Maryam 19:39
Mary · Juz 16 · Page 308
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
1 translator’s note
- i.e., "judged" or "accomplished." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 19:27–40
.
لَمّا اطْمَأنَّتْ مَرْيَمُ عَلَيْها السَّلامُ بِما رَأتْ مِنَ الآياتِ وفَرَغَتْ مِن نِفاسِها أتَتْ بِهِ أيْ: بِعِيسى، وجُمْلَةُ تَحْمِلُهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وكانَ إتْيانُها إلَيْهِمْ مِنَ المَكانِ القَصِيِّ الَّذِي انْتَبَذَتْ فِيهِ، فَلَمّا رَأوُا الوَلَدَ مَعَها حَزِنُوا، وكانُوا أهْلَ بَيْتٍ صالِحِينَ قالُوا مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ ﴿يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ﴾ أيْ: فَعَلْتِ ﴿شَيْئًا فَرِيًّا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الفَرِيُّ العَجِيبُ النّادِرُ، وكَذا قالَ الأخْفَشُ. والفَرْيُ القَطْعُ، كَأنَّهُ مِمّا يَخْرِقُ العادَةَ، أوْ يُقْطَعُ بِكَوْنِهِ عَجِيبًا نادِرًا. وقالَ قُطْرُبٌ: الفَرِيُّ الجَدِيدُ مِنَ الأسْقِيَةِ أيْ: جِئْتِ بِأمْرٍ بَدِيعٍ جَدِيدٍ لَمْ تُسْبَقِي إلَيْهِ وقالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: الفَرِيُّ المُخْتَلَقُ المُفْتَعَلُ، يُقالُ فَرَيْتُ وأفْرَيْتُ بِمَعْنًى واحِدٍ، والوَلَدُ مِنَ الزِّنا كالشَّيْءِ المُفْتَرى، قالَ تَعالى: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] وقالَ مُجاهِدٌ: الفَرِيُّ العَظِيمُ.
﴿ياأُخْتَ هارُونَ﴾ . قَدْ وقَعَ الخِلافُ في مَعْنى هَذِهِ الأُخُوَّةِ، وفي هارُونَ المَذْكُورِ مَن هو ؟ فَقِيلَ: هو هارُونُ أخُو مُوسى، والمَعْنى: أنَّ مَن كانَتْ نَظُنُّها مِثْلَ هارُونَ في العِبادَةِ كَيْفَ تَأْتِي بِمِثْلِ هَذا ؟ وقِيلَ: كانَتْ مَرْيَمُ مِن ولَدِ هارُونَ أخِي مُوسى، فَقِيلَ لَها يا أُخْتَ هارُونَ، كَما يُقالُ لِمَن كانَ مِنَ العَرَبِ: يا أخا العَرَبِ، وقِيلَ: كانَ لَها أخٌ مِن أبِيها اسْمُهُ هارُونَ، وقِيلَ: هارُونُ هَذا رَجُلٌ صالِحٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ، وقِيلَ: بَلْ كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ رَجُلٌ فاجِرٌ اسْمُهُ هارُونُ، فَنَسَبُوها إلَيْهِ عَلى جِهَةِ التَّعْيِيرِ والتَّوْبِيخِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ولَمْ يُسَمِّ قائِلَهُ وهو ضَعِيفٌ ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ هَذا فِيهِ تَكْرِيرٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ التَّعْيِيرِ والتَّوْبِيخِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنْ الفاحِشَةَ مِن ذُرِّيَّةِ الصّالِحِينَ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ.
﴿فَأشارَتْ إلَيْهِ﴾ أيْ إلى عِيسى، وإنَّما اكْتَفَتْ بِالإشارَةِ ولَمْ تَأْمُرْهُ بِالنُّطْقِ؛ لِأنَّها نَذَرَتْ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا عَنِ الكَلامِ كَما تَقَدَّمَ، هَذا عَلى تَقْدِيرِ أنَّها كانَتْ إذْ ذاكَ في أيّامِ نَذْرِها، وعَلى تَقْدِيرِ أنَّها قَدْ خَرَجَتْ مِن أيّامِ نَذْرِها، فَيُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ اقْتِصارَها عَلى الإشارَةِ لِلْمُبالَغَةِ في إظْهارِ الآيَةِ العَظِيمَةِ، وأنَّ هَذا المَوْلُودَ يَفْهَمُ الإشارَةَ ويَقْدِرُ عَلى العِبارَةِ ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ مِن إشارَتِها إلى ذَلِكَ المَوْلُودِ بِأنْ يُكَلِّمَهم.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: في الكَلامِ حَشْوٌ زائِدٌ. والمَعْنى: كَيْفَ نُكَلِّمُ صَبِيًّا في المَهْدِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎وجِيرانٌ لَنا كانُوا كِرامِ
وقالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ أنْ تَكُونَ ( مَن ) في مَعْنى الشَّرْطِ والجَزاءِ، والمَعْنى: مَن يَكُونُ في المَهْدِ صَبِيًّا فَكَيْفَ نُكَلِّمُهُ، ورَجَّحَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ وقالَ: لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ ( كانَ ) زائِدَةٌ، وقَدْ نَصَبَتْ ( صَبِيًّا ) ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ القائِلَ بِزِيادَتِها يَجْعَلُ النّاصِبَ لَهُ الفِعْلَ، وهو ( نُكَلِّمُ ) كَما سَبَقَ تَقْدِيرُهُ، وقِيلَ: إنَّ ( كانَ ) هُنا هي التّامَّةُ الَّتِي بِمَعْنى الحُدُوثِ والوُجُودِ، ورُدَّ بِأنَّها لَوْ كانَتْ تامَّةً لاسْتَغْنَتْ عَنِ الخَبَرِ، والمَهْدُ هو شَيْءٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ لِتَنْوِيمِ الصَّبِيِّ.
والمَعْنى كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن سَبِيلُهُ أنْ يُنَوَّمَ في المَهْدِ لِصِغَرِهِ، وقِيلَ: هو هُنا حِجْرُ الأُمِّ، وقِيلَ: سَرِيرٌ كالمَهْدِ.
فَلَمّا سَمِعَ عِيسى كَلامَهم ﴿قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ فَكانَ أوَّلَ ما نَطَقَ بِهِ الِاعْتِرافُ بِالعُبُودِيَّةِ لَهُ ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ أيْ الإنْجِيلَ، أيْ: حَكَمَ لِي بِإيتائِي الكِتابَ والنُّبُوَّةَ في الأزَلِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ في تِلْكَ الحالِ ولا قَدْ صارَ نَبِيًّا، وقِيلَ: إنَّهُ آتاهُ الكِتابَ وجَعَلَهُ نَبِيًّا في تِلْكَ الحالِ، وهو بَعِيدٌ.
﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ أيْ: حَيْثُما كُنْتُ، والبَرَكَةُ أصْلُها مِن بُرُوكِ البَعِيرِ، والمَعْنى: جَعَلَنِي ثابِتًا في دِينِ اللَّهِ، وقِيلَ: البَرَكَةُ هي الزِّيادَةُ والعُلُوُّ، فَكَأنَّهُ قالَ: جَعَلَنِي في جَمِيعِ الأشْياءِ زائِدًا عالِيًا مُنْجَحًا، وقِيلَ: مَعْنى المُبارَكِ: النَّفّاعُ لِلْعِبادِ، وقِيلَ: المُعَلِّمُ لِلْخَيْرِ، وقِيلَ: الآمِرُ بِالمَعْرُوفِ النّاهِي عَنِ المُنْكَرِ ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ﴾ أيْ: أمَرَنِي بِها والزَّكاةِ زَكاةِ المالِ، أوْ تَطْهِيرِ النَّفْسِ ﴿ما دُمْتُ حَيًّا﴾ أيْ: مُدَّةَ دَوامِ حَياتِي، وهَذِهِ الأفْعالُ الماضِيَةُ هي مِن بابِ تَنْزِيلِ ما لَمْ يَقَعْ مَنزِلَةَ الواقِعِ تَنْبِيهًا عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ لِكَوْنِهِ قَدْ سَبَقَ في القَضاءِ المُبْرَمِ.
﴿وبَرًّا بِوالِدَتِي﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( مُبارَكًا )، واقْتَصَرَ عَلى البِرِّ بِوالِدَتِهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ في تِلْكَ الحالِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أبٌ، وقُرِئَ ( وبِرًّا ) بِكَسْرِ الباءِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ مُبالَغَةً ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ الجَبّارُ المُتَعَظِّمُ الَّذِي لا يَرى لِأحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، والشَّقِيُّ العاصِي لِرَبِّهِ، (p-٨٨٩)وقِيلَ: الخائِبُ، وقِيلَ: العاقُّ.
﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: السَّلامُ هُنا بِمَعْنى السَّلامَةِ أيْ: السَّلامَةُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ، فَلَمْ يَضُرَّنِي الشَّيْطانُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولا أغْوانِي عِنْدَ المَوْتِ ولا عِنْدَ البَعْثِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ التَّحِيَّةُ.
قِيلَ: واللّامُ لِلْجِنْسِ، وقِيلَ: لِلْعَهْدِ، أيْ: وذَلِكَ السَّلامُ المُوَجَّهُ إلى يَحْيى في هَذِهِ المَواطِنِ الثَّلاثَةِ مُوَجَّهٌ إلَيَّ. قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمِ المَسِيحُ بَعْدَ هَذا الكَلامِ حَتّى بَلَغَ المُدَّةَ الَّتِي تَتَكَلَّمُ فِيها الصِّبْيانُ في العادَةِ. وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ﴾ قالَ: بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا بَعْدَما تَعالَّتْ مِن نِفاسِها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إلى أهْلِ نَجْرانَ، فَقالُوا: أرَأيْتَ ما تَقْرَءُونَ: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ ومُوسى قَبْلَ عِيسى بِكَذا وكَذا، قالَ: فَرَجَعْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: ألا أخْبَرْتَهم أنَّهم كانُوا يُسَمُّونَ بِالأنْبِياءِ والصّالِحِينَ قَبْلَهم» وهَذا التَّفْسِيرُ النَّبَوِيُّ يُغْنِي عَنْ سائِرِ ما رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ عِيسى قَدْ دَرَسَ الإنْجِيلَ وأحْكامَها في بَطْنِ أُمِّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الكِتابَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿آتانِيَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: قَضى أنْ أكُونَ كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ الإسْماعِيلِيُّ في مُعْجَمِهِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وابْنُ النَّجّارِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قَوْلِ عِيسى ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا أيْنَ ما كُنْتُ﴾ قالَ: جَعَلَنِي نَفّاعًا لِلنّاسِ أيْنَما اتَّجَهْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ «النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَنِي مُبارَكًا﴾ قالَ: مُعَلِّمًا ومُؤَدِّبًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّارًا شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَصِيًّا.
﴿ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ سُبْحانَهُ إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فاخْتَلَفَ الأحْزابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لَكِنِ الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها وإلَيْنا يُرْجَعُونَ.﴾ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى المُتَّصِفِ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ذَلِكَ الَّذِي قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ، لا ما تَقُولُهُ النَّصارى مِن أنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وأنَّهُ إلَهٌ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ ﴿قَوْلَ الحَقِّ﴾ بِالنَّصْبِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ. فَوَجْهُ القِراءَةِ الأُولى أنَّهُ مُنْتَصِبٌ عَلى المَدْحِ، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِ ( قالَ إنِّي عَبْدُ اللَّهِ ) قالَهُ الزَّجّاجُ. ووَجْهُ القِراءَةِ الثّانِيَةِ أنَّهُ نَعْتٌ لِعِيسى، أيْ: ذَلِكَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الحَقِّ، قالَهُ الكِسائِيُّ.
Page 308
19:39
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
1 translator’s note
- i.e., "judged" or "accomplished." ↩
19:40
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
19:41
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:42
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
19:43
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
19:44
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
19:45
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
19:46
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
19:47
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
1 translator’s note
- Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩
19:48
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
1 translator’s note
- i.e., worship. ↩
19:49
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
19:50
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
19:51
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1
1 translator’s note
- A messenger (rasūl) is one who was charged by Allāh to reform society. A prophet (nabī) is one who received revelation from Allāh, the latter being more numerous than the former. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy