MaryamJuz 16 · Page 305

Maryam 19:4

Mary · Juz 16 · Page 305

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤

He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].

1 translator’s note
  1. Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:1–11

أخْرَجَ النَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ( كهيعص ) .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ مَرْيَمَ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ مِثْلَهَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّ النَّجاشِيَّ قالَ لِجَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ: هَلْ مَعَكَ مِمّا جاءَ بِهِ، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقَرَأ عَلَيْهِ صَدْرًا مِن ( كهيعص ) فَبَكى النَّجاشِيُّ حَتّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، وبَكَتْ أساقِفَتُهُ حَتّى أخْضَلُوا مَصاحِفَهم حِينَ سَمِعُوا ما تَلا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ النَّجاشِيُّ: إنَّ هَذا والَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى لَيَخْرُجُ مِن مِشْكاةٍ واحِدَةٍ. وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحاقَ القِصَّةَ بِطُولِها.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَوْلُهُ ﴿كهيعص﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ هَذِهِ الحُرُوفَ مُقَطَّعَةً، ووَصَلَها الباقُونَ، وأمالَ أبُو عَمْرٍو الهاءَ وفَتَحَ الباءَ، وعَكَسَ ذَلِكَ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ، وأمالَهُما جَمِيعًا الكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ وخَلَفٌ، وقَرَأهُما بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أهْلُ المَدِينَةِ وفَتْحَهُما الباقُونَ.

وعَنْ خارِجَةَ أنَّ الحَسَنَ كانَ يَضُمُّ ( كافَ ) وحَكى عَنْ غَيْرِهِ أنَّهُ كانَ يَضُمُّ ( ها ) . وقالَ أبُو حاتِمٍ: لا يَجُوزُ ضَمُّ الكافِ ولا الهاءِ ولا الياءِ. قالَ النَّحّاسُ: قِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ مِن أحْسَنِ ما في هَذا، والإمالَةُ جائِزَةٌ في ( ها ) وفي ( يا ) وقَدِ اعْتَرَضَ عَلى قِراءَةِ الحَسَنِ جَماعَةٌ. وقِيلَ: في تَأْوِيلِها أنَّهُ كانَ يُشِمُّ الرَّفْعَ فَقَطْ.

وأظْهَرَ الدّالَ مِن هِجاءَ ( صادْ ) نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ ويَعْقُوبُ، وهو اخْتِيارُ أبُو عُبَيْدَةَ وأدْغَمَها الباقُونَ.

وقَدْ قِيلَ في تَوْجِيهِ هَذِهِ القِراءاتِ أنَّ التَّفْخِيمَ هو الأصْلُ، والإمالَةَ فَرْعٌ عَنْهُ، فَمَن قَرَأ بِتَفْخِيمِ الهاءِ والياءِ فَقَدْ عَمِلَ بِالأصْلِ، ومَن أمالَهُما فَقَدْ عَمِلَ بِالفَرْعِ، ومَن أمالَ أحَدَهُما وفَخَّمَ الآخَرَ فَقَدْ عَمِلَ بِالأمْرَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في هَذِهِ الحُرُوفِ الواقِعَةِ في فَواتِحِ السُّوَرِ مُسْتَوْفًى في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ومَحِلِّ هَذِهِ الفاتِحَةِ إنْ جُعِلَتِ اسْمًا لِلسُّورَةِ عَلى ما عَلَيْهِ الأكْثَرُ الرَّفْعُ عَلى أنَّها مُبْتَدَأٌ خَبَرُها ما بَعْدَها، قالَهُ الفَرّاءُ.

واعْتَرَضَهُ الزَّجّاجُ فَقالَ: هَذا مُحالٌ؛ لِأنَّ ( ﴿كهيعص﴾ ) لَيْسَ هو مِمّا أنْبَأنا اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِهِ عَنْ زَكَرِيّا، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - عَنْهُ وعَمّا بُشِّرَ بِهِ، ولَيْسَ ( ﴿كهيعص﴾ ) مِن قِصَّتِهِ. أوْ عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وإنْ جُعِلَتْ مَسْرُودَةً عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ فَقَوْلُهُ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هَذا ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ، وقِيلَ: هو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: فِيما يُتْلى عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: ( ذِكْرُ ) مُرْتِفِعٌ بِالضَّمِيرِ، والمَعَنى: هَذا الَّذِي نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ﴿عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ يَعْنِي إجابَتَهُ إيّاهُ حِينَ دَعاهُ وسَألَهُ الوَلَدَ، وانْتِصابُ ( عَبْدَهُ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِلرَّحْمَةِ قالَهُ الأخْفَشُ. وقِيلَ: لِلذِّكْرِ. ومَعْنى ذِكْرِ الرَّحْمَةِ بُلُوغُها وإصابَتُها، كَما يُقالُ: ذَكَرَنِي مَعْرُوفُ فُلانٍ أيْ: بَلَغَنِي.

وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ ( ذِكْرَ ) بِالنَّصْبِ، وقَرَأ أبُو العالِيَةِ ( عَبْدُهُ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ المَصْدَرَ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، وفاعِلُ الذِّكْرِ هو ( عَبْدُهُ ) وزَكَرِيّا عَلى القِراءَتَيْنِ عَطْفُ بَيانٍ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وقَرَأ الكَلْبِيُّ ( ذَكَرَ ) عَلى صِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي مُشَدَّدًا ومُخَفَّفًا عَلى أنَّ الفاعِلَ ( عَبَدُهُ ) وقَرَأ ابْنُ مَعْمَرٍ عَلى الأمْرِ، وتَكُونُ الرَّحْمَةُ عَلى هَذا عِبارَةٌ عَنْ زَكَرِيّا، لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ رَحْمَةٌ لِأُمَّتِهِ.

﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ العامِلُ في الظَّرْفِ ( رَحْمَةِ )، وقِيلَ: ( ذِكْرُ )، وقِيلَ: هو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن زَكَرِيّا، واخْتُلِفَ في وجْهِ كَوْنِ نِدائِهِ هَذا خَفِيًّا، فَقِيلَ: لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الرِّياءِ، وقِيلَ: أخْفاهُ لِئَلّا يُلامَ عَلى طَلَبِهِ لِلْوَلَدِ في غَيْرِ وقْتِهِ، ولِكَوْنِهِ مِن أُمُورِ الدُّنْيا، وقِيلَ: أخْفاهُ مَخافَةً مِن قَوْمِهِ، وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ مِنهُ لِكَوْنِهِ قَدْ صارَ ضَعِيفًا هَرِمًا لا يَقْدِرُ عَلى الجَهْرِ.

﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ: نادى رَبَّهُ. يُقالُ: وهَنَ يَهِنُ وهْنًا إذا ضَعُفَ فَهو واهِنٌ، وقُرِئَ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ، أرادَ أنَّ عِظامَهُ فَتَرَتْ وضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وذَكَرَ العَظْمَ؛ لِأنَّهُ عَمُودُ البَدَنِ، وبِهِ قِوامُهُ، وهو أصْلُ بِنائِهِ، فَإذا وهَنَ تَداعى وتَساقَطَتْ قُوَّتُهُ، ولِأنَّ أشَدَّ ما في الإنْسانِ صُلْبُهُ، فَإذا وهَنَ كانَ ما وراءَهُ أوْهَنَ، ووَحَّدَ العَظْمَ قاصِدًا إلى الجِنْسِ المُفِيدِ لِشُمُولِ الوَهَنِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ العِظامِ ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو بِإدْغامِ السِّينِ في الشِّينِ، والباقُونَ بِعَدَمِهِ، والِاشْتِعالُ في الأصْلِ انْتِشارُ شُعاعِ النّارِ، فَشَبَّهَ بِهِ انْتِشارَ بَياضِ شَعَرِ الرَّأْسِ في سَوادِهِ بِجامِعِ البَياضِ والإنارَةِ، ثُمَّ أخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ بِالكِنايَةِ، بِأنْ (p-٨٨٢)حَذَفَ المُشَبَّهَ بِهِ وأداةَ التَّشْبِيهِ، وهَذِهِ الِاسْتِعارَةُ مِن أبْدَعِ الِاسْتِعاراتِ وأحْسَنِها.

قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِلشَّيْبِ إذا كَثُرَ جِدًّا: قَدِ اشْتَعَلَ رَأْسُ فُلانٍ، وأنْشَدَ لِلَبِيدٍ:

؎فَإنْ تَرِي رَأْسِي أمْسى واضِحًا سُلِّطَ الشَّيْبُ عَلَيْهِ فاشْتَعَلَ

وانْتِصابُ ( شَيْبًا ) عَلى التَّمْيِيزِ. قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ الأخْفَشُ: انْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِ؛ لِأنَّ مَعْنًى اشْتَعَلَ: شابَ. قالَ النَّحّاسُ: قَوْلُ الأخْفَشِ أوْلى لِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن ( فَعَلَ ) والمَصْدَرِيَّةُ أظْهَرُ فِيما كانَ كَذَلِكَ، وكانَ الأصْلُ: اشْتَعَلَ شَيْبُ رَأْسِي، فَأُسْنِدَ الِاشْتِعالُ إلى الرَّأْسِ لِإفادَةِ الشُّمُولِ ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ أيْ: لَمْ أكُنْ بِدُعائِي إيّاكَ خائِبًا في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، بَلْ كُلَّما دَعَوْتُكَ اسْتَجَبْتَ لِي.

قالَ العُلَماءُ: يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أنْ يَجْمَعَ في دُعائِهِ بَيْنَ الخُضُوعِ، وذِكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ كَما فَعَلَ زَكَرِيّا هاهُنا، فَإنَّ في قَوْلِهِ: ﴿وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ غايَةَ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ وإظْهارِ الضَّعْفِ والقُصُورِ عَنْ نَيْلِ مَطالِبِهِ وبُلُوغِ مَآرِبِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ذِكْرُ ما عَوَّدَهُ اللَّهُ مِنَ الإنْعامِ عَلَيْهِ بِإجابَةِ أدْعِيَتِهِ، يُقالُ شَقِيَ بِكَذا، أيْ: تَعِبَ فِيهِ ولَمْ يُحَصِّلْ مَقْصُودَهُ مِنهُ.

﴿وإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي﴾ قَرَأ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وأبُوهُ عَلِيٌّ ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ ( خَفَّتِ ) بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الفاءِ وكَسْرِ التّاءِ وفاعِلُهُ ﴿المَوالِيَ﴾ أيْ: قَلُّوا وعَجَزُوا عَنِ القِيامِ بِأمْرِ الدِّينِ بَعْدِي، أوِ انْقَطَعُوا بِالمَوْتِ، مَأْخُوذٌ مِن خَفَّتَ القَوْمُ: إذا ارْتَحَلُوا، وهَذِهِ القِراءَةُ شاذَّةٌ بَعِيدَةٌ عَنِ الصَّوابِ.

وقَرَأ الباقُونَ خِفْتُ بِكَسْرِ الخاءِ وسُكُونِ الفاءِ عَلى أنَّ فاعِلَهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى زَكَرِيّا ومَفْعُولَهُ ( المَوالِيَ ) و( مِن ورائِي ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لا بِخِفْتُ، وتَقْدِيرُهُ: خِفْتُ فِعْلَ المَوالِي مِن بَعْدِي.

قَرَأ الجُمْهُورُ ورائِي بِالهَمْزِ والمَدِّ وسُكُونِ الياءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالهَمْزِ والمَدِّ وفَتْحِ الياءِ.

ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ بِالقَصْرِ مَفْتُوحَ الياءِ، مِثْلَ: عَصايَ، و( المَوالِيَ ) هُنا هُمُ الأقارِبُ الَّذِينَ يَرِثُونَ وسائِرُ العَصَباتِ مِن بَنِي العَمِّ ونَحْوِهم، والعَرَبُ تُسَمِّي هَؤُلاءِ مَوالِيَ، قالَ الشّاعِرُ:

؎مَهْلًا بَنِي عَمِّنا مَهْلًا مَوالِينا ∗∗∗ لا تَنْشُرُوا بَيْنَنا ما كانَ مَدْفُونا

قِيلَ: المَوالِي النّاصِرُونَ لَهُ.

واخْتَلَفُوا في وجْهِ المَخافَةِ مِن زَكَرِيّا لِمَوالِيهِ مِن بَعْدِهِ، فَقِيلَ: خافَ أنْ يَرِثُوا مالَهُ، وأرادَ أنْ يَرِثَهُ ولَدُهُ، فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يَرْزُقَهُ ولَدًا.

وقالَ آخَرُونَ: إنَّهم كانُوا مُهْمِلِينَ لِأمْرِ الدِّينِ فَخافَ أنْ يَضِيعَ الدِّينُ بِمَوْتِهِ، فَطَلَبَ ولِيًّا يَقُومُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وهَذا القَوْلُ أرْجَحُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّ الأنْبِياءَ لا يُوَرَّثُونَ وهم أجَلُّ مِن أنْ يَعْتَنُوا بِأُمُورِ الدُّنْيا، فَلَيْسَ المُرادُ هُنا وِراثَةَ المالِ، بَلِ المُرادُ وِراثَةُ العِلْمِ والنُّبُوَّةِ، والقِيامُ بِأمْرِ الدِّينِ. وقَدْ ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنَّهُ قالَ: «نَحْنُ مَعاشِرُ الأنْبِياءِ لا نُوَرَّثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ»، ﴿وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا﴾ العاقِرُ: هي الَّتِي لا تَلِدُ لِكِبَرِ سِنِّها، والَّتِي لا تَلِدُ أيْضًا لِغَيْرِ كِبَرٍ وهي المُرادَةُ هُنا، ويُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لا يَلِدُ عاقِرًا أيْضًا، ومِنهُ قَوْلُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:

؎لَبِئْسَ الفَتى إنْ كُنْتَ أعْوَرَ عاقِرا

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وكانَ اسْمُ امْرَأتِهِ أشاعَ بِنْتَ فاقُودَ بْنِ مَيْلَ، وهي أُخْتُ حَنَّةَ، وحَنَّةُ هي أُمُّ مَرْيَمَ. وقالَ القُتَيْبِيُّ: هي أشاعُ بِنْتُ عِمْرانَ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يَكُونُ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا ابْنَ خالَةِ أُمِّ عِيسى، وعَلى القَوْلِ الثّانِي يَكُونانِ ابْنَيْ خالَةٍ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 305

MaryamJuz 16 · Page 305

سورة مريم

Maryam

Mary · Meccan · 98 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

19:1

كٓهيعٓصٓ ١

Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

19:2

ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢

[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah

19:3

إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣

When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].

19:4

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤

He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].

1 translator’s note
  1. Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩

19:5

وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥

And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir

1 translator’s note
  1. Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩

19:6

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦

Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."

1 translator’s note
  1. Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩

19:7

يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧

[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."

1 translator’s note
  1. By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩

19:8

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨

He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"

19:9

قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩

[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"

19:10

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠

[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1

1 translator’s note
  1. i.e., without illness or defect. ↩

19:11

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١

So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.

Ash-ShawkaniTafsir · 19:4

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском