MaryamJuz 16 · Page 308

Maryam 19:40

Mary · Juz 16 · Page 308

إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠

Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:38–40

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالُوا: التَّعَجُّبُ هو اسْتِعْظامُ الشَّيْءِ مَعَ الجَهْلِ بِسَبَبِ عِظَمِهِ، ثُمَّ يَجُوزُ اسْتِعْمالُ لَفْظِ التَّعَجُّبِ عِنْدَ مُجَرَّدِ الِاسْتِعْظامِ مِن غَيْرِ خَفاءِ السَّبَبِ أوْ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِلْعِظَمِ سَبَبُ حُصُولٍ، قالَ الفَرّاءُ قالَ سُفْيانُ: قَرَأْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ [ الصّافّاتِ: ١٢] فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِن شَيْءٍ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا شاعِرٌ يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ، وعَبْدُ اللَّهِ أعْلَمُ بِذَلِكَ مِنهُ قَرَأها: ”بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ“ ومَعْناهُ أنَّهُ صَدَرَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فِعْلٌ لَوْ صَدَرَ مِثْلُهُ عَنِ الخَلْقِ لَدَلَّ عَلى حُصُولِ التَّعَجُّبِ في قُلُوبِهِمْ، وبِهَذا التَّأْوِيلِ يُضافُ المَكْرُ والِاسْتِهْزاءُ إلى اللَّهِ تَعالى، وإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِلتَّعَجُّبِ صِفَتانِ:

إحْداهُما: ما أفْعَلَهُ.

والثّانِيَةُ: أفْعِلْ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ والنَّحْوِيُّونَ ذَكَرُوا لَهُ تَأْوِيلاتٍ:

الأوَّلُ: قالُوا: أكْرِمْ بِزَيْدٍ أصْلُهُ أكْرَمَ زَيْدٌ أيْ صارَ ذا كَرَمٍ كَأغَدَّ البَعِيرُ؛ أيْ: صارَ ذا غُدَّةٍ، إلّا أنَّهُ خَرَجَ عَلى لَفْظِ الأمْرِ ومَعْناهُ الخَبَرُ كَما خَرَجَ عَلى لَفْظِ الخَبَرِ ما مَعْناهُ الأمْرُ كَقَوْلِهِ تَعالى:

صفحة ١٨٩

﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢٨] ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٣]، ﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [ مَرْيَمَ: ٧٥] أيْ: يَمُدُّ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا، وكَذا قَوْلُهم: رَحِمَهُ اللَّهُ خَبَرٌ وإنْ كانَ مَعْناهُ الدُّعاءَ، والباءُ زائِدَةٌ.

الثّانِي: أنْ يُقالَ إنَّهُ أمْرٌ لِكُلِّ أحَدٍ بِأنْ يَجْعَلَ زَيْدًا كَرِيمًا أيْ: بِأنْ يَصِفَهُ بِالكَرْمِ، والباءُ زائِدَةٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٥] ولَقَدْ سَمِعْتُ لِبَعْضِ الأُدَباءِ فِيهِ تَأْوِيلًا.

ثالِثًا: وهو أنَّ قَوْلَكَ أكْرِمْ بِزَيْدٍ يُفِيدُ أنَّ زَيْدًا بَلَغَ في الكَرَمِ إلى حَيْثُ كَأنَّهُ في ذاتِهِ صارَ كَرَمًا حَتّى لَوْ أرَدْتَ جَعْلَ غَيْرِهِ كَرِيمًا فَهو الَّذِي يُلْصِقُكَ بِمَقْصُودِكَ ويُحَصِّلُ لَكَ غَرَضَكَ، كَما أنَّ مَن قالَ: أكْتُبُ بِالقَلَمِ فَمَعْناهُ أنَّ القَلَمَ هو الَّذِي يُلْصِقُكَ بِمَقْصُودِكَ ويُحَصِّلُ لَكَ غَرَضَكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: وهو المَشْهُورُ الأقْوى أنَّ مَعْناهُ ما أسْمَعَهم وما أبْصَرَهم والتَّعَجُّبُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ كَما تَقَدَّمَ، وإنَّما المُرادُ أنَّ أسْماعَهم وأبْصارَهم يَوْمَئِذٍ جَدِيرٌ بِأنْ يُتَعَجَّبَ مِنهُما بَعْدَما كانُوا صُمًّا وعُمْيًا في الدُّنْيا.

وقِيلَ: مَعْناهُ التَّهْدِيدُ مِمّا سَيَسْمَعُونَ وسَيُبْصِرُونَ مِمّا يَسُوءُ بَصَرَهم ويُصَدِّعُ قُلُوبَهم.

وثانِيها: قالَ القاضِي ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أسْمِعْ هَؤُلاءِ وأبْصِرْهم أيْ عَرِّفْهم حالَ القَوْمِ الَّذِينَ يَأْتُونَنا لِيَعْتَبِرُوا ويَنْزَجِرُوا.

وثالِثُها: قالَ الجُبّائِيُّ: ويَجُوزُ أسْمِعِ النّاسَ بِهَؤُلاءِ وأبْصِرْهم بِهِمْ لِيَعْرِفُوا أمْرَهم وسُوءَ عاقِبَتِهِمْ فَيَنْزَجِرُوا عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ أمّا قَوْلُهُ: ﴿لَكِنِ الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: لَكِنِ الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ وفي الآخِرَةِ يَعْرِفُونَ الحَقَّ.

والثّانِي: ﴿لَكِنِ الظّالِمُونَ اليَوْمَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وهم في الآخِرَةِ في ضَلالٍ عَنِ الجَنَّةِ بِخِلافِ المُؤْمِنِينَ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْهُمْ﴾ فَلا شُبْهَةَ في أنَّهُ أمْرٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِأنْ يُنْذِرَ مَن في زَمانِهِ فَيَصْلُحَ بِأنْ يَجْعَلَ هَذا كالدَّلالَةِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ فاخْتَلَفَ الأحْزابُ أرادَ بِهِ اخْتِلافَ جَمِيعِهِمْ في زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ وأمّا الإنْذارُ فَهو التَّخْوِيفُ مِنَ العَذابِ لِكَيْ يَحْذَرُوا مِن تَرْكِ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، وأمّا يَوْمُ الحَسْرَةِ فَلا شُبْهَةَ في أنَّهُ يَوْمُ القِيامَةِ مِن حَيْثُ يَكْثُرُ التَّحَسُّرُ مِن أهْلِ النّارِ وقِيلَ يَتَحَسَّرُ أيْضًا في الجَنَّةِ إذا لَمْ يَكُنْ مِنَ السّابِقِينَ الواصِلِينَ إلى الدَّرَجاتِ العالِيَةِ، والأوَّلُ هو الصَّحِيحُ لِأنَّ الحَسْرَةَ غَمٌّ وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِأهْلِ الثَّوابِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قُضِيَ الأمْرُ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: إذْ قُضِيَ الأمْرُ بِبَيانِ الدَّلائِلِ وشَرْحِ أمْرِ الثَّوابِ والعِقابِ.

وثانِيها: إذْ قُضِيَ الأمْرُ يَوْمَ الحَسْرَةِ بِفَناءِ الدُّنْيا وزَوالِ التَّكْلِيفِ، والأوَّلُ أقْرَبُ لِقَوْلِهِ: ﴿وهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ ظَهَرَتِ الحُجَجُ والبَيِّناتُ وهم في غَفْلَةٍ وهم لا يُؤْمِنُونَ.

وثالِثُها: رُوِيَ أنَّهُ «سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ قَوْلِهِ: قُضِيَ الأمْرُ: فَقالَ: (حِينَ يُجاءُ بِالمَوْتِ في صُورَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ فَيُذْبَحُ والفَرِيقانِ يَنْظُرانِ فَيَزْدادُ أهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا عَلى فَرَحٍ وأهْلُ النّارِ غَمًّا عَلى غَمٍّ» )

واعْلَمْ أنَّ المَوْتَ عَرَضٌ فَلا يَجُوزُ أنْ يَصِيرَ جِسْمًا حَيَوانِيًّا بَلِ المُرادُ أنَّهُ لا مَوْتَ البَتَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وهم في غَفْلَةٍ﴾ أيْ: عَنْ ذَلِكَ اليَوْمِ وعَنْ كَيْفِيَّةِ حَسْرَتِهِ وهم لا يُؤْمِنُونَ أيْ: بِذَلِكَ اليَوْمِ ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿إنّا نَحْنُ نَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمُورِ تَؤُولُ إلى أنْ لا يَمْلِكَ الضُّرَّ والنَّفْعَ إلّا اللَّهُ تَعالى: ﴿وإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ أيْ: إلى مَحَلِّ حُكْمِنا وقَضائِنا؛ لِأنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ المَكانِ حَتّى يَكُونَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وهَذا تَخْوِيفٌ عَظِيمٌ وزَجْرٌ بَلِيغٌ لِلْعُصاةِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 308

MaryamJuz 16 · Page 308

19:39

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩

And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.

1 translator’s note
  1. i.e., "judged" or "accomplished." ↩

19:40

إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠

Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.

19:41

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١

And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

19:42

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢

[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?

19:43

يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣

O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.

19:44

يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤

O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.

19:45

يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥

O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."

19:46

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦

[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."

19:47

قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧

[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.

1 translator’s note
  1. Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩

19:48

وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨

And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."

1 translator’s note
  1. i.e., worship. ↩

19:49

فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩

So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.

19:50

وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠

And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.

19:51

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١

And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1

1 translator’s note
  1. A messenger (rasūl) is one who was charged by Allāh to reform society. A prophet (nabī) is one who received revelation from Allāh, the latter being more numerous than the former. ↩
Ar-RaziTafsir · 19:40

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском