Maryam 19:69
Mary · Juz 16 · Page 310
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
Tafsir · in Arabic
Al-Wahidi (al-Basit)
Detailed
Change
Commentary on 19:69
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ أي: لنأخذن ولنخرجن ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ من كل فرقة وجماعة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ أي: الأعتى فالأعتى منهم، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم ثم الذي يليه. قال أبو الأحوص [[سلام بن سليم الكوفي، أبو الأحوص، عالم باللغة والتفسير، صدوق، زاهد، وثقه العلماء وأثنوا عليه، توفي -رحمه الله- سنة 199 هـ.
انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 176، "الكاشف" 3/ 269، "تذكرة الحفاظ" 1/ 250، "تهذيب التهذيب" 4/ 282، "طبقات الحفاظ" 106.]]: (يبدأ بالأكابر فالأكابر جرما) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 107، "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 9/ 150، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146، "الدر المنثور" 4/ 504.]]. وقال قتادة: (لننزعن من كل أهل دين قادتهم ورؤسهم في الشر) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "الدر المنثور" 4/ 504، "فتح القدير" 3/ 491.]]. ونحو هذا قال الكلبي في تفسير: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قال: (قائدهم ورأسهم في الشر) [["معالم التنزيل" 5/ 245، "الكشف والبيان" 3/ 10 ب.]]. والعتي هاهنا مصدر كالعتو وهو: التمرد في العصيان [[انظر: "تهذيب اللغة" (عتا) 3/ 2313، "معجم مقاييس اللغة" (عتو) 4/ 225، "المفردات في غريب القرآن" (عتا) 321، "لسان العرب" (عتا) 5/ 2804.]]. قال ابن عباس في رواية الوالبي: (أيهم أشد عصيانا) [["جامع البيان" 16/ 107، "الدر المنثور" 4/ 504.]]. وقال في رواية عطاء: (أيهم أعظم فرية) [["الكشف والبيان" 3/ 10 ب، "اللغات في القرآن" 34.]]. وقال مقاتل: (أيهم أشد علوا في الكفر) [[ذكرته التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 107، "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 9/ 510، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 253، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146.]].
وقال الكلبي: (يعني جراءة بالفراء والكذب) [["النكت والعيون" 3/ 383.]]. وقال مجاهد: (كفرا) [["جامع البيان" 16/ 107، "الدر المنثور" 4/ 504، "روح المعاني" 16/ 119.]]. قال أبو إسحاق: (فأما رفع ﴿أَيُّهُمْ﴾ فهي القراءة، ويجوز (أيَّهُم) بالنصب، حكاها سيبويه وذكر: أنها قراءة هارون الأعور [[هارون بن موسى بن شريك الدمشقي، أبو عبد الله التغلبي، شيخ المقرئين بدمشق في زمانه، وكان من أهل الفضل، قرأ على ابن ذكوان، وحدث عنه خلق كثير، ورحل إليه الطلبة من الأقطار لإتقانه وتبحره، صنف في القراءات والعربية، إليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان.
انظر: "طبقات النحويين" للزبيدي 263، "تذكرة الحفاظ" 2/ 659، "غاية النهاية" 2/ 347، "طبقات المفسرين" 2/ 347، "شذرات الذهب" 2/ 209، "معرفة القراءة الكبار" 1/ 247.]] [["الكتاب" 1/ 259، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" 994، "الإنصاف == في مسائل الخلاف" 1/ 573، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "المحرر الوجيز" 9/ 150، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133.]].
وفي رفعها ثلاثة أقوال: قال يونس: قوله: ﴿لَنَنزِعَنَّ﴾ معلقة لم تعمل شيئا، ثم استأنف فقال: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ ومثله عنده قول الشاعر [[البيت للأخطل، وصدره في ديوانه:
ولقد أكون من الفتاة بمنزل
انظر: ديوانه 84، "الكتاب" 1/ 259، "الخزانة" 2/ 553، "الإنصاف" 2/ 572، "الإغفال" للفارسي 995، "الدر المصون" 7/ 631]]:
وَلَقَدْ أَبِيْتُ مِن الفَتَاةِ بِمَنْزِلٍ ... فَأَبِيْتُ لا حَرِجٌ وَلاَ مَحْرُوْمُ
والمعنى: فأبيتُ بمنزلة الذي يقال له لا هو حرج ولا محروم [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 995، "إعراب القرآن" للنحاس (22312)، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 126، "الدر المصون" 7/ 721]]. وقال سيبويه: ﴿أَيُّهُم﴾ مبنية على الضم؛ لأنها خالفت أخواتها، واستعمل منها حذف الابتداء تقول: اضرب لأيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل [فيحسن الاستعمال بحذف هو، ولا يحسن: اضرب من أفضل، حتى تقول: من هو أفضل] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]]، ولا يحسن: كل ما أطيب، حتى تقول: ما هو أطيب، ولا تقول أيضا: خذ الذي أفضل، حتى تقول: الذي هو أفضل، فلما خالفت ما، ومن، والذي هذا الخلاف بنيت على الضم في الإضافة، والنصب حسن، وإن كنت قد حذفت هو؛ لأن هو قد يجوز حذفها، وقد قرئ: ﴿تَمَامًا عَلَى اَلَذِى أَحْسَنَ﴾ [لأنعام: 154] على معنى الذي هو أحسن) [["الكتاب" لسيبويه 2/ 398، "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 573، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 223، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 997، "الدر المصون" 7/ 621.]]. انتهت الحكايه عن أبي إسحاق [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 340 وقال: والذي أعتقده أن القول في هذا قول الخليل، وهو موافق للتفسير؛ لأن الخليل كان مذهبه أو تأويله في قوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الذي من أجل عتوه يقال: أي: هؤلاء اشتد عتيا. فيستعمل ذلك في الأشد فالأشد.]]
وذكرنا أحكام "أي" في قوله: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: 110] وفي مواضع. واعلم أن "أيًا" من الأسماء الموصوله [كمن، وما، والذي إلا أن العرب قد استعملت حذف الراجع إلى الموصول] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] مع أي أكثر من استعمالهم مع الذي، وقد شرح أبو علي الفارسي ما ذكره أبو إسحاق فقال: (ينبغي أن يكون مراد يونس أن الفعل معمل في موضع كل شيعة، وليس يريد أنه غير معمل في شيء البتة، والدليل على ذلك أنه قال فيه: إن ذلك معلق. ولفظ التعليق إنما يستعمل فيما يعمل في الموضع دون اللفظ، ألا تراهم قالوا في علمت أزيد في الدار، أن الفعل معلق وهو معمل في موضع الجملة، وكذلك إذا قال هنا معلق، كان معملا في موضع الجار والمجرور، ولو أراد أنه لا عمل له في لفظ لقال ملغى، ولم يقل معلق، كما تقول في زيد ظننت منطلق، فقوله فيه معلق دلالة على مراده فيه أنه عامل في الموضع، وإن لم يكن عاملا في اللفظ، وإذا كان كذلك كان قول الكسائي في الآية مثل قول يونس؛ لأن الكسائي قال: إن قوله ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ كقولك: أكلت من طعام [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 998، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "إملا ما من به الرحمن" 1/ 116، "الدر المصون" 7/ 621.]]، فإذا كان كذلك كان ﴿أَيُهُم﴾ منقطعًا من هذه الجملة وكانت جملة مستأنفة، لا يجيء [[في (س): (لا يجوز).]] هذا على مذهب سيبويه؛ لأنه لا يرى في من مثل ما رآه الكسائي من زيادته في الإيجاب، فإن قال قائل: لم زعم سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة وجب البناء على الضم؟ قيل: إن الصلة تبين الموصول وتوضحه، كما أن المضاف يبين المضاف إليه ويخصصه، فكما أنه لما حذف المضاف إليه من الأسماء التي تبينها الإضافة نحو: قبل، وبعد بنيت، كذلك لما حذفت العائد من الصلة إلى الموصول من هنا بنيت). وأطال أبو علي الكلام في هذه المسألة [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" لأبي علي الفارسي ص 998.]]. وليس يليق بهذا الكتاب أكثر مما حكينا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 340، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 116، "الإنصاف" 1/ 573، "الدر المصون" 7/ 621.]].
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩