Maryam 19:3
Mary · Juz 16 · Page 305
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 19:1–15
سُورَةُ مَرْيَمَ ثَمانٍ وتِسْعُونَ آيَةً مَكِّيَّةً
﷽
﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ﴿يا زَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ﴿يا يَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا﴾ ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦] ﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] ﴿قالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] ﴿قالَ إنَّما أنا رَسُولُ رَبِّكِ لِأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] ﴿قالَتْ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] ﴿قالَ كَذَلِكِ قالَ رَبُّكِ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنّاسِ ورَحْمَةً مِنّا وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] ﴿فَحَمَلَتْهُ فانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] ﴿فَأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذا وكُنْتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] ﴿فَناداها مِن تَحْتِها ألّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] ﴿وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] ﴿فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أحَدًا فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] ﴿يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨] ﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩] .
(p-١٧٠)(اشْتِعالُ النّارِ) تَفَرُّقُها في التِهابِها فَصارَتْ شُعَلًا. وقِيلَ: شُعاعُ النّارِ الشَّيْبُ مَعْرُوفٌ، (شابَ شَعْرُهُ) ابْيَضَّ بَعْدَما كانَ بِلَوْنٍ غَيْرِهِ. (المَخاضُ) اشْتِدادُ وجَعِ الوِلادَةِ والطَّلْقِ. (الجِذْعُ) ما بَيْنَ الأرْضِ الَّتِي فِيها الشَّجَرَةُ مِنها وبَيْنَ مُتَشَعَّبِ الأغْصانِ، ويُقالُ لِلْغُصْنِ أيْضًا جِذْعٌ وجَمْعُهُ أجْذاعٌ في القِلَّةِ، وجُذُوعٌ في الكَثْرَةِ. (السَّرِيُّ) المُرْتَفِعُ القَدْرِ، يُقالُ سَرُوَ يَسْرُوُ، ويُجْمَعُ عَلى سَراةٍ بِفَتْحِ السِّينِ وسُرَواءَ وهُما شاذّانِ فِيهِ، وقِياسُهُ أفْعِلاءُ. والسَّرِيُّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ؛ لِأنَّ الماءَ يَسْرِي فِيهِ ولامُهُ ياءٌ كَما أنَّ لامَ ذَلِكَ واوٌ. وقالَ لَبِيدٌ:
؎فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ فَصَدَّعا مَسْجُورَةً مُتَجاوِرًا قُلّامُها
أيْ جَدْوَلًا. (الهَزُّ) التَّحْرِيكُ. (الرُّطَبُ) مَعْرُوفٌ واحِدُهُ رُطْبَةٌ، وجُمِعَ شاذًّا عَلى أرْطابٍ كَرُبْعٍ وأرْباعٍ وهو ما قُطِعَ قَبْلَ أنْ يَشْتَدَّ ويَيْبَسَ. الجَنِيُّ ما طابَ وصَلُحَ لِلِاجْتِناءِ. وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: لَمْ يَجِفَّ ولَمْ يَيْبَسْ. وقِيلَ: الجَنِيُّ ما تَرَطَّبَ مِنَ البُسْرِ. وقالَ الفَرّاءُ: الجَنِيُّ والمَجْنِيُّ واحِدٌ، وعَنْهُ الجَنِيُّ المَقْطُوعُ. قُرَّةُ العَيْنِ: مَأْخُوذٌ مِنَ القُرِّ، يُقالُ: دَمْعُ الفَرَحِ بارِدُ اللَّمْسِ ودَمْعُ الحُزْنِ سُخْنُ اللَّمْسِ. وقالَ أبُو تَمّامٍ:
؎فَأمّا عُيُونُ العاشِقِينَ فَأسْخَنَتْ ∗∗∗ وأمّا عُيُونُ الشّامِتِينَ فَقَرَّتِ
وقُرَيْشٌ تَقُولُ: قَرَرْتُ بِهِ عَيْنًا، وقَرَرْتُ بِالمَكانِ أقَرُّ وأهْلُ نَجْدٍ قَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا بِالكَسْرِ. الفَرِيُّ العَظِيمُ مِنَ الأمْرِ يُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ وفي الشَّرِّ، ومِنهُ في وصْفِ عُمَرَ: فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ، والفَرِيُّ القَطْعُ، وفي المَثَلِ: جاءَ يَفْرِي الفَرِيَّ، أيْ: يَعْمَلُ عَظِيمًا مِنَ العَمَلِ قَوْلًا أوْ فِعْلًا. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَرِيُّ البَدِيعُ وهو مِن فَرْيِ الجِلْدِ. الإشارَةُ مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ بِاليَدِ والعَيْنِ والثَّوْبِ والرَّأْسِ والفَمِ، وأشارَ ألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ ياءٍ، يُقالُ: تَشايَرْنا الهِلالَ لِلْمُفاعَلَةِ. وقالَ كَثِيرٌ:
؎فَقُلْتُ وفي الأحْشاءِ داءٌ مُخامِرٌ ∗∗∗ ألا حَبَّذا يا عَزُّ ذاكَ التَّشايُرُ
(p-١٧١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ﴿يازَكَرِيّا إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا﴾ ﴿قالَ كَذَلِكَ قالَ رَبُّكَ هو عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ﴿قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا﴾ ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرابِ فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ ﴿يايَحْيى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناهُ الحُكْمَ صَبِيًّا﴾ ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا﴾ ﴿وبَرًّا بِوالِدَيْهِ ولَمْ يَكُنْ جَبّارًا عَصِيًّا﴾ ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ ) .
(p-١٧٢)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كالسُّورَةِ الَّتِي قَبْلَها. وقالَ مُقاتِلٌ: إلّا آيَةَ السَّجْدَةِ فَهي مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ مُهاجَرَةِ المُؤْمِنِينَ إلى الحَبَشَةِ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى ضَمَّنَ السُّورَةَ قَبْلَها قَصَصًا عَجَبًا كَقِصَّةِ أهْلِ الكَهْفِ، وقِصَّةِ مُوسى مَعَ الخَضِرِ، وقِصَّةِ ذِي القَرْنَيْنِ، وهَذِهِ السُّورَةُ تَضَمَّنَتْ قَصَصًا عَجَبًا مِن وِلادَةِ يَحْيى بَيْنَ شَيْخٍ فانٍ وعَجُوزٍ عاقِرٍ، ووِلادَةِ عِيسى مِن غَيْرِ أبٍ، فَلَمّا اجْتَمَعا في هَذا الشَّيْءِ المُسْتَغْرَبِ ناسَبَ ذِكْرُ هَذِهِ السُّورَةِ بَعْدَ تِلْكَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في أوَّلِ البَقَرَةِ عَلى هَذِهِ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ الَّتِي في فَواتِحِ السُّوَرِ بِما يُوقَفُ عَلَيْهِ هُناكَ و(ذِكْرُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هَذا المَتْلُوُّ مِن هَذا القُرْآنِ ذِكْرُ. وقِيلَ (ذِكْرُ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ ﴿كهيعص﴾ وهو مُبْتَدَأٌ؛ ذَكَرَهُ الفَرّاءُ. قِيلَ: وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ الخَبَرَ هو المُبْتَدَأُ في المَعْنى ولَيْسَ في الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ، ولا في ذِكْرِ الرَّحْمَةِ مَعْناها. وقِيلَ: (ذِكْرُ) مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فِيما يُتْلى (ذِكْرُ) .
وقَرَأ الجُمْهُورُ كافْ بِإسْكانِ الفاءِ. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ ضَمُّها، وأمالَ نافِعٌ هاءً وياءً بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وأظْهَرَ دالَ صادٍ عِنْدَ ذاكَ. (ذِكْرُ) وقَرَأ الحَسَنُ بِضَمِّ الهاءِ وعَنْهُ أيْضًا ضَمُّ الياءِ وكَسْرُ الهاءِ، وعَنْ عاصِمٍ ضَمُّ الياءِ وعَنْهُ كَسْرُهُما وعَنْ حَمْزَةَ فَتْحُ الهاءِ وكَسْرُ الياءِ. قالَ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ: مَعْنى الضَّمِّ في الهاءِ والياءِ إشْباعُ التَّفْخِيمِ ولَيْسَ بِالضَّمِّ الخالِصِ الَّذِي يُوجِبُ القَلْبَ. وقالَ أبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ المُقْرِي الرّازِيُّ في كِتابِ اللَّوامِحِ في شَواذِّ القِراءاتِ خارِجَةُ عَنِ الحَسَنِ: (كافْ) بِضَمِّ الكافِ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ عَنْهُ بِضَمِّ الهاءِ وهارُونُ بْنُ مُوسى العَتَكِيُّ عَنْ إسْماعِيلَ عَنْهُ بِالضَّمِّ، وهَذِهِ الثَّلاثُ مُتَرْجَمٌ عَلَيْها بِالضَّمِّ ولَسْنَ مَضْمُوماتِ المَحالِّ في الحَقِيقَةِ؛ لِأنَّهُنَّ لَوْ كُنَّ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قَلْبُ ما بَعْدَهُنَّ مِنَ الألِفاتِ واواتٍ بَلْ نُحِّيَتْ هَذِهِ الألِفاتُ نَحْوَ الواوِ عَلى لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ، وهي الَّتِي تُسَمّى ألِفَ التَّفْخِيمِ بِضِدِّ الألِفِ المُمالَةِ فَأشْبَهَتِ الفَتَحاتِ الَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنهُنَّ الضَّمّاتُ، وهَذِهِ التَّرْجَمَةُ كَما تَرْجَمُوا عَنِ الفَتْحَةِ المُمالَةِ المُقَرَّبَةِ مِنَ الكَسْرَةِ بِكَسْرَةٍ لِتَقْرِيبِ الألِفِ بَعْدَها مِنَ الياءِ انْتَهى.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بِتَقْطِيعِ هَذِهِ الحُرُوفِ وتَخْلِيصِ بَعْضِها مِن بَعْضٍ فَرْقًا بَيْنَها وبَيْنَ ما ائْتَلَفَ مِنَ الحُرُوفِ، فَيَصِيرُ أجْزاءَ الكَلِمِ، فاقْتَضَيْنَ إسْكانَ آخِرِهِنَّ، وأظْهَرَ الأكْثَرُونَ دالَ صادٍ عِنْدَ ذالِ (ذِكْرُ) وأدْغَمَها أبُو عَمْرٍو. وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ وفِرْقَةٌ بِإظْهارِ النُّونِ مِن (عَيْنٍ) والجُمْهُورُ عَلى إخْفائِها.
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.