Maryam 19:54
Mary · Juz 16 · Page 309
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 19:54–55
(القِصَّةُ الخامِسَةُ قِصَّةُ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ وكانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ﴿وكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ وكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ إسْماعِيلَ هَذا هو إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِما السَّلامُ، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ إسْماعِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأشْياءَ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ وهَذا الوَعْدُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النّاسِ.
أمّا الأوَّلُ: فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ كانَ لا يُخالِفُ شَيْئًا مِمّا يُؤْمَرُ بِهِ مِن طاعَةِ رَبِّهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أرْسَلَ المَلَكَ إلى الأنْبِياءِ، وأمَرَهم بِتَأْدِيَةِ الشَّرْعِ فَلا بُدَّ مِن ظُهُورِ وعْدٍ مِنهم يَقْتَضِي القِيامَ بِذَلِكَ، ويَدُلُّ عَلى القِيامِ بِسائِرِ ما يَخُصُّهُ مِنَ العِبادَةِ.
وأمّا الثّانِي: فَهو أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ إذا وعَدَ النّاسَ بِشَيْءٍ أنْجَزَ وعْدَهُ فاللَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِهَذا الخُلُقِ الشَّرِيفِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ وعَدَ صاحِبًا لَهُ أنْ يَنْتَظِرَهُ في مَكانٍ فانْتَظَرَهُ سَنَةً، وأيْضًا وعَدَ مِن نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ فَوَفّى بِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢] ويُرْوى أنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لَهُ رَجُلٌ: انْتَظِرْنِي حَتّى آتِيَكَ فَقالَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ: نَعَمْ وانْطَلَقَ الرَّجُلُ ونَسِيَ المِيعادَ فَجاءَ لِحاجَةٍ إلى ذَلِكَ المَكانِ وعِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - هُنالِكَ لِلْمِيعادِ، وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”«أنَّهُ واعَدَ رَجُلًا ونَسِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فانْتَظَرَهُ مِنَ الضُّحى إلى قَرِيبٍ مِن غُرُوبِ الشَّمْسِ» “ . وسُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَعِدُ مِيعادًا إلى أيِّ وقْتٍ يَنْتَظِرُهُ فَقالَ: إنْ
صفحة ١٩٩
واعَدَهُ نَهارًا فَكُلُّ النَّهارِ وإنْ واعَدَهُ لَيْلًا فَكُلُّ اللَّيْلِ، وسُئِلَ إبْراهِيمُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: إذا واعَدْتَهُ في وقْتِ الصَّلاةِ فانْتَظِرْهُ إلى وقْتِ صَلاةٍ أُخْرى.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وكانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿وكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ والأقْرَبُ في الأهْلِ أنَّ المُرادَ بِهِ مَن يَلْزَمُهُ أنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ الشَّرْعَ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ أُمَّتِهِ مِن حَيْثُ لَزِمَهُ في جَمِيعِهِمْ ما يَلْزَمُ المَرْءُ في أهْلِهِ خاصَّةً، هَذا إذا حُمِلَ الأمْرُ عَلى المَفْرُوضِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ فَإنَّ حُمِلَ عَلى النَّدْبِ فِيهِما كانَ المُرادُ أنَّهُ كَما كانَ يَتَهَجَّدُ بِاللَّيْلِ يَأْمُرُ أهْلَهُ أيْ مَن كانَ في دارِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ بِذَلِكَ وكانَ نَظَرُهُ لَهم في الدِّينِ يَغْلِبُ عَلى شَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا بِخِلافِ ما عَلَيْهِ أكْثَرُ النّاسِ، وقِيلَ: كانَ يَبْدَأُ بِأهْلِهِ في الأمْرِ بِالصَّلاحِ والعِبادَةِ؛ لِيَجْعَلَهم قُدْوَةً لِمَن سِواهم كَما قالَ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ [طه: ١٣٢] ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ [التحريم: ٦] وأيْضًا فَهم أحَقُّ أنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ فَوَجَبَ أنْ يَكُونُوا بِالإحْسانِ الدِّينِيِّ أوْلى، فَأمّا الزَّكاةُ فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّها طاعَةُ اللَّهِ تَعالى والإخْلاصُ فَكَأنَّهُ تَأوَّلَهُ عَلى ما يَزْكُو بِهِ الفاعِلُ عِنْدَ رَبِّهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ إذا قُرِنَتِ الزَّكاةُ إلى الصَّلاةِ أنْ يُرادَ بِها الصَّدَقاتُ الواجِبَةُ وكانَ يَعْرِفُ مِن خاصَّةِ أهْلِهِ أنْ يُلْزِمَهُمُ الزَّكاةَ، فَيَأْمُرَهم بِذَلِكَ أوْ يَأْمُرَهم أنْ يَتَبَرَّعُوا بِالصَّدَقاتِ عَلى الفُقَراءِ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿وكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ وهو في نِهايَةِ المَدْحِ؛ لِأنَّ المَرْضِيَّ عِنْدَ اللَّهِ هو الفائِزُ في كُلِّ طاعاتِهِ بِأعْلى الدَّرَجاتِ.
Page 309
19:52
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢
And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].
1 translator’s note
- Mount Sinai. ↩
19:53
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.
19:54
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.
19:55
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥
And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].
19:56
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦
And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:57
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧
And We raised him to a high station.
19:58
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨
Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.
19:59
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -
1 translator’s note
- Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩
19:60
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.
19:61
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1
1 translator’s note
- Literally, "that to which all will come." ↩
19:62
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
19:63
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
19:64
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
1 translator’s note
- In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩