Maryam 19:57
Mary · Juz 16 · Page 309
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧
And We raised him to a high station.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 19:57
﴿ورَفَعْناهُ﴾ جَزاءً مِنّا لَهُ عَلى تَقْواهُ وإحْسانِهِ، رِفْعَةً تَلِيقُ بِعَظَمَتِنا، فَأحْلَلْناهُ ﴿مَكانًا عَلِيًّا﴾ أيِ الجَنَّةَ أوِ السَّماءَ الرّابِعَةَ، وهي الَّتِي رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ بِها لَيْلَةَ الإسْراءِ؛ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ في المَعارِفِ: وفي التَّوْراةِ أنَّ أخْنُوحَ أحْسَنَ قُدّامَ اللَّهِ فَرَفَعَهُ إلَيْهِ - انْتَهى. وفي نُسْخَةِ تَرْجَمَةِ التَّوْراةِ وهي قَدِيمَةٌ جِدًّا وقابَلْتُها مَعَ بَعْضِ فُضَلاءِ الرَّبّانِيِّينَ مِنَ اليَهُودِ وعَلى تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الفَيُّومِيِّ بِالمَعْنى [وكانَ هو القارِئَ -] ما نَصُّهُ: وكانَتْ جَمِيعُ حَياةِ حَنُوخَ ثَلاثَمِائَةٍ وخَمْسًا وسِتِّينَ سَنَةً، فَأرْضى حَنُوخُ اللَّهَ فَفُقِدَ لِأنَّ اللَّهَ غَيَّبَهُ، وفي نُسْخَةٍ (p-٢١٧)أُخْرى: لِأنَّ اللَّهَ قَبِلَهُ، وفي أُخْرى: لِأنَّ اللَّهَ أخَذَهُ. وهو قَرِيبٌ مِمّا قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، لِأنَّ أصْلَ الكَلامِ عِبْرانِيٌّ، وإنَّما نَقَلَهُ إلى العَرَبِيِّ المُتَرْجِمُونَ، فَكُلٌّ تَرْجَمَ عَلى قَدْرِ فَهْمِهِ مِن ذَلِكَ اللِّسانِ، ويُؤَيِّدُ أنَّ المُرادَ الجَنَّةُ [ما -] في مَجْمَعِ الزَّوائِدِ لِلْحافِظِ نُورِ الدِّينِ الهَيْثَمِيِّ عَنْ مُعْجَمَيِ الطَّبَرانِيِّ - الأوْسَطِ والأصْغَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ واسِطٍ ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خالِدٍ المِصِّيصِيُّ ثَنا حَجّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِي غَسّانٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي رافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ صَدِيقًا لِمَلَكِ المَوْتِ فَسَألَهُ أنْ يُرِيَهُ الجَنَّةَ والنّارَ، فَصَعِدَ بِإدْرِيسَ فَأراهُ النّارَ فَفَزِعَ مِنها، وكادَ يُغْشى عَلَيْهِ فالتَفَّ عَلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ بِجَناحِهِ، فَقالَ مَلَكُ المَوْتِ: ألَيْسَ قَدْ رَأيْتَها؟ قالَ: بَلى! ولَمْ أرَ كاليَوْمِ قَطُّ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ حَتّى أراهُ الجَنَّةَ فَدَخَلَها فَقالَ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ: انْطَلِقْ! قَدْ رَأيْتَها، قالَ: إلى أيْنَ؟ قالَ [مَلَكُ المَوْتِ -]: حَيْثُ كُنْتَ، قالَ إدْرِيسُ: لا واللَّهِ! لا أخْرُجُ مِنها بَعْدَ إذْ دَخَلْتُها، فَقِيلَ لِمَلَكِ المَوْتِ: ألَيْسَ أنْتَ أدْخَلْتَهُ [إيّاها -] وأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ دَخَلَها أنْ يَخْرُجَ مِنها» .
وقالَ: لا يُرْوى عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إلّا بِهَذا الإسْنادِ، وقالَ الحافِظُ نُورُ الدِّينِ: إبْراهِيمُ المِصِّيصِيُّ مَتْرُوكٌ. (p-٢١٨)قُلْتُ وفي لِسانِ المِيزانِ لِتِلْمِيذِهِ شَيْخِنا حافِظِ العَصْرِ ابْنِ حَجَرٍ عَنِ الذَّهَبِيِّ أنَّهُ كَذّابٌ، وعَنِ ابْنِ حِبّانَ أنَّهُ كانَ يُسَوِّي الحَدِيثَ، أيْ يُدَلِّسُ تَدْلِيسَ التَّسْوِيَةِ. وفي تَفْسِيرِ البَغْوِيِّ عَنْ وهْبٍ قَرِيبٌ مِن هَذا، وفِيهِ أنَّهُ سَألَ مَلَكَ المَوْتِ أنْ يَقْبِضَ رُوحَهُ ويَرُدَّها إلَيْهِ بَعْدَ ساعَةٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يَفْعَلَ، وفِيهِ أنَّهُ احْتَجَّ في امْتِناعِهِ مِنَ الخُرُوجِ بِأنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ وقَدْ ذاقَهُ، وأنَّهُ لا بُدَّ مِن وُرُودِ النّارِ وقَدْ ورَدَها، وأنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يَخْرُجُ مِنَ الجَنَّةِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى مَلَكِ المَوْتِ: بِإذْنِي دَخَلَ الجَنَّةَ - يَعْنِي: فَخَلِّ سَبِيلَهُ - فَهو حَيٌّ هُناكَ. وفي تَفْسِيرِ البَغْوِيِّ أيْضًا عَنْ كَعْبٍ وغَيْرِهِ أنَّ إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَشى ذاتَ يَوْمٍ في حاجَةٍ فَأصابَهُ وهَجُ الشَّمْسِ فَقالَ: يا رَبُّ! فَكَيْفَ بِمَن يَحْمِلُها؟ اللَّهُمَّ! خَفِّفْ عَنْهُ مِن ثِقَلِها، فَخَفَّفَ عَنْهُ فَسَألَ رَبَّهُ عَنِ السَّبَبِ فَأخْبَرَهُ فَسَألَ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما خُلَّةٌ، فَأتاهُ فَسَألَهُ إدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَسْألَ مَلَكَ المَوْتِ أنْ يُؤَخِّرَ أجَلَهُ، فَقالَ: لا يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها، وأنا مُكَلِّمُهُ، فَرَفَعَ إدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَوَضَعَهُ عِنْدَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ أتى مَلَكَ المَوْتِ وكَلَّمَهُ فَقالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَيَّ، ولَكِنْ [إنْ -] أحْبَبْتَ أعْلَمْتُهُ أجَلَهُ (p-٢١٩)فَيَتَقَدَّمُ في نَفْسِهِ، قالَ: نَعَمْ! فَنَظَرَ في دِيوانِهِ فَقالَ: إنَّكَ كَلَّمْتَنِي في إنْسانٍ ما أراهُ يَمُوتُ أبَدًا، قالَ: وكَيْفَ [ذَلِكَ -]؟ قالَ: لا أجِدُهُ يَمُوتُ إلّا عِنْدَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، قالَ: فَإنِّي أتَيْتُكَ وتَرَكْتُهُ هُناكَ، قالَ: انْطَلِقْ فَلا أراكَ تَجِدُهُ إلّا [و -] قَدْ ماتَ، فَواللَّهِ ما بَقِيَ مِن أجَلِ إدْرِيسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - شَيْءٌ، فَرَجَعَ المَلَكُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا. ومِن جَيِّدِ المُناسَباتِ أنَّ إسْماعِيلَ وإدْرِيسَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ اشْتَرَكا في البَيانِ بِالعِلْمِ واللِّسانِ، فَإسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أوَّلُ [مَن أجادَ البَيانَ بِاللِّسانِ، وإدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ -] أوَّلُ مَن أعْرَبَ الخِطابَ بِالكِتابِ، فَقَدْ رَوى الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن فُتِقَ لِسانُهُ بِهَذِهِ العَرَبِيَّةِ إسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ»
ولِأحْمَدَ عَنْ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ إدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ» .
Page 309
19:52
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢
And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].
1 translator’s note
- Mount Sinai. ↩
19:53
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.
19:54
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.
19:55
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥
And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].
19:56
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦
And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:57
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧
And We raised him to a high station.
19:58
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨
Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.
19:59
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -
1 translator’s note
- Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩
19:60
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.
19:61
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1
1 translator’s note
- Literally, "that to which all will come." ↩
19:62
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
19:63
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
19:64
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
1 translator’s note
- In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩