Maryam 19:30
Mary · Juz 16 · Page 307
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
Tafsir · in Arabic
Makki ibn Abi Talib
Medium
Change
Commentary on 19:27–32
قوله تعالى ذكره: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾.
إلى قوله: ﴿جَبَّاراً شَقِيّاً﴾.
المعنى: أن عيسى عليه السلام لما قال لها ذلك: اطمأنت وسلمت لأمر الله وحملته حتى أتت به قومها.
قال السدي: "لما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت، فأقبلوا يشتدون، فدعوها، فأتت به قومها تحمله". قالوا: ﴿يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾. أي: جئت بأمر عجيب وعظيم لم يسبق مثلك إلى مثله.
روي أنها خرجت من عندهم ضحى، وجاءت عند الظهر ومعها صبي تحمله فكان الحمل والولادة في ثلاث ساعات من النهار". وكانت مريم قد حاضت قبل ذلك حيضتين لا غير.
ثم قالوا لها: ﴿يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ﴾. أي يا أخت هارون في الصلاح والعبادة.
قال قتادة: كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل، يسمى هارون، فشبهوها به. قال: وذكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل سوى من ليس اسمه هارون.
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: هو هارون أخو موسى. فقال لها كعب: يا أم المؤمنين، إن كان النبي ﷺ قاله فهو أعلم، وإلا فإني أجد بينهما ست مائة سنة، فسكتت.
وقيل: أريد بهارون هنا أخو موسى نسبت مريم إليه لأنها من ولده كما يقال للتميمي يا أخا تميم.
قال ابن جبير: كان هارون منهم رجلاً فاسقاً، فنسبوها إليه، وقد غلط بعض المؤلفين في هذا فقال: كان لها أخ صالح يسمى بهارون.
وما علمت أحداً من المفسرين وأهل التاريخ قال هذا.
وقال المغيرة بن شعبة: بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران فقالوا: ألستم تقرأون يا أخت هارون؟ قلت: بلى، قالوا: وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى؟ قال: فرجعت إلى النبي ﷺ. فأخبرته، فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم
فهذا يدل على أن هارون المذكور في الآية كان رجلاً صالحاً وكانوا يسمون أولادهم بهارون لمحبتهم في ذلك الصالح الذي كان اسمه هارون.
* *
وقوله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ﴾.
أي: ما كان أبوك رجل سوء فيأتي الفواحش.
﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾. أي زانية.
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾. أي: لما قالوا لها ذلك أشارت لهم إلى عيسى أن كلّموه.
﴿قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً﴾. قال قتادة: "المهد" هنا حجر أمه.
و "كان" هنا، زائدة. و "صبياً" نصب على الحال، والعامل فيه الاستقرار. والمعنى: كيف نكلم من في المهد صبياً لا يفهم مثله، ولا ينطق لسانه بكلام.
وقيل: إنّ "كان" هنا بمعنى وقع. و "صبياً" نصب على الحال والعامل فيه "كان". والمعنى على هذا القول: كيف نكلم صبياً قد خلق في المهد.
وقيل إن "من" للشرط. و "صبياً" حال. و "كان" بمعنى: وقع وخلق أيضاً. والمعنى على هذا، من كان في المهد صبياً فكيف نكلمه. كما تقول: من كان لا يسمع ولا يبصر فكيف نخاطبه. قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ﴾.
أي: قال عيسى لهم ذلك. وذلك أن مريم لما أشارت لهم إلى عيسى أن يكلموه، ظنوا أن ذلك منها استهزاء، فغضبوا.
* *
وقوله: ﴿آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ﴾.
أي: قضى أن يؤتيني ذلك فيما قضى.
قال عكرمة: الكتاب: القضاء.
* *
وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ يدل على أن الخير والشر بقدر من الله وقضاء.
قال مجاهد: أن نفاعاً معلماً للخير حيثما كنت.
وقال محمد بن كعب: لم يبعث الله نبياً إلا أتى على إثره الشدة واحتباس المطر إلا عيسى عليه السلام، فإنه أتى على إثره الرخاء والمطر، وأتت البركات بيمينه.
وقيل: معنى، "مباركاً" ثابت على دين الله وطاعته أينما كنت لأن أصل البركة الثبات على الشيء، مأخوذ من بروك البعير.
وروى ابن وهب، عن مالك بن أنس أنه قال: بلغني أن عيسى ابن مريم انتهى إلى قرية قد خربت حصونها، وجفت أنهارها وتشعيت شجرها. فنادى يا خراب، أين أهلك؟ فلم يجبه أحد ثم نادى ثانية، فلم يجبه أحد، ثم نادى الثالثة، فنودي يا عيسى ابن مريم بادوا وتضمنتهم الأرض، وعادت أعمالهم قلائد في رقابهم إلى يوم القيامة يا عيسى ابن مريم فجد.
* *
وقوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ﴾.
أي: قضى أن يوصيني بذلك.
* *
وقوله: ﴿وَٱلزَّكَاةِ﴾: هي زكاة الأموال.
وقيل: هي تطهير البدن من الذنوب.
﴿مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ أي: وقت حياتي في الدنيا.
﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾ أي: وجعلني براً بوالدتي.
وقد قرأ أبو نهيك، "وَبِرٍّ"، بكسر الباء والراء. أي: وأوصاني ببر والدتي.
* *
وقوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾.
أي: ولم يجعلني مستكبراً عليه فيما أمرني به ونهاني عنه، شقياً. وهذا يدل على أن الله جعل الأشقياء أشقياء، والسعداء سعداء. فهو نص ظاهر في القدر.
قال قتادة: ذكر لنا أن عيسى ﷺ كان يقول: سلوني فإن قلبي لين، وإني صغير في نفسي، مما أعطاه الله عز وجل من التواضع. قال: وذكر لنا أن امرأة رأت عيسى وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص. فقالت: طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعك. فقال لها عيسى: طوبى لمن تلا كتاب الله، واتبع ما فيه، ولم يكن جباراً شقياً.
ومن قرأ: "وَبِرٍّ" بالخفض حسن أن يقف على "أينما كنت" ومن نصبه، لم يقف عليه، لأن "وبراً" منصوب بـ "جعلني.
Page 307
19:26
فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦
So eat and drink and be contented. And if you see from among humanity anyone, say, 'Indeed, I have vowed to the Most Merciful abstention, so I will not speak today to [any] man.'"
19:27
فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧
Then she brought him to her people, carrying him. They said, "O Mary, you have certainly done a thing unprecedented.
19:28
يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨
O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
19:29
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩
So she pointed to him. They said, "How can we speak to one who is in the cradle a child?"
19:30
قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠
[Jesus] said, "Indeed, I am the servant of Allāh. He has given me the Scripture and made me a prophet.
19:31
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١
And He has made me blessed wherever I am and has enjoined upon me prayer and zakāh as long as I remain alive
19:32
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢
And [made me] dutiful to my mother, and He has not made me a wretched tyrant.
19:33
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣
And peace is on me the day I was born and the day I will die and the day I am raised alive."
19:34
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤
That is Jesus, the son of Mary - the word of truth about which they are in dispute.
19:35
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥
It is not [befitting] for Allāh to take a son; exalted is He!1 When He decrees an affair, He only says to it, "Be," and it is.
1 translator’s note
- i.e., far removed is He from any such need. ↩
19:36
وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦
[Jesus said], "And indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is a straight path."
19:37
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧
Then the factions differed [concerning Jesus] from among them, so woe to those who disbelieved - from the scene of a tremendous Day.
19:38
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨
How [clearly] they will hear and see the Day they come to Us, but the wrongdoers today are in clear error.