MaryamJuz 16 · Page 309

Maryam 19:59

Mary · Juz 16 · Page 309

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩

But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -

1 translator’s note
  1. Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:59–60

قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ هَؤُلاءِ الأنْبِياءَ بِصِفاتِ المَدْحِ تَرْغِيبًا لَنا في التَّأسِّي بِطَرِيقَتِهِمْ ذَكَرَ بَعْدَهم مَن هو بِالضِّدِّ مِنهم فَقالَ: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ، وظاهِرُ الكَلامِ أنَّ المُرادَ مِن بَعْدِ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ خَلْفٌ مِن أوْلادِهِمْ يُقالُ: خَلَفَهُ إذا أعْقَبَهُ ثُمَّ قِيلَ في عَقِبِ الخَيْرِ خَلَفٌ بِفَتْحِ اللّامِ وفي عَقِبِ الشَّرِّ خَلْفٌ بِالسُّكُونِ، كَما قالُوا: وعْدٌ في ضَمانِ الخَيْرِ ووَعِيدٌ في ضَمانِ الشَّرِّ وفي الحَدِيثِ: ”«فِي اللَّهِ خَلَفٌ مِن كُلِّ هالِكٍ» “ وفي الشِّعْرِ لِلَبِيدِ:

ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

ثُمَّ وصَفَهم بِإضاعَةِ الصَّلاةِ واتِّباعِ الشَّهَواتِ فَإضاعَةُ الصَّلاةِ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ واتِّباعُ الشَّهَواتِ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وبُكِيًّا﴾؛ لِأنَّ بُكاءَهم يَدُلُّ عَلى خَوْفِهِمْ واتِّباعَ هَؤُلاءِ لِشَهَواتِهِمْ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ الخَوْفِ لَهم وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ تَرَكُوها لَكِنَّ تَرْكَها قَدْ يَكُونُ بِأنْ لا تُفْعَلَ أصْلًا، وقَدْ يَكُونُ بِأنْ لا تُفْعَلَ في وقْتِها، وإنْ كانَ الأظْهَرُ هو الأوَّلَ، وأمّا اتِّباعُ الشَّهَواتِ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - هُمُ اليَهُودُ تَرَكُوا الصَّلاةَ المَفْرُوضَةَ وشَرِبُوا الخَمْرَ واسْتَحَلُّوا نِكاحَ الأُخْتِ مِنَ الأبِ واحْتَجَّ بَعْضُهم بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ﴾ عَلى أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ كافِرٌ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِها في أنَّ الإيمانَ غَيْرُ العَمَلِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ فَعَطَفَ العَمَلَ عَلى الإيمانِ والمَعْطُوفُ غَيْرُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، أجابَ الكَعْبِيُّ عَنْهُ: بِأنَّهُ تَعالى فَرَّقَ بَيْنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ، والتَّوْبَةُ مِنَ الإيمانِ فَكَذَلِكَ العَمَلُ الصّالِحُ يَكُونُ مِنَ الإيمانِ وإنْ فُرِّقَ بَيْنَهُما، وهَذا الجَوابُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ عَطْفَ الإيمانِ عَلى التَّوْبَةِ يَقْتَضِي وُقُوعَ المُغايَرَةِ بَيْنَهُما؛ لِأنَّ التَّوْبَةَ عَزْمٌ عَلى التَّرْكِ والإيمانَ إقْرارٌ بِاللَّهِ تَعالى وهُما مُتَغايِرانِ، فَكَذا في هَذِهِ الصُّورَةِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ مَن هَذِهِ صِفَتُهُ ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ وذَكَرُوا في الغَيِّ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ كُلَّ شَرٍّ عِنْدَ العَرَبِ غَيٌّ، وكُلَّ خَيْرٍ رَشادٌ، قالَ الشّاعِرُ:

فَمَن يَلَقْ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوِ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما

وثانِيها: قالَ الزَّجّاجُ: ”﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾“ أيْ يَلْقَوْنَ جَزاءَ الغَيِّ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] أيْ مُجازاةَ الآثامِ.

وثالِثُها: غَيًّا عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ.

ورابِعُها: الغَيُّ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسْتَعِيذُ مِنهُ أوْدِيَتُها والوَجْهانِ الأوَّلانِ أقْرَبُ فَإنْ كانَ في جَهَنَّمَ مَوْضِعٌ يُسَمّى بِذَلِكَ جازَ، ولا يَخْرُجُ مِن أنْ يَكُونَ المُرادُ ما قَدَّمْنا؛ لِأنَّهُ المَعْقُولُ في اللُّغَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ هَذا الوَعِيدَ فِيمَن لَمْ يَتُبْ، وأمّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمُ الجَنَّةُ لا

صفحة ٢٠٢

يَلْحَقُهم ظُلْمٌ، وهَهُنا سُؤالانِ:

الأوَّلُ: الِاسْتِثْناءُ دَلَّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ مَن تابَ عَنْ كُفْرِهِ ولَمْ يَدْخُلْ وقْتُ الصَّلاةِ، أوْ كانَتِ المَرْأةُ حائِضًا فَإنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْها الصَّلاةُ، والزَّكاةُ أيْضًا غَيْرُ واجِبَةٍ وكَذا الصَّوْمُ، فَهَهُنا لَوْ ماتَ في ذَلِكَ الوَقْتِ كانَ مِن أهْلِ النَّجاةِ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ عَمَلٌ فَلَمْ يَجُزْ تَوَقُّفُ الأجْرِ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ، والجَوابُ: أنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ نادِرَةٌ، والمُرادُ مِنهُ الغالِبُ.

السُّؤالُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ هَذا إنَّما يَصِحُّ لَوْ كانَ الثَّوابُ مُسْتَحَقًّا عَلى العَمَلِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ الكُلُّ بِالتَّفَضُّلِ لاسْتَحالَ حُصُولُ الظُّلْمِ، لَكِنَّ مِن مَذْهَبِكم أنَّهُ لا اسْتِحْقاقَ لِلْعَبْدِ بِعَمَلِهِ إلّا بِالوَعْدِ. الجَوابُ: أنَّهُ لَمّا أشْبَهَهُ أُجْرِيَ عَلى حُكْمِهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 309

MaryamJuz 16 · Page 309

19:52

وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢

And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].

1 translator’s note
  1. Mount Sinai. ↩

19:53

وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣

And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.

19:54

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤

And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.

19:55

وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥

And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].

19:56

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦

And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

19:57

وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧

And We raised him to a high station.

19:58

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨

Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.

19:59

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩

But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -

1 translator’s note
  1. Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩

19:60

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠

Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.

19:61

جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١

[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1

1 translator’s note
  1. Literally, "that to which all will come." ↩

19:62

لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢

They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.

19:63

تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣

That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.

19:64

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤

[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -

1 translator’s note
  1. In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩
Ar-RaziTafsir · 19:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском