Maryam 19:76
Mary · Juz 16 · Page 310
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 19:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ .
قَوْلُهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، دَلِيلٌ عَلى رُجْحانِ القَوْلِ الثّانِي في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وأنَّ المَعْنى: أنَّ مَن كانَ في الضَّلالَةِ زادَهُ اللَّهُ ضَلالَةً، ومَنِ اهْتَدى زادَهُ اللَّهُ هُدًى، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ،
• كَقَوْلِهِ في الضَّلالِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [المنافقون: ٣]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١١٠]،
كَما قَدَّمْنا كَثِيرًا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى هَذا المَعْنى.
وَقالَ في الهُدى: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، وقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وقالَ: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ الآيَةَ [العنكبوت: ٦٩]، وقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُما في آياتٍ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ وهو عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ الآيَةَ [فصلت: ٤٤]،
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ وماتُوا وهم كافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]،
كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿والباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ [مريم: ٧٦]، تَقَدَّمَ (p-٤٩٠)إيضاحُهُ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ .
فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ الآيَةِ أنَّ لَفْظَةَ خَيْرٌ في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وخَيْرٌ مَرَدًّا﴾، صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُفَضَّلَ عَلَيْهِ هو جَزاءُ الكافِرِينَ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ ما قالَهُ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ، قالَ: وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا﴾، يَعْنِي: خَيْرٌ جَزاءً مِن جَزاءِ المُشْرِكِينَ، ﴿وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾، يَعْنِي مَرْجِعًا مِن مَرْجِعِهِمْ إلى النّارِ، والمَعْرُوفُ في العَرَبِيَّةِ أنَّ صِيغَةَ التَّفْضِيلِ تَقْتَضِي مُشارَكَةَ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ، والخَيْرِيَّةُ مَنفِيَّةٌ بَتاتًا عَنْ جَزاءِ المُشْرِكِينَ وعَنْ مَرَدِّهِمْ، فَلَمْ يُشارِكُوا في ذَلِكَ المُسْلِمِينَ حَتّى يُفَضَّلُوا عَلَيْهِمْ.
فالجَوابُ: أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ في كَشّافِهِ حاوَلَ الجَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ بِما حاصِلُهُ: أنَّهُ كَأنَّهُ قِيلَ ثَوابُهُمُ النّارُ، والجَنَّةُ خَيْرٌ مِنها عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ بِشْرِ بْنِ أبِي حازِمٍ:
؎غَضِبَتْ تَمِيمٌ أنْ تُقَتَّلَ عامِرٌ يَوْمَ النِّسارِ، فَأُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ
فَقَوْلُهُ: ”أُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ“ يَعْنِي أُرْضُوا بِالسَّيْفِ، أيْ: لا رِضًا لَهم عِنْدَنا إلّا السَّيْفُ لِقَتْلِهِمْ بِهِ.
وَنَظِيرُهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:
؎وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَها بِخَيْلٍ ∗∗∗ تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ
أيْ لا تَحِيَّةَ بَيْنَهم إلّا الضَّرْبُ الوَجِيعُ
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎شَجعاءَ جِرَّتُها الذَميلُ تَلوكُهُ ∗∗∗ أُصُلًا إذا راحَ المَطِيُّ غِراثا
يَعْنِي: أنَّ هَذِهِ النّاقَةَ لا جِرَّةَ لَها تُخْرِجُها مِن كَرِشِها فَتَمْضُغُها إلّا السَّيْرُ، وعَلى هَذا المَعْنى فالمُرادُ: لا ثَوابَ لَهم إلّا النّارُ، وبِاعْتِبارِ جَعْلِها ثَوابًا بِهَذا المَعْنى فُضِّلَ عَلَيْها ثَوابُ المُؤْمِنِينَ، هَذا هو حاصِلُ جَوابِ الزَّمَخْشَرِيِّ مَعَ إيضاحِنا لَهُ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: ويَظْهَرُ لِي في الآيَةِ جَوابٌ آخَرُ أقْرَبُ مِن هَذا، وهو أنّا قَدَّمْنا أنَّ القُرْآنَ والسُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ دَلّا عَلى أنَّ الكافِرَ مُجازًى بِعَمَلِهِ الصّالِحِ في الدُّنْيا، فَإذا بَرَّ والِدَيْهِ ونَفَّسَ عَنِ المَكْرُوبِ، وقَرى الضَّيْفَ، ووَصَلَ الرَّحِمَ مَثَلًا يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ في الدُّنْيا، كَما قَدَّمْنا دَلالَةَ الآياتِ عَلَيْهِ، وحَدِيثَ أنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَثَوابُهُ هَذا الرّاجِعُ إلَيْهِ مِن عَمَلِهِ في الدُّنْيا، هو الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الآيَةِ ثَوابَ المُؤْمِنِينَ، وهَذا واضِحٌ لا إشْكالَ فِيهِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 310
19:65
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Lord of the heavens and the earth and whatever is between them - so worship Him and have patience for His worship. Do you know of any similarity to Him?"
19:66
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
And man [i.e., the disbeliever] says, "When I have died, am I going to be brought forth alive?"
19:67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Does man not remember that We created him before, while he was nothing?
19:68
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
So by your Lord, We will surely gather them and the devils; then We will bring them to be present around Hell upon their knees.1
1 translator’s note
- i.e., fallen on their knees from terror or dragged there unwillingly on their knees. ↩
19:69
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩
Then We will surely extract from every sect those of them who were worst against the Most Merciful in insolence.
19:70
ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠
Then, surely it is We who are most knowing of those most worthy of burning therein.
19:71
وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١
And there is none of you except he will come to it.1 This is upon your Lord an inevitability decreed.
1 translator’s note
- i.e., be exposed to it. However, the people of Paradise will not be harmed thereby. ↩
19:72
ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢
Then We will save those who feared Allāh and leave the wrongdoers within it, on their knees.
19:73
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1
1 translator’s note
- In regard to worldly interests. ↩
19:74
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤
And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?
19:75
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."
19:76
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.
1 translator’s note
- i.e., in the sight or evaluation of Allāh. ↩