Maryam 19:4
Mary · Juz 16 · Page 305
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 19:4–6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ راعى سُنَّةَ اللَّهِ في إخْفاءِ دَعْوَتِهِ لِأنَّ الجَهْرَ والإخْفاءَ عِنْدَ اللَّهِ سِيّانِ؛ فَكانَ الإخْفاءُ أوْلى؛ لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّياءِ، وأدْخَلُ في الإخْلاصِ.
وثانِيها: أخْفاهُ لِئَلّا يُلامَ عَلى طَلَبِ الوَلَدِ في زَمانِ الشَّيْخُوخَةِ.
وثالِثُها: أسَرَّهُ مِن مَوالِيهِ الَّذِينَ خافَهم.
ورابِعُها: خَفِيَ صَوْتُهُ لِضَعْفِهِ وهَرَمِهِ كَما جاءَ في صِفَةِ الشَّيْخِ: صَوْتُهُ خُفاتٌ وسَمْعُهُ تاراتٌ، فَإنْ قِيلَ مِن شَرْطِ النِّداءِ الجَهْرُ؛ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِهِ نِداءً وخَفِيًّا، والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ أتى بِأقْصى ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن رَفْعِ الصَّوْتِ إلّا أنَّ الصَّوْتَ كانَ ضَعِيفًا لِنِهايَةِ الضَّعْفِ بِسَبَبِ الكِبَرِ؛ فَكانَ نِداءً نَظَرًا إلى قَصْدِهِ، وخَفِيًّا نَظَرًا إلى الواقِعِ.
الثّانِي: أنَّهُ دَعا في الصَّلاةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَهُ في الصَّلاةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهو قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ (آلِ عِمْرانَ: ٣٩) فَكَوْنُ الإجابَةِ في الصَّلاةِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ النِّداءُ فِيها خَفِيًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾
القِراءَةُ فِيها مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ ﴿وهَنَ﴾ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إدْغامُ السِّينِ في الشِّينِ (مِنَ الرَّأْسِ شَيْبًا) عَنْ أبِي عَمْرٍو.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ بِفَتْحِ الياءِ وعَنِ الزُّهْرِيِّ بِإسْكانِ الياءِ مِنَ المَوالِي وقَرَأ عُثْمانُ
صفحة ١٥٤
وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ وابْنُ عَبّاسٍ: خَفَّتِ بِفَتْحِ الخاءِ والفاءِ مُشَدَّدَةً وكَسْرِ التّاءِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى مَعْنَيَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ورائِي بِمَعْنى بَعْدِي، والمَعْنى أنَّهم قَلُّوا وعَجَزُوا عَنْ إقامَةِ الدِّينِ بَعْدَهُ؛ فَسَألَ رَبَّهُ تَقْوِيَتَهم بِوَلِيٍّ يُرْزَقُهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ بِمَعْنى قُدّامِي والمَعْنى أنَّهم خَفُّوا قُدّامَهُ ودَرَجُوا ولَمْ يَبْقَ مَن بِهِ تَقَوٍّ واعْتِضادٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: القِراءَةُ المَعْرُوفَةُ: ﴿مِن ورائِي﴾ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَها ياءٌ ساكِنَةٌ وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ مِقْسَمٍ كَذَلِكَ لَكِنْ بِفَتْحِ الياءِ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ (ورايَ) كَعَصايَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في يَرِثُنِي ويَرِثُ وُجُوهٌ:
أحَدُها: القِراءَةُ المَعْرُوفَةُ بِالرَّفْعِ فِيهِما صِفَةً.
وثانِيها: وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو والكِسائِيِّ والزُّهْرِيِّ والأعْمَشِ وطَلْحَةَ بِالجَزْمِ فِيهِما جَوابًا لِلدُّعاءِ.
وثالِثُها: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وابْنِ عَبّاسٍ وجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ: (ولِيًّا يَرِثْنِي) جُزِمَ، وارِثٌ بِوَزْنِ فاعِلٍ.
ورابِعُها: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (يَرِثُنِي) وارِثٌ مِن آلِ يَعْقُوبَ.
وخامِسُها: عَنِ الجَحْدَرِيِّ (ويَرِثُ) تَصْغِيرُ وارِثٍ عَلى وزْنِ أُفَيْعَلٍ (اللُّغَةُ) الوَهْنُ ضَعْفُ القُوَّةِ، قالَ في ”الكَشّافِ“ شَبَّهَ الشَّيْبَ بِشُواظِ النّارِ في بَياضِهِ وإنارَتِهِ وانْتِشارِهِ في الشَّعْرِ وفُشُوِّهِ فِيهِ، وأخْذِهِ كُلَّ مَأْخَذٍ كاشْتِعالِ النّارِ ثُمَّ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ، ثُمَّ أسْنَدَ الِاشْتِعالَ إلى مَكانِ الشَّعْرِ ومَنبَتِهِ وهو الرَّأْسُ، وأخْرَجَ الشَّيْبَ مُمَيَّزًا ولَمْ يُضِفِ الرَّأْسَ اكْتِفاءً بِعِلْمِ المُخاطَبِ أنَّهُ رَأْسُ زَكَرِيّا، فَمِن ثَمَّ فَصُحَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ، وأمّا الدُّعاءُ فَطَلَبُ الفِعْلِ ومُقابِلُهُ الإجابَةِ، كَما أنَّ مُقابِلَ الأمْرِ الطّاعَةُ، وأمّا أصْلُ التَّرْكِيبِ في (ولِيٍّ) فَيَدُلُّ عَلى مَعْنى القُرْبِ والدُّنُوِّ؛ يُقالُ: ولَيْتُهُ ألِيهِ ولْيًا أيْ دَنَوْتُ، وأوْلَيْتُهُ أدْنَيْتُهُ مِنهُ وتَباعَدَ ما بَعْدَهُ ووَلِيَ ومِنهُ قَوْلُ ساعِدَةَ [ابْنِ جُؤَيَّةَ]:
وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ ولْيِكَ تَشْغَبُ
وكُلْ مِمّا يَلِيكَ، وجَلَسْتُ مِمّا يَلِيهِ، ومِنهُ الوَلْيُ وهو المَطَرُ الَّذِي يَلِي الوَسْمِيَّ، والوَلِيَّةُ البَرْذَعَةُ؛ لِأنَّها تَلِي ظَهْرَ الدّابَّةِ، ووَلِيَ اليَتِيمَ والقَتِيلَ، ووَلِيَ البَلَدَ لِأنَّ مَن تَوَلّى أمْرًا؛ فَقَدْ قَرُبَ مِنهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ مِن قَوْلِهِمْ ولاهُ بِرُكْنِهِ أيْ جَعَلَهُ مِمّا يَلِيهِ، أمّا ولّى عَنِّي إذا أدْبَرَ؛ فَهو مِن بابِ تَثْقِيلِ الحَشْوِ لِلسَّلْبِ، وقَوْلُهم: فُلانٌ أوْلى مِن فُلانٍ أيْ أحَقُّ، أفْعَلُ التَّفْضِيلِ مِنَ الوالِي أوِ الوَلِيِّ كالأدْنى والأقْرَبِ مِنَ الدّانِي والقَرِيبِ، وفِيهِ مَعْنى القُرْبِ أيْضًا؛ لِأنَّ مَن كانَ أحَقَّ بِالشَّيْءِ؛ كانَ أقْرَبَ إلَيْهِ، والمَوْلى اسْمٌ لِمَوْضِعِ الوَلِيِّ كالمَرْمى والمَبْنى اسْمٌ لِمَوْضِعِ الرَّمْيِ والبِناءِ، وأمّا العاقِرُ فَهي الَّتِي لا تَلِدُ، والعَقْرُ في اللُّغَةِ الجَرْحُ، ومِنهُ أُخِذَ العاقِرُ؛ لِأنَّهُ نَقْصُ أصْلِ الخِلْقَةِ، وعَقَرْتُ الفَرَسَ بِالسَّيْفِ إذا ضَرَبْتَ قَوائِمَهُ، وأمّا الآلُ فَهم خاصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِينَ يَؤُولُ أمْرُهم إلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يَؤُولُ أمْرُهم إلَيْهِ لِلْقَرابَةِ تارَةً ولِلصُّحْبَةِ أُخْرى كَآلِ فِرْعَوْنَ، ولِلْمُوافَقَةِ في الدِّينِ كَآلِ النَّبِيِّ -ﷺ- واعْلَمْ أنْ زَكَرِيّاءَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدَّمَ عَلى السُّؤالِ أُمُورًا ثَلاثَةً:
أحَدُها: كَوْنُهُ ضَعِيفًا.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى ما رَدَّ دُعاءَهُ البَتَّةَ.
والثّالِثُ: كَوْنُ المَطْلُوبِ بِالدُّعاءِ سَبَبًا لِلْمَنفَعَةِ في الدِّينِ ثُمَّ بَعْدَ تَقْرِيرِ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ صَرَّحَ بِالسُّؤالِ.
صفحة ١٥٥
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: وهو كَوْنُهُ ضَعِيفًا فَأثَرُ الضَّعْفِ، إمّا أنْ يَظْهَرَ في الباطِنِ أوْ في الظّاهِرِ، والضَّعْفُ الَّذِي يَظْهَرُ في الباطِنِ يَكُونُ أقْوى مِمّا يَظْهَرُ في الظّاهِرِ فَلِهَذا السَّبَبِ ابْتَدَأ بِبَيانِ الضَّعْفِ الَّذِي في الباطِنِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ وتَقْرِيرُهُ هو أنَّ العِظامَ أصْلَبُ الأعْضاءِ الَّتِي في البَدَنِ وجُعِلَتْ كَذَلِكَ لِمَنفَعَتَيْنِ:
إحْداهُما: لِأنْ تَكُونَ أساسًا وعُمُدًا يَعْتَمِدُ عَلَيْها سائِرُ الأعْضاءِ الأُخَرِ إذْ كانَتِ الأعْضاءُ كُلُّها مَوْضُوعَةً عَلى العِظامِ، والحامِلُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أقْوى مِنَ المَحْمُولِ.
والثّانِيَةُ: أنَّهُ احْتِيجَ إلَيْها في بَعْضِ المَواضِعِ؛ لِأنْ تَكُونَ جُنَّةً يَقْوى بِها ما سِواها مِنَ الأعْضاءِ بِمَنزِلَةِ قِحْفِ الرَّأْسِ وعِظامِ الصَّدْرِ، وما كانَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ صُلْبًا لِيَكُونَ صَبُورًا عَلى مُلاقاةِ الآفاتِ بَعِيدًا مِنَ القَبُولِ لَها إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا كانَ العَظْمُ أصْلَبَ الأعْضاءِ فَمَتى وصَلَ الأمْرُ إلى ضَعْفِها كانَ ضَعْفُ ما عَداها مَعَ رَخاوَتِها أوْلى، ولِأنَّ العَظْمَ إذا كانَ حامِلًا لِسائِرِ الأعْضاءِ؛ كانَ تَطْرُّقُ الضَّعْفِ إلى الحامِلِ مُوجِبًا لِتَطَرُّقِهِ إلى المَحْمُولِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ خَصَّ العَظْمَ بِالوَهْنِ مِن بَيْنِ سائِرِ الأعْضاءِ؛ وأمّا أثَرُ الضَّعْفِ في الظّاهِرِ؛ فَذَلِكَ اسْتِيلاءُ الشَّيْبِ عَلى الرَّأْسِ فَثَبَتَ أنَّ هَذا الكَلامَ يَدُلُّ عَلى اسْتِيلاءِ الضَّعْفِ عَلى الباطِنِ والظّاهِرِ وذَلِكَ مِمّا يَزِيدُ الدُّعاءَ تَوْكِيدًا لِما فِيهِ مِنَ الِارْتِكانِ عَلى حَوْلِ اللَّهِ وقُوَّتِهِ والتَّبَرِّي عَنِ الأسْبابِ الظّاهِرَةِ.
المَقامُ الثّانِي: أنَّهُ ما كانَ مَرْدُودَ الدُّعاءِ البَتَّةَ، ووَجْهُ التَّوَسُّلِ بِهِ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما رُوِيَ أنَّ مُحْتاجًا سَألَ واحِدًا مِنَ الأكابِرِ وقالَ: أنا الَّذِي أحْسَنْتَ إلَيَّ وقْتَ كَذا، فَقالَ: مَرْحَبًا بِمَن تَوَسَّلَ بِنا إلَيْنا ثُمَّ قَضى حاجَتَهُ.
وذَلِكَ أنَّهُ إذا قَبِلَهُ أوَّلًا فَلَوْ أنَّهُ رَدَّهُ ثانِيًا لَكانَ الرَّدُّ مُحْبِطًا لِلْإنْعامِ الأوَّلِ، والمُنْعِمُ لا يَسْعى في إحْباطِ إنْعامِهِ.
والثّانِي: وهو أنَّ مُخالَفَةَ العادَةِ شاقَّةٌ عَلى النَّفْسِ فَإذا تَعَوَّدَ الإنْسانُ إجابَةَ الدُّعاءِ فَلَوْ صارَ مَرْدُودًا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَكانَ في غايَةِ المَشَقَّةِ ولِأنَّ الجَفاءَ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنهُ الإنْعامُ؛ يَكُونُ أشَقَّ فَقالَ زَكَرِيّاءُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّكَ ما رَدَدْتَنِي في أوَّلِ الأمْرِ مَعَ أنِّي ما تَعَوَّدْتُ لُطْفَكَ، وكُنْتُ قَوِيَّ البَدَنِ قَوِيَّ القَلْبِ فَلَوْ رَدَدْتَنِي الآنَ بَعْدَ ما عَوَّدْتَنِي القَبُولَ مَعَ نِهايَةِ ضَعْفِي؛ لَكانَ ذَلِكَ بالِغًا إلى الغايَةِ القُصْوى في ألَمِ القَلْبِ، واعْلَمْ أنَّ العَرَبَ تَقُولُ: سَعِدَ فُلانٌ بِحاجَتِهِ إذا ظَفِرَ بِها وشَقِيَ بِها إذا خابَ ولَمْ يَنَلْها، ومَعْنى بِدُعائِكَ أيْ بِدُعائِي إيّاكَ، فَإنَّ الفِعْلَ قَدْ يُضافُ إلى الفاعِلِ تارَةً وإلى المَفْعُولِ أُخْرى.
المَقامُ الثّالِثُ: بَيانُ كَوْنِ المَطْلُوبِ مُنْتَفَعًا بِهِ في الدِّينِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.