Maryam 19:75
Mary · Juz 16 · Page 310
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 19:75
﴿قُلْ مَن كانَ في الضَّلالَةِ﴾ إلَخْ أمْرٌ مِنهُ تَعالى لِرَسُولِهِ ﷺ بِأنْ يُجِيبَ هَؤُلاءِ المُفْتَخِرِينَ بِما لَهم مِنَ الحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلى المُؤْمِنِينَ بِبَيانِ مَآلِ أمْرِ الفَرِيقَيْنِ إمّا عَلى وجْهٍ كُلِّيٍّ مُتَناوِلِ لَهم ولِغَيْرِهِمْ مِنَ المُنْهَمِكِينَ في اللَّذَّةِ الفانِيَةِ المُبْتَهِجِينَ بِها عَلى أنَّ مِن عَلى عُمُومِها، وإمّا عَلى وجْهٍ خاصٍّ بِهِمْ عَلى أنَّها عِبارَةٌ عَنْهم ووَصَفَهم بِالتَّمَكُّنِ في الضَّلالَةِ لِذَمِّهِمْ والإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ أيْ مَن كانَ مُسْتَقِرًّا في الضَّلالَةِ مَغْمُورًا بِالجَهْلِ والغَفْلَةِ عَنْ عَواقِبِ الأُمُورِ ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ أيْ يَمُدُّ سُبْحانَهُ لَهُ ويُمْهِلُهُ بِطُولِ العُمْرِ وإعْطاءِ المالِ، والتَّمَكُّنُ مِنَ التَّصَرُّفاتِ، فالطَّلَبُ في مَعْنى الخَبَرِ، واخْتِيرَ لِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُفْعَلَ بِمُوجِبِ الحِكْمَةِ لِقَطْعِ المَعاذِيرِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ فَيَكُونُ حاصِلُ
صفحة 127
المَعْنى مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَلا عُذْرَ لَهُ فَقَدْ أمْهَلَهُ الرَّحْمَنُ ومَدَّ لَهُ مَدًّا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلِاسْتِدْراجِ كَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ وحاصِلُ المَعْنى: مَن كانَ في الضَّلالَةِ فَعادَةُ اللَّهِ تَعالى أنْ يَمُدَّ لَهُ ويَسْتَدْرِ جَهُ لِيَزْدادَ إثْمًا، وقِيلَ: المُرادُ الدُّعاءُ بِالمَدِّ إظْهارًا لِعَدَمِ بَقاءِ عُذْرٍ بَعْدَ هَذا البَيانِ الواضِحِ فَهو عَلى أُسْلُوبِ ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ إنْ حُمِلَ عَلى الدُّعاءِ، قالَ في الكَشْفِ: الوَجْهُ الأوَّلُ أوْفَقُ بِهَذا المَقامِ، والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرَّحْمانِيَّةِ لِما أنَّ المُدُنَ أحْكامُها ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ إلى آخِرِهِ غايَةٌ لِلْمَدِّ، وجَمْعُ الضَّمِيرِ في الفِعْلَيْنِ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمِيرَيْنِ الأوَّلِينَ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، وما اسْمُ مَوْصُولٍ والجُمْلَةُ بَعْدَهُ صِلَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيِ الَّذِي يُوعِدُونَهُ، واعْتِبارُ ما مَصْدَرِيَّةً خِلافُ الظّاهِرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا العَذابَ وإمّا السّاعَةَ﴾ بَدَلٌ مِن ( ما ) وتَفْصِيلٌ لِلْمَوْعُودِ عَلى طَرِيقَةِ مَنعِ الخُلُوِّ، والمُرادُ بِالعَذابِ العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ بِغَلَبَةِ المُؤْمِنِينَ واسْتِيلائِهِمْ عَلَيْهِمْ، والمُرادُ بِالسّاعَةِ قِيلَ: يَوْمُ القِيامَةِ وهو الظّاهِرُ.
وقِيلَ: ما يَشْمَلُ حِينَ المَوْتِ ومُعايَنَةِ العَذابِ ومَن ماتَ فَقَدْ قامَتْ قِيامَتُهُ وذَلِكَ لِتَتَّصِلَ الغايَةُ بِالمُغَيّا فَإنَّ المَدَّ لا يَتَّصِلُ بِيَوْمِ القِيامَةِ، وأُجِيبُ بِأنَّ أمْرَ الفاصِلِ سَهْلٌ لِأنَّ أُمُورَ هَذِهِ الدُّنْيا لِزَوالِها وتَقَضِّيها لا تُعَدُّ فاصِلَةً كَما قِيلَ: ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: (فَسَيَعْلَمُونَ) جَوابُ الشَّرْطِ وهُما في الحَقِيقَةِ الغايَةُ إنْ قُلْنا: إنَّ المَجْمُوعَ هو الكَلامُ أوْ مَفْهُومُهُ فَقَطْ إنْ قُلْنا: إنَّهُ هو الكَلامُ والشَّرْطُ قَيْدٌ لَهُ، (وحَتّى) عِنْدَ ابْنِ مالِكٍ جارَّةٌ وهي لِمُجَرَّدِ الغايَةِ لا جارَّةٌ ولا عاطِفَةٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وهَكَذا هي كُلَّما دَخَلَتْ عَلى إذا الشَّرْطِيَّةِ وهي مَنصُوبَةٌ بِالشَّرْطِ أوِ الجَزاءِ عَلى الخِلافِ المَشْهُورِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، والمُرادُ حَتّى إذا عايَنُوا ما يُوعَدُونَ مِنَ العَذابِ الدُّنْيَوِيِّ أوِ الأُخْرَوِيِّ فَقَطْ فَسَيَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ ﴿مَن هو شَرٌّ مَكانًا﴾ مِنَ الفَرِيقَيْنِ بِأنْ يُشاهِدُوا الأمْرَ عَلى عَكْسِ ما كانُوا يُقَدِّرُونَهُ فَيَعْلَمُونَ أنَّهم شَرٌّ مَكانًا لا خَيْرٌ مَقامًا، وفي التَّعْبِيرِ بِالمَكانِ هُنا دُونَ المَقامِ المُعَبَّرِ بِهِ هُناكَ مُبالَغَةٌ في إظْهارِ سُوءِ حالِهِمْ ﴿وأضْعَفُ جُنْدًا﴾ أيْ: فِئَةً وأنْصارًا لا أحْسَنُ نِدِّيًّا، ووَجْهُ التَّقابُلِ أنَّ حُسْنَ النَّدِيِّ بِاجْتِماعِ وُجُوهِ القَوْمِ وأعْيانِهِمْ وظُهُورِ شَوْكَتِهِمْ واسْتِظْهارِهِمْ.
وقِيلَ: إنَّ المُرادَ مِنَ النَّدِيِّ هُناكَ مَن فِيهِ كَما يُقالُ المَجْلِسُ العالِي لِلتَّعْظِيمِ ولَيْسَ المُرادُ أنَّ لَهُ ثَمَّةَ جُنْدًا ضَعِيفًا كَلًّا ﴿ولَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ رَدًّا لِما كانُوا يَزْعُمُونَهُ مِن أنَّ لَهم أعْوانًا مِن شُرَكائِهِمْ، والظّاهِرُ أنَّ مَن مَوْصُولَةٌ وهي في مَحَلِّ نَصْبِ مَفْعُولِ ( يَعْلَمُونَ ) وتَعَدّى إلى واحِدٍ لِأنَّ العِلْمَ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ، وجُمْلَةُ ﴿هُوَ شَرٌّ﴾ صِلَةُ المَوْصُولِ. وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَها اسْتِفْهامِيَّةً والعِلْمُ عَلى بابِهِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ سادَّةٌ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ وهو عِنْدَ أبِي البَقاءِ فَصْلٌ لا مُبْتَدَأٌ.
وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ وظاهِرُ صَنِيعِهِ اخْتِيارُهُ أنْ يَكُونَ ما تَقَدَّمَ غايَةً لِقَوْلِ الكَفَرَةِ ﴿أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ﴾ إلَخْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: (كَمْ أهْلَكْنا) إلَخْ و﴿قُلْ مَن كانَ﴾ إلَخْ جُمْلَتانِ مُعْتَرِضَتانِ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ أيْ لا يَبْرَحُونَ يَقُولُونَ هَذا القَوْلَ ويَتَوَلَّوْنَ بِهِ لا يَتَكافَوْنَ عَنْهُ إلى أنْ يُشاهِدُوا المَوْعُودَ رَأْيَ عَيْنٍ إمّا العَذابُ في الدُّنْيا بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ وإمّا يَوْمَ القِيامَةِ، وما يَنالُهم فِيهِ مِنَ الخِزْيِ والنَّكالِ فَحِينَئِذٍ يَعْلَمُونَ أنَّ الأمْرَ عَلى عَكْسِ ما قَدَّرُوهُ وتَعَقَّبَهُ في البَحْرِ بِأنَّهُ في غايَةِ البُعْدِ لِطُولِ الفَصْلِ بَيْنَ الغايَةِ والمُغَيّا مَعَ أنَّ الفَصْلَ بِجُمْلَتَيِ اعْتِراضٍ فِيهِ
صفحة 128
خِلافُ أبِي عَلِيٍّ فَإنَّهُ لا يُجِيزُهُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أيْضًا بَعْدَ إصْلاحِ أمْرِ انْقِطاعِ القَوْلِ حِينَ المَوْتِ وعَدَمِ امْتِدادِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ أنَّ اعْتِبارَ اسْتِمْرارِ القَوْلِ وتَكَرُّرِهِ لا يَتِمُّ بِدُونِ اعْتِبارِ اسْتِمْرارِ التِّلاوَةِ لِوُقُوعِ القَوْلِ في حَيِّزِ جَوابِ إذا وهو كَما تَرى.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩