Maryam 19:47
Mary · Juz 16 · Page 308
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
1 translator’s note
- Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:47
(قالَ) اسْتِئْنافٌ كَما سَلَفَ ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ تَوْدِيعٌ ومُتارَكَةٌ عَلى طَرِيقَةِ مُقابَلَةِ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ فَإنَّ تَرْكَ الإساءَةِ لِلْمُسِيءِ إحْسانٌ أيْ لا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ بَعْدُ ولا أشافِهُكَ بِما يُؤْذِيكَ، وهو نَظِيرُ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ في قَوْلِهِ، وقِيلَ: هو تَحِيَّةُ مُفارِقٍ، وجَوَّزَ قائِلُ هَذا تَحِيَّةَ الكافِرِ وأنْ يَبْدَأ بِالسَّلامِ المَشْرُوعِ وهو مَذْهَبُ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ الآيَةَ، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ﴾ الآيَةَ، وما اسْتَدَلَّ بِهِ مُتَأوَّلٌ وهو مَحْجُوجٌ بِما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( لا تَبْدَأِ اليَهُودَ والنَّصارى بِالسَّلامِ ) وقُرِئَ ( سَلامًا ) بِالنَّصْبِ عَلى المَصْدَرِيَّةِ والرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ أيِ اسْتَدْعِيهِ سُبْحانَهُ أنْ يَغْفِرَ لَكَ بِأنْ يُوَفِّقَكَ لِلتَّوْبَةِ ويَهْدِيَكَ إلى الإيمانِ كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ قَوْلِهِ ( واغْفِرْ لِأبِي ) بِقَوْلِهِ ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ كَذا قِيلَ فَيَكُونُ اسْتِغْفارُهُ في قُوَّةِ قَوْلِهِ: رَبِّي اهْدِهِ إلى الإيمانِ وأخْرِجْهُ مِنَ الضَّلالِ.
صفحة 100
والِاسْتِغْفارُ بِهَذا المَعْنى لِلْكافِرِ قَبْلَ تَبَيُّنِ تَحَتُّمِ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ مِمَّ لا رَيْبَ في جَوازِهِ كَما أنَّهُ لا رَيْبَ في عَدَمِ جَوازِهِ عِنْدَ تَبَيُّنِ ذَلِكَ لِما فِيهِ مِن طَلَبِ المُحالِ، فَإنَّ ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِعَدَمِ وُقُوعِهِ مُحالٌ وُقُوعُهُ، ولِهَذا لَمّا تَبَيَّنَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالوَحْيِ عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في سُورَةِ التَّوْبَةِ أنَّهُ لا يُؤْمَنُ تَرْكُهُ أشَدَّ التَّرْكِ فالوَعْدُ والإنْجازُ كانا قَبْلَ التَّبْيِينِ، ولِذا لَمْ يُؤَذَنُوا بِالتَّأسِّي بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في الِاسْتِغْفارِ، قالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ أنَّ أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ وأنْ لا مَجالَ لِإظْهارِ المَوَدَّةِ بِوَجْهٍ ما ثُمَّ بالَغَ جَلَّ شَأْنُهُ في تَفْصِيلِ عَداوَتِهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ يَثْقَفُوكم يَكُونُوا لَكم أعْداءً ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُّوءِ ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ ثُمَّ حَرَّضَهم تَعالى عَلى قَطِيعَةِ الأرْحامِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿لَنْ تَنْفَعَكم أرْحامُكم ولا أوْلادُكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ ثُمَّ سَلّاهم عَزَّ وجَلَّ بِالتَّأسِّي في القَطِيعَةِ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ بِقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى شَأْنُهُ ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ فاسْتَثْنى مِنَ المَذْكُورِ ما لَمْ يَحْتَمِلْهُ المَقامُ كَما احْتَمَلَهُ ذَلِكَ المَقامُ لِلنَّصِّ القاطِعِ يَعْنِي لَكُمُ التَّأسِّي بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في القَطِيعَةِ والهِجْرانِ لا غَيْرَ فَلا تُجامِلُوهم ولا تُبْدُوا لَهُمُ الرَّأْفَةَ والرَّحْمَةَ كَما أبْدى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأبِيهِ في قَوْلِهِ سَأسْتَغْفِرُ لَكَ لِأنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ حِينَئِذٍ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ كَما بَدا لَكم كُفْرُ هَؤُلاءِ وعَداوَتُهُمُ. انْتَهى.
واعْتَرَضَ بِأنَّ ما ذُكِرَ ظاهِرٌ في أنَّ الِاسْتِغْفارَ الَّذِي وقَعَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِأُولِي قَرابَتِهِمْ فَنُهُوا عَنْهُ لِأنَّهُ كانَ بَعْدَ التَّبْيِينِ كانَ كاسْتِغْفارِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَعْنى طَلَبِ التَّوْفِيقِ لِلتَّوْبَةِ والهِدايَةِ لِلْإيمانِ، والَّذِي اعْتَمَدَهُ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةَ، نَزَلَ في اسْتِغْفارِهِ ﷺ لِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وذَلِكَ الِاسْتِغْفارُ مِمّا لا يَكُونُ بِمَعْنى طَلَبِ الهِدايَةِ أصْلًا وكَيْفَ تُعْقَلُ الهِدايَةُ بَعْدَ المَوْتِ بَلْ لَوْ فُرِضَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُ كانَ قَبْلَ المَوْتِ لا يُتَصَوَّرُ أيْضًا أنْ يَكُونَ بِهَذا المَعْنى لِأنَّ الآيَةَ تَقْتَضِي أنَّهُ كانَ بَعْدَ تَبَيُّنِ أنَّهُ مِن أصْحابِ الجَحِيمِ، وإذا فُسِّرَ بِتَحَتُّمِ المَوْتِ عَلى الكُفْرِ كانَ ذَلِكَ دُعاءً بِالهِدايَةِ إلى الإيمانِ مَعَ العِلْمِ بِتَحَتُّمِ المَوْتِ عَلى الكُفْرِ ومُحالِيَّتِهِ إذا كانَتْ مَعْلُومَةً لَنا بِما مَرَّ فَهي أظْهَرُ شَيْءٍ عِنْدَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وعِنْدَ المُقْتَبِسِينَ مِن مِشْكاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهو اعْتِراضٌ قَوِيٌّ بِحَسَبِ الظّاهِرِ وعَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأبِيهِ بِذَلِكَ المَعْنى في حَياتِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَ المَوْتِ وهو ظاهِرٌ.
وقَدْ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في جَوابِ السُّؤالِ بِأنَّهُ كَيْفَ جازَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْكافِرِ وأنْ يَعِدَهُ ذَلِكَ؟ قالُوا: أرادَ اشْتِراطَ التَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ وقالُوا: إنَّما اسْتَغْفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ( واغْفِرْ لِأبِي ) لِأنَّهُ وعَدَهُ أنْ يُؤْمِنَ، واسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ ثُمَّ قالَ: ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الَّذِي مَنَعَ مِنَ الِاسْتِغْفارِ لِلْكافِرِ إنَّما هو السَّمْعُ فَأمّا قَضِيَّةُ العَقْلِ فَلا تَأْباهُ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الوَعْدُ بِالِاسْتِغْفارِ والوَفاءِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّتِهِ أنَّهُ اسْتَثْنى قَوْلَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ( لَأسْتَغْفِرَنَّ ) لَكَ في آيَةِ ( قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ ) إلَخْ عَمّا وجَبَتْ فِيهِ الأُسْوَةُ ولَوْ كانَ بِشَرْطِ الإيمانِ والتَّوْبَةِ لَما صَحَّ الِاسْتِثْناءُ، وأمّا كَوْنُ الوَعْدِ مِن أبِيهِ فَيُخالِفُ الظّاهِرَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ قِراءَةُ الحَسَنِ وغَيْرِهِ ( وعَدَها أباهُ ) بِالباءِ المُوَحَّدَةِ قالَ في الكَشْفِ:
صفحة 101
واعْتَرَضَ الإمامُ حَدِيثَ الِاسْتِثْناءِ بِأنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى المَنعِ مِنَ التَّأسِّي لا أنْ ذَلِكَ كانَ مَعْصِيَةً، فَجازَ أنْ يَكُونَ مِن خَواصِّهِ كَكَثِيرٍ مِنَ المُباحاتِ الَّتِي اخْتُصَّ بِها النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمْ يَذْهَبْ إلى أنَّ ما ارْتَكَبَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُنْكَرًا بَلْ إنَّما هو مُنْكَرٌ عَلَيْنا لِوُرُودِ السَّمْعِ.
واعْتَرَضَ صاحِبُ التَّقْرِيبِ بِأنَّ نَفْيَ اللّازِمِ مَمْنُوعٌ، فَإنَّ الِاسْتِثْناءَ عَمّا وجَبَتْ فِيهِ الأُسْوَةُ دَلَّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ لا عَلى أنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، فَكانَ يَنْبَغِي عَمّا جازَتْ فِيهِ الأُسْوَةُ بَدَلٌ عَمّا وجَبَتْ إلَخْ، والآيَةُ لا دَلالَةَ فِيها عَلى الوُجُوبِ. والجَوابُ: أنَّ جَعْلَهُ مُسْتَنْكَرًا ومُسْتَثْنًى يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مُنْكَرٌ لا الِاسْتِثْناءُ عَمّا وجَبَتْ فِيهِ فَقَطْ، وإنَّما أتى الِاسْتِنْكارُ لِأنَّهُ مُسْتَثْنًى عَنِ الأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، فَلَوِ اؤْتُسِيَ بِهِ فِيهِ لَكانَ أُسْوَةً قَبِيحَةً، وأمّا الدَّلالَةُ عَلى الوُجُوبِ فَبَيِّنَةٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى آخِرًا ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ.
والحاصِلُ أنَّ فِعْلَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مُنْكَرًا في نَفْسِهِ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾ إلَخْ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ الآنَ مُنْكَرٌ سَمْعًا وأنَّهُ كانَ مُسْتَنْكَرًا في زَمَنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْضًا بَعْدَما كانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ، ولِذا تَبَرَّأ مِنهُ، وهو ظاهِرٌ إلّا أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ جَعَلَ مُدْرِكَ الجَوازِ قَبْلَ النَّهْيِ العَقْلُ وهي مَسْألَةٌ خِلافِيَّةٌ وكَمْ قائِلٍ: إنَّهُ السَّمْعُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ بِرِّ الوالِدَيْنِ والشَّفَقَةِ عَلى أُمَّةِ الدَّعْوَةِ بَلْ قِيلَ: إنَّ الأوَّلَ مَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ وهَذا مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ انْتَهى مَعَ تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ.
Page 308
19:39
وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩
And warn them, [O Muḥammad], of the Day of Regret, when the matter will be concluded;1 and [yet], they are in [a state of] heedlessness, and they do not believe.
1 translator’s note
- i.e., "judged" or "accomplished." ↩
19:40
إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠
Indeed, it is We who will inherit the earth and whoever is on it, and to Us they will be returned.
19:41
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١
And mention in the Book [the story of] Abraham. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:42
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢
[Mention] when he said to his father, "O my father, why do you worship that which does not hear and does not see and will not benefit you at all?
19:43
يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣
O my father, indeed there has come to me of knowledge that which has not come to you, so follow me; I will guide you to an even path.
19:44
يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤
O my father, do not worship [i.e., obey] Satan. Indeed Satan has ever been, to the Most Merciful, disobedient.
19:45
يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥
O my father, indeed I fear that there will touch you a punishment from the Most Merciful so you would be to Satan a companion [in Hellfire]."
19:46
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦
[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."
19:47
قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧
[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.
1 translator’s note
- Meaning "You are secure" or "I will not harm you." ↩
19:48
وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨
And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."
1 translator’s note
- i.e., worship. ↩
19:49
فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩
So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.
19:50
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠
And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.
19:51
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١
And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1
1 translator’s note
- A messenger (rasūl) is one who was charged by Allāh to reform society. A prophet (nabī) is one who received revelation from Allāh, the latter being more numerous than the former. ↩