Maryam 19:62
Mary · Juz 16 · Page 309
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 19:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إلّا سَلامًا ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُؤْمِنِينَ إذا أدْخَلَهم رَبُّهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَهم ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [مريم: ٦٢]، أيْ: في الجَنّاتِ المَذْكُورَةِ لَغْوًا، أيْ: كَلامًا تافِهًا ساقِطًا كَما يُسْمَعُ في الدُّنْيا، واللَّغْوُ: هو فُضُولُ الكَلامِ، وما لا طائِلَ تَحْتَهُ، ويَدْخُلُ فِيهِ فُحْشُ الكَلامِ وباطِلُهُ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ، وقِيلَ العَجّاجِ:
؎وَرَبِّ أسْرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ عَنِ اللَّغا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”المائِدَةِ“ .
والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلّا سَلامًا، اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنْ يَسْمَعُونَ فِيها سَلامًا، لِأنَّهم يُسَلِّمُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ، كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ٢٣]، وقَوْلُهُ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ﴾ الآيَةَ [الرعد: ٢٣ - ٢٤]، كَما تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى.
وَهَذا المَعْنى الَّذِي أشارَ لَهُ هُنا جاءَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أيْضًا
• كَقَوْلِهِ في ”الواقِعَةِ“: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا﴾ ﴿إلّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦]، وقَدْ جاءَ الِاسْتِثْناءُ المُنْقَطِعُ في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٥٧]:
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما لِأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾ [الليل: ١٩ - ٢٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾ [الدخان: ٥٦]،
• وكَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٢٩]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، فَكُلُّ الِاسْتِثْناءاتِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآياتِ مُنْقَطِعَةٌ، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ في الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ قَوْلُ نابِغَةَ ذُبْيانَ:
؎وَقَفْتُ فِيها أُصَيْلانًا أُسائِلُها ∗∗∗ عَيَّتْ جَوابًا وما بِالرَّبْعِ مِن أحَدِ
؎إلّا الأوارِيَّ لَأْيًا ما أُبَيِّنُها ∗∗∗ والنُّؤْيَ كالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ
فالأوارِيُّ الَّتِي هي مَرابِطُ الخَيْلِ لَيْسَتْ مِن جِنْسِ ”الأحَدِ“ .
وَقَوْلُ الفَرَزْدَقِ:(p-٤٦٧)
؎وَبِنْتِ كَرِيمٍ قَدْ نَكَحْنا ولَمْ يَكُنْ ∗∗∗ لَها خاطِبٌ إلّا السِّنانَ وعامِلَهْ
وَقَوْلُ جِرانِ العَوْدِ:
؎وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِها أنِيسُ ∗∗∗ إلّا اليَعافِيرُ وإلّا العِيسُ
”فالسِّنانُ“ لَيْسَ مِن جِنْسِ ”الخاطِبِ“ و ”اليَعافِيرُ والعِيسُ“ لَيْسَ واحِدٌ مِنهُما مِن جِنْسِ ”الأنِيسِ“ .
وَقَوْلُ ضِرارِ بْنِ الأزْوَرِ:
؎أُجاهِدُ إذْ كانَ الجِهادُ غَنِيمَةً ∗∗∗ ولَلَّهُ بِالعَبْدِ المُجاهِدِ أعْلَمْ
؎عَشِيَّةً لا تُغْنِي الرِّماحُ مَكانَها ∗∗∗ ولا النَّبْلُ إلّا المَشْرِقِيَّ المُصَمِّمْ
وَبِهَذا الَّذِي ذَكَرْنا تَعَلْمُ صِحَّةَ وُقُوعِ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ كَما عَلَيْهِ جَماهِيرُ الأُصُولِيِّينَ خِلافًا لِلْإمامِ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وبَعْضِ الشّافِعِيَّةِ القائِلِينَ: بِأنَّ الِاسْتِثْناءَ المُنْقَطِعَ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ إخْراجُ ما دَخَلَ في اللَّفْظِ، وغَيْرُ جِنْسِ المُسْتَثْنى مِنهُ لَمْ يَدْخُلْ في اللَّفْظِ أصْلًا حَتّى يَخْرُجَ بِالِاسْتِثْناءِ.
* *
تَنْبِيهاتٌ
الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّ تَحْقِيقَ الفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ والمُنْقَطِعِ يَحْصُلُ بِأمْرَيْنِ يَتَحَقَّقُ بِوُجُودِهِما أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُتَّصِلٌ، وإنِ اخْتَلَّ واحِدٌ مِنهُما فَهو مُنْقَطِعٌ: الأوَّلُ أنْ يَكُونَ المُسْتَثْنى مِن جِنْسِ المُسْتَثْنى مِنهُ، نَحْوُ: جاءَ القَوْمُ إلّا زَيْدًا، فَإنْ كانَ مِن غَيْرِ جِنْسِهِ فَهو مُنْقَطِعٌ، نَحْوُ: جاءَ القَوْمُ إلّا حِمارًا، والثّانِي: أنْ يَكُونَ الحُكْمُ عَلى المُسْتَثْنى بِنَقِيضِ الحُكْمِ عَلى المُسْتَثْنى مِنهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ نَقِيضَ الإثْباتِ النَّفْيُ كالعَكْسِ، ومِن هُنا كانَ الِاسْتِثْناءُ مِنَ النَّفْيِ إثْباتًا، ومِنَ الإثْباتِ نَفْيًا، فَإنْ كانَ الحُكْمُ عَلى المُسْتَثْنى لَيْسَ نَقِيضَ الحُكْمِ عَلى المُسْتَثْنى مِنهُ فَهو مُنْقَطِعٌ ولَوْ كانَ المُسْتَثْنى مِن جِنْسِ المُسْتَثْنى مِنهُ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾ [الدخان: ٥٦]، اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ عَلى التَّحْقِيقِ، مَعَ أنَّ المُسْتَثْنى مِن جِنْسِ المُسْتَثْنى مِنهُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ إلّا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وإنَّما كانَ مُنْقَطِعًا في الآيَتَيْنِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَحْكم عَلى المُسْتَثْنى بِنَقِيضِ الحُكْمِ عَلى المُسْتَثْنى مِنهُ، فَنَقِيضُ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا﴾، هو: يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ، وهَذا النَّقِيضُ الَّذِي هو ذَوْقُ المَوْتِ في الآخِرَةِ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ عَلى المُسْتَثْنى بَلْ حُكِمَ بِالذَّوْقِ في الدُّنْيا، ونَقِيضُ (p-٤٦٨)﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ كُلُوها بِالباطِلِ ولَمْ يَحْكم بِهِ في المُسْتَثْنى.
فَتَحَصَّلَ أنَّ انْقِطاعَ الِاسْتِثْناءِ قِسْمانِ: أحَدُهُما بِالحُكْمِ عَلى غَيْرِ جِنْسِ المُسْتَثْنى مِنهُ، كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ أخَوَيْكَ إلّا ثَوْبًا، الثّانِي: بِالحُكْمِ بِغَيْرِ النَّقِيضِ، نَحْوُ: رَأيْتُ أخَوَيْكَ إلّا زَيْدًا لَمْ يُسافِرْ.
* *
التَّنْبِيهُ الثّانِي
اعْلَمْ أنَّهُ يُبْنى عَلى الخِلافِ في صِحَّةِ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ بَعْضُ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ، فَلَوْ أقَرَّ رَجُلٌ لِآخَرَ فَقالَ لَهُ: عَلَيَّ ألْفُ دِينارٍ إلّا ثَوْبًا، فَعَلى القَوْلِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ يَكُونُ قَوْلُهُ ”إلّا ثَوْبًا“ لَغْوًا وتَلْزَمُهُ الألْفُ كامِلَةً، وعَلى القَوْلِ بِصِحَّةِ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ لا يُلْغى قَوْلُهُ ”إلّا ثَوْبًا“ وتَسْقُطُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنَ الألْفِ، والَّذِينَ قالُوا تَسْقُطُ قِيمَتُهُ اخْتَلَفُوا في تَوْجِيهِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَجازٌ، وأنَّهُ أطْلَقَ الثَّوْبَ وأرادَ قِيمَتَهُ، والثّانِي: أنَّ فِيهِ إضْمارًا، أيْ: حَذْفَ مُضافٍ، يَعْنِي: إلّا قِيمَةَ ثَوْبٍ، فَمَن قالَ يُقَدَّمُ المَجازُ عَلى الإضْمارِ قالَ ”إلّا ثَوْبًا“ مَجازٌ، أطْلَقَ الثَّوْبَ وأرادَ القِيمَةَ، كَإطْلاقِ الدَّمِ عَلى الدِّيَةِ، ومَن قالَ يُقَدَّمُ الإضْمارُ عَلى المَجازِ قالَ ”إلّا ثَوْبًا“، أيْ: إلّا قِيمَةَ ثَوْبٍ، واعْتَمَدَ صاحِبُ مَراقِي السُّعُودِ تَقْدِيمَ المَجازِ عَلى الإضْمارِ في قَوْلِهِ:
؎وَبَعْدَ تَخْصِيصٍ مَجازٌ يَلِي الإضْمارُ فالنَّقْلُ عَلى المُعَوَّلِ
وَمَعْنى البَيْتِ: أنَّ المُقَدَّمَ عِنْدَهُمُ التَّخْصِيصُ، ثُمَّ المَجازُ، ثُمَّ الإضْمارُ، ثُمَّ النَّقْلُ، مِثالُ تَقْدِيمِ التَّخْصِيصِ عَلى المَجازِ إذا احْتَمَلَ اللَّفْظُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ؛ لِأنَّ بَعْضَ المُشْرِكِينَ كالذِّمِّيِّينَ والمُعاهِدِينَ أخْرَجَهم دَلِيلٌ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ المُشْرِكِينَ، ويَحْتَمِلُ عِنْدَ القائِلِينَ بِالمَجازِ أنَّهُ مَجازٌ مُرْسَلٌ، أطْلَقَ فِيهِ الكُلَّ وأرادَ البَعْضَ، فَيُقَدَّمُ التَّخْصِيصُ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ اللَّفْظَ يَبْقى حَقِيقَةً في ما لَمْ يُخْرِجْهُ المُخَصِّصُ، والحَقِيقَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلى المَجازِ.
الثّانِي أنَّ اللَّفْظَ يَبْقى مُسْتَصْحَبًا في الأفْرادِ الباقِيَةِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مِن غَيْرِ احْتِياجٍ إلى قَرِينَةٍ، ومِثالُ تَقْدِيمِ المَجازِ عَلى الإضْمارِ عِنْدَ احْتِمالِ اللَّفْظِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما، قَوْلُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الَّذِي هو أكْبَرُ مِنهُ سِنًّا: أنْتَ أبِي، يَحْتَمِلُ أنَّهُ مَجازٌ مُرْسَلٌ، مِن إطْلاقِ المَلْزُومِ وإرادَةِ اللّازِمِ، أيْ: أنْتَ عَتِيقٌ؛ لِأنَّ الأُبُوَّةَ يَلْزَمُها العِتْقُ، ويَحْتَمِلُ الإضْمارَ، أيْ: أنْتَ مِثْلُ أبِي في الشَّفَقَةِ والتَّعْظِيمِ، فَعَلى الأوَّلِ يُعْتَقُ، وعَلى الثّانِي: لا يُعْتَقُ، ومِن أمْثِلَتِهِ المَسْألَةُ الَّتِي (p-٤٦٩)نَحْنُ بِصَدَدِها، ومِثالُ تَقْدِيمِ الإضْمارِ عَلى النَّقْلِ عِنْدَ احْتِمالِ اللَّفْظِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، يَحْتَمِلُ الإضْمارَ، أيْ: أخْذُ الرِّبا وهو الزِّيادَةُ في بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ مَثَلًا، وعَلى هَذا لَوْ حُذِفَ الدِّرْهَمُ الزّائِدُ لَصَحَّ البَيْعُ في الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ، ويَحْتَمِلُ نَقْلَ الرِّبا إلى مَعْنى العَقْدِ، فَيَمْتَنِعُ عَقْدُ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ، ولَوْ حُذِفَ الزّائِدُ فَلا بُدَّ مِن عَقْدٍ جَدِيدٍ مُطْلَقًا.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرُوهُما في: ”لَهُ عَلَيَّ ألْفُ دِينارٍ إلّا ثَوْبًا“، وهُما الإضْمارُ والنَّقْلُ يَرْجِعُ الِاسْتِثْناءُ إلى كَوْنِهِ مُتَّصِلًا؛ لِأنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مِن جِنْسِ الألْفِ الَّتِي أقَرَّ بِها، سَواءٌ قُلْنا إنَّ القِيمَةَ مُضْمَرَةٌ، أوْ قُلْنا إنَّها مُعَبَّرٌ عَنْها بِلَفْظِ الثَّوْبِ.
* *
التَّنْبِيهُ الثّالِثُ
Page 309
19:52
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢
And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].
1 translator’s note
- Mount Sinai. ↩
19:53
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.
19:54
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.
19:55
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥
And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].
19:56
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦
And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:57
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧
And We raised him to a high station.
19:58
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨
Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.
19:59
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -
1 translator’s note
- Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩
19:60
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.
19:61
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1
1 translator’s note
- Literally, "that to which all will come." ↩
19:62
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
19:63
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
19:64
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
1 translator’s note
- In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩