيْضَةً مُلْقاةً، وقَدْ قُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ مِثْلَ الحِجْرِ والحَجْرِ، والوِتْرِ والوَتْرِ. وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ ( نِساءً ) بِالهَمْزِ مَعَ كَسْرِ النُّونِ. وقَرَأ نَوْفٌ الَبِكالِيُّ بِالهَمْزِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ. وقَرَأ بَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ ( نَسِيًّا ) بِفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الياءِ بِدُونِ هَمْزٍ، والمَنسِيُّ المَتْرُوكُ الَّذِي لا يُذَكَرُ ولا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ.
﴿فَناداها مِن تَحْتِها﴾ أيْ: جِبْرِيلُ لَمّا سَمِعَ قَوْلَها، وكانَ أسْفَلَ مِنها تَحْتَ الأكَمَةِ، وقِيلَ: تَحْتَ النَّخْلَةِ، وقِيلَ: المُنادِي هو عِيسى. وقَدْ قُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ مِن ( مِن ) وكَسْرِها.
وقَوْلُهُ: ﴿ألّا تَحْزَنِي﴾ تَفْسِيرٌ لِلنِّداءِ أيْ: لا تَحْزَنِي أوِ المَعْنى بِأنْ لا تَحْزَنِي، عَلى أنَّها المَصْدَرِيَّةُ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: السَّرِيُّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، والمَعْنى: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَ قَدَمِكِ نَهْرًا. قِيلَ: كانَ نَهْرًا قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الماءُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ فِيهِ الماءَ لِمَرْيَمَ، وأحْيا بِهِ ذَلِكَ الجِذْعَ اليابِسَ الَّذِي اعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ حَتّى أوْرَقَ وأثْمَرَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّرِيِّ هُنا عِيسى، والسَّرِيُّ: العَظِيمُ مِنَ الرِّجالِ، ومِنهُ قَوْلُهم: فُلانٌ سَرِيٌّ أيْ: عَظِيمٌ، ومِن قَوْمٍ سُراةٍ أيْ: عِظامٍ.
Page 307
19:26
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
19:27
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.
19:28
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
19:29
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"
19:30
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
19:31
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive
19:32
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.
19:33
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
19:34
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
19:35
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
1 translator’s note
- i.e., far removed is He from any such need. ↩
19:36
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦
[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."
19:37
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.
19:38
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.