MaryamJuz 16 · Page 310

Maryam 19:73

Mary · Juz 16 · Page 310

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1

1 translator’s note
  1. In regard to worldly interests. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 19:73–74

﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينِ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وأحْسَنُ نَدِيًّا﴾ ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرَنٍ هم أحْسَنُ أثاثًا ورِيًّا﴾ .

عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ (﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أإذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجَ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦]) . وهَذا صِنْفٌ آخَرٌ مِن غُرُورِ المُشْرِكِينَ بِالدُّنْيا وإناطَتُهم دَلالَةٌ عَلى السَّعادَةِ بِأحْوالِ طِيبِ العَيْشِ في الدُّنْيا فَكانَ المُشْرِكُونَ يَتَشَفّفُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ ويَرَوْنَ أنْفُسَهم أسْعَدَ مِنهم.

والتِّلاوَةُ: القِراءَةُ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]) في البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ (﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢]) في أوَّلِ الأنْفالِ. كانَ النَّبِيءُ ﷺ يَقْرَأُ عَلى المُشْرِكِينَ القُرْآنَ فَيَسْمَعُونَ آياتِ النَّعْيِ عَلَيْهِمْ وإنْذارِهِمْ بِسُوءِ المَصِيرِ، وآياتِ البِشارَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِحُسْنِ العاقِبَةِ، فَكانَ المُشْرِكُونَ يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ ويَقُولُونَ: لَوْ كانَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ لَعُجِّلَ لَهم، فَنَحْنُ في نِعْمَةٍ وأهْلُ سِيادَةٍ، وأتْباعُ مُحَمَّدٍ مِن عامَّةِ النّاسِ، وكَيْفَ يَفُوقُونَنا بَلْ كَيْفَ يَسْتَوُونَ مَعَنا، ولَوْ كُنّا عِنْدَ اللَّهِ كَما يَقُولُ مُحَمَّدٌ لَمَنَّ عَلى المُؤْمِنِينَ بِرَفاهِيَةِ العَيْشِ فَإنَّهم في حالَةِ ضَنْكٍ ولا يُساوُونَنا، فَلَوْ أقْصاهم مُحَمَّدٌ عَنْ مَجْلِسِهِ لاتَّبَعْناهُ.

قالَ تَعالى (﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٢] ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣])

صفحة ١٥٤

وقالَ تَعالى (﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]) . فَلِأجْلِ كَوْنِ المُشْرِكِينَ كانُوا يَقِيسُونَ هَذا القِياسَ الفاسِدَ ويُغالِطُونَ بِهِ جُعِلَ قَوْلُهم بِهِ مُعَلَّقًا بِزَمانِ تِلاوَةِ آياتِ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ. فالمُرادُ بِالآياتِ البَيِّناتِ: آياتُ القُرْآنِ، ومَعْنى كَوْنِها بَيِّناتٍ: أنَّها واضِحاتُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ومُفْعَمَةٌ بِالأدِلَّةِ المُقْنِعَةِ. واللّامُ في قَوْلِهِ (﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾) يَجُوزُ كَوْنُها لِلتَّعْلِيلِ، أيْ قالُوا لِأجْلِ الَّذِينَ آمَنُوا، أيْ مِن أجْلِ شَأْنِهِمْ، فَيَكُونُ هَذا قَوْلُ المُشْرِكِينَ فِيما بَيْنَهم. ويَجُوزُ كَوْنُها مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ قالَ لِتَعْدِيَتِهِ إلى مُتَعَلِّقَهِ، فَيَكُونُ قَوْلُهمْ خِطابًا مِنهم لِلْمُؤْمِنِينَ. والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِمْ (﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ﴾) تَقْرِيرِيٌّ.

وقَرَأ مَن عَدا ابْنِ كَثِيرٍ مَقامًا بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّهُ اسْمُ مَكانٍ مِن قامَ، أُطْلِقَ مَجازًا عَلى الحَظِّ والرِّفْعَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى (﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦])، فَهو مَأْخُوذٌ مِنَ القِيامِ المُسْتَعْمَلِ مَجازًا في الظُّهُورِ والمَقْدِرَةِ.

وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِضَمِّ المِيمِ مِن أقامَ بِالمَكانِ، وهو مُسْتَعْمَلٌ في الكَوْنِ في الدُّنْيا. والمَعْنى: خَيْرٌ حَياةً. وجُمْلَةُ (﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾ [مريم: ٩٨]) خِطابٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ. وقَدْ أهْلَكَ اللَّهُ أهْلَ قُرُونٍ كَثِيرَةٍ كانُوا أرْفَهَ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ مَتاعًا وأجْمَلَ مِنهم مَنظَرًا. فَهَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ حِكايَةِ قَوْلِهِمْ وبَيْنَ تَلْقِينِ النَّبِيءِ ﷺ ما يُجِيبُهم بِهِ عَنْ قَوْلِهِمْ. ومَوْقِعُها التَّهْدِيدُ وما بَعْدَها هو الجَوابُ.

والأثاثُ: مَتاعُ البُيُوتِ الَّذِي يُتَزَيَّنُ بِهِ، ورِئْيًا قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الرّاءِ وبَعْدَ الهَمْزَةِ ياءٌ عَلى وزْنِ فِعْلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَذِبْحٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ، أيْ أحْسَنُ مَرْئِيًّا، أيْ مَنظَرًا وهَيْئَةً.

صفحة ١٥٥

وقَرَأهُ قالُونُ عَنْ نافِعٍ وابْنِ ذَكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ (رِيًّا) بِتَشْدِيدِ الياءِ بِلا هَمْزٍ إمّا عَلى أنَّهُ مِن قَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً وإدْغامِها في الياءِ الأُخْرى، وإمّا عَلى أنَّهُ مِنَ الرَّيِّ الَّذِي هو النِّعْمَةُ والتَّرَفُهُ، مِن قَوْلِهِمْ: رَيّانٌ مِنَ النَّعِيمِ، وأصْلُهُ مِنَ الرَّيِّ ضِدُّ العَطَشِ، لِأنَّ الرَّيَّ يُسْتَعارُ لِلتَّنَعُّمِ كَما يُسْتَعارُ التَّلَهُّفُ لِلتَّألُّمِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 310

MaryamJuz 16 · Page 310

19:65

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥

Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"

19:66

وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦

And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"

19:67

أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧

Does man not remember that We created him before, while he was nothing?

19:68

فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨

So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1

1 translator’s note
  1. i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩

19:69

ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩

Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.

19:70

ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠

Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.

19:71

وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١

And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.

1 translator’s note
  1. i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩

19:72

ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢

Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.

19:73

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1

1 translator’s note
  1. In regard to worldly interests. ↩

19:74

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤

And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?

19:75

قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥

Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."

19:76

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦

And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.

1 translator’s note
  1. i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 19:73

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском