Maryam 19:63
Mary · Juz 16 · Page 309
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 19:51–65
﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مُوسى إنَّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بفتح اللام أي: أخلصه الله ونجاه وبكسر اللام أي خاليًا عن الرياء أو مخلصًا نفسه عما سواه ﴿وكان رَسُولًا نَبِيًّا﴾: أرسله الله إلى عباده فأنبأهم عن أمره ونهيه ﴿ونادَيْناهُ مِن جانبِ الطورِ الأيْمَنِ﴾: من ناحيته التي يلي يمين موسى، وقيل من اليمن لا من اليمين ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ من النجو وهو الارتفاع فإنه رفعه فوق السماوات حتى سمع صرير القلم، فهو حال من المفعول أو من النجوى أي مناجيًا ﴿ووَهَبْنا لَهُ مِن رَحْمَتِنا﴾: من أجل رحمتنا له ﴿أخاهُ﴾ أي: معاضدته ﴿هارُون﴾ عطف بيان ﴿نَبِيًّا﴾ إجابة لدعوته ”واجعل لي وزيرًا من أهلى“ [طه: ٢٩]، وهارون أكبر سنًا منه منصوب على الحال ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إسْماعِيلَ إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ قد نقل أنه أقام حولًا في مكان ينتظر أحدًا لوعده وأيضًا قال لأبيه ”ستجدني إن شاء الله من الصابرين“ [الصافات: ١٠٢]، أي: على الذبح فوفى بوعده وفي الجملة هو مشتهر بهذه الجميلة ﴿وكان رَسُولا نَبِيًّا﴾، من قال: إن الرسول من يكون له شريعة مجددة والنبي أعم ففيه إشكال فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته ومن قال: الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يقال له ولمن يأتيه الوحي في المنام فلا إشكال ﴿وكانَ يَأْمُرُ أهْلَهُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ﴾ كما قال: ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ [طه: ١٣٢]، وقال سبحانه: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾ [التحريم: ٦]، وفي الحديث ”إذًا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات“ ﴿وكانَ عِنْدَ ربِّهِ مَرْضِيًّا﴾ لحسن شيمه ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إدْرِيسَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) ورَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾: السماء الرابعة أو السادسة ومات فيها أو إلى الجنة ﴿أُولَئِكَ﴾: الأنبياء المذكورون في تلك السورة ﴿الذِينَ أنعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾: نعما ظاهرة وباطنة ﴿مِنَ النبِيِّينَ﴾، بيان للموصول ﴿مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ بدل منه بإعادة الجار ﴿ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ أي: ومن ذرية من حملنا مع نوح من سفينته سوى إدريس فإنه جد نوح فهو من ذرية آدم وإبراهيم من ذرية من حمل مع نوح ﴿ومِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ وإسْرائِيلَ﴾ عطف على إبراهيم فموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل لا إسحاق وإسماعيل ﴿ومِمَّنْ هَدَيْنا﴾ أي هديناه إلى الحق ﴿واجْتَبَينا﴾ للنبوة ﴿إذا تُتْلى﴾، ظرف لـ خرُّوا وهو خبر لأولئك إذا جعلت الذين صفته وإن جعلته خبره فهو استئناف ﴿عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا﴾: سقطوا ﴿سُجَّدًا﴾ جمع ساجد ﴿وبكِيًّا﴾، جمع باك ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ خلفه أي: عقبه وخلْف بسكون اللام عَقِب السوء وبفتحها عقب الخير ﴿أضاعُوا الصلاةَ﴾: تركوها أو أخروها عن وقتها ﴿واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ مالوا إلى زخارف الدنيا وهم اليهود والنصارى، وعن بعضهم أنّهم من هذه الأمة في آخر الزمان ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾: شرًا وخسرانًا أو هو واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، هذا يدل على أن الآية في الكفرة إلا عند من يقول: تارك الصلاة كافر وعليه كثير من السلف ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخلُونَ الجَنةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾: بنقص جزاء أعمالهم فـ شيئًا إما مصدر أو مفعول بمعنى لا ينقصون ولا يمنعون شيئًا من جزاء أعمالهم ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ بدل من الجنة بدل البعض، والعدن عَلَم، ولذلك جاز أن يكون بدلًا من المعرفة وجاز وصفها بقوله: ﴿الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾ أي: وهي غائبة عنهم لم يروها ﴿إنَّهُ﴾: إن الله ﴿كانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾: مفعول لا بمعنى فاعل، فإن الوعد هو الجنة وهم يأتونها ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾: ما لا طائل تحته، ﴿إلا سَلامًا﴾ استثناء منقطع وهو سلام الملائكة أو بعضهم بعضًا، وقيل السلام الدعاء بالسلامة، والدعاء بها في الجنة من باب اللغو نعم فائدته الإكرام ﴿ولَهم رِزْقفمْ فيها بُكْرةً وعَشِيًّا﴾ لا فيها ليل ونهار لكن على التقدير وعن بعضهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب ومقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب وقيل المراد الدوام ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾: الوراثة أقوى لفظ يستعمل في التملك فإنه لا فسخ ولا رجوع فيه قيل: أورثوا المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ أبطأ جبريل النزول مدة فقال رسول الله عليهما السلام ما نزلت حتى ظن المشركون كل ظن فأوحى إلى جبريل أن قل له ”وما نَتَنَزَّلُ“ الآية وقد ورد أن جبريل قال كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم ولا تأخذون شواربكم ولا تستاكون؟! ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: أمر الدنيا وأمر الآخرة وما بين النفختين أو الأرض والسماء والهواء أي: جميع الأزمان أو الأماكن له لا تنتقل في زمان دون زمان أو مكان إلى مكان إلا بأمره ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾: تاركًا لك مودعًا إياك كما زعمت المشركون ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾، بدل من ربك أو خبر مبتدأ محذوف ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾، عدي باللام لتضمنه معنى الثبات أي: اثبت لها ولا يضق صدرك عن احتباس الوحي وشماتة المشركين ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾: مثلًا وشبهًا فلا محيص عن عبادته والصبر على مشاقها وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ليس أحد يسمى الرحمن غيره، وعن بعضهم هل تعلم أحدًا يسمى الله غيره؟
Page 309
19:52
وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢
And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].
1 translator’s note
- Mount Sinai. ↩
19:53
وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣
And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.
19:54
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤
And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.
19:55
وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥
And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].
19:56
وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦
And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.
19:57
وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧
And We raised him to a high station.
19:58
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨
Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.
19:59
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -
1 translator’s note
- Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩
19:60
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.
19:61
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1
1 translator’s note
- Literally, "that to which all will come." ↩
19:62
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.
19:63
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.
19:64
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -
1 translator’s note
- In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩