Maryam 19:71
Mary · Juz 16 · Page 310
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 19:70–72
قوله عزّ وجلّ:
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هم أولى بِها صِلِيًّا﴾ ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظالِمِينَ فِيها جِثِيًّا﴾
أيْ: نَحْنُ في ذَلِكَ النَزْعِ لا نَضَعُ شَيْئًا غَيْرَ مَوْضِعِهِ؛ لِأنَّنا قَدْ أحَطْنا عِلْمًا بِكُلِّ أحَدٍ، فالأولى بَصِلِيِّ النارِ نَعْرِفُهُ، و"الصِلِيُّ" مَصْدَرُ صَلِيَ يَصْلى إذا باشَرَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: المَعْنى: أولى بِالخُلُودِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ حَتْمٌ، والواوُ تَقْتَضِيهِ، ويُفَسِّرُهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «مَن ماتَ لَهُ ثَلاثٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ تَمَسَّهُ النارُ إلّا تَحِلَّةَ القَسَمِ». وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وعِكْرِمَةُ، وجَماعَةٌ: "وَإنْ مِنهُمْ" بِالهاءِ، عَلى إرادَةِ الكُفّارِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
فَلا شَغَبَ في هَذِهِ القِراءَةِ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ مِنَ الجُمْهُورِ القارِئِينَ "مِنكُمْ": المَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ، فَإنَّما المُخاطَبُ بِـ "مِنكُمُ" الكَفَرَةُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وتَأْوِيلُ هَؤُلاءِ أيْضًا سَهْلُ التَناوُلِ.
وقالَ الأكْثَرُ: المُخاطَبُ العالَمُ كُلُّهُ، ولا بُدَّ مِن وُرُودِ الجَمِيعِ، واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ (p-٥٧)وُرُودِ المُؤْمِنِينَ - فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ، وخالِدُ بْنُ مَعْدانَ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وغَيْرُهُمْ: وُرُودُ دُخُولٍ، لَكِنَّها لا تَعْدُو عَلى المُؤْمِنِينَ، ثُمْ يُخْرِجُهُمُ اللهُ مِنها بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَةِ ما نَجَوا مِنهُ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ في هَذِهِ المَسْألَةِ لِنافِعِ بْنِ الأزْرَقِ الخارِجِيِّ: أمّا أنا وأنْتَ فَلا بُدَّ أنْ نَرِدُها، فَأمّا أنا فَيُنَجِّينِي اللهُ مِنها، وأمّا أنْتَ فَما أظُنُّهُ يُنَجِّيكَ، وقالُوا: في القُرْآنِ أرْبَعَةُ أورادٍ مَعْناها الدُخُولِ، هَذا أحَدُها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأورَدَهُمُ النارَ﴾ [هود: ٩٨]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وقالُوا: كانَ مِن دُعاءِ بَعْضِ السَلَفِ: "اللهم أدْخِلْنِي النارَ سالِمًا، وأخْرِجْنِي مِنها غانِمًا". ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ «عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: الوُرُودُ في هَذِهِ الآيَةِ هو الدُخُولُ». وأشْفَقَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ مِن تَحَقُّقِ الوُرُودِ والجَهْلِ بِالصُدُورِ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هو وُرُودُ إشْرافٍ واطِّلاعٍ وقُرْبٍ، كَما تَقُولُ: ورَدْتُ الماءَ إذا جِئْتَهُ، ولَيْسَ يَلْزَمُ أنْ تَدْخُلَ فِيهِ، قالُوا: وحَسْبُ المُؤْمِنِينَ بِهَذا هَوْلًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣].
(p-٥٨)وَرَوَتْ فِرْقَةٌ أنَّ اللهَ تَعالى يَجْعَلُ يَوْمَ القِيامَةِ النارَ جامِدَةَ الأعْلى كَأنَّها هالَةٌ، فَيَأْتِي الخَلْقُ كُلُّهم بِرُّهم وفاجِرُهُمْ، فَيَقِفُونَ عَلَيْها، ثُمْ تَسُوخُ بِأهْلِها، ويَخْرُجُ المُؤْمِنُونَ الفائِزُونَ ولَمْ يَنُلْهم ضُرٌّ، فَقالُوا: هَذا هو الوُرُودُ.
ورَوَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَدْخُلُ النارَ أحَدٌ مِن أهْلِ بَدْرٍ والحُدَيْبِيَةَ "، فَقالَتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، وأيْنَ قَوْلُ اللهِ تَعالى: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ ؟، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَمَهْ، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾»، ورَجَّحَ الزُجاجُ هَذا القَوْلَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عنها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].
وذَكَرَ النِقاشُ عن بَعْضِهِمْ أنَّهُ قالَ: نُسِخَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عنها مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١].
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا ضَعِيفٌ، ولَيْسَ هَذا مَوْضِعَ نَسْخٍ.
وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: وُرُودُهم هو جَوازُهم عَلى الصِراطِ، وذَلِكَ أنَّ الحَدِيثَ الصَحِيحَ تَضَمَّنَ أنَّ الصِراطَ مَضْرُوبٌ عَلى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ الناسُ كالبَرْقِ الخاطِفِ، وكالرِيحِ، وكالجَوادِ مِنَ الخَيْلِ، عَلى مَراتِبَ، ثُمْ يَسْقُطُ الكافِرُ في جَهَنَّمَ وتَأْخُذُهم كَلالِيبُ، قالُوا: فالجَوازُ عَلى الصِراطِ هو الوُرُودُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: وُرُودُ المُؤْمِنِينَ هو الحُمّى الَّتِي تُصِيبُهم في دارِ الدُنْيا، وفي الحَدِيثِ «الحُمّى مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأبْرِدُوها بِالماءِ»، وفي الحَدِيثِ أيْضًا «الحُمّى حَظُّ كُلِّ (p-٥٩)مُؤْمِنٍ مِنَ النارِ»، ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ لِرَجُلٍ مَرِيضٍ عادَهُ مِنَ الحُمّى: «إنَّ اللهَ يَقُولُ: هي نارِي أُسَلِّطُها عَلى عَبْدِي المُؤْمِنِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِن نارِ الآخِرَةِ» فَهَذا هو الوُرُودُ.
و"الحَتْمُ": الأمْرُ المُنَفَّذُ المَجْذُومُ، وقَرَأ أبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "ثُمْ" بِفَتْحِ الثاءِ عَلى الظَرْفِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي لَيْلى: "ثَمَّةَ" بِفَتْحِ الثاءِ وهاءُ السَكْتِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ، وجُمْهُورٌ مِنَ الناسِ: "نُنَجِّي" بِفَتْحِ النُونِ الثانِيَةِ وشَدِّ الجِيمِ، وقَرَأ يَحْيى، والأعْمَشُ: "نُنْجِي" بِسُكُونِ النُونِ الثانِيَةِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "نُجِّيَ" بِضَمِّ النُونِ واحِدَةٌ وشَدِّ جِيمٍ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "ثُمْ" بِفَتْحِ الثاءِ "نُحِّيَ" بِالحاءِ غَيْرَ مَنقُوطَةٍ.
و﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ مَعْناهُ: اتَّقَوُا الكُفْرَ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا يَضِيعُ أحَدٌ بَيْنَ الإيمانِ والشَفاعَةِ. و"نَذَرُ" دالَّةٌ عَلى أنَّهم كانُوا فِيها، و"الظُلْمُ" هُنا هو ظُلْمُ الكَفْرِ. وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في قَوْلِهِ: " جِثِيًّا "، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "ثُمْ نُنْجِي الَّذِينَ اتَّقَوْا مِنها ونَتْرُكُ الظالِمِينَ".
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩