Maryam 19:6
Mary · Juz 16 · Page 305
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 19:1–6
(p-٢٠٤)سُورَةُ مَرْيَمَ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ مِن غَيْرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ. وقالَ مُقاتِلٌ: هي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ سَجْدَتِها فَإنَّها مَدَنِيَّةٌ. وقالَ هِبَةُ اللَّهِ المُفَسِّرُ: هي مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آَيَتَيْنِ مِنها، قَوْلُهُ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ والَّتِي تَلِيها [ مَرْيَمَ: ٥٩، ٦٠ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كهيعص﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ( كَهَيَعص ذِكْرُ ) بِفَتْحِ الهاءِ والياءِ، وتَبْيِينِ الدّالِ الَّتِي في هِجاءِ ( صادٍ ) . وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: ( كَهَيَعص ) بِكَسْرِ الهاءِ وفَتْحِ الياءِ، ويُدْغِمُ الدّالَ في الذّالِ. وكانَ نافِعٌ يَلْفِظُ بِالهاءِ والياءِ بَيْنَ الكَسْرِ والفَتْحِ، ولا يُدْغِمُ الدّالَ الَّتِي في هِجاءِ ( صادٍ ) في الذّالِ مِن ( ذِكْرِ ) . وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الهاءِ والياءِ، إلّا أنَّ الكِسائِيُّ لا يُبَيِّنُ الدّالَ، وعاصِمٌ (p-٢٠٥)يُبَيِّنُها. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ الياءِ ويُدْغِمانِ. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ( كَهُيَعص ) بِرَفْعِ الهاءِ وفَتْحِ الياءِ. وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ ( البَقَرَةِ ) ما يَشْتَمِلُ عَلى بَيانِ هَذا الجِنْسِ. وقَدْ خَصَّ المُفَسِّرُونَ هَذِهِ الحُرُوفَ المَذْكُورَةَ هاهُنا بِأرْبَعَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها حُرُوفٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الأكْثَرُونَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاءِ في الكافِ مِن أيِّ اسْمٍ هُوَ، عَلى أرْبَعَةِ. أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ مِنِ اسْمِ اللَّهِ الكَبِيرِ. والثّانِي: مِنَ الكَرِيمِ. والثّالِثُ: مِنَ الكافِي، رَوى هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّهُ مِنَ المَلِكِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. فَأمّا الهاءُ فَكُلُّهم قالُوا: هي مِنِ اسْمِهِ الهادِي، إلّا القُرَظِيَّ فَإنَّهُ قالَ: مِنِ اسْمِهِ اللَّهُ. وأمّا الياءُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها مِن حَكِيمٍ. والثّانِي: مِن رَحِيمٍ. والثّالِثُ: مِن أمِينٍ، رَوى هَذِهِ الأقْوالَ الثَّلاثَةَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَأمّا العَيْنُ فَفِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها مِن عَلِيمٍ. والثّانِي: مِن عالِمٍ. والثّالِثُ: مِن عَزِيزٍ، رَواها أيْضًا سَعِيدُ [ بْنُ جُبَيْرٍ ] عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها مِن عَدْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وأمّا الصّادُ فَفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها مِن صادِقٍ. والثّانِي: مِن صَدُوقٍ، رَواهُما سَعِيدُ [ بْنُ جُبَيْرٍ ] أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: مِنَ الصَّمَدِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنْ ﴿كهيعص﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهو مِن أسْمائِهِ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: هو اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: [ يا ] كهيعص اغْفِرْ لِي. قالَ الزَّجّاجُ: والقَسَمُ بِهَذا والدُّعاءُ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ اسْمٌ واحِدٌ؛ لِأنَّ الدّاعِيَ إذا عَلِمَ أنَّ الدُّعاءَ بِهَذِهِ الحُرُوفِ يَدُلُّ عَلى صِفاتِ اللَّهِ فَدَعا بِها، فَكَأنَّهُ قالَ: يا كافِي، (p-٢٠٦)يا هادِي، يا عالِمُ، يا صادِقُ، وإذا أقْسَمَ بِها فَكَأنَّهُ قالَ: والكافِي الهادِي العالِمُ الصّادِقُ، وأُسْكِنَتْ هَذِهِ الحُرُوفُ؛ لِأنَّها حُرُوفُ تَهَجٍّ، النِّيَّةُ فِيها الوَقْفُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.
والرّابِعُ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآَنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالُوا: هايا، ولَمْ يَقُولُوا في الكافِ: كا، وفي العَيْنِ: عا، وفي الصّادِ: صا، لِتَتَّفِقَ المَبانِي كَما اتَّفَقَتِ العِلَلُ ؟
فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، فَقالَ: حُرُوفُ المُعْجَمِ التِّسْعَةُ والعِشْرُونَ تَجْرِي مَجْرى الرِّسالَةِ والخُطْبَةِ، فَيَسْتَقْبِحُونَ فِيها اتِّفاقَ الألْفاظِ واسْتِواءَ الأوْزانِ، كَما يَسْتَقْبِحُونَ ذَلِكَ في خُطَبِهِمْ ورَسائِلِهِمْ، فَيُغَيِّرُونَ بَعْضَ الكَلِمِ لِيَخْتَلِفَ الوَزْنُ وتَتَغَيَّرَ المَبانِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ أعْذَبَ عَلى الألْسُنِ وأحْلى في الأسْماعِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: الذِّكْرُ مَرْفُوعٌ بِالمُضْمَرِ، المَعْنى: هَذا الَّذِي نَتْلُو عَلَيْكَ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ. قالَ الفَرّاءُ: وفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، المَعْنى: ذِكْرُ رَبِّكَ عَبْدَهُ بِالرَّحْمَةِ، و ﴿زَكَرِيّا﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ﴾ النِّداءُ هاهُنا بِمَعْنى الدُّعاءِ.
وَفِي عِلَّةِ إخْفائِهِ لِذَلِكَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: لِيَبْعُدَ عَنِ الرِّياءِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: لِئَلّا يَقُولَ النّاسُ: انْظُرُوا إلى هَذا الشَّيْخِ يَسْألُ الوَلَدَ عَلى الكِبَرِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: لِئَلّا يُعادِيَهُ بَنُو عَمِّهِ ويَظُنُّوا أنَّهُ كَرِهَ أنْ يَلُوا مَكانَهُ بَعْدَهُ، ذَكَرَهُ (p-٢٠٧)أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. وهَذِهِ القِصَّةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُسْتَحَبَّ إسْرارُ الدُّعاءِ، ومِنهُ الحَدِيثُ: " «إنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ» " .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي وهَنَ العَظْمُ مِنِّي﴾ وقَرَأ مُعاذُ القارِئُ والضَّحّاكُ: ( وهُنَ ) بِضَمِّ الهاءِ؛ أيْ: ضَعُفَ. قالَ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ: وهَنَ العَظْمُ، ووَهِنَ، بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِها، والمُسْتَقْبَلُ عَلى الحالَيْنِ كِلَيْهِما: يَهِنُ. وأرادَ أنَّ قُوَّةَ عِظامِهِ قَدْ ذَهَبَتْ لِكِبَرِهِ، وإنَّما خَصَّ العَظْمَ؛ لِأنَّهُ الأصْلُ في التَّرْكِيبِ. وقالَ قَتادَةُ: شَكا ذَهابَ أضْراسِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ يَعْنِي: انْتَشَرَ الشَّيْبُ فِيهِ كَما يَنْتَشِرُ شُعاعُ النّارِ في الحَطَبِ، وهَذا مِن أحْسَنِ الِاسْتِعاراتِ. ﴿وَلَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ﴾؛ أيْ: بِدُعائِي إيّاكَ، ﴿رَبِّ شَقِيًّا﴾؛ أيْ: لَمْ أكُنْ أتْعَبُ بِالدُّعاءِ ثُمَّ أخِيبُ؛ لِأنَّكَ قَدْ عَوَّدْتَنِي الإجابَةَ، يُقالُ: شَقِيَ فُلانٌ بِكَذا: إذا تَعِبَ بِسَبَبِهِ ولَمْ يَنَلْ مُرادَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنِّي خِفْتُ المَوالِيَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ يَلُونَهُ في النَّسَبِ، وهم بَنُو العَمِّ والعُصْبَةِ، ﴿مِن ورائِي﴾؛ أيْ: مِن بَعْدِ مَوْتِي.
وَفِي ما خافَهم عَلَيْهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ خافَ أنْ يَرِثُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. (p-٢٠٨)
فَإنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مُعْتَرِضٌ فَقالَ: كَيْفَ يَجُوزُ لِنَبِيٍّ أنْ يُنَفِّسَ عَلى قَراباتِهِ بِالحُقُوقِ المَفْرُوضَةِ لَهم بَعْدَ مَوْتِهِ ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمّا كانَ نَبِيًّا، والنَّبِيُّ لا يُورَثُ، خافَ أنْ يَرِثُوا مالَهُ فَيَأْخُذُوا ما لا يَجُوزُ لَهم. والثّانِي: أنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ طَبْعُ البَشَرِ، فَأحَبَّ أنْ يَتَوَلّى مالَهُ ولَدُهُ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قُلْتُ: وبَيانُ هَذا أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَتَوَلّى مالَهُ وإنْ َلَمْ يَكُنْ مِيراثًا، فَأحَبَّ أنْ يَتَوَلّاهُ ولَدُهُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ خافَ تَضْيِيعَهم لِلدِّينِ ونَبْذَهم إيّاهُ، ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وَقَرَأ عُثْمانُ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقاصٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ أبِي شُرَيْحٍ عَنِ الكِسائِيِّ: ( خَفَّتْ) بِفَتْحِ الخاءِ وتَشْدِيدِ الفاءِ عَلى مَعْنى ( قَلَّتْ )؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ إنَّما خافَ عَلى عِلْمِهِ ونُبُوَّتِهِ ألّا يُورَثا فَيَمُوتُ العِلْمُ. وأسْكَنَ ابْنُ شِهابٍ الزُّهْرِيُّ ياءَ ( المَوالِيَ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن ورائِي﴾ أسْكَنَ الجُمْهُورُ هَذِهِ الياءَ، وفَتَحَها ابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةِ قُنْبُلٍ. ورَوى عَنْهُ شِبْلٌ: ( ورايَ )، مِثْلُ: ( عَصايَ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ﴾؛ أيْ: مِن عِنْدِكَ، ﴿وَلِيًّا﴾؛ أيْ: ولَدًا صالِحًا يَتَوَلّانِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: ( يَرِثُنِي ويَرِثُ ) بِرَفْعِهِما. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: ( يَرِثْنِي ويَرِثْ ) بِالجَزْمِ فِيهِما. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَن قَرَأ بِالرَّفْعِ (p-٢٠٩)فَهُوَ عَلى الصِّفَةِ لِلْوَلِيِّ، فالمَعْنى: هَبْ لِي ولِيًّا وارِثًا، ومَن جَزَمَ فَعَلى الشَّرْطِ والجَزاءِ، كَقَوْلِكَ: إنْ وهَبْتَهُ لِي ورِثَنِي.
وَفِي المُرادِ بِهَذا المِيراثِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: يَرِثُنِي مالِي، ويَرِثُ مِن آَلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو صالِحٍ.
والثّانِي: يَرْثِي العِلْمَ، ويَرِثُ مِن آَلِ يَعْقُوبَ المُلْكَ، فَأجابَهُ اللَّهُ تَعالى إلى وِراثَةِ العِلْمِ دُونَ المُلْكِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
والثّالِثُ: يَرِثُنِي نُبُوَّتِي وعِلْمِي، ويَرِثُ مِن آَلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ أيْضًا، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: يَرِثُنِي النُّبُوَّةَ، ويَرِثُ مِن آَلِ يَعْقُوبَ الأخْلاقَ، قالَهُ عَطاءٌ. قالَ مُجاهِدٌ: كانَ زَكَرِيّا مِن ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ، وزَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ آَلَ يَعْقُوبَ كانُوا أخْوالَهُ، وأنَّهُ لَيْسَ بِيَعْقُوبَ أبِي يُوسُفَ. وقالَ مُقاتِلٌ: هو يَعْقُوبُ بْنُ ماثانَ، وكانَ يَعْقُوبُ هَذا وعِمْرانَ - أبُو مَرْيَمَ - أخَوَيْنِ.
والصَّحِيحُ أنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِيراثَ المالِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «نَحْنُ مُعاشِرَ الأنْبِياءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْناهُ صَدَقَةٌ» " . (p-٢١٠)
والثّانِي: [ أنَّهُ ] لا يَجُوزُ أنْ يَتَأسَّفَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلى مَصِيرِ مالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، إذا وصَلَ إلى وارِثِهِ المُسْتَحِقِّ لَهُ شَرْعًا.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذا مالٍ. وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّ زَكَرِيّا كانَ نَجّارًا.»
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ قالَ اللُّغَوِيُّونَ: أيْ: مَرْضِيًّا، فَصُرِفَ عَنْ مَفْعُولٍ إلى فَعِيلٍ، كَما قالُوا: مَقْتُولٌ وقَتِيلٌ.
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.