MaryamJuz 16 · Page 309

Maryam 19:64

Mary · Juz 16 · Page 309

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤

[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -

1 translator’s note
  1. In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:64–72

.

قَوْلُهُ: ﴿وما نَتَنَزَّلُ﴾ أيْ: قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ: قُلْ يا جِبْرِيلُ وما نَتَنَزَّلُ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - اسْتَبْطَأ نُزُولَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ، فَأمَرَ جِبْرِيلَ أنْ يُخْبِرَهُ بِأنَّ المَلائِكَةَ ما تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ إلّا (p-٨٩٥)بِأمْرِ اللَّهِ.

قِيلَ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أرْبَعِينَ يَوْمًا، وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، وقِيلَ: اثْنَيْ عَشَرَ، وقِيلَ: ثَلاثَةَ أيّامٍ، وقِيلَ: إنَّ هَذا حِكايَةٌ عَنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وأنَّهم يَقُولُونَ عِنْدَ دُخُولِها: وما نَتَنَزَّلُ هَذِهِ الجِنانَ ﴿إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ والأوَّلُ أوْلى بِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ، ومَعْناهُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: وما نَتَنَزَّلُ عَلَيْكَ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ لَنا بِالتَّنَزُّلِ.

والثّانِي: وما نَتَنَزَّلُ عَلَيْكَ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهِ بِما شَرَعَهُ لَكَ ولِأُمَّتِكَ، والتَّنَزُّلُ: النُّزُولُ عَلى مَهْلٍ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى مُطْلَقِ النُّزُولِ.

ثُمَّ أكَّدَ جِبْرِيلُ ما أخْبَرَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: ﴿لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أيْ: مِنَ الجِهاتِ والأماكِنِ، أوْ مِنَ الأزْمِنَةِ الماضِيَةِ والمُسْتَقْبَلَةِ، وما بَيْنَهُما مِنَ الزَّمانِ أوِ المَكانِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، فَلا نَقْدِرُ عَلى أنْ نَنْتَقِلَ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، أوْ مِن زَمانٍ إلى زَمانٍ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ ومَشِيئَتِهِ، وقِيلَ: المَعْنى: لَهُ ما سَلَفَ مِن أمْرِ الدُّنْيا وما يُسْتَقْبَلُ مِن أمْرِ الآخِرَةِ وما بَيْنَ ذَلِكَ، وهو ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، وقِيلَ: الأرْضُ الَّتِي بَيْنَ أيْدِينا إذا نَزَلْنا، والسَّماءُ الَّتِي وراءَنا وما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وقِيلَ: ما مَضى مِن أعْمارِنا وما غُيِّرَ مِنها والحالَةُ الَّتِي نَحْنُ فِيها.

وعَلى هَذِهِ الأقْوالِ كُلِّها يَكُونُ المَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ هو المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، ولا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ، فَلا نُقْدِمُ عَلى أمْرٍ إلّا بِإذْنِهِ، وقالَ: وما بَيْنَ ذَلِكَ، ولَمْ يَقُلْ وما بَيْنَ ذَيْنِكَ لِأنَّ المُرادَ: وما بَيْنَ ما ذَكَرْنا كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [الجاثية: ٦٨] ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أيْ: لَمْ يَنْسَكَ وإنْ تَأخَّرَ عَنْكَ الوَحْيُ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّهُ عالِمٌ بِجَمِيعِ الأشْياءِ لا يَنْسى مِنها شَيْئًا، وقِيلَ: المَعْنى: وما كانَ رَبُّكَ يَنْسى الإرْسالَ إلَيْكَ عِنْدَ الوَقْتِ الَّذِي يُرْسِلُ فِيهِ رُسُلَهُ.

﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ أيْ: خالِقُهُما وخالِقُ ما بَيْنَهُما، ومالِكُهُما ومالِكُ ما بَيْنَهُما، ومَن كانَ هَكَذا فالنِّسْيانُ مُحالٌ عَلَيْهِ.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بِعِبادَتِهِ والصَّبْرِ عَلَيْها فَقالَ: ﴿فاعْبُدْهُ واصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ﴾ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ رَبَّ العالَمِينَ سَبَبٌ مُوجِبٌ لِأنْ يُعْبَدَ، وعُدِّيَ فِعْلُ الصَّبْرِ بِاللّامِ دُونَ ( عَلى ) الَّتِي يَتَعَدّى بِها لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الثَّباتِ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.

والمَعْنى: أنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ولا نَظِيرٌ حَتّى يُشارِكَهُ في العِبادَةِ، فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ تَكُونَ غَيْرَ خالِصَةٍ لَهُ سُبْحانَهُ، فَلَمّا انْتَفى المُشارِكُ اسْتَحَقَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يُفْرَدَ بِالعِبادَةِ وتُخْلَصَ لَهُ، هَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالسَّمِيِّ هو الشَّرِيكُ في المُسَمّى، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: الشَّرِيكُ في الِاسْمِ كَما هو الظّاهِرُ مِن لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: المَعْنى: إنَّهُ لَمْ يُسَمَّ شَيْءٌ مِنَ الأصْنامِ ولا غَيْرِها بِاللَّهِ قَطُّ، يَعْنِي بَعْدَ دُخُولِ الألِفِ واللّامِ الَّتِي عُوِّضَتْ عَنِ الهَمْزَةِ ولَزِمَتْ، وقِيلَ: المُرادُ هَلْ تَعْلَمُ أحَدًا اسْمُهُ الرَّحْمَنُ غَيْرَهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُهُ واللَّهُ أعْلَمُ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ يَسْتَحِقُّ أنْ يُقالَ لَهُ: خالِقٌ وقادِرٌ وعالِمٌ بِما كانَ وبِما يَكُونُ ؟ وعَلى هَذا لا سَمِيَّ لِلَّهِ في جَمِيعِ أسْمائِهِ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ وإنْ سُمِّيَ بِشَيْءٍ مِن أسْمائِهِ، فَلِلَّهِ سُبْحانَهُ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الوَصْفِ، والمُرادُ بِنَفْيِ العِلْمِ المُسْتَفادِ مِنَ الإنْكارِ هُنا نَفْيُ المَعْلُومِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وأكْمَلِهِ.

﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ عَلى الِاسْتِفْهامِ، وقَرَأ ابْنُ ذَكْوانَ ( إذا ما مِتُّ ) عَلى الخَبَرِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ هاهُنا الكافِرُ؛ لِأنَّ هَذا الِاسْتِفْهامَ هُنا لِلْإنْكارِ والِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ بِالبَعْثِ، وقِيلَ: اللّامُ في ( الإنْسانِ ) لِلْجِنْسِ بِأسْرِهِ وإنْ لَمْ يَقُلْ هَذِهِ المَقالَةَ إلّا البَعْضُ، وهُمُ الكَفَرَةُ؛ فَقَدْ يُسْنَدُ إلى الجَماعَةِ ما قامَ بِواحِدٍ مِنهم، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ( أُخْرَجُ )، أيْ: مِنَ القَبْرِ، والعامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ ( أُخْرَجُ ) لِأنَّ ما بَعْدَ اللّامِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها.

﴿أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ، والواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، والمُرادُ بِالذِّكْرِ هُنا إعْمالُ الفِكْرِ أيْ: ألا يَتَفَكَّرُ هَذا الجاحِدُ في أوَّلِ خَلْقِهِ فَيَسْتَدِلَّ بِالِابْتِداءِ عَلى الإعادَةِ، والِابْتِداءُ أعْجَبُ وأغْرَبُ مِنَ الإعادَةِ؛ لِأنَّ النَّشْأةَ الأُولى هي إخْراجٌ لِهَذِهِ المَخْلُوقاتِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ ابْتِداعًا واخْتِراعًا، ولَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ ما يَكُونُ كالمِثالِ لَهُ، وأمّا النَّشْأةُ الآخِرَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْها النَّشْأةُ الأُولى فَكانَتْ كالمِثالِ لَها، ومَعْنى مِن قَبْلُ قَبْلَ الحالَةِ الَّتِي هو عَلَيْها الآنَ، وجُمْلَةُ ﴿ولَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: والحالُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، فَإعادَتُهُ بَعْدَ أنْ كانَ شَيْئًا مَوْجُودًا أسْهَلُ وأيْسَرُ.

قَرَأ أهْلُ مَكَّةَ وأبُو عَمْرٍو وأبُو جَعْفَرٍ وأهْلُ الكُوفَةِ إلّا عاصِمًا ( أوَلا يَذَّكَّرُ ) بِالتَّشْدِيدِ، وأصْلُهُ: يَتَذَكَّرُ.

وقَرَأ شَيْبَةُ ونافِعٌ وعاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ يَذْكُرُ بِالتَّخْفِيفِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ ( أوَلا يَتَذَكَّرُ ) .

ثُمَّ لَمّا جاءَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِهَذِهِ الحُجَّةِ الَّتِي أجْمَعَ العُقَلاءُ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في حُجَجِ البَعْثِ حُجَّةٌ أقْوى مِنها، أكَّدَها بِالقَسَمِ بِاسْمِهِ سُبْحانَهُ مُضافًا إلى رَسُولِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا، فَقالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ ومَعْنى لَنَحْشُرَنَّهم: لَنَسُوقَنَّهم إلى المَحْشَرِ بَعْدَ إخْراجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ أحْياءً كَما كانُوا، والواوُ في قَوْلِهِ: والشَّياطِينَ لِلْعَطْفِ عَلى المَنصُوبِ، أوْ بِمَعْنى ( مَعَ ) .

والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الجاحِدِينَ يَحْشُرُهُمُ اللَّهُ مَعَ شَياطِينِهِمُ الَّذِينَ أغْوَوْهم وأضَلُّوهم، وهَذا ظاهِرٌ عَلى جَعْلِ اللّامِ في الإنْسانِ لِلْعَهْدِ، وهو الإنْسانُ الكافِرُ، وأمّا عَلى جَعْلِها لِلْجِنْسِ فَكَوْنُهُ قَدْ وُجِدَ في الجِنْسِ مَن يُحْشَرُ مَعَ شَيْطانِهِ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ الجِثِيُّ جَمْعُ جاثٍ، مِن قَوْلِهِمْ: جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو جُثُوًّا، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أيْ: جاثِينَ عَلى رُكَبِهِمْ لِما يُصِيبُهم مِن هَوْلِ المَوْقِفِ ورَوْعَةِ الحِسابِ، أوْ لِكَوْنِ الجِثِيِّ عَلى الرُّكَبِ شَأْنَ أهْلِ المَوْقِفِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨]، وقِيلَ: المُرادُ بُقُولِهِ: ( جِثِيًّا ) جَماعاتٌ، وأصْلُهُ جَمْعُ جَثْوَةٍ، والجَثْوَةُ هي المَجْمُوعُ مِنَ التُّرابِ أوِ الحِجارَةِ.

قالَ طَرَفَةُ:

؎أرى جَثْوَتَيْنِ مِن تُرابٍ عَلَيْهِما صَفائِحُ صُمٍّ مِن صَفِيحٍ

مُنَضَّدِ ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الشِّيعَةُ الفِرْقَةُ الَّتِي تَبِعَتْ دِينًا مِنَ الأدْيانِ، وخَصَّصَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقالَ: هي الطّائِفَةُ الَّتِي شاعَتْ أيْ: تَبِعَتْ غاوِيًا مِنَ الغُواةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: (p-٨٩٦)﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ . [الأنعام: ١٥٩]

ومَعْنى ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ مَن كانَ أعْصى لِلَّهِ وأعْتى. فَإنَّهُ يَنْزِعُ مِن كُلِّ طائِفَةٍ مِن طَوائِفِ الغَيِّ والفَسادِ أعَصاهم وأعْتاهم، فَإذا اجْتَمَعُوا طَرَحَهم في جَهَنَّمَ. والعِتِيُّ هاهُنا مَصْدَرٌ كالعُتُوِّ، وهو التَّمَرُّدُ في العِصْيانِ. وقِيلَ: المَعْنى: لِنَنْزِعَنَّ مِن أهْلِ كُلِّ دِينٍ قادَتَهم ورُؤَسائَهم في الشَّرِّ. وقَدِ اتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قِراءَةِ: ( أيُّهم ) بِالضَّمِّ إلّا هارُونَ الغازِيَّ فَإنَّهُ قَرَأها بِالفَتْحِ.

قالَ الزَّجّاجُ: في رَفْعِ ( أيُّهم ) ثَلاثَةُ أقْوالٍ: الأوَّلُ قَوْلُ الخَلِيلِ بْنِ أحْمَدَ إنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلى الحِكايَةِ.

والمَعْنى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ الَّذِينَ يُقالُ لَهم: أيُّهم أشَدُّ، وأنْشَدَ الخَلِيلُ في ذَلِكَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎وقَدْ أبِيتُ مِنَ الفَتاةِ بِمَنزِلٍ ∗∗∗ فَأبِيتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرُومُ

أيْ: فَأبِيتُ بِمَنزِلَةِ الَّذِي يُقالُ لَهُ هو لا حَرِجٌ ولا مَحْرُومٌ.

قالَ النَّحّاسُ: ورَأيْتُ أبا إسْحاقَ يَعْنِي الزَّجّاجَ يَخْتارُ هَذا القَوْلَ ويَسْتَحْسِنُهُ.

القَوْلُ الثّانِي قَوْلُ يُونُسَ: وهو أنَّ ( لَنَنْزِعَنَّ ) بِمَنزِلَةِ الأفْعالِ الَّتِي تُلْغى وتُعَلَّقُ، فَهَذا الفِعْلُ عِنْدَهُ مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ في ( أيِّ )، وخَصَّصَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُما التَّعْلِيقَ بِأفْعالِ الشَّكِّ ونَحْوِهِما مِمّا لَمْ يَتَحَقَّقُ وُقُوعُهُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 309

MaryamJuz 16 · Page 309

19:52

وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢

And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].

1 translator’s note
  1. Mount Sinai. ↩

19:53

وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣

And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.

19:54

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤

And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.

19:55

وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥

And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].

19:56

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦

And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

19:57

وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧

And We raised him to a high station.

19:58

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨

Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.

19:59

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩

But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -

1 translator’s note
  1. Described as a valley in Hell or may be rendered "the consequence of error." ↩

19:60

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠

Except those who repent, believe and do righteousness; for those will enter Paradise and will not be wronged at all.

19:61

جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١

[Therein are] gardens of perpetual residence which the Most Merciful has promised His servants in the unseen. Indeed, His promise has ever been eminent.1

1 translator’s note
  1. Literally, "that to which all will come." ↩

19:62

لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢

They will not hear therein any ill speech - only [greetings of] peace - and they will have their provision therein, morning and afternoon.

19:63

تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣

That is Paradise, which We give as inheritance to those of Our servants who were fearing of Allāh.

19:64

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤

[Gabriel said],1 "And we [angels] descend not except by the order of your Lord. To Him belongs that before us and that behind us and what is in between. And never is your Lord forgetful -

1 translator’s note
  1. In answer to the Prophet's wish that Gabriel would visit him more often. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 19:64

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском