MaryamJuz 16 · Page 308

Maryam 19:42

Mary · Juz 16 · Page 308

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢

[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:41–42

القِصَّةُ الثّالِثَةُ: قِصَّةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ ياأبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ﴿ياأبَتِ إنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ العِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فاتَّبِعْنِي أهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا﴾ ﴿ياأبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ ﴿ياأبَتِ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾

اعْلَمْ أنَّ الغَرَضَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ بَيانُ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والحَشْرِ، والمُنْكِرُونَ لِلتَّوْحِيدِ هُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا مَعْبُودًا سِوى اللَّهِ تَعالى، وهَؤُلاءِ فَرِيقانِ: مِنهم مَن أثْبَتَ مَعْبُودًا غَيْرَ اللَّهِ حَيًّا عاقِلًا فاهِمًا وهُمُ النَّصارى، ومِنهم مَن أثْبَتَ مَعْبُودًا غَيْرَ اللَّهِ جَمادًا لَيْسَ بِحَيٍّ ولا عاقِلٍ ولا فاهِمٍ وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ والفَرِيقانِ وإنِ اشْتَرَكا في الضَّلالِ إلّا أنَّ ضَلالَ الفَرِيقِ الثّانِي أعْظَمُ فَلَمّا بَيَّنَ تَعالى ضَلالَ الفَرِيقِ الأوَّلِ تَكَلَّمَ في ضَلالِ الفَرِيقِ الثّانِي وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ فَقالَ: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ﴾ والواوُ في قَوْلِهِ ﴿واذْكُرْ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ كَأنَّهُ لَمّا انْتَهَتْ قِصَّةُ عِيسى وزَكَرِيّا عَلَيْهِما السَّلامُ قالَ قَدْ ذَكَرْتَ حالَ زَكَرِيّا فاذْكُرْ حالَ إبْراهِيمَ وإنَّما أُمِرَ بِذِكْرِهِ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ هو ولا قَوْمُهُ ولا أهْلُ بَلْدَتِهِ مُشْتَغِلِينَ بِالعِلْمِ ومُطالَعَةِ الكُتُبِ فَإذا أخْبَرَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ كَما كانَتْ مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ كانَ ذَلِكَ إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ ومُعْجِزًا قاهِرًا دالًّا عَلى نُبُوَّتِهِ. وإنَّما شَرَعَ في قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ أبا العَرَبِ وكانُوا مُقِرِّينَ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ وطَهارَةِ دِينِهِ عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ﴾ (الحَجِّ: ٧٨) وقالَ تَعالى: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (البَقَرَةِ: ١٣٠) فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ لِلْعَرَبِ إنْ كُنْتُمْ مُقَلِّدِينَ لِآبائِكم عَلى ما هو قَوْلُكم: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ أشْرَفَ آبائِكم وأجَلَّهم قَدْرًا هو إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَلِّدُوهُ في تَرْكِ عِبادَةِ الأوْثانِ وإنْ كُنْتُمْ مِنَ المُسْتَدِلِّينَ فانْظُرُوا في هَذِهِ الدَّلائِلِ الَّتِي ذَكَرَها إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِتَعْرِفُوا فَسادَ عِبادَةِ الأوْثانِ وبِالجُمْلَةِ فاتَّبِعُوا إبْراهِيمَ إمّا تَقْلِيدًا وإمّا اسْتِدْلالًا.

وثانِيها: أنَّ كَثِيرًا مِنَ الكُفّارِ في زَمَنِ الرَّسُولِ ﷺ كانُوا يَقُولُونَ كَيْفَ نَتْرُكُ دِينَ آبائِنا وأجْدادِنا فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى قِصَّةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيَّنَ أنَّهُ تَرَكَ دِينَ أبِيهِ وأبْطَلَ قَوْلَهُ بِالدَّلِيلِ ورَجَّحَ مُتابَعَةَ الدَّلِيلِ عَلى مُتابَعَةِ أبِيهِ لِيَعْرِفَ الكُفّارُ أنَّ تَرْجِيحَ جانِبِ الأبِ عَلى جانِبِ الدَّلِيلِ رَدٌّ عَلى الأبِ الأشْرَفِ الأكْبَرِ الَّذِي هو إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وثالِثُها: أنَّ كَثِيرًا مِنَ الكُفّارِ كانُوا يَتَمَسَّكُونَ بِالتَّقْلِيدِ ويُنْكِرُونَ الِاسْتِدْلالَ عَلى ما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ (الزُّخْرُفِ: ٢٣)

صفحة ١٩١

و﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ [الأنْبِياءِ: ٥٣] فَحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ التَّمَسُّكَ بِطَرِيقَةِ الِاسْتِدْلالِ تَنْبِيهًا لِهَؤُلاءِ عَلى سُقُوطِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ثُمَّ قالَ تَعالى في وصْفِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ وفي الصِّدِّيقِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ صادِقًا وهو الَّذِي يَكُونُ عادَتُهُ الصِّدْقَ لِأنَّ هَذا البِناءَ يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ يُقالُ رَجُلٌ خِمِّيرٌ وسِكِّيرٌ لِلْمُولَعِ بِهَذِهِ الأفْعالِ.

والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يَكُونُ كَثِيرَ التَّصْدِيقِ بِالحَقِّ حَتّى يَصِيرَ مَشْهُورًا بِهِ والأوَّلُ أوْلى، وذَلِكَ لِأنَّ المُصَدِّقَ بِالشَّيْءِ لا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ صِدِّيقًا إلّا إذا كانَ صادِقًا في ذَلِكَ التَّصْدِيقِ؛ فَيَعُودُ الأمْرُ إلى الأوَّلِ، فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ﴿والشُّهَداءُ﴾ (الحَدِيدِ: ١٩) ؟

قُلْنا: المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ صادِقُونَ في ذَلِكَ التَّصْدِيقِ واعْلَمْ أنَّ النَّبِيَّ يَجِبُ أنْ يَكُونَ صادِقًا في كُلِّ ما أخْبَرَ عَنْهُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى صَدَّقَهُ؛ ومُصَدَّقُ اللَّهِ صادِقٌ؛ وإلّا لَزِمَ الكَذِبُ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى؛ فَيَلْزَمُ مِن هَذا كَوْنُ الرَّسُولِ صادِقًا في كُلِّ ما يَقُولُ، ولِأنَّ الرُّسُلَ شُهَداءُ اللَّهِ عَلى النّاسِ عَلى ما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّساءِ: ٤١] والشَّهِيدُ إنَّما يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذا لَمْ يَكُنْ كاذِبًا.

فَإنْ قِيلَ: فَما قَوْلُكم في إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنْبِياءِ: ٦٣] و﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قُلْنا قَدْ شَرَحْنا في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآياتِ بِالدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ أنَّ شَيْئًا مِن ذَلِكَ لَيْسَ بِكَذِبٍ فَلَمّا ثَبَتَ أنَّ كُلَّ نَبِيٍّ يَجِبُ أنْ يَكُونَ صِدِّيقًا ولا يَجِبُ في كُلِّ صِدِّيقٍ أنْ يَكُونَ نَبِيًّا ظَهَرَ بِهَذا قُرْبُ مَرْتَبَةِ الصِّدِّيقِ مِن مَرْتَبَةِ النَّبِيِّ فَلِهَذا انْتَقَلَ مِن ذِكْرِ كَوْنِهِ صِدِّيقًا إلى ذِكْرِ كَوْنِهِ نَبِيًّا.

وأمّا النَّبِيُّ فَمَعْناهُ كَوْنُهُ رَفِيعَ القَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ النّاسِ، وأيُّ رِفْعَةٍ أعْلى مِن رِفْعَةِ مَن جَعَلَهُ اللَّهُ واسِطَةً بَيْنَهُ وبَيْنَ عِبادِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿كانَ صِدِّيقًا﴾ قِيلَ: إنَّهُ صارَ، وقِيلَ إنَّ مَعْناهُ وُجِدَ صِدِّيقًا نَبِيًّا أيْ: كانَ مِن أوَّلِ وُجُودِهِ إلى انْتِهائِهِ مَوْصُوفًا بِالصِّدْقِ والصِّيانَةِ.

قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هَذِهِ الجُمْلَةُ وقَعَتِ اعْتِراضًا بَيْنَ المُبْدَلِ مِنهُ وبَدَلِهِ أعْنِي إبْراهِيمَ وإذْ قالَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: رَأيْتُ زَيْدًا، ونِعْمَ الرَّجُلُ أخاكَ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ إذْ بَكانِ أوْ بِصِدِّيقًا نَبِيًّا، أيْ: كانَ جامِعًا لِخَصائِصِ الصِّدِّيقِينَ والأنْبِياءِ حِينَ خاطَبَ أباهُ بِتِلْكَ المُخاطَباتِ أمّا قَوْلُهُ: ﴿ياأبَتِ﴾ فالتّاءُ عِوَضٌ عَنْ ياءِ الإضافَةِ ولا يُقالُ يا أبَتِي لِئَلّا يُجْمَعَ بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ عَنْهُ وقَدْ يُقالُ: يا أبَتا لِكَوْنِ الألِفِ بَدَلًا مِنَ الياءِ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَكَلَّمَ مَعَ أبِيهِ بِأرْبَعَةِ أنْواعٍ مِنَ الكَلامِ:

* * *

النَّوْعُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ وصَفَ الأوْثانَ بِصِفاتٍ ثَلاثَةٍ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها قادِحَةٌ في الإلَهِيَّةِ وبَيانُ ذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ العِبادَةَ غايَةُ التَّعْظِيمِ فَلا يَسْتَحِقُّها إلّا مَن لَهُ غايَةُ الإنْعامِ وهو الإلَهُ الَّذِي مِنهُ أُصُولُ النِّعَمِ وفُرُوعُها عَلى ما قَرَّرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ (آلِ عِمْرانَ: ٥١) وقالَ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٨] الآيَةَ، وكَما يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ لا يَجُوزُ الِاشْتِغالُ بِشُكْرِها ما لَمْ تَكُنْ مُنْعِمَةً وجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الِاشْتِغالُ بِعِبادَتِها.

وثانِيها: أنَّها إذا لَمْ تَسْمَعْ ولَمْ تُبْصِرْ ولَمْ تُمَيِّزْ مَن يُطِيعُها عَمَّنْ يَعْصِيها فَأيُّ فائِدَةٍ في عِبادَتِها، وهَذا يُنَبِّهُكَ عَلى أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ حَتّى يَكُونَ العَبْدُ آمِنًا مِن وُقُوعِ الغَلَطِ لِلْمَعْبُودِ.

وثالِثُها: أنَّ الدُّعاءَ مُخُّ العِبادَةِ فالوَثَنُ إذا لَمْ يَسْمَعْ دُعاءَ الدّاعِي؛ فَأيُّ مَنفَعَةٍ في عِبادَتِهِ ؟ وإذا كانَتْ لا تُبْصِرُ بِتَقَرُّبِ مَن يَقْتَرِبُ إلَيْها؛ فَأيُّ مَنفَعَةٍ في ذَلِكَ التَّقَرُّبِ ؟

ورابِعُها: أنَّ السّامِعَ المُبْصِرَ الضّارَّ النّافِعَ أفْضَلُ مِمَّنْ كانَ عارِيًا عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، والإنْسانُ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصِّفاتِ فَيَكُونُ أفْضَلَ وأكْمَلَ مِنَ الوَثَنِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالأفْضَلِ عِبادَةُ الأخَسِّ.

صفحة ١٩٢

وخامِسُها: إذا كانَتْ لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ فَلا يُرْجى مِنها مَنفَعَةٌ ولا يُخافُ مِن ضَرَرِها فَأيُّ فائِدَةٍ في عِبادَتِها.

وسادِسُها: إذا كانَتْ لا تَحْفَظُ أنْفُسَها عَنِ الكَسْرِ والإفْسادِ عَلى ما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كَسَّرَها وجَعَلَها جُذاذًا فَأيُّ رَجاءٍ لِلْغَيْرِ فِيها ؟ واعْلَمْ أنَّهُ عابَ الوَثَنَ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا يَسْمَعُ.

وثانِيها: لا يُبْصِرُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 308

MaryamJuz 16 · Page 308

19:39

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩

And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.

1 translator’s note
  1. i.e., "judged" or "accomplished." ↩

19:40

إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠

Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.

19:41

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١

And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

19:42

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢

[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?

19:43

يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣

O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.

19:44

يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤

O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.

19:45

يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥

O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."

19:46

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦

[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."

19:47

قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧

[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.

1 translator’s note
  1. Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩

19:48

وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨

And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."

1 translator’s note
  1. i.e., worship. ↩

19:49

فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩

So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.

19:50

وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠

And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.

19:51

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١

And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1

1 translator’s note
  1. A messenger (rasūl) is one who was charged by Allāh to reform society. A prophet (nabī) is one who received revelation from Allāh, the latter being more numerous than the former. ↩
Ar-RaziTafsir · 19:42

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском