Maryam 19:8
Mary · Juz 16 · Page 305
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 19:1–11
الوقفات التدبرية
١- ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾
وصفه بالعبودية تشريفاً له، وإعلاماً له بتخصيصه وتقريبه. [ابن جزي:٢/٣]
السؤال: لِم وصف الله زكريا- عليه السلام- بالعبودية؟
٢- ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾
﴿إذ نادى ربه﴾ يعني: دعاه. ﴿نداءً خفياً﴾: أخفاه لأنه يسمع الخفي كما يسمع الجهر، ولأن الإخفاء أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، ولئلا يلومه الناس على طلب الولد. [ابن جزي:٢/٣]
السؤال: في وصف النداء بالخفي مناسبة لطيفة اشتملت على عدة أمور, بينها.
٣- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾
توسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحب الوسائل إلى الله؛ لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول الله وقوته. [السعدي:٤٨٩]
السؤال: في قصة زكريا بيانٌ لوسيلة ناجعة من وسائل الدعاء، فما هي؟
٤- ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
قال العلماء: يستحب للمرء أن يذكر في دعائه نعم الله تعالى عليه، وما يليق بالخضوع؛ لأن قوله تعالى: ﴿وهن العظم مني﴾ إظهار للخضوع، وقوله: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقياً﴾ إظهار لعادات تفضله في إجابته أدعيته؛ أي: لم أكن بدعائي إياك شقيا؛ أي: لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك؛ أي: إنك عودتني الإجابة فيما مضى. [القرطبي:١٣/٤٠٩]
السؤال: بين ما ينبغي أن يكون عليه المتضرع إذا دعا الله تعالى.
٥- ﴿وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾
وجه خوفه: أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده؛ ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله؛ فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حَدُّهُ. [ابن كثير:٣/١٠٩]
السؤال: هل كان نبي الله زكريا يخشى على ماله أن يأخذه بعد موته الوارثون الذين ليسوا بأبناء؛ كما يفعله أهل الدنيا اليوم؟ وهل الأنبياء أصلاً يورثون؟
٦- ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾
فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء: أحدها: إجابة دعائه، وهي كرامة. الثاني: إعطاؤه الولد؛ وهو قوة، الثالث: أن يفرد بتسميته. [القرطبي:١٣/٤١٧]
السؤال: ما البشائر التي ساقها الله تعالى لنبيه زكريا- عليه السلام- بعد تضرعه؟
٧- ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا﴾
تعجب واستبعاد أن يكون له ولد مع شيخوخته وعقم امرأته؛ فسأل ذلك أولاً لعلمه بقدرة الله عليه، وتعجب منه لأنه نادر في العادة. وقيل: سأله وهو في سِنّ من يرجوه، وأجيب بعد ذلك بسنين وهو قد شاخ. [ابن جزي:٢/٤]
السؤال: كيف تعجب زكريا من بشارة الله له بالولد, مع كونه هو الذي دعا بذلك؟
التوجيهات
١- أحسن الظن بالله تعالى؛ فالله سبحانه عند حسن ظن عبده به، ﴿وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
٢- تأمل في إجابة الله تعالى لدعاء من دعاه، يدفعك ذلك للإكثار من التضرع إليه، ﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾
٣- لا تقس رغباتك بقدرتك، وإنما قسها بقدرة الله تعالى، ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
العمل بالآيات
١- حدد أمرا صعب عليك، ثم نادِ ربك به نداء خفيا؛ محسنا الظن به، ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ (٢) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾
٢- سل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة, وأن يجعل ذريتك من أولياء الله تعالى، ﴿فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾
٣- أكثِر من ذكر الله تعالى في الصباح والمساء, ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾
معاني الكلمات
﴿نَادَى﴾ دَعَا.
﴿وَهَنَ﴾ ضَعُفَ
﴿الْمَوَالِيَ﴾ أَقَارِبِي وَعَصَبَتِي.
﴿عَاقِرًا﴾ لاَ تَلِدُ.
﴿وَلِيًّا﴾ وَلَدًا وَارِثًا، وَمُعِينًا يَلِي الأَمْرَ مِنْ بَعْدِي.
﴿أَنَّى﴾ كَيْفَ؟
﴿عِتِيًّا﴾ النِّهَايَةَ فِي الكِبَرِ، وَاليُبْسِ.
﴿آيَةً﴾ عَلاَمَةً عَلَى تَحَقُّقِ مَا بَشَّرَتْنِي بِهِ المَلاَئِكَةُ.
﴿سَوِيًّا﴾ صَحِيحًا، مُعَافًى.
﴿الْمِحْرَابِ﴾ المُصَلَّى الَّذِي يُتَعَبَّدُ فِيهِ.
﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ أَشَارَ إِلَيْهِمْ.
﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ صَبَاحًا، وَمَسَاءً.
Page 305
سورة مريم
Maryam
Mary · Meccan · 98 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
19:1
كٓهيعٓصٓ ١
Kāf, Hā, Yā, ʿAyn, Ṣād.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
19:2
ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢
[This is] a mention of the mercy of your Lord to His servant Zechariah
19:3
إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣
When he called to his Lord a private call [i.e., supplication].
19:4
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤
He said, "My Lord, indeed my bones have weakened, and my head has filled1 with white, and never have I been in my supplication to You, my Lord, unhappy [i.e., disappointed].
1 translator’s note
- Literally, "ignited." The spread of white hair throughout the head is likened to that of fire in the bush. ↩
19:5
وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥
And indeed, I fear the successors1 after me, and my wife has been barren, so give me from Yourself an heir
1 translator’s note
- Those relatives from the father's side who would inherit religious authority. ↩
19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦
Who will inherit me1 and inherit from the family of Jacob. And make him, my Lord, pleasing [to You]."
1 translator’s note
- Inherit from me religious knowledge and prophethood. ↩
19:7
يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧
[He was told],1 "O Zechariah, indeed We give you good tidings of a boy whose name will be John. We have not assigned to any before [this] name."
1 translator’s note
- By Allāh (subḥānahu wa taʿālā) through the angels. ↩
19:8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨
He said, "My Lord, how will I have a boy when my wife has been barren and I have reached extreme old age?"
19:9
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩
[An angel] said, "Thus [it will be]; your Lord says, 'It is easy for Me, for I created you before, while you were nothing.'"
19:10
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠
[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."1
1 translator’s note
- i.e., without illness or defect. ↩
19:11
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١
So he came out to his people from the prayer chamber and signaled to them to exalt [Allāh] in the morning and afternoon.