Maryam 19:6
Mary · Juz 16 · Page 305
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 19:1–6
(p-٥)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ مَرْيَمَ
هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ، إلّا السَجْدَةَ مِنها، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مَكِّيَّةٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مَدَنِيَّةٌ.
قوله عزّ وجلّ:
﴿كهيعص﴾ ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا﴾ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَأْسُ شَيْبًا ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ مِن ورائِي وكانَتِ امْرَأتِي عاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾
اخْتَلَفَ الناسُ في الحُرُوفِ الَّتِي في أوائِلِ السُوَرِ عَلى قَوْلَيْنِ: فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هي سِرُّ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى في القُرْآنِ، لا يَنْبَغِي أنْ يَعْرِضَ لَهُ، يُؤْمَنُ بِظاهِرِهِ ويُتْرَكُ باطِنَهُ. وقالَ الجُمْهُورُ: بَلْ يَنْبَغِي أنْ يُتَكَلَّمَ فِيها وتُطْلَبَ مَعانِيَها؛ فَإنَّ العَرَبَ قَدْ تَأْتِي بِالحَرْفِ الواحِدِ دالًّا عَلى كَلِمَةٍ، ولَيْسَ في كِتابِ اللهِ ما لا يُفْهَمُ، ثُمُ اخْتَلَفَ هَذا الجُمْهُورُ عَلى أقْوالٍ قَدِ اسْتَوْفَيْنا ذِكْرَها في سُورَةِ البَقَرَةِ، ونَذْكُرُ الآنَ ما يَخْتَصُّ بِهَذِهِ السُورَةِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والضَحّاكُ: هَذِهِ حُرُوفٌ دالَّةٌ عَلى أسْماءٍ مِن أسْماءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، الكافُ مِن "كَبِيرٍ"، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا: الكافُ مِن "كافٍ"، وقالَ أيْضًا: هي مِن "كَرِيمٍ".
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَمُقْتَضى أقْوالِهِ أنَّها دالَّةٌ عَلى كُلِّ اسْمٍ فِيهِ كافٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى. قالُوا: والهاءُ مِن "هادٍ"، والياءُ مِن "عَلِيٍّ"، وقِيلَ: مِن "حَكِيمٍ"، وقالَ الرَبِيعُ بْنُ أنَسٍ: هي (p-٦)مِن "يَأْمَنُ لا يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ". قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: والعَيْنُ مِن "عَزِيزٍ"، وقِيلَ: مِن "عَلِيمٍ"، وقِيلَ: مِن "عَدْلٍ"، والصادُ مِن "صادِقٌ". وقالَ قَتادَةُ: بَلْ "كَهَيَعَصَ" بِجُمْلَتِهِ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، وقالَتْ فَرْقَةٌ: بَلْ هي اسْمٌ مِن أسْماءِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، ورُوِيَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: "يا كَهَيَعَصَ اغْفِرْ لِي".
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَهَذا يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مِن أسْماءِ اللهِ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنْ يُنادِيَ اللهَ تَعالى بِجَمِيعِ الأسْماءِ الَّتِي تَضَمَّنَها "كَهَيَعَصَ"، كَأنَّهُ أرادَ أنْ يَقُولَ: يا كَرِيمُ يا هادِي يا عَلِيُّ يا عَزِيزُ يا صادِقُ اغْفِرْ لِي، فَجَمَعَ هَذا كُلَّهُ بِاخْتِصارٍ في قَوْلِهِ: "يا كَهَيَعَصَ". وقالَ ابْنُ المُسْتَنِيرِ وغَيْرُهُ: "كَهَيَعَصَ" عِبارَةٌ عن حُرُوفِ المُعْجَمِ، ونَسَبَهُ الزَجّاجُ إلى أكْثَرِ أهْلِ اللُغَةِ، أيْ: هَذِهِ الحُرُوفُ مِنها ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وعَلى هَذا يَتَرَكَّبُ قَوْلُ مَن يَقُولُ: ارْتَفَعَ "ذِكْرُ" بِأنَّهُ خَبَرٌ عن "كَهَيَعَصَ"، وهي حُرُوفُ تَهَجٍّ يُوقَفُ عَلَيْها بِالسُكُونِ.
وقَرَأ الجَمِيعُ: "كافْ" بِإثْباتِ الألِفِ والفاءِ، وقَرَأ نافِعٌ "الهاءُ والياءُ" وبَيْنَ الكَسْرِ والفَتْحِ، ولا يُدْغِمُ الدالُّ في الذالِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ أيْضًا بِفَتْحِ الهاءِ والياءِ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ بِضَمِّ الهاءِ وفَتْحِ الياءِ، وقَدْ رُوِيَ عنهُ ضَمُّ الياءِ، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قَرَأ: "كافْ" بِضَمِّ الفاءِ، قالَ أبُو عَمْرٍو الدانِيُّ: مَعْنى الضَمِّ في الهاءِ والياءِ إشْباعُ التَفْخِيمِ، ولَيْسَ بِالضَمِّ الخالِصِ الَّذِي يُوجِبُ القَلْبَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ الهاءِ وفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ عاصِمْ بِكَسْرِها، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِإظْهارِ النُونِ مِن "عَيِينْ"، وهي قِراءَةُ حَفْصٍ عن عاصِمْ، وهو القِياسُ؛ إذْ هي حُرُوفٌ مُنْفَصِلَةٌ، وقَرَأ الجَمِيعُ: "عَيِينْ" بِإخْفاءِ النُونِ، جَعَلُوها في حُكْمِ الِاتِّصالِ، وقَرَأ الأكْثَرُ بِإظْهارِ الدالِّ مِن "صادْ"، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِإدْغامِهِ في الذالِ مِن قَوْلِهِ: "ذِكْرُ"، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ بْنُ القَعْقاعِ بِإظْهارِ هَذِهِ الحُرُوفِ كُلِّها وتَخْلِيصِ بَعْضِها مِن بَعْضٍ.
(p-٧)وارْتَفَعَ قَوْلُهُ: "ذِكْرُ" -فِيما قالَتْ فِرْقَةٌ- بِقَوْلِهِ: "كَهَيَعَصَ"، وقَدْ تَقَدَّمَ وجْهُ ذَلِكَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: ارْتَفَعَ عَلى خَبَرِ مُبْتَدَإٍ تَقْدِيرُهُ: هَذا ذِكْرُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: ارْتَفَعَ بِالِابْتِداءِ والخَبَرُ مُقَدَّرٌ، تَقْدِيرُهُ: "فِيما أُوحِيَ إلَيْكَ ذِكْرُ". وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ، وابْنُ يَعْمُرَ: "ذَكَّرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ"، بِفَتْحِ الذالِ والكافِ "المُشَدَّدَةِ" والراءِ، عَلى مَعْنى: هَذا المَتْلُوُّ ذَكَّرَ رَحْمَةَ رَبِّكَ عَبْدَهُ، ومَن قالَ:"فِي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ" فَقَدْ تَعَسَّفَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "زَكَرِيّاءَ" بِالمَدِّ، وقَرَأ الأعْمَشُ، ويَحْيى، وطَلْحَةُ: "زَكَرِيّا" بِالقَصْرِ، وهُما لُغَتانِ، وفِيهِ لُغاتٌ غَيْرُهُما.
وقَوْلُهُ تَعالى: "نادى" مَعْناهُ: بِالدُعاءِ والرَغْبَةِ. واخْتُلِفَ في مَعْنى "إخْفائِهِ" هَذا النِداءَ، فَقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ذَلِكَ لِأنَّ الأعْمالَ الخَفِيَّةَ أفْضَلُ وأبْعَدُ مِنَ الرِياءِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «خَيْرُ الذِكْرِ الخَفِيُّ»، وقالَ غَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ الإخْفاءُ بَيْنَ العَبْدِ ومَوْلاهُ في الدُعاءِ الَّذِي هو في مَعْنى العَفْوِ والمَغْفِرَةِ، لِأنَّهُ يَدُلُّ مِنَ الإنْسانِ عَلى أنَّهُ خَيْرٌ، فَإخْفاؤُهُ أبْعَدُ مِنَ الرِياءِ، وأمّا دُعاءُ زَكَرِيّا وطَلَبُهُ فَكانَ في أمْرِ دُنْيا وهو طَلَبُ الوَلَدِ فَإنَّما إخْفاؤُهُ لِئَلّا يَلُومَهُ الناسُ في ذَلِكَ، ولِيَكُونَ عَلى أوَّلِ أمْرِهِ، إنْ أُجِيبَ نالَ بُغْيَتَهُ، وإنْ لَمْ يُجَبْ لَمْ يَعْرِفْ أحَدٌ بِذَلِكَ. ويُقالُ: وُصِفَ بِالخَفاءِ لِأنَّهُ كانَ في جَوْفِ اللَيْلِ.
و "وَهَنَ" مَعْناهُ: ضَعُفَ، والوَهْنُ في الشَخْصِ أوِ الأمْرِ: الضَعْفُ. وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَهِنَ" بِكَسْرِ الهاءِ. "واشْتَعَلَ" مُسْتَعارَةٌ لِلشَّيْبِ مِنَ اشْتِعالِ النارِ، عَلى التَشْبِيهِ بِهِ، و"شَيْبًا" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ في قَوْلِ مَن رَأى "اشْتَعَلَ" في مَعْنى شابٍّ، وعَلى التَمْيِيزِ في قَوْلِ مَن لا يَرى ذَلِكَ، بَلْ رَآهُ فِعْلًا آخَرَ، فالأمْرُ عِنْدَهُ كَقَوْلِهِمْ: وامْتَلَأتْ غَيْظًا.
قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ شُكْرٌ لِلَّهِ تَعالى عَلى سالِفِ أيادِيهِ عِنْدَهُ، مَعْناهُ: قَدْ أحْسَنْتَ إلَيَّ فِيما سَلَفَ، وسَعِدْتُ بِدُعائِي إيّاكَ، فالإنْعامُ يَقْتَضِي أنْ يَشْفَعَ آخِرُهُ أوَّلَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ الآيَةُ، اخْتَلَفَ الناسُ في المَعْنى (p-٨)الَّذِي مِن أجْلِهِ خافَ المَوالِيَ، فَقالَ ابْنُ عامِرٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وأبُو صالِحٍ: خافَ أنْ يَرِثُوا مالَهُ وأنْ تَرِثَهُ الكَلالَةُ، فَأشْفَقَ مِن ذَلِكَ، ورَوى قَتادَةُ، والحَسَنُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يَرْحَمُ اللهُ أخِي زَكَرِيّا، ما كانَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَرِثُ مالَهُ»، وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّما كانَ مَوالِيهِ مُهْمِلِينَ لِلدِّينِ، فَخافَ بِمَوْتِهِ أنْ يَضِيعَ الدِينُ، فَطَلَبَ ولِيًّا يَقُومُ بِالدِينِ بَعْدَهُ، حَكى هَذا القَوْلَ الزَجّاجُ، وفِيهِ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَسْألَ زَكَرِيّا مَن يَرِثُ مالَهُ إذِ الأنْبِياءُ لا تُورَثُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا يُؤَيِّدُ قَوْلَ النَبِيِّ ﷺ: «إنّا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ»، ويُوهِنُهُ ذِكْرُ العاقِرِ، والأكْثَرُ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّهُ أرادَ وِراثَةَ المالِ، ويَحْتَمَلُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «إنّا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ لا نُورَثُ» ألّا يُرِيدَ بِهِ العُمُومَ، بَلْ عَلى أنَّهُ غالِبُ أمْرِهِمْ، فَتَأمَّلْهُ. والأظْهَرُ الألْيَقُ بِزَكَرِيّا عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يُرِيدَ وِراثَةَ العِلْمِ والدِينِ، فَتَكُونَ الوِراثَةُ مُسْتَعارَةً، ألا تَرى أنَّهُ إنَّما طَلَبَ ولِيًّا، ولَمْ يُخَصِّصْ ولَدًا فَبَلَّغَهُ اللهُ أمَلَهُ عَلى أكْمَلِ الوُجُوهِ؟ وقالَ أبُو صالِحٍ وغَيْرُهُ: قَوْلُهُ: "يَرِثُنِي" يُرِيدُ المالَ، وقَوْلُهُ: ﴿وَيَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ يُرِيدُ العِلْمَ والنُبُوَّةَ، وقالَ السُدِّيُّ: رَغِبَ زَكَرِيّا في الوَلَدِ.
و "خِفْتُ" مِنَ الخَوْفِ، هي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وعَلَيْها هو هَذا التَفْسِيرُ، وقَرَأ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ العاصِي، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، وغَيْرُهُمْ: "خَفَّتِ" بِفَتْحِ الخاءِ وفَتْحِ الفاءِ وشَدِّها وكَسْرِ التاءِ، وعَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى "المَوالِيَ"، والمَعْنى -عَلى هَذا-: انْقَطَعَ أولِيائِي وماتُوا، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَإنَّما طَلَبَ ولِيًّا يَقُولُ بِالدِينِ. و"المَوالِيَ": بَنُو العَمِّ والقُرابَةُ الَّذِينَ يَلُونَ بِالنَسَبِ. وقَوْلُهُ: ﴿مِن ورائِي﴾ أيْ: مِن بَعْدِي في الزَمَنِ، فَهم (p-٩)الوَراءُ عَلى ما بَيَّنّاهُ في سُورَةِ الكَهْفِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ في هَذِهِ الآيَةِ: أيْ مِن بَيْنِ يَدِي ومِن أمامِي، وهَذا قِلَّةُ تَحْرِيرٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "مِن ورائِيَ" بِالمَدِّ والهَمْزِ وفَتْحِ الياءِ، وقَرَأ أيْضًا ابْنُ كَثِيرٍ: "مِن ورايَ" بِالياءِ المَفْتُوحَةِ مِثْلُ "عَصايَ"، والباقُونَ هَمَزُوا ومَدُّوا وسَكَّنُوا الياءَ.
و "العاقِرُ" مِنَ النِساءِ الَّتِي لا تَلِدُ مِن غَيْرِ كِبَرٍ، وكَذَلِكَ العاقِرُ مِنَ الرِجالِ، ومِنهُ قَوْلُ عامِرِ بْنِ الطُفَيْلِ:
؎ لَبِئْسَ الفَتى إنْ كَنْتُ أعْوَرَ عاقِرًا جَبانًا فَما عُذْرِي لَدى كُلِّ مَحْضَرِ
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.